أذرع الشرع في سوريا.. رجل الظل ومهندس العلاقات (بورتريه)
تاريخ النشر: 28th, December 2024 GMT
لم يستغرق الأمر فترة طويلة لتشكيل حكومة تحل مكان حكومة الرئيس السوري الهارب بشار الأسد، فقط كل ما احتاجه الأمر هو بسط "حكومة الثورة" في إدلب على باقي البلاد.
وهي حكومة تمارس عملا إداريا وسياسيا وتنظيميا منذ أكثر من 6 سنوات، وبالتالي لديها من الخبرات الإدارية ما يسهل عملها وملء الفراغ.
من المناصب السيادية التي يدور حولها الاهتمام منصب وزير الخارجية ومدير الاستخبارات فهما سيكونان الواجهة في العلاقات الخارجية التي تحتاج إلى ترميم واستعادة الثقة.
أسعد شيباني
اتخذ أسماء مستعارة عديدة، منها: "نسيم"، "أبو عائشة"، "أبو عمار الشامي"، "حسام الشافعي"، والأكثر شهرة "زيد العطار".
تولى إدارة التواصل السياسي داخل "هيئة تحرير الشام" لسنوات طويلة، ويعتبر مهندس علاقات "الهيئة" مع العالم الخارجي والمنظمات الدولية.
يعرف بهدوئه وذكائه في إدارة التواصل السياسي ولعب دورا بارزا في التواصل مع الفعاليات الشعبية في إدلب وباقي المناطق السورية.
أسعد حسن الشيباني، ولد في محافظة الحسكة عام ١٩٨٧، انتقل مع عائلته للسكن في محافظة دمشق، وتخرج من جامعة دمشق عام ٢٠٠٩ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تخصص اللغة الإنجليزية وآدابها.
حصل على الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الخارجية من جامعة "صباح الدين زعيم" في تركيا عام 2022، وأكمل فيها درجة الدكتوراه في التخصص نفسه عام 2024.
وأنهى كذلك المرحلة الأخيرة من ماجستير إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية.
انضم للثورة السورية منذ بدايتها عام 2011 وشهد كل مراحلها ولم يفارق ساحتها منذ تلك اللحظة.
كان الشيباني من مؤسسي "جبهة النصرة" التي ارتبطت بتنظيم "القاعدة" عام 2012، وعمل في الجهاز الإعلامي التابع لها وهي "مؤسسة المنارة البيضاء"، تحت اسم "أبو عائشة منارة".
شغل الشيباني بعد ذلك دور المتحدث الرسمي باسم "جبهة فتح الشام" وذلك في عام 2016 مباشرة بعد استقلال "فتح الشام" عن "القاعدة" بسبب خلافات سياسية وفكرية، وكان من المشاركين في مفاوضات الاتفاق الذي عرف باتفاق "المدن الأربع" خلال عام 2017.
كما شغل منصب رئيس إدارة الشؤون السياسية في "هيئة تحرير الشام" الاسم الحالي لـ "جبهة فتح الشام" وذلك في عام 2017، ثم شارك في تشكيل حكومة الإنقاذ السورية وشغل نفس المنصب فيها.
عمل في الجانب الإنساني وأقام علاقات مع الأمم المتحدة ووكالاتها وساهم في تسهيل العمل الإنساني في شمال غرب سوريا.
كلف بحقيبة وزارة الخارجية في الحكومة الانتقالية الجديدة التي يقودها محمد البشير التي تولت السلطة في البلاد حتى آذار/ مارس المقبل، من أجل تسيير أعمال المؤسسات السورية وبما يضمن استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الحالي، ودخول قوات الفصائل المعارضة إلى العاصمة دمشق.
خاض الشيباني مواجهة إعلامية مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي، محذرا إيران من بث الفوضى في بلاده، وقال في منشور على منصة إكس "يجب على إيران احترام إرادة الشعب السوري وسيادة البلاد وسلامتها، ونحذرهم من بث الفوضى في سوريا، ونحملهم كذلك تداعيات التصريحات الأخيرة".
