على الرغم من رفع الحكومة اللبنانية الصوت مرارًا وتكرارًا، والاحتجاجات التي قدّمتها إلى لجنة مراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، وغيرها، يبدو أنّ إسرائيل تصرّ على "تجاهل" الاتفاق، أو ربما "استغلاله"، فتقفز فوقه، رافعة وتيرة خروقاتها وانتهاكاتها التي أضحت يوميّة، وتأخذ أشكالاً مختلفة، وآخرها التوغل الذي شمل مناطق بعيدة عن الحدود، كما جرى في وادي الحجير.


 
فقد استفاق اللبنانيون صباح الخميس مثلاً على خبر "توغل" القوات الإسرائيلية في عدّة نقاط في مناطق القنطرة وعدشيت القصير ووادي الحجير، جنوبي لبنان، ما اضطر أهالي البلدة البعيدة نسبيًا عن الحدود، إلى النزوح باتجاه قرى مجاورة، وتحديدًا الغندورية وصريفا، ليكتشفوا لاحقًا أنّها أقدمت خلال توغلها على "خطف" مواطن لبناني، بعدما أطلقت النار على رأسه، قبل أن تعود لتسليمه إلى قوات اليونيفيل والصليب الأحمر اللبناني.
 
وفيما أعلنت قيادة الجيش أنها تتابع الوضع بالتنسيق مع قيادة اليونيفيل، واللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار، تولّى الإعلام الإسرائيلي تسريب أخبار عن "نوايا إسرائيلية مضمرة" بالبقاء في لبنان، حتى بعد انتهاء مهلة الستين يومًا، وعن استغلال الاتفاق من أجل إقامة سواتر ترابية ومناطق عازلة، تتيح لإسرائيل مراقبة الوضع عن كثب، الأمر الذي يثير القلق، فكيف يُفهَم التصعيد الإسرائيلي في هذا التوقيت؟!
 
إسرائيل "تستغلّ" الاتفاق
 
ليس خافيًا على أحد أنّ القوات الإسرائيلية تتمادى في خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، ليس في الأيام الأخيرة فقط، ولكن منذ اليوم الأول لإبرامه، ولو أنّ وتيرة هذه الخروقات تصاعدت بشكل لافت ومضطرد في هذه الفترة، حتى إنّ هناك من يسأل إن كان الاتفاق قد أبرِم من طرف واحد مثلاً، ولا سيما أنّ القاصي والداني يدرك أنّ ردة الفعل ستكون مغايرة جدًا، لو أنّ الجانب اللبناني هو الذي خرق الاتفاق، ولو بنسبة أدنى بكثير من الخروقات الإسرائيلية.
 
ويذكّر العارفون في هذا السياق بالخرق "اليتيم" للاتفاق الذي نفذه "حزب الله" بعد أيام من إبرامه، تحت عنوان "أعذر من أنذر"، أو ربما "رفع العتب"، وكيف استنفر الجميع في الداخل والخارج، خشية أن يعيد عقارب الساعة إلى زمن الحرب، وهو ما لا يسري على الخروقات الإسرائيلية التي لم تنفع كلّ الضغوط الداخلية والخارجية في وضع حدّ لها، بل يبدو أنّ إسرائيل ماضية في تنفيذ مخطّطاتها من دون أيّ اكتراث أو اعتبار لاتفاقات أو تفاهمات.
 
في هذا السياق، ثمّة من يتحدّث عن "استغلال واضح" من جانب إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار من أجل تحقيق ما لم تستطِع تحقيقه في الحرب، أو ربما لـ"تحصين" نفسها في مرحلة ما بعد الستين يومًا، وهو ما بدأ الإعلام الإسرائيلي بالتلميح إليها بصورة أو بأخرى، علمًا أنّ التوغل في وادي الحجير مثلاً، ولو كان مؤقتًا ومحدودًا، إلا أنه لم يكن ممكنًا في أيام القتال، خصوصًا مع ما ينطوي عليه من رمزية، وقد شهد على الواقعة الشهيرة في حرب 2006.
 
لبنان.. "ضبط النفس" يتقدّم
 
على الرغم من الخروقات الإسرائيلية المستمرة للاتفاق، والتي ترقى برأي كثيرين لمستوى الاستفزازات، يستمرّ "ضبط النفس" على الضفة اللبنانية، بما في ذلك ضفة "حزب الله"، الذي سبق أن أعلن على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه يترك أمر معالجة الانتهاكات الحاصلة للدولة اللبنانية وقيادة الجيش، والذي يقول العارفون بأنّه لن "يُستدرَج" إلى ردّ "انفعالي" قد تحوّله إسرائيل إلى "ذريعة" لتكثيف انتهاكاتها، أو حتى العودة إلى الحرب.  
 
