طبيعة التفاعلات الداخلية السودانية ما زالت تحافظ على حالة الاستقطاب الحاد، ولم تنجح في تجاوزها على رغم الخسائر التي ترتبت على هذه الحرب، والمرجح أن تدور حول 150 مليار دولار، فضلاً عن التكلفة الإنسانية الباهظة، من نزوح داخلي ولجوء خارجي لغالبية السكان الذين فقدوا مقدراتهم الذاتية تماماً بما جعل نحو 60 في المئة من مجمل عدد السكان السودانيين قيد معاناة الجوع
في الوقت الذي يرحل فيه عام 2024 يقفز التساؤل على نطاق واسع في السياقين الداخلي والخارجي بشأن مدى إمكانية الوصول إلى محطة السلام بالسودان، في ضوء استمرار التعقيدات على المستوى الداخلي بين أطراف الصراع، وذلك إلى حد وجود اتجاهات بتكوين حكومة منفى في منطقة غرب السودان، الأمر الذي يعني عملياً إعلان تقسيم البلاد، لكن بلا علم ونشيد.
مؤشرات وقف إطلاق النار تكاد تقتصر على المجهودات الدولية والإقليمية، التي من المتوقع أن تُستأنف مع تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاليد الحكم مطلع العام الجديد، إذ جرى التمهيد لتلك الخطوة في اجتماع عُقد في روما على هامش قمة السبع بين الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، وذلك بعد أن فشلت بريطانيا في تمرير مشروع لوقف إطلاق النار من مجلس الأمن الدولي، وذلك بعد أن مارست موسكو حق الفيتو ضد مشروع القرار، في إطار صراعها مع واشنطن، رداً على السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ طويلة المدى من جانب الغرب، وهو الأمر الذي رحبت به أطراف المجلس السيادي
السوداني على نحو ما، على اعتبار أن مشروع القرار البريطاني ثمرة تشاور بين رئيس الوزراء المدني عبدالله حمدوك، الذي يترأس حالياً تحالف للمعارضة "تنسيقية تقدم"، وهي ثمرة يرفض الجيش أن تحتسب للمعارضة المدنية.
السودان يعيش الاستقطاب
على صعيد موازٍ يقود رمطان لعمامرة، المبعوث الأممي للسودان، مجهوداً لتنسيق المبادرات بين المنظمات المعنية بمجهودات السلام في السودان، وهما الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والإيجاد، فضلاً عن الأمم المتحدة بطبيعة الحال، إذ نجح في عقد ثلاثة اجتماعات بهذا الشأن في كل من القاهرة وجيبوتي وغانا، أطلع نتائجهم على الفريق عبدالفتاح البرهان أخيراً في بورتسودان، الذي أعلن بدوره توافقاً مع هذا المجهود الأممي، لكن من دون أن يوضح آليات محددة لهذا التوافق وطبيعة موقفه من تفاصيل الرؤية الأممية.
على المستوى الإقليمي فإنه يحاول أن يمارس دوراً بشأن بلورة معادلة اليوم التالي للحرب، وذلك بمحاولة خلق توافق بين القوى المدنية السودانية، لتحديد أطراف العملية السياسية السودانية، التي هي أحد أهم قضايا الصراع السياسي السوداني حالياً، على اعتبار أنها ترسم موازين القوى الداخلية في المستقبل القريب. وقد بدأ هذا النوع من المجهودات في القاهرة يوليو (تموز) 2024، ومن المنتظر أن يستكمل في مطلع 2025 باجتماع ثانٍ في القاهرة أيضاً، من المنتظر أن يجري فيه توسيع الطيف السياسي السوداني الحاضر فيه.
أما على مستوى السعودية فقد أكدت الرياض في الاجتماع التشاوري الثالث بين المنظمات المتعددة الأطراف الراعية مبادرات السلام في السودان موقف يجري التعبير عنه في كل المنصات الدبلوماسية، وهو ضرورة إنهاء الصراع وتعزيز الاستجابة الإنسانية فيه، والعمل على تمهيد مستقبل سياسي يضمن أمن السودان واستقراره، وصيانة وحدته وسيادته واستقلاله.
التحدي الرئيس الذي يواجه هذه المجهودات حالياً هو طبيعة التفاعلات الداخلية السودانية التي ما زالت تحافظ على حالة الاستقطاب الحاد، ولم تنجح في تجاوزها على رغم الخسائر التي ترتبت على هذه الحرب، والمرجح أن تدور حول 150 مليار دولار، فضلاً عن التكلفة الإنسانية الباهظة، من نزوح داخلي ولجوء خارجي لغالبية السكان الذين فقدوا مقدراتهم الذاتية تماماً بما جعل نحو 60 في المئة من مجمل عدد السكان السودانيين قيد معاناة الجوع.