تصريحا الشبياني جاءت ردا على تصريحات عراقجي التي قال فيها: "من يعتقدون بتحقيق انتصارات في سوريا، عليهم التمهل في الحكم، فالتطورات المستقبلية كثيرة".
تنتظر الشيباني مهمة ثقيلة في ظل سعي السلطة الجديدة في سوريا إلى إقامة علاقات سياسية ودبلوماسية مع الدول والحكومات المختلفة، وإقناعها بأهداف تلك السلطة بما يطمئن بعض تلك الدول والحكومات التي تنتظر وتتمهل لمعرفة نواياها المتعلقة بالمرحلة الجديدة والانتقال السياسي في البلاد.
أنس خطاب
عرف باسم أبو أحمد حدود، وذلك بعد توليه موقع "أمير الحدود" في تنظيم "الدولة في العراق"، قبل أن ينضم للشرع في "جبهة النصرة" ثم "هيئة تحرير الشام".
يوصف بأنه رجل الظل في "تحرير الشام"، فقبل اليوم لم تنشر له أي صورة قبل تعيينه في موقعه الجديد، والمتحكم الأول بخيوطها للشؤون والسياسة الأمنية، وعلى درجة عالية من الثقافة.
ولد أنس خطاب عام 1987 في مدينة جيرود بمنطقة القلمون الغربي بريف دمشق، وبعد إكمال دراسته الثانوية، التحق بجامعة دمشق لدراسة الهندسة المعمارية، لكنه لم يكمل تعليمه وغادر إلى العراق.
بدأت حكاية خطاب مع التنظيمات السلفية في العراق عام 2003، ولاحقا انضم إلى "تنظيم الدولة في العراق"، بعد سقوط حكم الرئيس العراقي صدام حسين.
كما أنه استطاع النجاة من عدة عمليات استهداف، بينها عملية إنزال جوي أمريكي عام 2004 على مدينة البوكمال شرقي دير الزور.
أصبح الأمير الإداري لـ"جبهة النصرة" في مطلع عام 2014 وفق تقرير لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي التي أدرجته على قائمة "الإرهاب" لارتباطه بتنظيم "القاعدة".
استطاع خطاب توفير أسلحة وتمويل مالي لـ"جبهة النصرة" في سوريا، كما لعب دورا بارزا في هيمنة "تحرير الشام" على إدلب.
وتشير التقارير إلى أن العلاقة الوثيقة بين خطاب والشرع، نشأت عندما كان الاثنان منضويان في التنظيم نفسه في العراق، قبل بدء الثورة السورية في عام 2011، وتشكيل الشرع لتنظيم "جبهة النصرة لأهل الشام" الذي انخرط في المعارك ضد قوات النظام السوري في عام 2012 بشكل رسمي.
وكان خطاب قد نجا من محاولة اغتياله والقبض عليه عدة مرات من قبل القوات الأمريكية، أشهرها محاولة إنزال حصلت في منطقة البوكمال، في ريف ديرالزور الشرقي، في عام 2014.
كان المسؤول الأول فيما يتعلق بالأمور الأمنية في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" في منطقة إدلب وما حولها، وذلك لمسؤوليته عن تشكيل وإدارة جهاز الأمن العام في حكومة الإنقاذ هناك.
تولى مهمة الإشراف على جهاز الأمن العام الذي انتشر في معظم المحافظات التي سيطرت عليها "الهيئة"، وبدأ يتولى فيها مهمات تثبيت الأمن وجمع المعلومات، وبناء شبكات استعلام عن أبناء كل منطقة.
عين خطاب رئيسا لجهاز الاستخبارات العامة في حكومة محمد البشير ضمن سلسلة تغييرات هيكلية في المؤسسات الأمنية للإدارة السورية الجديدة، بهدف تعزيز كفاءة الجهاز الأمني وتطوير أدائه.
ولا تزال الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع ورفاقه تسعى جاهدة إلى بناء سوريا المنهكة من الحرب ومن العقوبات، من جديد.
