الطيب صالح وعلي عثمان وموسم الهجرة إلى الجمال
تاريخ النشر: 28th, December 2024 GMT
يعد الاستاذ والكاتب العالمي الجهير السيرة الطيب صالح صاحب موسم الهجرة إلى الشمال مع الشاعر محمد المكي ابراهيم والموسيقار محمد وردي والفنان الأديب عبد الكريم الكابلي والشاعر مصطفى سند والشاعر والصحفي فضل الله محمد والعملاق الشاعر محمد الفيتوري ابن المساليت الفصيح، أكثر المبدعين السودانيين مقدرة على التفريق ما بين السلطة والدولة.
ففي زيارة استاذ الطيب صالح في أبريل ٢٠٠٥ بالخرطوم التي كان يقف وراءها أصغر اصدقائه الدكتور السفير والشاعر خالد فتح الرحمن، وقد كان للرجل جلسات اسبوعية تمتد لساعات بمنزل د. خالد بلندن، مما يغرينا بأن نحرضه باصدار كتابه الموعود في حضرة الطيب صالح كانت لنا أيام.
وفي ثنايا هذه الزيارة الميمونة والتاريخية زار الرجل الاستاذ علي عثمان محمد طه القيادي والاسلامي السوداني الشهير، والذي لا يعرف الكثير من الناس عن الوجه الاخر لشيخ علي وعن حذقه ومعرفته الموسوعية الناقدة للأدب السوداني والعربي والغربي وغوصه في الفنون والتاريخ والغناء والمديح السوداني بالرغم من أن الرجل كان غارقا في السياسة منذ عهد الشباب الاول، فقد كان رئيسا لاتحاد الخرطوم الثانوية في اكتوبر ورئيسا لاتحاد جامعة الخرطوم في مايو، وكان من أكثر السياسيين تقلبا في المناصب السياسية معارضا ومستورزا ومفاوضا وقياديا. ومما يحفظ للرجل انه قد رفض في إباء وشمم بعد أن دالت دولة الانقاذ التي بقيت تجربتها الثرة باجتهاداتها ومواقفها الصائبة والمخطئة معالماً في طريق السودانيين والعالم العربي والاسلامي والانسانية جمعاء، رفض الرجل أن يغادر بلاده بعد الفوضى التي عمت أركانها، وقال لأهل العرض السخي: أن الشعب السوداني الذي توجني شرف قيادته منذ الثانويات حتى أعلى المراتب في الحكومات المختلفة، لن اغادر جموعه في هذه الظروف العصيبة، وسأبقى مناضلا في صفوفه مساهمة أو محاكمة أو شهادة، فابحثوا عن شخص اخر لتقدموا له هذا العرض الشفوق. وقد أقام الاستاذ علي حفل شاي صغير وأنيق للأديب الطيب صالح وتجاذبا أطراف الحديث حول ذكريات الشمال والاذاعة السودانية وBBC وأيام وليالي لندن.
وقد فوجئ الطيب بالمقدرة النقدية الفائقة للرجل وهو يستعرض معه كتابات دومة ود حامد وعرس الزين وموسم الهجرة إلى الشمال وحتى آخر مؤلفاته (المنسي) ومقالاته في الورقة الأخيرة في مجلة (المجلة). فقال الطيب صالح متعجباً ومتسائلاً : وكيف وجدت وقتاً للقراءة وانت مستغرق في فسيفساء السياسة السودانية ويومياتها التي لا تنقضي؟
فرد عليه الاستاذ علي عثمان بابتسامته المعهودة أن القراءة يا استاذ الطيب هي آخر المتع التي تبقت لنا والأيام تجري سراعا صوب الرحيل، وعندما حانت صلاة المغرب صلى الاستاذ علي بأيات من سورة المائدة وبعد انقضاء الصلاة وانتهاء الدعاء والباقيات الصالحات، قال له الاستاذ الطيب صالح بصوته الرخيم العميق الممزوج بالفكاهة المتسائلة ما دمت قد صليت بالمائدة فلماذا توقفت يا استاذ علي عند ( ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ )
وكان الأولى أن تكمل الآية التي نزلت في حقي وحق آخرين فقال استاذ علي متعجبا وهل نزلت في حقك وآخرين آية يا استاذ الطيب؟
فقال الرجل ضاحكا ألا تعلم يا استاذ علي أن نصارى بريطانيا قد منحوني في سخاءٍ الراتب والطعام والزوجة وقرأ الآية (ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ)
وهنا دخل الجميع في موجة من الضحك المتواصل والتعليقات الذكية قبل أن يتدفق الحديث في أشواك السياسة وأشواق الخلق السوداني المتسامح.
