كاريكاتور سلب النوم من جفوني رسمت فيه الريشة العبقرية لحية كثة متدلية ويد تمتشق بندقية آلية لرجل متجهم يخاطب بغلظة جمعا من أبناء الوطن بما معناه : ( من لم يقف معنا في حرب الكرامة هذه احسن يشوف ليه بلد تاني ) !!..
قلت في نفسي وفرايصي ترتجف واسناني تصطك وقد تصببت عرقا رغم برودة الجو ودرجة الحرارة تخطو بثقة نحو الصفر :
( طيب دي المناظر ، الفلم حيكون كيف ) ؟!
أحد الحاضرين لهذا اللقاء الذي جمعهم مع صاحبنا المدجج بالسلاح المغطي بلحية من الحجم العائلي ولا نريد أن نقول عنه أنه ارهابي لأن هذه الكلمة تفنن الغرب في الصاقها بالغير مع انهم هم من أسسوا للإرهاب ويستثمرونه في إخضاع كل من وجدوه يقف سدا منيعا أمام حيلهم واحابيلهم وشراكهم التي ينصبونها ومن تحت مظلتها يقتلون وينهبون ويفلتون من العقاب ليقع هذا العقاب علي الأبرياء شرقا وغربا !!.
لكن كمان يا جماعة ومن البلية ما يضحك ، نري حرب غير مسبوقة في بلادنا هي صراع علي السلطة مابين الاب الروحي الجيش والابن المدلل الدعم السريع وقد بني الجيش هذا المدعو الدعم السريع طوبة طوبة حتي أصبح له إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس وشركات عابرة للقارات وببساطة ومن غير استخدام أي ذكاء حتي ولو كان اصطناعيا كلنا لمسنا أن حميدتي طفح سقف طموحه وقال في نفسه :
( طيب انا أقل منهم في شنو ... هؤلاء الحكام والوفود تتري علي قاعة الصداقة من شيوخ القبائل والطرق الصوفية وبصريح العبارة أعطوني التفويض بأن أكون أميرا علي البلاد مثل أمراء الخليج خاصة وقد رأوا بام أعينهم هذه هدايا تسير علي رجليها من العربات ( دبل كبينة ) التي يسيل لها اللعاب ... ليس هذا فحسب فقد كان من مهامي ومسؤوليتي الوطنية أن اتفقد مركز الكنترول للشهادة الثانوية وقد استقبلني المعلمون هنالك بالترحاب وهتفوا لي مع التصفيق وطالبوا بأن أكون وزيرهم للتربية والتعليم ، ولكنهم مساكين لا يدرون أن المنصب الذي اعمل له بكامل الهمة والعنفوان وبالذهب والتجارة وتطوير الدعم السريع ليكون قوة ضاربة يعمل لها الآخرون الف حساب ... لا يدرون أن المنصب الذي هو نصب عيني وأراه في صحوي ومنامي هو أن أكون اكبر راس في دولة السودان وان اكون صعب المراس ادير مملكتي بقوة وحزم بحيث لا تكون أقل قوة من روسيا وبعدين امريكا فعلا يكون قد دنا عذابها ) !!..
أحد الأساتذة الكبار الذين يشاركون في الكنترول كل سنة من غير توقف وربما يكون من أصحابنا الذين استلموا ظرف حميدتي المتخم بالعملة الورقية من ذوات الالف ، هذا الأستاذ ترك حياديته كمعلم وخاض في أحاديث من شاكلة :
( من لم يشارك معنا في معركة الكرامة هذه عليه أن يشوف ليه بلد تاني ) !!..
أصبح مثله مثل عمنا المتجهم ابو لحية طويلة ومستديرة مثل الطريق السريع ... كان من المفروض وهو معلم أن يناي بنفسه من خطاب الكراهية هذا وان ينحصر حديثه في الدعاء وطلب العون من الله سبحانه وتعالى بأن يحفظ فلذات أكبادنا وان تمر الامتحانات بسلام !!..
ولكن أن يترك هذا المعلم مهامه لموكلة إليه ونعرف أنه مغموس الي أعمق أعماقه في الدروس الخصوصية والتنقل من مدرسة الي مدرسة ومن معسكر الي معسكر وبين آلات تصوير المستندات وآلات الطباعة كل همه عمل اكبر كمية من المذكرات لزوم البيع للطلاب وجني الارباح ومراكمة المال مع أن مهنة التعليم بعيدة كل البعد عن التجارة !!..
هذا المعلم يتوعد ويهدد كل من ينتقد قيام الامتحانات ويعتبرها مسألة كرامة مثلها مثل الحرب اللعينة العبثية المنسية التي تفتك الان بكافة الأمة السودانية .
نعم نعم كلنا يعتز بامتحانات الشهادة السودانية وفعلا فيها كرامتنا وعزتنا ولكن في ظل هذه الظروف الاستثنائية إلا يجدر بنا أن نخاف علي فلذات أكبادنا ؟! والا انا غلطان !!.. كما قال أحد الحاضرين لصاحبنا المتجهه ... بعدين ممكن تقبلونا ك ( بدون ) مثل جنسية بعض الكويتين ( البدون ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني يحبط استهداف «الدعم السريع» لسد مروي
أعلن الجيش السوداني، إسقاط مسيرات أطلقتها ميليشيا الدعم السريع لاستهداف سد مروي شمالي السودان، حسب ما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية»، في نبأ عاجل.
وفي وقت سابق، قال الناطق باسم القوات المُسلحة السودانية، العميد الركن نبيل عبد الله علي، إن الجيش السوداني أطلق عملية برية واسعة منذ فترة، لاستعادة السيطرة على مدينة الخرطوم بالكامل من الميليشيا.
اقرأ أيضاًالبرهان: الجيش السوداني لن يتراجع عن هزيمة وسحق الدعم السريع
الجيش السوداني يُعلن سيطرته على الوزارات في وسط الخرطوم
الناطق باسم الجيش السوداني: «الدعم السريع» تواصل الهروب.. والخرطوم تحت سيطرتنا