مشكلة المبدعين الشباب.. ما بين القرب والبعد من المؤسسات الثقافية
تاريخ النشر: 27th, December 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مازالت مشكلة النشر عند المبدعين الشباب، وخاصةً في المحافظات البعيدة نوعا ما عن القاهرة مركز النشر والتواجد الأدبي، تلقى بظلالها على العام والخاص فهناك شكوى دائمة من قلة النشر للشباب وتأتى دائما هذه المشكلة من أدباء المحافظات البعيدة عن القاهرة وللتأكيد على هذه المشكلة أطلقوا على أدباء المحافظات أدباء الأقاليم وهم المتواجدون في محافظات تتمحور حول القاهرة تبعد قليلا أو كثيرا ولأنني واحد من أدباء الأقاليم مقيم في مدينة الإسماعيلية والتي تبعد عن القاهرة ١٢٠ كيلومترًا تقريبا كانت هذه المسافة التي يظنها البعض أنها قريبة أبعد ما يكون للتواجد والمشاركة ربما لقلة أو انعدام ثمن تذكرة السفر إلى القاهرة سواء بالقطار أو السيارة بالإضافة إلى ما هي جدوى الاقتراب من مجتمع تسيطر عليه العلاقات والمصالح، وهل هذا المجتمع من الممكن أن ينظر إلى واحد من أدباء الأقاليم لم تتشكل بعد تجربته الإبداعية؟.
أضف إلى ذلك أن هذا الأديب أو الشاعر هو (عبر مختلف العصور) على يسار السلطة أي ليس بينه وبين حكومة بلاده عمار أو مودة تجعله مقربا للحياة الثقافية الرسمية، فعندما تأتى المؤتمرات أو الندوات الرسمية لا يتم دعوة أحد من الشباب، ليس لأن إبداعهم أقل جودة ولكن خوفا على المتسيدين للمشهد الثقافي وإبداعاتهم التي ربما تكون أقل قيمة بكثير عن إبداع شاب في بداية طريقه، وأذكر أننى لم أدع في بداياتي لأى مؤتمر من مؤتمرات الثقافة الجماهيرية وحتى بداية التسعينيات وكل هذه الفترة كنت أشارك بجهد خاص وبدون دعوة أنا وآخرون من زملائي في الإسماعيلية.
أما عن النشر في الجرائد والمجلات الأدبية فقد كان صعبًا للغاية.. يمر العام كاملًا ولا تنشر سوى قصيدة أو قصيدتين على الأكثر ربما لصعوبة التواصل، حيث لم يكن هناك سوى مظروف عليه طابع البريد هو المرسال بيننا وبين صفحة نادى أدباء الأقاليم بجريدة "الجمهورية" للراحل محسن الخياط ومن بعده الصديق الصحفي يسرى السيد وصفحات "المساء" و"القاهرة" ومجلة "إبداع" ومجلة "أدب ونقد" والصفحة الثقافية بجريدة "الأهالي" للراحل حلمى سالم رحمة الله عليه ثم الصديق الشاعر عيد عبدالحليم أطال الله في عمره، واستمرت الأزمة حتى منتصف التسعينيات عندما اعترفت بنا المؤسسة الرسمية بعد أكثر من عشر سنوات نشر العديد من القصائد والدراسات في المنصات التي كانت موجودة أو متاحة وقتها والتي ذكرتها بعاليه، فنشرت لي ديوانى الثانى بعنوان "إزاى باخاف" عام ١٩٩٥ ثم بعد خمس سنوات الديوان الثالث "زى ما أكون بتكلم جد" عام ٢٠٠٠ من سلسلة إبداعات وسبق الديوانين ديوانى الأول على نفقتي الخاصة "ماستر" عام ١٩٨٩ بعنوان "دمع النواصي"، كنت قد أخذت طريقا جادا تجاه الكتابة إلى جوار عملي بالصحافة مراسلًا لجريدة "الأهالي" التي أنتمى إلى الحزب الذى يصدرها حزب التجمع وسهل لى عملى بـ"الأهالي" فكرة التواجد والتواصل ببعض الصفحات الأدبية بالقاهرة ثم عضويتى للأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر في الأقاليم لعدة دورات بالانتخاب والمشاركة في تأسيس نادى أدب الإسماعيلية بوزارة الثقافة في نهاية الثمانينيات وحتى تاريخه.
