المحتويات

الخرطوم – تاق برس – وصلت أول قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة الخرطوم يوم الخميس، وذلك بعد فترة طويلة من اندلاع الحرب في المنطقة منذ 15 أبريل 2023.

وقالت قوات الدعم السريع، إنه للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل، استقبلت مدينة الخرطوم 26 شاحنة محملة بالمواد الغذائية ضمن قافلة معونات إنسانية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.

 

وأشارت إلى أن القافلة وصلت عبر تسهيل من الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بالتنسيق مع قوة حماية المدنيين والإدارة المدنية بولاية الخرطوم.

وأعلنت غرفة طوارئ ولاية الخرطوم، في بيان رسمي، عن وصول 28 شاحنة محملة بالمساعدات، من أصل 34 شاحنة كانت في طريقها، حيث تأخر بعضها لأسباب لوجستية. هذا الحدث يمثل بارقة أمل للعديد من الأسر التي تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والدوائية.

 

وتضمنت القافلة 22 شاحنة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، محملة بما يقارب 750 طناً من المواد الغذائية الأساسية، بينما تضم 5 شاحنات تابعة لليونيسيف محملة بالأدوية الضرورية. بالإضافة إلى ذلك، هناك شاحنة واحدة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة كير.

 

 

وأعرب المواطنون في منطقة بشائر بمحلية جبل أولياء عن فرحتهم الكبيرة بوصول هذه المساعدات.

 

واعتبروا ذلك تحقيقاً لحلم طال انتظاره. وفي هذا السياق، صرح محمد عبدالله كندشة، المتحدث باسم غرفة طوارئ جنوب الحزام، بأن 26 شاحنة قد وصلت إلى المنطقة بفضل التنسيق الفعال بين غرفة الطوارئ وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة نداء. إن هذه المساعدات تمثل خطوة مهمة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية في الخرطوم.

 

وأشاد مسؤولون بدور قوات الدعم السريع والقوات المسلحة في تأمين الحماية للقافلة الإنسانية خلال رحلتها، حيث تم تأمينها في المناطق التي تسيطر عليها كل من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، حتى وصولها إلى وجهتها النهائية.

وأوضح المسؤولون أن القافلة الإنسانية قد عبرت مناطق تحت سيطرة القوات المسلحة، حيث من المقرر توزيع المساعدات في أحياء مايو والإنقاذ. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لتلبية احتياجات السكان المتضررين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها العديد من المواطنين في تلك المناطق.

من جانبها، أكدت قوات الدعم السريع في بيان ، أن الإعانات الإنسانية قد وصلت بفضل التنسيق مع الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، بالتعاون مع قوة حماية المدنيين التابعة لها والإدارة المدنية في ولاية الخرطوم.

 

وتوقعت القوات أن تستمر عمليات تدفق المساعدات الإنسانية، مع وجود توقعات بوصول 54 شاحنة إضافية خلال الأيام القليلة المقبلة، مما يعكس الجهود المبذولة لتلبية احتياجات المواطنين.

في السياق، أعلنت غرفة طوارئ جنوب الحزام عن ظهور أزمة سوء التغذية بشكل ملحوظ في المنطقة، حيث أفادت التقارير أن واحداً من كل أربعة أطفال يتوجهون إلى المرافق الصحية يعاني من سوء التغذية الحاد. هذه الإحصائيات تبرز مدى خطورة الوضع الصحي في المنطقة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لهذه الأزمة التي تهدد صحة الأطفال.

 

في سياق متصل، لا يزال الأطباء في مستشفى بشائر التعليمي مستمرين في إضرابهم عن معالجة الحالات الباردة للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك احتجاجاً على حادثة إطلاق نار تعرض لها أحد أفراد الطاقم الطبي من قبل أحد عناصر الدعم السريع داخل المستشفى. هذا الإضراب يعكس القلق المتزايد بين الأطباء بشأن سلامتهم وسلامة المرضى في ظل الظروف الحالية.

 

وأكدت مصادر طبية أن الإضراب لا يشمل العمليات الجراحية الطارئة والعمليات القيصرية، مما يعني أن الخدمات الحيوية لا تزال مستمرة رغم التوترات. ومع ذلك، فإن استمرار الإضراب يثير مخاوف بشأن قدرة المستشفى على تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضى في ظل هذه الظروف الصعبة، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية لحل الأزمة وضمان سلامة الجميع.