ولعلنا نلقى سانحة أخرى في الإفاضة في هذه الجلسة التي توسدت إحدى نجيمات الخرطوم البعيدة، رد الله غربتها ورحم الله الطيب وأعاد الله الاستاذ علي عثمان لمجلسه ومسجده واعترافاته الكبار في مذكراته التي ستملأ الدنيا وتشغل الناس.
حسين خوجلي
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الاستاذ علی استاذ الطیب الطیب صالح استاذ علی علی عثمان
إقرأ أيضاً:
في تذكر ما تيسر من سيرة الراحل الكبير محجوب محمد صالح
حيدر المكاشفي
صادف يوم الثالث عشر من شهر فبراير الماضي، الذكرى السنوية الأولى لرحيل استاذ الاجيال وعميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح، وقد كان رحيله فاجعا على البلاد عامة والصحافة خاصة، فكليهما الوطن السودان والصحافة السودانية يفتقدان وجوده، فللراحل قيمة وطنية تتعدى الصحفيين ومهنة الصحافة لتشمل كل المجتمع السوداني وكل القضايا السودانية، بما يمتلك من معرفة موسوعية وقلب كبير يسع الجميع، فهو في المهنة مدرسة وقامة مهنية عالية وسامقة وسامية، فالراحل محجوب يعد أحد الأعمدة المؤسسة للصحافة السودانية، ومؤسس النهضة الحقيقية للصحافة السودانية، منذ الأربعينيات، والخمسينيات التي شهدت تأسيس صحيفة الأيام عام 1953وظل صامدا في هذه المهنة الصعبة أكثر من سبعين عاما حتى اخر لحظات حياته، ولم يوجد وأزعم أنه سوف لن يوجد من يهب مهنة الصحافة كل عمره وكل بذله مثله في المنطقتين العربية والافريقية، ولأن الناس في أزمان الأزمات والمحن والاحن يفتقدون الحكماء، فقد افتقدت البلاد في زمن هذه الحرب المهلكة اللعينة الاستاذ محجوب الذي كان يعد من آخر الحكماء الذين تبقوا لنا، وفي هذا الظرف العصيب والمنعطف الاخطر الذي يمر به السودان اليوم، ما كان أحوج البلاد لحكمته ونصحه ومساهماته التي لم تنقطع حتى آخر يوم في حياته الذاخرة بالعطاء، ونذكر في هذا الصدد تحذيره الذي لم يكف عن تكراره كثيرا وفي كل مناسبة من انزلاق البلاد نحو المجهول بسبب الاستقطاب الحاد، وهو ما حدث ويحدث حتى الان ويخلف مآسي كبيرة وفظيعة، ولكن عزاءنا أنه ان غادر هذه الفانية فقد ترك أثرا باقيا وممتدا على المستويين الصحفي والوطني..
ان ما احتازه وبناه الراحل الكبير محجوب محمد صالح من سيرة باذخة وعطاء ثر، لم يكن طريقه اليه معبدا ومفروشا بالورود، ولم يكن كل ما أصابه من نجاح سهلًا وفي متناول اليد، بل كان طريقا مليئا بالأشواك والعثرات والصخور والعقبات والمعاناة والمكابدة وبالتحديات والصعاب، ولكن بالعزيمة والاصرار وتوجيه كل طاقاته نحو ما خطط له من أهداف متجاوزا كل العقبات بنى تلك السيرة والمسيرة الباذخة، فقد حكى هو بنفسه في عدد من اللقاءات الصحفية عن نشأته الباكرة وبعض محطات مسيرة حياته العامرة بالبذل والعطاء، ومؤدى افاداته أنه لم يخرج إلى الدنيا ليجد طريقه ممهداً ومفروشاً بالورود، فهو ينحدر في الأصل من أب حرفته صيد الأسماك، نزح من أقصى شمال السودان قاصداً الخرطوم يحمل معه أدوات صيده وأحلام الاستقرار على إحدى ضفتي النيل، انتهت رحلة ذلك الصياد (والد محجوب) بمنطقة الخرطوم بحري، مضت السنوات على محمد صالح هناك وفي أحد أيام عام 1928م أنجبت له زوجته سعدية بنت الأمين طفلها الأول الذي أطلقت عليه اسم محجوب؛ ليكبر ذلك