مواقف دول الجوار من حرب السودان (3)
تاريخ النشر: 28th, December 2024 GMT
مواقف دول الجوار من حرب السودان (3)
__________________________________
خامسا : جنوب السودان
===============
جمهورية جنوب السودان تقع إلى الجنوب من السودان و تفصل بينهما حدود تمتد إلى حوالي ألفي كيلومتر ، و انفصلت عنه في العام 2011 بعد استفتاء تقرير المصير الذي أعقب تنفيذ (إتفاقية نيفاشا) للسلام الشامل الموقعة في التاسع من يناير 2005 بين حكومة جمهورية السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة (جون قرنق) التي تأسست في العام 1983 لتواصل مسيرة القتال ضد الحكومة المركزية خلفاً لحركة (أنانيا 1) بقيادة (أميليو تافانق) و (جوزيف لاقو) التي تأسست في العام 1955 و استمرت في القتال حتى توقيع اتفاقية أديس أبابا في العام 1972 ثم أعقبتها حركة (أنانيا 2) التي تأسست في العام 1978 من مجموعات خرجت على اتفاقية أديس أبابا ، و قد كان الهدف الرئيسي لحركتي (أنانيا 1 و 2) هو إنفصال جنوب السودان عن الوطن الأم .
حركة جون قرنق ورثت أنانيا 2 و لكنها وسعت مشروعها ليشمل السودان كله فأسمت نفسها (الحركة الشعبية لتحرير السودان) و أصدرت (المانفستو) الخاص بها و تبنت أفكاراً إشتراكية و يسارية رغم أن الدعم الرئيسي كان يأتيها من الدول الغربية و الكنيسة العالمية !!
إستمرت الحركة في القتال حتى توج مشروعها بإنفصال الجنوب في العام 2011 رغم تبنيها لشعارات وحدوية ، و رغم أن الدولة الوليدة إنفصلت بطريقة سلمية إلا أنها لم تكن دولة صديقة حيث أمرت فرعها في جنوب كردفان و النيل الازرق (الحركة الشعبية شمال) بمواصلة القتال و وفرت له السلاح و العتاد و الدعم اللوجستي بل قامت بإعتداء مباشر على حقول هجليج النفطية السودانية في أبريل 2012 ، و استمرت التوترات بينها و بين الدولة الأم بسبب إستمرار دعمها لتحالف الحركة الشعبية شمال و حركات دارفور المسلحة (الجبهة الثورية) التي هاجمت مناطق شرق كردفان (أمروابة) في أبريل 2013 و بسبب أطماعها في منطقة أبيي السودانية !!
في منتصف ديسمبر 2013 إشتعلت شرارة الحرب الأهلية في الدولة المنفصلة حديثاً بين الرئيس سلفاكير و نائبه الدكتور رياك مشار و التي استمرت حتى نجاح مبادرة السودان في التوصل إلى إتفاق سلام بين الطرفين تم توقيعه في سبتمبر 2018 .
من جانبها فقد إستضافت جوبا مباحثات بين الحكومة الإنتقالية التي تشكلت بعد سقوط نظام الإنقاذ و فصائل دارفور المسلحة و الحركة الشعبية شمال بقيادة مالك عقار و التي نتج عنها توقيع إتفاق سلام جوبا في أكتوبر 2020 الذي بموجبه شاركت هذه الفصائل في السلطة .
المقدمة أعلاه كانت ضرورية لأنها توضح مستوى تأرجح العلاقة بين البلدين حيث أن بعض القوى الخارجية المعادية للسودان حاولت إستخدام الدولة الناشئة حديثاً لخدمة أهدافها الإستراتيجية لإضعافه و تقسيمه من خلال إثارة القلاقل عبر الحدود بين الحين و الآخر و إيواء و دعم الجماعات المسلحة المعارضة !!
عندما اندلعت الحرب في السودان بعد تمرد مليشيا (د . س) في الخامس عشر من أبريل الماضي 2023 كان موقف دولة جنوب السودان غامضاً كغيرها من الدول التي كانت تنتظر نتيجة الساعات و الأيام الأولى للحرب و لعل ذلك يعود إلى التواصل الذي جرى بين قائد التمرد و مستشار الشئون السياسية و الأمنية للرئيس سلفاكير حيث طمأنه الأول بأنه سيتمكن من السيطرة على الأوضاع خلال ساعات و حدد له ساعة الصفر !! و قد ذكر المستشار ذلك في حوار أجري معه بعد أسابيع من بداية الحرب و أضاف أنه بناءاً على ذلك قام بنقل أسرته و أقاربه من الخرطوم إلى جوبا !!