ولعلّ التصريح الذي صدر عن النائب علي فياض باسم كتلة "الوفاء للمقاومة"، والذي تبنّاه إعلام "حزب الله" بشكل رسمي، لا يخرج عن هذه الثابتة، مع بعضٍ من رفع السقف، فهو وصف ما حصل من توغل للقوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية بـ"التطور شديد الخطورة"، واعتبر أنّه يهدد الاتفاق بصورة جدّية، إلا أنّه وضع الأمر مرّة أخرى برسم الدولة اللبنانية، "حكومة وجيشًا وجهات معنية"، وفق تعبيره، من أجل إعادة تقويم الموقف ومراجعة الأداء الحالي.
 
ويتلاقى هذا الكلام أيضًا مع ما قاله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل يومين، أمام اللجنة التقنية لمراقبة وقف إطلاق النار في الجنوب، حين أكد أن لبنان ملتزم بنود التفاهم، فيما إسرائيل تواصل خروقاتها، ودعا اللجنة إلى "الضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود التفاهم، وأبرزها الانسحاب من المناطق المحتلة ووقف الخروقات"، علمًا أنّ الانطباع السائد حاليًا أنّ لبنان سيعمل في المرحلة المقبلة على رفع مستوى "الضغط" هذا، لتحميل الدول المعنيّة مسؤولياتها في هذا الصدد.
 
صحيح أنّ اتفاق وقف إطلاق النار أعطى "هامشًا" لإسرائيل، بمهلة الستين يومًا، كما يقول البعض، باعتبار أنّه خلافًا للاتفاق الذي أعقب حرب تموز 2006 مثلاً، لم ينصّ على انسحاب إسرائيلي فوري من الأراضي اللبنانية، إلا أنّ "المنطقيّ" أن تكون هذه المهلة مخصّصة للتراجع، لا للتقدم، وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الأداء الإسرائيلي "المريب" إلى حدّ بعيد، فهل من نوايا مضمرة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟ المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: وقف إطلاق النار فی هذا

إقرأ أيضاً:

غارة إسرائيلية تقتل شخصين وتصيب عاملين سوريين بجنوب لبنان

أودت غارة جوية إسرائيلية على بلدة زبقين في جنوب لبنان، اليوم الأحد، بحياة شخصين على الأقل، فيما أصيب عاملان سوريان، وفق مصادر رسمية ومحلية.

وكشفت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية استهدفت حفارة تعمل في استصلاح الأراضي، بالإضافة إلى سيارة مجاورة، ما أدى إلى مقتل سائق الحفارة وصاحبها، بينما أصيب العاملان السوريان اللذان كانا في موقع العمل.

وتأتي هذه الضربة ضمن سلسلة استهدافات متواصلة تشهدها مناطق متفرقة من جنوب لبنان وشرقه، على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار -الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- حيز التنفيذ.

من جهته، زعم المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة "إكس" أن الغارة استهدفت "عنصرين من حزب الله" كانا يعملان -وفق الرواية الإسرائيلية- على "إعادة بناء بنى تحتية إرهابية" باستخدام آلية هندسية في منطقة زبقين.

وحتى السبت، ارتكبت إسرائيل 1384 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، مخلفة 117 قتيلا على الأقل و366 جريحا، وفق البيانات الرسمية.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان في 23 سبتمبر/أيلول 2024، قتلت خلاله أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت 17 ألفا آخرين، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.

إعلان

مقالات مشابهة

  • غارة إسرائيلية تقتل شخصين وتصيب عاملين سوريين بجنوب لبنان
  • قتيلان في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان  
  • روبرت باتيلو: إسرائيل لا تنوي الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان أو غزة
  • اجتماع بنّاء بين عون وأورتاغوس بشأن جنوب لبنان
  • الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية
  • فجر اليوم... إطلاق نار على مقهى في طرابلس
  • أونروا: نحو 1.9 مليون نزحوا قسريًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة
  • جنوب لبنان.. جيش إسرائيل يعلن قتل حسن فرحات ويبين من هو
  • ‏إسرائـ.ـيل تغتال القيادي بحركة حماس حسن_فرحات رفقة ابنه وابنته.. بغارة على شقة سكنية في مدينة صيدا اللبنانية
  • باحث: إسرائيل تريد عرقلة أي مساعي للتهدئة أو وقف إطلاق النار