وقد أظهر الشرع احترافية في مخاطبة الداخل السوري والعالم الخارجي، بحسب غالبية التقارير الدولية، مبديا استعداده للتعاون الدبلوماسي مع المبعوثين الدوليين، قائلا إن تركيزه الأساسي ينصب على إعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وأوضح أن "الوضع السوري المنهك بعد سنوات من الحرب والصراعات لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة".
ورحبت الولايات المتحدة ودول غربية وعربية والكثير من السوريين بالإطاحة بالأسد على يد المعارضة بقيادة الشرع.
ويصف بعض المحللين "تحرير الشام" بأنها الشريك الأمريكي الصامت أو المخفي في مكافحة تنظيم الدولة، بينما قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هي الشريك المعلن.
في جميع التحليلات تذهب التوقعات لصالح الشرع ورفاقه ولصالح الشعب السوري الذي يريد أن يعيش في أجواء من الحرية والاستقرار وعدم الخوف الدائم بعد أن يمسح من ذاكرته فترة سوداء من تاريخه الوطني.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي عالم الفن كاريكاتير بورتريه بورتريه الشيباني سوريا خطاب تنظيم الدولة سوريا خطاب تنظيم الدولة الشيباني بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه بورتريه سياسة سياسة عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن عالم الفن سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هیئة تحریر الشام جبهة النصرة فی العراق فی سوریا فی عام
إقرأ أيضاً:
هل تكون إدلب نموذجاً لمستقبل سوريا؟
فيما بدأ السوريون في إعادة ربط بلادهم ببعضها، بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، و14 عاماً من الحرب الأهلية، تعمل مدينة واحدة كنموذج لما يريد الحكام الجدد في سوريا أن تصبح عليه البلاد.
وتتحدث صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إدلب، معقل المقاومة ضد الأسد حيث صقل الحكام الجدد أسنانهم، قائلة إنها تعج بالحياة الاقتصادية وتزدحم شوارعها بحركة المرور، وتمتلئ مطاعم الإفطار حتى آخر مقعد، ويصطف الرجال خارج مكاتب الحكومة للانضمام إلى قوات الأمن الجديدة. وهناك أيضاً حديقة حيوانات يُقبل عليها كثيرون.
وتشكل إشارات المرور العاملة والسلع المستوردة والساحات النظيفة، وهي كلها نادرة في أماكن أخرى من البلاد المدمرة، مصدر فخر.
Amid the destruction of Syria's war, one place prospered. During the war, Idlib became a thriving commercial hub, a free economic zone a la Dubai. Today, it is a travel destination for Syrians. My story from the former Islamist rebel capital: https://t.co/SW6rUvDNO2
— Sune Engel Rasmussen (@SuneEngel) February 27, 2025لسنوات، كانت إدلب منطقة نائية منسية، وصفها نظام الأسد بأنها "عش متقيح" للإرهاب، ويديرها متشددون صنفتهم الولايات المتحدة وأوروبا على أنهم إرهابيون. خلال الحرب، أصبحت المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 160 ألف نسمة، والمحافظة المحيطة بها مركز دولة موازية بناها المتمردون الذين يتولون السلطة الآن في دمشق، وتحولت إلى مركز تجاري. وهي الآن بمثابة مغناطيس للسوريين المحرومين من الوصول إلى السلع الأجنبية الصنع بسبب سنوات من العزلة الاقتصادية في ظل العقوبات.
قال مهند العلي، البالغ من العمر 35 عامًا، والذي كان في محافظة إدلب يشتري أحذية رياضية بكميات كبيرة لمتجره في حلب على بعد ساعة تقريبًا: "هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها إدلب، وما زلت مندهشًا من مدى تطور إدلب.. أنا سعيد لأن جميع السوريين أصبحوا واحدًا الآن، وأن البلاد أصبحت متصلة مرة أخرى".
قبل الإطاحة بنظام الأسد في هجوم خاطف في أواخر العام الماضي، كانت جماعة تحرير الشام تدير إدلب لسنوات كدولة شبه مستقلة بإدارتها ولوائحها الخاصة، وقمعت المعارضة السياسية بالقوة، لكنها حفزت النمو الاقتصادي، من خلال تقديم فوائد تجارية أشبه بالمنطقة الاقتصادية الحرة.