الطفل ويترعرع ويقضي كل سنين حياته في منطقة الخرطوم بحري. ومنذ سنوات الأستاذ محجوب الأولى في الحياة كانت التحديات تقف في طريقه دون أن ينحني أو يحيد أو ينكص، وظل يمضي في طريقه دون توقف، فارق والده الحياة باكراً تاركاً محجوب وإخوته الأربعة، وتمضي الأيام وتتعاقب السنوات دون أن يعلم أحد ما تخفيه، إلا أن العام 1940 بالتحديد حمل له الكثير وشكل نقطة تحول في حياة الأستاذ الطالب وقتها في المرحلة الوسطى عندما كتب أول مقال صحافي له في صفحة الطلاب بجريدة السودان بعد أن اختارته الصحيفة للمشاركة في تحريرها وهو في ربيع عمر الثاني عشر، ويقول الأستاذعن تلك الواقعة: انتقدت نظار المدارس في ذلك الوقت، وكان رد الفعل أن جلدني مديرالمدرسة (40) جلدة، ومنذ ذلك الوقت استمر جلدي حتى الآن، وبعد تسعة أعوام انتظره عقاب آخر وهو فصله مع أربعة آخرين من كلية غردون (جامعة الخرطوم لاحقا) بسبب تنظيمهم وخروجهم في مظاهرة ضد الحكم البريطاني، حينها كان الاستاذ ضمن طلاب الدفعة الأولى بكلية الآداب يحضر لنيل درجة البكالوريوس في جامعة لندن، ويشغل منصب سكرتير اتحاد الطلاب، غادرالأستاذ قاعات الدرس الجامعي بعد تلك الحادثة دون أن تغادره روح المثابرة والبحث عن الحرية والديمقراطية ونصرة المظلومين؛ ليلتحق في ذات العام بالعمل الصحافي متنقلا بين فنونه المختلفة، ومع كل ذلك ظل ارتباطه بالصحافة ارتباط رأي، بسبب نهج الصحافة السودانية في تلك الفترة ونشأتها الهادفة للتصدي لقضية التحرر الوطني وحض الناس على العمل من أجل نيل حريتهم، وهو ما ذكره ضمن وصفه لتلك الفترة رغم الخط التحريري القائم على الخبر في صحيفة (سودان ستاندرد الانجليزية) التي كانت أولى محطاته، وهو ما سيدفع بالأستاذ ورفيقي دربه بشير محمد سعيد ومحجوب عثمان بعد أربع سنوات من عمله في الصحيفة الإنجليزية (سودان ستاندرد) التي تمزج بين الرأي والخبر، لإصدار صحيفة الأيام في العام 1953م، والتي شغل منصب رئيس تحريرها حتى اخر يوم في حياته، مجسدا حالة نادرة من الصمود والجسارة والتصميم، ولا شك أن المتمعن والناظر بعمق لشخصية الأستاذ يجد فيها جملة زوايا للتأمل ولن يجد غير الوقوف بشموخ وصلابة وعدم الانحناء، فبعد فصله من جامعة الخرطوم خرج من الجامعة وأسس مدرسة صحفية أصبحت اليوم جامعة خرجت الأجيال اسمها الأيام (الكاتب أحد خريجيها)، وهو ما تؤكده حالة الاعتزاز بين كافة الصحافيين السودانيين ومحاولة إظهار انتمائهم إلى صحيفة الأيام بشكل مستمر، فالرجل له وزن في كافة الأوساط السودانية، فهو لا يحدثك مطلقاً عن نفسه ولا يزهو بما أنجز مهما عظم، فطوال بحث السودانيين عن صيغة منجية لوطنهم كان الأستاذ حاضراً بقوة ناصحا وموجها يقدم تجربته دون انتظار شكر يطرحها في الغرف المغلقة أن تطلب الأمر ويكتبها علانية للجميع في أغلب الأحيان تحت زاويته الصحفية الاشهر(أصوات وأصداء)، ويصفه مجايلوه بأنه شخص مؤدب لا يمكن أن تسمع له صوت أو تعرف له خصومة، ورغم اتسامه بالهدوء والوقار على المستوى الشخصي، إلا أنه كان طوال فترة عمله التي تجاوزت نصف قرن بمثابة عاصفة هوجاء في وجه كل من سعى للنيل من حرية الصحافة، وعليه فإن كل شعرة بيضاء في رأس هذا الصحافي الملقب بجدارة بـ(عميد الصحافة السودانية) واستاذ الاجيال