الحربالخرطومقافلة مساعدات

المصدر: تاق برس

كلمات دلالية: الحرب الخرطوم قافلة مساعدات الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

حكومة الدعم السريع: منظمة إغاثة أم سودان جديد (2-2)

ملخص
لم تترك الصفوة السودانية جنباً من خطاب الفريق الركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، في الـ17 من فبراير الجاري، "يرقد عليه" كما نقول عمن تكاثر عليه الطعان. لكنهم أضربوا عن الفقرة التي تحدث فيها عن الحاجة إلى البحث العلمي لمعرفة مشاكل السودان، البحث الذي هو الذي هو اختصاصهم دون غيرهم، إضراباً.
نعرض في الجزء الثاني من المقال لبيان المؤتمر الوطني الذي صدر في أعقاب كلمة الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، في 17 فبراير الماضي ولمشروع الحكومة الأخرى في مناطق سيطرة الدعم السريع كحالتين دالتين على عقم الصفوة المدنية عن انتاج السياسة كما عرفناها هنا.
صدر في أعقاب بيان البرهان من جهة أخرى بيان من المؤتمر الوطني هو ممارسة سياسية عادية خلا هو أيضاً من عادة إنتاج المعرفة. فبدا مهجوساً بأمرين. أما الأمر الأول فهو تأكيد موقفه من أن تقرير مصير الشعب استحقاق للشعب "وأنه لا صلاحية لحزب واحد، أو حتى كل الأحزاب، أو أي جهة أخرى أن تقرر لوحدها في أمره"، وهذا بمثابة لفت نظر للبرهان الذي قسى على المؤتمر الوطني في خطابه لحفاوته بوثيقة "المشروع الوطني" وتمييزها كالأصل الذي سيغتني بآراء الآخرين. أما الهاجس الثاني فهو شبح الاستثناء من العملية السياسية الذي طارده طويلاً.
وبدا من بيان المؤتمر الوطني أنه يقدم رجلاً ويؤخر أخرى من دون التصالح مع حقيقة أنه ممن خلعته ثورة، أو بأي اسم كما قال البيان، عن حكم دام لثلاثة عقود طوال. فقال المؤتمر في البيان أنه قرر فتح الحوار بصورة موسعة حول خريطة طريق للوطن "داخل حزبنا ومع كل الأحزاب والرأي العام السوداني"، بل إنهم "أنجزوا مراجعات مهمة وعميقة لتجربتنا في الحكم وقفنا فيها على إيجابياتها وسلبياتها بكل موضوعية وشجاعة وجرأة وجارٍ الآن تحريرها وسيتم تداولها مع كل عضويتنا ونشارك الآخرين والرأي العام" طلباً ليهديهم الناس عيوبهم. ولكن ما عتم أن بان تمنع المؤتمر الوطني على هذا النقد الذاتي. فذكروا "حوار الوثبة" مع طوائف من القوى السياسية (2015) كسابقة ذكية لهم في إدارة الحوارات مع الآخر بشرف. وربما لم يجد الإسلاميون كثيراً من بين السودانيين من يشاركهم رأيهم الحسن في ذلك الحوار، وخلافاً لذلك سيجدون إجماعاً ربما على أنه كان الطريق القصير للخدعة السياسية.
من جهة أخرى وجد الإسلاميون في فشل الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد الإطاحة بهم عاذرة لهم من أخذ أنفسهم بالشدة في طريق النفس اللوامة، وهي حال غراء من إنتاج المعرفة. فما طرأ لهم وجوب نقد أنفسهم ذاتياً حتى وجدوا في تهافت الحكومة الانتقالية ذريعة للقول إنهم كانوا الأفضل بالمقارنة. فقالوا إنهم قبلوا بعد إزاحتهم عن الحكم بعد الثورة بالقيام بدور "المعارضة المساندة"، ولكن كانت الانتقالية اختطافاً كاملاً للوطن بواسطة الأجانب وتشاكس بين أطرافها على "كيكة السلطة". وعمدت إلى "فرض قوانين وتشريعات ودستور ومناهج تعليم ومنظومة قيم اجتماعية وثقافية دخيلة على موروثنا". وجرؤت على تفكيك مؤسسات الدولة السودانية الدفاعية والأمنية والعدلية والخدمية تحت دعاوى تفكيك التمكين"، ولما حاق بها الفشل من كل جهة لجأت إلى الاتفاق الإطاري وهددت إما بالقبول به أو الحرب.
فإذا كان هذا ديدن الإسلاميين حيال ارتكابهم الحكم في غير ما موعد ولا شرعية فسيطول بهم الزمن من دون أخذ فشل تجربتهم في الحكم باستقلال عن فشل الحكومة الانتقالية. ففشل الأخيرة لا نفاد له. وهذه ممارسة للسياسة كما قال فوزي بشرى لا إنتاجاً للسياسة يجدد بها الإسلاميون الدم في عروقهم وعروق الوطن معاً.
أما حال صفوة الفكر التي تقاطرت على نيروبي خلال الأسبوع الماضي لتكوين حكومة في المناطق الواقعة تحت السيطرة فهي من عادة السياسة عندنا منذ عقود. وهي العادة التي يعرض المثقف، سود الصحائف، خدماته لمسلح، بيض الصفائح، بلا قيد أو شرط. وعرضهم هذه المرة "مبالغة" كما يقول السودانيون لأنهم يأتون بحكومة لحركة كـ"الدعم السريع" هي نقيض الحكومة كما رأينا منها لعامين خلال الحرب.