Amid the destruction of Syria's war, one place prospered. During the war, Idlib became a thriving commercial hub, a free economic zone a la Dubai. Today, it is a travel destination for Syrians. My story from the former Islamist rebel capital: https://t.co/SW6rUvDNO2
— Sune Engel Rasmussen (@SuneEngel) February 27, 2025تعج إدلب بالحياة الاقتصادية، وتشهد نشاطاً اقتصادياً كبيراً. ففي شمال مدينة إدلب، برزت بلدة سرمدا كواحدة من أكثر مراكز سوريا ازدحاماً بتجارة الجملة للسلع المنزلية والسيارات. وطورت هيئة تحرير الشام دولة ظل تركز على توفير الأمن وبعض الخدمات والنمو الاقتصادي، وهو النموذج الذي يقدم الآن أدلة على الكيفية التي قد تسعى بها المجموعة إلى حكم بقية البلاد.
ومع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، اختفت الخطوط الأمامية ونقاط التفتيش، مما سمح للسوريين بالدخول إلى أجزاء من البلاد لم يروها منذ سنوات. والآن يأتي العديد إلى إدلب ليشهدوا هذا الجيب من شمال غرب سوريا، الذي صمد في وجه النظام. كما يأتون لشراء السلع الرخيصة، من الغسالات إلى السيارات.
وقال محمد بري، 24 عاماً، الابن الأكبر في شركة إطارات عائلية نمت في السنوات الأخيرة إلى 7 ملايين دولار من العائدات،: "في إدلب كان هناك تقدم كبير، وهو ما لم تشهده أي محافظة أخرى في ظل نظام الأسد. نحن فخورون بالعمل خلال الحرب، وإظهار للعالم أن السوريين لا يمكن إخضاعهم".
وبعدما رفع الأسد الرسوم الجمركية لدعم الإيرادات للنظام، وحظر العملات الأجنبية لتعزيز الليرة السورية، أعفت هيئة تحرير الشام التجار في إدلب من الضرائب. ومنذ توليها السلطة في دمشق، سمحت الإدارة الجديدة بقيادة هيئة تحرير الشام بالمعاملات بالدولار، وخفضت الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 60٪ للمساعدة في حماية المنتجين المحليين.
وفرضت إدارة هيئة تحرير الشام على تجارة الإطارات حوالي 20 دولارًا فقط كرسوم جمركية لكل حاوية من البضائع المستوردة من الهند والصين عبر تركيا المجاورة، وهي ميزة تنافسية تتمتع بها شركات إدلب الآن على الشركات في أماكن أخرى في سوريا. وقال إن السيارات هنا تباع بربع السعر في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام سابقًا.
واستفادت إدلب، وبالتالي هيئة تحرير الشام، من الحدود مع تركيا التي تستضيف 3 ملايين لاجئ سوري وتخشى عدم الاستقرار في سوريا، وعرضت خصومات على الصادرات لتجار إدلب، ووفرت الكهرباء لتشغيل المصانع الجديدة، ولا تزال الليرة التركية هي العملة المفضلة في إدلب.
وفي المقابل، اكتسبت تركيا نفوذاً كبيراً على مستقبل سوريا. وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ورئيس جهاز المخابرات التركي، أول كبار الشخصيات الأجنبية رفيعة المستوى يزورون دمشق بعد تولي هيئة تحرير الشام السلطة. وتبعهم رجال الأعمال، معربين عن اهتمامهم بإعادة بناء قطاع الطاقة في سوريا.
وفي الوقت نفسه، حكمت هيئة تحرير الشام بالعصا. وقالت هيومن رايتس ووتش إنها اعتقلت وعذبت المعارضين السياسيين بشكل تعسفي، على غرار التكتيكات التي يستخدمها نظام الأسد، وخرج المتظاهرون في إدلب بانتظام إلى الشوارع، مطالبين بالإفراج عن السجناء، وإنهاء قمع أصوات المعارضة.