تحكي رحلة الشقاء والمعاناة والصبر الطويل على نكد المهنة وظلم ذوي القربى في بلد مر منذ استقلاله وحتى الآن بأربعة نظم عسكرية تبارت في كبت حرية الصحافة، ورغم أن الأستاذ دفع ثمنا غاليا منذ بداياته وحتى رحيله لكنه كان دائما ما يخرج منتصرا مرفوع الرأس ويجد الاحترام من كافة الأطراف في البلاد، فعلى مدى أكثر من 50 عاما من العمل في المهنة واجه كل أشكال القيود والتحرشات بما في ذلك الرقابة والمصادرة والحظر والإغلاق والتأميم والترهيب والسجن. وكل هذا الكفاح والنضال والمدافعة الصحفية أقنعت الاتحاد العالمي للصحف في سول بمنحه جائزة القلم الذهبي الحر لعام 2005، وقال الاتحاد العالمي للصحف في افتتاح المؤتمر العالمي للصحف الثامن والخمسين الذي تم فيه منحه الجائزة، إن الاستاذ محجوب محمد صالح كافح من أجل الصحافة الحرة والمستقلة في بلده مدة زادت على 50 عاما.
حيث بدأ حياته الصحفية في عام 1949 حينما كان السودان يرزح تحت الاستعمار البريطاني، ثم أنشأ بعد ذلك صحيفة الأيام بمعاونة اثنين من زملائه (بشير محمد سعيد ومحجوب عثمان) في عام 1953وكانت الصحيفة تنتقد بشكل متواصل أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في السودان. وإذا كانت جائزة القلم الذهبي قد توجت مسيرة الاستاذ في حصد الجوائز، فإنها لم تكن الوحيدة، حيث حصد جوائز من جهات ومؤسسات عالمية أخرى، ولكن أعزها على قلبه، كما قال أحد المقربين منه هي تلك الجائزة السودانية التي حصل عليها عام 2012، من جامعة الأحفاد وكانت دكتوراه فخرية، والاحفاد جامعة أهلية سودانية لها مكانة وطنية تاريخية، وإسهام أساسي في تعليم السودانيات، منذ وقت مبكر من القرن الماضي وفي وطن غلبت على أهله حتى وقت قريب ثقافة الشفاهة، كان الاستاذ محجوب محمد صالح من رواد التفكير والتوثيق، حيث أصدرعدة كتب طوال مسيرته، تكشف مدى انخراطه في الهم الوطني السوداني، ومحاولة تقديم قضاياه الحرجة والملحة بمنظور وطني متقدم ومستقل وكانت هذه الكتب هي: تاريخ الصحافة السودانية التي أرخ فيها للصحافة السودانية ومعاركها، منذ بداية القرن، وكذلك أضواء على أهم قضايا السودان المركزية، وهي حرب الجنوب، وأيضا كتاب تحت عنوان مستقبل الديمقراطية في السودان، حيث استعرض التحديات التي تواجه معضلة التحول الديمقراطي في السودان، وبطبيعة الحال كان كتابه دراسات حول الدستور إدراكا رائدا منه حول مسألة تدشين عقد اجتماعي جديد في السودان وضروراته الدستورية. لقد قدم فقيد البلاد الكبير معارفه الموسوعية وخبراته التراكمية ليس فقط في في مجال الصحافة والإعلام بل في مختلف المجالات، وظل مرجعا يؤخذ منه الرأي والافادات والشهادات في كثير من القضايا الوطنية كما ظل مرجعا ومرشدا وهاديا لقيم وتقاليد وأخلاقيات المهنة.. وقد تجلت محبته وحفظ فضله من أهل الصحافة والمهتمين بمجالات العمل العام، في تلك المراسم التي انتظمت في العديد من دول العالم لتأبينه وامتدت لشهر كامل، في حدث لم يشهد تاريخ السودان المعاصر له مثيلا.. ألا رحم الله عميد الصحافة السودانية وأستاذ الاجيال محجوب محمد صالح، بأحسن مما قدم من عطاء، وبذل من مكارم، نسأل الله أن يجعلها في مثاقيل ميزانه الراجح يوم الجزاء الأوفى بإذن الله..
الوسومحيدر المكاشفي