ويمكن رصد بعض مظاهر الاستقطاب السياسي أخيراً بين أطراف الصراع السوداني في أنه على رغم الانتصارات التي حققها الجيش أخيراً في بعض مناطق الخرطوم وأم درمان، فضلاً عن مناطق بشرق ووسط السودان، فإنه يتبنّى سياسات تعزز الاستقطاب الداخلي العسكري والسياسي، وأيضاً الاجتماعي، ولا تقلل منه، وذلك في سياق سياسات مثل إصدار قانون تغيير العملة السودانية، في محاولة لتجفيف مقدرات قوات "الدعم السريع" وحواضنه الاجتماعية على الصعيد المالي، وذلك في تجاهل لحقيقة أن قطاعات واسعة من الشعب السوداني تقطن في الولايات التي تحت سيطرة "الدعم السريع"، كما أن بعض هذه الولايات منتجة موارد ثمينة، مثل الذهب والصمغ العربي، بالتالي هناك إمكانية للتعامل بعملات أخرى في هذه المناطق، كما تشكل الممارسات من جانب بعض المحسوبين على القوات النظامية والمترتبة على قانون الاشتباه معولاً قوياً في جدار التماسك الاجتماعي السوداني على هشاشته، حيث يجري الاستناد في تنفيذه إلى شكل الوجوه ولهجاتها اللغوية.
نقلا عن اندبندنت عربية
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
هذا ما ينتظر الدولار والليرة.. ورشة لـمصرف لبنان
يضع تعيين كريم سعيد حاكماً جديداً لمصرف لبنان، البلاد على سكة ماليّة تحتاج إلى خطوات فعلية يجب اتخاذها للتعافي مالياً واقتصادياً وبالتالي الخروج من الدوامة القائمة. ما أفرزه تعيين سعيد كحاكم لـ"المركزي" يكشفُ عن أن هناك "ورشة كبيرة" تنتظر البلاد، لكن العملية الأساس التي يجدرُ على الحاكم الجديد اتخاذها تتصلُ بإستعادة الثقة بالعملة الوطنية بعدما تدهورت أمام الدولار. هنا، تقول مصادر معنية بالشأن المالي إنَّ "مدخل انتعاش الليرة اللبنانية مُجدداً يرتبط بالذهاب نحو الخطط الإصلاحية والشفافة التي تساهم بإرساء استقرار مالي قبل أي شيء"، موضحة أن "الأساس في ذلك يرتبط بإعداد سياسة نقدية جديدة تساهم في الحفاظ على الإحتياطات النقدية من العملات الأجنبية وأيضاً العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يتماشى مع القواعد العامة للتعافي". وتعتبر المصادر أنَّ "العملية الأساس التي يجب على مصرف
لبنان خوضها في ظل قيادة جديدة له، هو أن الذهاب نحو عملية فعلية تضبط سعر الصرف وتساهم في منع المضاربات ضمن السوق الموازي"، مشيرة إلى أن "الأدوات التي يجب استخدامها لذلك يجب أن تتصل بضوابط واضحة تساهم في لجم المُضاربين ومنع تحركهم وسيطرتهم على السوق". كذلك، رأت المصادر أنّ الذهاب نحو طباعة الليرة اللبنانية لتعزيز وجودها لا يجب أن يكون من دون أي تغطية مالية بالعملات الأجنبية مثلما كان يحصلُ سابقاً، وأضاف: "في حال اتخذت خطوات مماثلة كتلك التي كانت تحصلُ سابقاً فإن الاستقرار النسبي الموجود حالياً على صعيد سعر الصرف سيتدهور وبالتالي يجب أن تكون آليات الضبط واضحة ومُحكمة في السوق".