وحتى هذه اللحظة وبرغم تواجد مكثف لوسائل التواصل الاجتماعى وعدد كبير من المنصات التي تنشر الإبداع والمؤتمرات والندوات سواء في الثقافة الجماهيرية أو المجلس الأعلى للثقافة بالإضافة إلى المنصات الخاصة وهى كثيرة، أرى أن مشكلة النشر ربما تكون تم حلها وتبقى القيمة فيما ينشر وهذا أمر يحتاج إلى وقفة جادة، حتى لا يختلط الإبداع الجيد بغيره من الخواطرأو البدايات وهذا الأمر نجده كثيرا في المنصات غير المتخصصة أدبيًا ونفس الشيء في دور النشر التي تقدم عشرات العناوين من مختلف أنواع الإبداع للشباب وغير الشباب وبعضها ينقصه الإبداع.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الثقافة الجماهيرية الشباب المؤسسات الثقافية البوابة نيوز
إقرأ أيضاً:
الإعلامي "الحارثي" يتحدث عن ثلاثية الإبداع في مسلسل "طريق إجباري"
أكد الإعلامي اليمني بشير الحارثي، أن الفنانين نبيل حزام وسالي حمادة ونبيل الآنسي شكلوا ثلاثية للإبداع في مسلسل "طريق إجباري" الذي عرض على قناة بلقيس الفضائية طيلة أيام الشهر الفضيل.
وقال الحارثي في منشور له على منصة فيسبوك، إن "حارث الظالم.. غانم الجلاد.. أروى الثائرة" شكلوا بأدوارهم وشخصياتهم "ثلاثية الإبداع" في مسلسل طريق إجباري، مشيرا إلى أن شخصية "حارث" التي جسدها الفنان نبيل حزام كان تجسيداً حقيقيًا للظلم والاستبداد المتغلغل في بعض شرائح المجتمع رجل قاسٍ متجبر لا يعرف سوى لغة العنف والسلطة المطلقة يستغل الناس بلا رحمة ويفرض سطوته بالقوة والخوف.
وأوضح أن "حارث" كان "نموذجاً للشخصيات التي لا تؤمن بالعدالة بل تعتبر القوة حقاً مكتسباً وتستخدمها لتدمير كل من يقف في طريقها. لم يكن مجرد شخصية درامية بل كان مرآة تعكس واقعاً مؤلماً حيث لا تزال هناك نماذج كثيرة من (حارث) في المجتمع اليمني يمارسون نفس السلوكيات القمعية دون رادع".
ولفت إلى أن ما قام به الفنان، نبيل حزام في دوره، أداه بشكل احترافي عالي "جعلت المشاهد يشعر بسطوة الشخصية وكرهها وربما في لحظات نادرة التعاطف مع نهايتها، لقد كانت شخصية مبنية بحرفية لا تخلو من العمق النفسي، حيث لم يكن مجرد شريرٍ نمطي، بل إنسان صنعته بيئته القاسية وانتهى بالطريقة التي بدأ بها".
وعن شخصية "غانم" الضحية الذي تحوّل إلى جلاد والشخصية المعقدة التي أداها الفنان نبيل علي الانسي، أكد أنه قام بدوره ببراعة استثنائية حيث "كان مثالًا حياً على كيف يمكن للطفولة القاسية أن تصنع وحشاً يحمل في داخله صراعاً لا ينتهي، لقد رأى والده يقتل أمه أمام عينيه وهو طفل، فكبر وهو يحمل ندوباً نفسية لم تلتئم، بل تحوّلت إلى اضطرابات جعلته شخصاً عدائياً لا يثق بأحد حتى بأقرب الناس إليه".
