“إسرائيل الكبرى” من البحر إلى النهر؛ ليست خيالًا، بل مشروعٌ يشق طريقه نحو النجاح، وخططها ليست مُجَـرّد تهديدات وعمليات عسكرية عابرة، بل هو رسم جغرافي وجزء من مخطّط طويل الأمد لتغيير خريطة الشرق الأوسط من خلال تحالفاتها الدولية والإقليمية كما أعلنها “نتنياهو وسيموترتش” في المحافل الدولية منذ مارس 2023م، وهذا ما تم ترجمته حرفيًّا في مسارها التكتيكي العسكري على كُـلّ جغرافية المنطقة، واستطاعت أن تُحدِث تغييرًا جذريًّا في معادلة “توازن الكلفة” لتحقيق كُـلّ مشاريعها وحفظ أمنها.

وفي جديد نهم الكيان الصهيوني التوسعي الكشف عن عزمه تنفيذ مشروع “ممر داوود” والذي يعزز نفوذه الإقليمي ويدعم رؤيته التوراتية لإقامة حلم “إسرائيل الكبرى” المزعومة، ويعكس هذا المخطّط وجود قواعد أمريكية في هذه المناطق دعمًا دوليًّا ضمنيًّا لهذه المخطّطات وتستهدف مواجهة خصومها الإقليميين.

 ويرى خبراء دوليون أن حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية والتطهير العرقي لن تقف عند غزة أَو لبنان أَو سوريا؛ بل سيطال المنطقة ككل، ما دام مسرح اللعب داخل الشرق الأوسط سهلًا وممهدًا لها، فقد أصبح لـ “إسرائيل” حُلم تسعى لتحقيقه وهو؛ الوصول إلى نهر الفرات عبر مشروعها الكبير “ممر داوود”، وسقوط نظام الأسد كان فرصة ذهبية لها لفرض واقع جغرافي جديد يحقّق كُـلّ مشاريعها الكبرى.

ويلفت الخبراء إلى أنها وبعد سقوط النظام في سوريا لم تستطع “إسرائيل” الانتظار بل قامت فورًا بتوجيه ضربات مكثّـفة استهدفت تجريد الدولة السورية ومؤسّساتها وجيشها من مقدرات الأمن القومي، واستباحت الأرض السورية ودمّـرت أكثر من 80 %؜ من مقدرات الشعب السوري؛ كما توسعت في احتلالها لمزيد من الأراضي السورية بالسيطرة كاملًا على سفوح “جبل الشيخ والجولان”، بل ظهر وزير الحرب الصهيوني “يسرائيل كاتس”، بالتصريح والاعتراف بأنهم من أسقطوا نظام الأسد.

وهُنا بدأت حكومة الكيان تتحدث صراحةً عن مشروعها التوسعي الكبير والذي يسمى “ممر داوود” الذي يمر عبر الأراضي السورية للوصول إلى حدود العراق وإلى نهر الفرات تحديدًا تحقيقًا للنبوءة التوراتية بـ “مملكة داوود”، وأطلقت على توغلها داخل الأراضي السورية اسم عملية “سهم باشان”، الذي يرمز -على حَــدّ معتقداتهم- إلى مملكة يهودية كانت قديمًا في منطقة جنوب سوريا، وهي “منطقة زراعية خصبة بالمياه العذبة تمتد من جنوب دمشق وحتى حوض نهر اليرموك وسهل حوران، ومن جبل الشيخ غربًا إلى جبل الدروز شرقًا”.

 

مشروع “ممر داوود” الذي تتحدث عنه الأدبيات الصهيونية والغربية السياسية، يربط “إسرائيل” بالفرات، ويطوّق الحدود العراقية؛ إذ “يبدأ من شواطئ البحر المتوسط مُرورًا بالجولان ودرعا والسويداء، والرقة ودير الزور، والتنف” -مكان تواجد القواعد العسكرية الأمريكية حاليًا- وُصُـولًا إلى نهر الفرات؛ ما يعني أن جزءًا كَبيرًا من تلك القواعد العسكرية الأمريكية موجودة بالأصل على طول هذا الممر.

