فبدلًا من أن نحبس الطبيب لطلب العلم أو نحبسه لأداء عمله بهدوء أو نحبس عنه المتطفلون أو المعتدون ويُحال بينهم وبينه حتى يؤدى مهنته السامية، نجد الناس تحبسه وتسجنه وترهبه، ومنها أيضًا إخافته والتهديد بتشويه سمعته التى لا يملك غيرها، وهى الرصيد الوحيد عند الطبيب فى اكتساب رزقه بإذن الله، وكل طبيب على وجه الأرض، وليس فى مصر فقط يخاف على سمعته أشد الخوف أن يقال عنها شىء وقد يدفع بالمال أو يتغاضى عن المال حتى لا تُمس سمعته أو يُذكر اسمه بسوء، والأهم من ذلك أن هذا الأمر ليس بعجيب على الشعوب العربية، فقد كانت دار الحكمة بالقاهرة قبل سنوات طويلة ومنذ إنشائها قد قامت بحبس الأطباء لطلب العلم وتفرغهم لأداء مهنتهم السامية، بل قامت بتحمّل نفقات الأطباء وعلاج غير القادرين من المواطنين حتى ينالوا العلاج ولا تتأثر مهنة الطب بعدم أخذ المريض العلاج.
وفى اللغة العربية لا نقول المصدر حبس إلا لعظائم الأمور، فإذا أردت تصريفه فمنه المضارع المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول (يَحبسُ وأُحبسُ) والماضى المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول (حبسَ وحُبسَ) والفعل منه الماضى والمضارع والأمر (حبس–يحبس–اِحبس) والمضارع منه مرفوع ومنصوب (أحبسُ وأحبسَ) وبالجزم بالسكون أيضًا والاسم منه فاعل مفعول فهو (حابس ومحبوس) ويُشتق منه الاحتباس هذا مما سمعناه فى الإذاعة المصرية من أعوام طويلة حتى الآن.
والجزء الثانى من عنوان المقال وهو الطبيب فهو فى بلاد ما وراء النهر مفعولٌ به دائمًا ولا نجده فاعلًا أبدًا إلا عندما ينفذُ الأحكام التى تصدر ضده أو عندما يركب سيارة الترحيلات فهو يصعدُ فهو الفاعلُ أو عنده ينادى عليه من وراء القضبان فيجيب الفاعلُ «أنا موجود» أو عندما يموت كمدًا وقهرًا فيقال «مات الطبيبُ» واختلف النحويون فى هذا الفعل بالذات لأنه فاعل مشترك مع ملك الموت الذى شاركه هذا الفعل.
أما الفريضةُ وهى آخر ما تبقى من عنوان المقال فلا تتحدث عنها لأنها كلمة عالية وغالية لا يستطيع أى أحدٌ أن يطاولها، فالفرائض ما ارتضاها ربُ العباد للعباد يفرضها من عنده ولكنها دائمًا تكون عادلة وفى مصلحة الناس وإن وجدوا فيها بعض المشقة وإن كان «طلب العلم فريضة» وفيه مشقة أيضًا فكيف نفرض نحن على أنفسنا فريضةً جديدةً على المجتمع لا نعرفها ولم يعرفها الناس من قبل.
والعجبُ العجاب أن نُحاسب الطبيب على همته ونشاطه وخبرته وعلمه وإخلاصه فى العمل ولا نقول إنَه قصّر فى عمله بل نحاسبه عندما يخلص فى عمله ولا أعرف حلًا لهؤلاء الفئة من الناس إلا الاحترام فهم يعيشون وسط الجروح والنزيف والهبوط الحاد وتوقف عضلة القلب، فضلًا عن رائحة غرف العمليات التى أزكمت أنوفنا أعمارًا طويلة والخيوط الجراحية و«بدلة العمليات» التى نلبسها «صيفي» فى الشتاء والصيف و«السابو» ولا يعرف الكثير ما هو السابو.