فتجد رموز هذه الحكومة الموعودة يلجون حول طبيعة علاقتهم مع "الدعم السريع". فلا يفهم المرء من وزير العدل في الحكومة الانتقالية الدكتور نصر الدين عبدالباري إن كانت جماعة نيروبي بصدد تكوين حكومة تمثل قوى عسكرية تخوض حرباً ضروساً أو إنها منظمة إغاثة ملحقة بهذه القوة. فقال عبدالباري إن الفكرة من وراء تكوين الحكومة ليست خوض الحرب التي لا يملكون عدتها. فعلاقتهم مع "الدعم السريع"، في قوله، مبنية على "التعاون من منطلق المسؤولية الأخلاقية والوطنية من أجل توفير الخدمات للمواطنين (في مناطق سيطرة "الدعم السريع") وتمثيل مصالحهم وتنظيم شؤونهم في كل جهد لإيقاف الحرب". وزاد بقوله إنه غير مشغول بسؤال شرعية حكومتهم المقبلة لأن صون كرامة الإنسان فوق الاعتبارات السياسية.
لكن للدكتور النور حمد، مؤلف كتاب "العقل الرعوي"، خطة للحكومة المرتقبة أكثر طموحاً. فالحكومة عنده هي إرادة ما بقي من القوى المدنية التي انهارت دعائمها والتي لا تزال تحمل لواء ثورة ديسمبر عام 2018. فهي ليست حكومة "الدعم السريع" وكل ما حدث أنها قامت في أرض تحتلها "الدعم السريع" التي هي القوة الوحيدة التي وقفت بوجه الفلول، الإسلاميين، لتقتلع أراضي السودان منهم. فالحكومة المنتظرة طرف في حلف عسكري مدني لاستعادة السودان من الفلول لا بالهتاف ومن منصات المهاجر.
وصدر النور في هذا عن سوء الظن في القوى المدنية الممثلة في تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية "تقدم". فتغير المسرح، في قول النور، فلا مجال للحديث عن سلمية الثورة بل لا بد من شق طريق آخر يخرج فيه المدني الذي بلا شوكة ليتحد مع قوة عسكرية كما يفعل الجيش والفلول بينما تضرب الفرقة الجماعات المضادة لهم. وانتهى في توصيف علاقتهم مع "الدعم السريع" بمقاربة مع "الحركة الشعبية لتحرير السودان" و"الجيش الشعبي لتحرير السودان" بقيادة العقيد جون قرنق في أوائل الثمانينيات. وهي مقاربة توثق عراهم مع ذلك بـ"الدعم السريع" بغير ما أراد النور ربما. فلم تكُن الحركة الشعبية شئياً آخر غير الجيش الشعبي إلا من ناحية الوظائف تحت قيادة سياسية واحدة، بل تحت العقيد قرنق أبداً.
ولا يتفاءل المرء بأن يكون للحكومة المرتقبة للصفوة تأثير حسن في "الدعم السريع" من جهة التزام قانون الحرب الإنساني. فالنور يعترف بارتكاب "الدعم السريع" لتجاوزات في حربه ضد القوات المسلحة وهي عنده موجبة للمساءلة. وبينما يصعب الدفاع، في قوله، عن "الدعم السريع" إلا أن من صحت مؤاخذته حقاً فالقوات المسلحة التي أشعلت الحرب. فالأولى تحميل وزر التعديات لمن أشعل الحرب بدلاً من التمسك بتفاصيل التعديات التي لا سيطرة لمرتكبها عليها. فالحرب تخلق أوضاعاً ينهار فيها القانون وتلغي دولة و"من غلب سلب". وبدا النور كمن يقول "لا تحلموا بعالم سعيد". فالحرب على علاتها محكومة بأعراف لا يبدو أن حكومة "الدعم السريع" تهيأت للالتزام بها في دولتها.
لطلاق الفكر عن السياسة تاريخ طويل ينظر في ظرف آخر. ولكن دعوة البرهان إلى "احتواء الأزمة بالبحث" في عبارة سديدة للدكتور آدم الزين لافتة بوجهين، صدورها أولاً من عسكري في خضم حرب ضروس وتجاهل الصفوة لها كأنها لا تعنيهم.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • الفرقة ١٩ مشاة مروي: المضادات الأرضية تتصدى لعدد من المسيرات متجهة إلى مطار مروي التي أطلقتها مليشا الدعم السريع
  • أهالي كفر الشيخ يطلقون قافلة محملة بـ100 طن مساعدات لغزة
  • المضادات الأرضية تتصدى لعدد من المسيرات متجهة إلى مطار مروي التي أطلقتها مليشا الدعم السريع
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقع لميليشيات الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقعا لميليشيا الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • منها 4 للوقود.. 165 شاحنة مساعدات إنسانية وإغاثية تدخل غزة
  • الجيش يقصف مواقع للدعم السريع بالخرطوم وأزمة غذائية تلوح بالأفق
  • الجيش السوداني يحقق تقدماً كبيراً في الخرطوم ويقترب من وسطها .. الدعم السريع تعلن إسقاط طائرة حربية وإحراقها وطاقمها داخل نيالا
  • وصول 180 شاحنة مساعدات غذائية ووقود إلى غزة من خلال معبر رفح البري
  • حكومة الدعم السريع: منظمة إغاثة أم سودان جديد (2-2)