لاحقاً أعلنت جوبا أنها داعمة لإستقرار السودان و أمنه و كان هذا هو الموقف المعلن و لكن في المقابل كان هناك موقفاً آخراً داعماً للمليشيا تثبته الوقائع على الأرض حيث قتل و أسر المئات من الجنوبيين المرتزقة الذين يقاتلون مع المليشيا بعضهم كانوا يقيمون داخل السودان أما أغلبيتهم فقد جاءوا عابرين الحدود للإلتحاق بالمليشيا ، و تشير تقارير عديدة أن وراء ذلك جهد منظم تقوم به شخصية كبيرة في الجنوب بترتيب مع حكام أبوظبي بل و أشارت بعض التقارير بأن هناك إمدادات تأتي إلى المليشيا عبر الجنوب و منه إلى مناطق سيطرة حركة الحلو في جبال النوبة !!
و رغم ذلك فقد ظلت القيادة السودانية حريصة على التواصل مع جوبا التي زارها البرهان مرتين منذ إندلاع الحرب و كذلك زارها نائبه مالك عقار و عدد من الوزراء و المسئولين السودانيين !!
#كتابات_حاج_ماجد_سوار
24 ديسمبر 2024 إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الحرکة الشعبیة جنوب السودان فی العام
إقرأ أيضاً:
يونيسف: 292 ألف طفل معرضون لخطر الإصابة بالكوليرا جنوب السودان
الخرطوم - حذرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة "يونيسف"، الخميس، من أن 292 ألف طفل معرضون لخطر الإصابة بالكوليرا في ولاية النيل الأبيض جنوب السودان.
وأوضحت المنظمة في بيان، أن 500 طفل كانوا من بين 2700 حالة إصابة بالكوليرا تم الإبلاغ عنها في ولاية النيل الأبيض منذ مطلع العام وحتى 24 فبراير/ شباط الجاري.
وأشار البيان إلى أن تفشي مرض الكوليرا أدى إلى مقتل 65 شخصا على الأقل، من بينهم 10 أطفال، في النيل الأبيض.
وأكد أن "الكوليرا تشكل تهديدا مميتا للأطفال ويمكن أن تكون قاتلة في غضون ساعات إذا لم يتم علاجها على الفور".
ولفت إلى أن مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض تضم 292 ألف طفل معرضين لخطر الإصابة بالكوليرا.
وأضافت يونيسف أنها تعمل بالتعاون مع وزارة الصحة السودانية والشركاء الإنسانيين لتوسيع نطاق الاستجابة ومنع انتشار الكوليرا.
وشددت على أن تفشي الأمراض، مثل موجة الكوليرا الحالية، قد يدفع نظام الرعاية الصحية الهش بالسودان إلى حافة الانهيار.
وأشارت إلى أن الهجمات على محطات الطاقة في 16 فبراير الجاري أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي، ما تسبب في تعطيل إمدادات المياه في مدينتي كوستي وربك، وأجبر العديد من الأسر على استخدام مياه غير معالجة، ما يزيد احتمالات انتشار المرض.
والأحد، أعلنت وزارة الصحة السودانية تسجيل 1640 إصابة بوباء الكوليرا بينها 63 وفاة خلال 4 أيام، في مدينة كوستي.
وتتهم الحكومة السودانية ومنظمات دولية ولجان شعبية قوات الدعم السريع بقصف محطة كهرباء أم دباكر التحويلية في 16 فبراير الجاري، ما أثر على إمداد الطاقة لمدينة كوستي وبقية ولاية النيل الأبيض، وأدى إلى توقف عمل محطات المياه، فيما لم تعقب الأخيرة على ذلك.
وفي آخر إحصائية لوزارة الصحة السودانية، الثلاثاء، بلغ عدد إصابات الكوليرا بالبلاد 55 ألفا و996 حالة بينها ألف و472 وفاة، منذ بداية الوباء في أغسطس/ آب 2024.
ومنذ أيام وبوتيرة متسارعة، تتناقص مساحات سيطرة "الدعم السريع" لصالح الجيش بولايتي الوسط (الخرطوم والجزيرة) وولايتي الجنوب (النيل الأبيض وشمال كردفان) المتاخمة غربا لإقليم دارفور (5 ولايات) وتسيطر "الدعم السريع" على 4 ولايات فيه، بينما لم تمتد الحرب لشمال البلاد وشرقها.
وفي ولاية الخرطوم المكونة من 3 مدن، بات الجيش يسيطر على 90 بالمئة من "مدينة بحري" شمالا، ومعظم أنحاء "مدينة أم درمان" غربا، و60 بالمئة من عمق "مدينة الخرطوم" التي تتوسط الولاية وتحوي القصر الرئاسي والمطار الدولي وتكاد تحاصرهما قوات الجيش، بينما لا تزال "الدعم السريع" بأحياء شرقي المدينة وجنوبها.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
Your browser does not support the video tag.