الثقة مطلوبة وإثر التعيين الذي حصل لحاكم جديد للبنك المركزي، تبين أن سوق الدولار بات يتنفس الصعداء قليلاً وتحديداً "الرسمي" منه، ذلك أن الصرافين المرخصين يلتزمون بالقواعد القانونية التي تُفرض عليهم لتنظيم عملهم. يقولُ أحد الصرافين الشرعيين لـ"لبنان24" إنَّ النجاح الذي يجب أن يُرسم على صعيد ضبط سوق الدولار يتمحور في مكافحة كل الوسائل التي تمنح المضاربين حرية الحركة في السوق، ويضيف: "الثقة بالبنك المركزي مطلوبة، والأساس يرتبطُ بوضع سياسات واضحة تضبط السعر وتجعله منطقياً وغير وهمي مثلما كان يحصل خلال السنوات الماضية". واعتبر المتحدث أن "أصول العمل في السوق المالية يمكن أن تظهر بشكل سريع ما إن تم اتخاذ خطوات فعالة، فهناك قوانين موجودة ويجب تطبيقها". المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة مصرف سوريا المركزي يعلن تخفيض سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي إلى 12 ألف ليرة
Lebanon 24 مصرف سوريا المركزي يعلن تخفيض سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي إلى 12 ألف ليرة 29/03/2025 11:30:37 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 هذا ما سيفعله مصرف لبنان.. ترقب وانتظار Lebanon 24 هذا ما سيفعله مصرف لبنان.. ترقب وانتظار 29/03/2025 11:30:37 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 عن وضع "الليرة اللبنانية".. هذا ما كشفه حاكم مصرف لبنان بالإنابة Lebanon 24 عن وضع "الليرة اللبنانية".. هذا ما كشفه حاكم مصرف لبنان بالإنابة 29/03/2025 11:30:37 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 عن "سعر صرف الليرة".. هذا ما كشفه حاكم مصرف لبنان بالإنابة! Lebanon 24 عن "سعر صرف الليرة".. هذا ما كشفه حاكم مصرف لبنان بالإنابة! 29/03/2025 11:30:37 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص إقتصاد مقالات لبنان24 قد يعجبك أيضاً خبرٌ يهمّ "المعلمين المتقاعدين".. بيان من النقابة Lebanon 24 خبرٌ يهمّ "المعلمين المتقاعدين".. بيان من النقابة 05:18 | 2025-03-29 29/03/2025 05:18:57 Lebanon 24 Lebanon 24 كلمة لنعيم قاسم اليوم.. هذا موعدها Lebanon 24 كلمة لنعيم قاسم اليوم.. هذا موعدها 05:11 | 2025-03-29 29/03/2025 05:11:07 Lebanon 24 Lebanon 24 عصابة نفذّت عدّة عمليات سرقة في ساحل المتن.. وشعبة المعلومات توقف اثنين في كمين محكم Lebanon 24 عصابة نفذّت عدّة عمليات سرقة في ساحل المتن.. وشعبة المعلومات توقف اثنين في كمين محكم 04:52 | 2025-03-29 29/03/2025 04:52:18 Lebanon 24 Lebanon 24 جعجع التقى مراد.. تحالف انتخابي في كل الدوائر Lebanon 24 جعجع التقى مراد.. تحالف انتخابي في كل الدوائر 04:37 | 2025-03-29 29/03/2025 04:37:27 Lebanon 24 Lebanon 24 "أصابع إسرائيلية" في جنوب لبنان.. "الموساد" أبرز المتهمين! Lebanon 24 "أصابع إسرائيلية" في جنوب لبنان.. "الموساد" أبرز المتهمين! 04:00 | 2025-03-29 29/03/2025 04:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بعد أشهر على انفصالهما.. نجمة شهيرة تضع مولودتها الأولى من حبيبها السابق (صور) Lebanon 24 بعد أشهر على انفصالهما.. نجمة شهيرة تضع مولودتها الأولى من حبيبها السابق (صور) 12:20 | 2025-03-28 28/03/2025 12:20:33 Lebanon 24 Lebanon 24 بشأن بيروت والمطار... هذا ما طلبه ترامب من نتنياهو Lebanon 24 بشأن بيروت والمطار... هذا ما طلبه ترامب من نتنياهو 07:01 | 2025-03-28 28/03/2025 07:01:52 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة.. هذا ما فعله شبانٌ بعد غارة الضاحية اليوم Lebanon 24 بالصورة.. هذا ما فعله شبانٌ بعد غارة الضاحية اليوم 13:36 | 2025-03-28 28/03/2025 01:36:39 Lebanon 24 Lebanon 24 للقادمين على طريق المطار.. تحذيرٌ عاجل Lebanon 24 للقادمين على طريق المطار.. تحذيرٌ عاجل 02:53 | 2025-03-29 29/03/2025 02:53:45 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة... هكذا علّقت ملكة جمال لبنان السابقة على التهديد بقصف الضاحية الجنوبية Lebanon 24 بالصورة... هكذا علّقت ملكة جمال لبنان السابقة على التهديد بقصف الضاحية الجنوبية 07:38 | 2025-03-28 28/03/2025 07:38:18 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب "خاص لبنان24" أيضاً في لبنان 05:18 | 2025-03-29 خبرٌ يهمّ "المعلمين المتقاعدين".. بيان من النقابة 05:11 | 2025-03-29 كلمة لنعيم قاسم اليوم.. هذا موعدها 04:52 | 2025-03-29 عصابة نفذّت عدّة عمليات سرقة في ساحل المتن.. وشعبة المعلومات توقف اثنين في كمين محكم 04:37 | 2025-03-29 جعجع التقى مراد.. تحالف انتخابي في كل الدوائر 04:00 | 2025-03-29 "أصابع إسرائيلية" في جنوب لبنان.. "الموساد" أبرز المتهمين! 03:46 | 2025-03-29 بعد الموجة الحارة.. ماذا كشف الأب خنيصر عن طقس الأيام المُقبلة؟ فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 04:59 | 2025-03-25 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 02:50 | 2025-03-25 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 00:43 | 2025-03-25 29/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24