«علينا أن نفهم التطورات في هذا السياق، وندرك أننا في منطقة سنبقى دائمًا فيها أقلية، يمكننا إقامة تحالفات طبيعية مع أقليات أخرى»، جدعون ساعر، وزير خارجية الكيان الصهيوني.
كشف موقع «ميدل إيست آي» الإخباري اللندني المرموق، المعروف بتخصصه في شؤون العالم العربي واستقلاليته المهنية، عن تحقيق استقصائي مثير للجدل.
تمحورت تفاصيل المخطط حول صفقة استراتيجية معقدة بين الكيان الصهيوني ونظام بشار الأسد، تحت مظلة دعم عربي، تقضي بتقسيم سوريا إلى ثلاث مناطق نفوذ: شمالية كردية، وجنوبية درزية، مع احتفاظ الأسد بالسيطرة على المنطقة الوسطى. كان من المقرر أن تُمنح دمشق في المقابل حزمة من الحوافز المالية السخية وتخفيفًا ملموسًا للعقوبات الاقتصادية، خاصةً تلك المفروضة بموجب قانون قيصر.
غير أن المخطط شهد انتكاسة دراماتيكية غير متوقعة، حيث نجحت هيئة تحرير الشام، مدعومة بقوة تركية، في إحباط المشروع بأكمله عقب سيطرتها على مدينتي حماة وحلب الاستراتيجيتين.
ومع تقدم قوات الهيئة نحو العاصمة دمشق، اضطر الأسد للفرار، مما دفع القوات الصهيونية للتدخل السريع وتدمير القدرات العسكرية السورية واحتلال مناطق من الأراضي السورية.
أظهرت العشرات من التقارير الصحفية والدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مؤسسات إعلامية وبحثية مرموقة، خلال الأشهر السابقة لفرار الأسد، محاولاته الحثيثة للتقارب مع واشنطن تحت رعاية عربية.
سعى الأسد جاهداً للتخلص من العبء الإيراني الذي أصبح يشكل تكلفة سياسية واقتصادية باهظة على نظامه، لكن محاولاته باءت بالفشل رغم الجهود المبذولة للحد من النفوذ الإيراني.
وثقت تقارير موثوقة سلسلة من الإجراءات الدراماتيكية التي اتخذها الأسد خلال اندلاع المواجهة بين حزب الله والكيان الصهيوني؛ حيث أقدم على إحالة قيادات عسكرية بارزة موالية لإيران إلى التقاعد، وصولاً إلى تصفية بعضهم جسديًّا، ووصل الأمر إلى حل الميليشيات المرتبطة بطهران.
وفي نفس السياق، شهدت العاصمة السورية تحولاً لافتًا في موازين القوى، حيث قام ماهر الأسد، شقيق الرئيس وقائد الفرقة الرابعة المكلفة بحماية دمشق، بتنفيذ عملية واسعة النطاق لإبعاد عناصر حزب الله بالتنسيق مع موسكو.
جاءت هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي روسية متصاعدة لتقليص النفوذ الإيراني في سوريا، سعيًا لتعزيز هيمنتها على حقول النفط وضمان استمرار وجودها العسكري في المنطقة.
وفي موقف أثار جدلاً واسعًا، اتخذ الأسد قرارًا حاسمًا خلال المواجهة بين حزب الله والكيان الصهيوني، برفض تحويل الأراضي السورية إلى منصة لعمليات عسكرية ضد إسرائيل، كما منع نشر الصواريخ اليمنية أو استقبال المقاتلين اليمنيين على أراضيه، مما أثار غضبًا شديدًا في طهران.
وتعززت هذه التطورات المثيرة بما نشرته وكالة تاس الروسية الرسمية، التي كشفت عن قيام الأسد بتزويد الجانب الإسرائيلي بمعلومات دقيقة حول مواقع عسكرية سورية استراتيجية، وهي قضية سبق تناولها في تحليل سابق قبل أيام.
في ضوء هذه التقارير، التي تبدو متسقة مع مجريات الأحداث، يتجلى مجددًا الطابع الانتهازي لنظام الأسد، الذي يبدو مستعدًا للتضحية بكل شيء في سبيل البقاء على سُدة الحكم، حتى لو تطلب ذلك الارتماء في أحضان أعدائه التقليديين.
وإذا ثبتت صحة هذه الرواية، فإن النقاش حول تداعيات سقوط نظام الأسد، سواء من حيث تقسيم سوريا أو فقدان محور المقاومة لحليف استراتيجي، يصبح تحصيلاً حاصلاً، إذ إن مسار التقسيم وابتعاد سوريا عن محور المقاومة كان قد بدأ بالفعل.