فماذا يريد الناس من الأطباء؟ وفى مصر تحديدًا ممكن أن يزج بالطبيب إلى السجن دون أى جريمة لعملية قام بها حدثت فيها مضاعفات تحدث فى كل دول العالم أجمع، فلا يعاقب الطبيب عندهم إلا أمام نقابته، ولكن فى مصر يرمى به وسط المساجين دون أى سبب حتى يُقضى فى أمره.
أخيرًا نقول إن الحاء والباء والسين فى حبس لا يستحقها الطبيب ولا يستحق أن تُقال عنه أو فيه، أما مبدأ الابتلاء فهو فرض نؤمن به وهو قدر عشنا وسنعيش فيه فى بلدنا الحبيب وسنصبر عليه حتى يعاد للطبيب احترامه ويُخلى بينه وبين مرضاه فى عمله وهذا لا يعنى أن يفعل الطبيب ما يحلو له وكلنا نعرف ذلك، ولكن عندما تقع مضاعفات نسأل أولًا عما حدث، وهل ذلك يحدث عالميًا.. أم لا؟ ولا عيب أن نسأل ثم كيف تكون الإجراءات القانونية عند الخطأ فى بلاد الكون، ونفعل مثل ما يفعلون فى بلاد العالم، ويكون التعويض بإشراف النقابة التى تحمى الطبيب وتقف معه.
ويقول العارفون بالطب إنّه مطب وموقعة وضرب وهب ودب فليس فيها حب والمهنة رضاء من الرب لمن أحب.
استشارى القلب–معهد القلب
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: استشارى القلب معهد القلب د طارق الخولي
إقرأ أيضاً:
كيم سو هيون باكيًا: لا يمكنني الاعتراف بشيء لم أفعله
نفى النجم الكوري الجنوبي كيم سو هيون الاتهامات التي وجهتها له عائلة الممثلة الراحلة كيم ساي رون، والتي توفيت في فبراير الماضي في حادثة انتحار مفترضة.
وخلال مؤتمر صحفي مؤثر في سيول يوم الاثنين، بكى كيم (37 عامًا) أثناء حديثه، مؤكدًا: “لا يمكنني الاعتراف بشيء لم أفعله.”
تتمحور الاتهامات حول نقطتين رئيسيتين:
أن كيم سو هيون كان على علاقة مع كيم ساي رون منذ أن كانت تبلغ 15 عامًا، أي عندما كانت لا تزال قاصرًا.أن وكالته ضغطت عليها لسداد قرض كانت قد حصلت عليه منه.
في 10 مارس، بعد أقل من شهر على وفاة كيم ساي رون، نشر قناة يوتيوب مثيرة للجدل مزاعم بأن النجمين كانا على علاقة لمدة ست سنوات بدأت عندما كانت تبلغ 15 عامًا، لاحقًا، ظهر المزيد من الأدلة، بما في ذلك رسائل محادثات تعود إلى عام 2016، عندما كانت تبلغ 16 عامًا، وهو ما دفع عائلتها لمهاجمة كيم علنًا.
أكد كيم أنه لم يواعدها عندما كانت قاصرًا، مشيرًا إلى أن علاقتهما بدأت فقط بين عامي 2019 و2020، عندما كانت بالغة. وقال باكيًا: “لم أواعدها أبدًا وهي قاصر،علاقتنا كانت مثل أي علاقة طبيعية بين شخصين بالغين.”
كما أوضح سبب إنكاره للعلاقة عندما نشرت كيم ساي رون صورة لهما على إنستجرام عام 2024 خلال عرض مسلسله الناجح “ملكة الدموع”.
وقال كيم: “كان لدي الكثير لأحميه بصفتي بطل المسلسل. ماذا كان سيحدث لو اعترفت بعلاقة استمرت عامًا واحدًا؟ ماذا عن الممثلين وطاقم العمل؟ لقد فكرت كثيرًا، ووجدت أن الاعتراف لم يكن الخيار الصحيح.”
يُذكر أن العلاقات العاطفية بين المشاهير في كوريا الجنوبية لا تزال تُعد فضيحة في بعض الأحيان، حيث يواجه النجوم تدقيقًا شديدًا من الجمهور والإعلام حول حياتهم الشخصية