ويرجِّحُ مراقبون أن الممر ربما سيكون تحت إشراف أمريكا وقواعدها في المنطقة، وَإذَا ما تحقّق سيؤمِّنُ لـ “إسرائيل” السيطرة الكاملة على مناطقَ واسعةٍ تصل إلى الحدود العراقية السورية؛ وسيُساعد على قيام دولة “درزية” في جنوب سوريا، ودولة “كردية” في شمال سوريا، بعد موافقة تركيا، وسيلتحم التمدد الكردي المدعوم أمريكيًّا بالتمدد الإسرائيلي ليصنع محورًا تتمكّن فيه “إسرائيل” من الوصول إلى نهر الفرات وسيلتقيان في منطقة التّنف.

وبحسب المراقبين، فإن هذا المشروع يمنح الكيان الصهيوني سيطرة مباشرة على مناطق غنية بالموارد وذات أهميّة جغرافية حيوية، وعبر هذا الممر؛ إذ يسعى الكيان إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحه سواء عبر القوة أَو عبر شراء الأراضي أَو الاستحواذ التدريجي.

وفيما يستغل الكيان الخطاب الديني والتوراتي لتبرير توسعه زاعمًا بأن هذا التوسع جزء من مخطّط إلهي ليضفي شرعية على سياساته العدوانية، يؤكّـد الخبراء أن لهذا المشروع تداعيات إقليمية كارثية؛ إذ يشكل تهديدًا لوحدة سوريا ويدفع نحو تقسيمها إلى كيانات عرقية وطائفية ويزيد من الصراعات الداخلية، كما يهدّد بتأجيج مواجهات عسكرية جديدة بين القوى الإقليمية الكبرى وزعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

المسيرة

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: إلى نهر الفرات

إقرأ أيضاً:

قيادي بمستقبل وطن: نرفض تهجير الفلسطينيين وندعم موقف الدولة المصرية

أعرب المهندس حسين داوود، الأمين المساعد بحزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية، عن رفضه القاطع لمحاولات الكيان الصهيوني المحتل بتهجير الشعب الفلسطيني من أراضية ، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستظل في وجدان كل مصري وعربي، وأن الشعب الفلسطيني له كامل الحق في أرضه وقيام دولته المستقلة.

وأكد داوود في بيان له اليوم، دعمه الكامل لموقف الدولة المصرية بزعامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذى يبذل جهودًا دؤوبة للحفاظ على الحقوق الفلسطينية ومنع تهجير الفلسطينيين، مشيدًا بالموقف الحازم الذي تتبناه القيادة السياسية والشعب المصري في الدفاع عن القضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.

وثمن القيادى بحزب مستقبل وطن التظاهرات التي شهدتها مصر اليوم في مختلف المحافظات عقب صلاة عيد الفطر المبارك والتى خرج فيها ملايين المصريين للتعبير عن غضبهم من للانتهاكات الإسرائيلية، وتأكيد تضامنهم مع الأشقاء الفلسطينيين، ورفضهم القاطع لأي محاولات لتغيير الواقع الديموغرافي في فلسطين، والمطالبة بالوقوف الفورى لإطلاق النار ووقف الحرب ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

واختتم داوود تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب المصري سيظل داعمًا للقضية الفلسطينية، وأنه لا مجال للتفريط في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني .

مقالات مشابهة

  • العراق على حافة التحول هل يدرك القادة حجم الخطر؟
  • مصر تدين انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية واستهداف عيادة تابعة للأونروا
  • مصر تدين انتهاك إسرائيل السافر للسيادة السورية واستهداف عيادة تابعة لوكالة الأونروا في قطاع غزة
  • سوريا.. انسحاب قوات الاحتلال من ريف درعا الغربي جنوبي البلاد باتجاه الجولان
  • إسرائيل تعلّق دخول عمال سوريين دروز للعمل فيها
  • إسرائيل تتراجع.. منع دخول العمال السوريين إلى الجولان
  • دولة عربية تكشف عن مشروع ضخم لإنتاج الأمطار الاصطناعية
  • من العوجة إلى ميسان رحلة تحول الحكم الكبرى
  • إحباط محاولة تهريب 30 ألف حبة مخدرة على الحدود العراقية السورية
  • قيادي بمستقبل وطن: نرفض تهجير الفلسطينيين وندعم موقف الدولة المصرية