كما يقدم هذا التحقيق تفسيرًا منطقيًّا لعدم تدخل إيران لحماية حليفها السوري، حيث يبدو أن القيادة الإيرانية أدركت خيانة الأسد وتحوله إلى عبء استراتيجي يصعب تحمله.
ومع تسارع الأحداث يومًا بعد يوم، تتكشف المزيد من الحقائق والمعلومات التي تساعدنا في تجميع أجزاء هذا المشهد المعقد، مما يتيح لنا فهمًا أعمق وأكثر شمولية للتحولات الجذرية التي تشهدها الساحة السورية.
الدستور الأردنية
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه سوريا تقسيم محور المقاومة سوريا الاحتلال تقسيم محور المقاومة مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة عالم الفن صحافة سياسة صحافة من هنا وهناك من هنا وهناك سياسة اقتصاد من هنا وهناك سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
وزير خارجية سوريا يتعهد بملاحقة مرتكبي هجوم خان شيخون الكيماوي
تعهد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب شمال غربي البلاد، الذي ارتكبه النظام المخلوع في 4 أبريل/ نيسان 2017، ما خلف نحو 100 قتيل جلهم أطفال.
في وقت رحبت دمشق بأول قرار لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة متعلق بسوريا بعد سقوط النظام، والذي رحب بسقوطه وركز على إجرامه، ورحب بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال الشيباني في منشور على حسابه بمنصة إكس، اليوم الجمعة، "في ذكرى هجوم نظام الأسد البائد بالأسلحة الكيماوية على خان شيخون في إدلب، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء، نتعهد بمواصلة العمل لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة".
وأكد الشيباني أن "سوريا الجديدة ستكون وطنا آمنا لجميع السوريين تحت أسس الحرية والكرامة والعدالة".
وفي 4 أبريل/نيسان 2017، استهدفت قوات نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد خان شيخون بالأسلحة الكيميائية ما أدى إلى مقتل نحو 100 شخص جلهم أطفال.
وتعتبر مجزرة خان شيخون جريمة حرب بموجب القانون الدولي، وهي واحدة من عدة مجازر ارتكبها النظام المخلوع بالأسلحة الكيميائية والتي كانت أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في أغسطس/آب 2013 والتي راح ضحيتها أكثر من 1400 قتيل.
إعلانوقد أحيا سكان خان شيخون اليوم الجمعة ذكرى المجزرة في بلدتهم حيث نظم الأهالي وقفة شعبية حدادا على ضحايا مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام المخلوع قبل ثمانية أعوام وقتل فيها عشرات المدنيين.
وقفة شعبية في خان شيخون بريف #إدلب حدادا على ضحايا مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد قبل ثمانية أعوام وارتقى فيها عشرات الشهداء.#سانا pic.twitter.com/xXO8fWv8DD
— الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا (@SanaAjel) April 4, 2025
ترحيبفي سياق متصل، رحب الشيباني بأول قرار لمجلس حقوق الإنسان بعد سقوط النظام، والذي رحب بسقوطه وركز على إجرامه، ورحب بإنشاء الحكومة الجديدة، وتناول العقوبات الاقتصادية والانتهاكات الإسرائيلية.
وقال الوزير الشيباني في تغريدات عبر منصة إكس: "إن القرار ألم بجهودنا المحلية والدولية لحماية حقوق الإنسان رغم التحديات والصعوبات وتركة النظام البائد".
وثمّن وزير الخارجية جهود الدول ومنظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا والناجين الذين عملوا بجهد عبر السنين الماضية لإبقاء حقوق السوريين والسوريات كأولوية في كل المحافل.
وأعرب الشيباني عن التقدير بشكل خاص لدور المجموعة الأساسية وبريطانيا على وجه التحديد، مشيراً إلى اعتزازه بمشاركة سوريا لأول مرة بشكل إيجابي في صياغة القرار.
بدورها رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان اليوم نشرته عبر قناتها على تلغرام، بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعنون بـ"حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية".
وقال البيان إن القرار جاء بعد عملية مشاورات مكثفة خلال دورة مجلس حقوق الإنسان الحالية في جنيف، وأشار إلى أن الوزارة انخرطت بشكل بناء وفاعل، سواء خلال الاجتماعات متعددة الأطراف بمشاركة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أو على المستوى الثنائي مع الدول الأساسية الراعية لمشروع القرار والمتمثلة في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وهولندا وقطر وتركيا.
إعلانوأضافت الوزارة أن سوريا "تؤكد التزامها الثابت بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعب السوري".
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أكملت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد.
وعيّن الرئيس السوري أحمد الشرع في 29 مارس/آذار الماضي حكومة جديدة لإدارة المرحلة التي تلت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.