وأشار إلى أن "غانم" كان محطماً من الداخل تتجاذبه مشاعر متناقضة بين الحب والانتقام الحنان والقسوة الأمل واليأس، لم يكن شريراً بحتاً بل كان إنساناً جريحاً سلبته الحياة براءته وحوّلته إلى رجل لا يستطيع أن يمنح الحب دون أن يدمّره بيديه، مستدلا بـ "علاقته بزوجته شروق التي أحبها بصدق وعشقها بجنون لكنه في لحظة غضب تحوّل من عاشق إلى قاتل وكأن الحب والخوف من الفقدان اندمجا داخله ليصنعا مأساة جديدة" حد قوله.
وحول أداء نبيل الأنسي، قال إنه "قدم أداءً مذهلًا استطاع أن يجسّد شخصية غانم بكل تناقضاتها متنقلًا بسلاسة بين حالات الفرح والحزن الحب والانتقام الغضب والخوف كان في كل لحظة ينقل المشاهد إلى أعماق الشخصية يجعلهم يتعاطفون معه تارة ويدينونه تارة أخرى مما جعل غانم أحد أكثر الشخصيات تعقيداً وتأثيراً في طريق إجباري".
وعن شخصية أروى التي جسدتها الفنانة "سالي حمادة"، فقد قال إنها "كانت رمزاً للقوة والعدالة المرأة التي رفضت الصمت والخضوع رغم التهديدات والمخاطر لم تكن مجرد شخصية متعلمة ومثقفة بل كانت مثالًا للشجاعة الحقيقية التي تتجاوز المعرفة إلى المواجهة المباشرة للباطل".
ولفت إلى أن أروى اختارت أن تكون الصوت الذي يفضح الحقيقة في مجتمع يخشى التحدي، فواجهت بطش حارث ودهاء غانم دون أن تتراجع، حيث "لم يكن طريقها سهلًا لكنها تمسكت بمبادئها واستمرت في معركتها حتى أثبتت الحقيقة وانتزعت الانتصار من قلب الخوف".
وعن دور الفنانة "سالي حمادة"، أكد الحارثي، بأنها "أبدعت في تقديم الشخصية بروح قوية وحضور مميز نقلت للمشاهد إحساس المرأة التي تقف وحيدة أمام الطغيان لكنها لا تفقد شجاعتها قدمت دوراً متوازناً بين العاطفة والعقل الحنان والحزم الخوف والشجاعة ما جعل أروى واحدة من أكثر الشخصيات الملهمة في طريق إجباري".
وحقق مسلسل "طريق إجباري" الذي بث على قناة بلقيس خلال ليالي رمضان رقما قياسيا في عدد المشاهدات، على المستوى القنوات اليمنية، حيث حصد المسلسل المشاهدة الأعلى سواء على البث الفضائي أو يوتيوب أو منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأكثر تفاعلا، بين الجماهير والمتابعين.
وبلغت نسبة مشاهدة المسلسل أكثر من 186 مليون مشاهدة، منها 66 مليون مشاهدة على قناة "يوتيوب"، و120 مليون مشاهدة على الموقع الأزرق "فيسبوك"، كما ظل "طريق إجباري" طوال أيام شهر رمضان ترند في اليمن.
وحظي المسلسل بنسبة مشاهدات عالية تجاوزت المليوني مشاهد على يوتيوب مذ انطلاق حلقته الأولى، في رقم كبير مقارنة للمشاهدات على بقية القنوات الفضائية في اليمن، فيما سجلت الحلقة الأولى على فيسبوك 6.8 مليون مشاهدة.
كما تجاوزت نسبة المشاهدة لأغنية "يا وحشتاه" للمسلسل ذاته 120 مليون مشاهدة، حسب الصفحة الرسمية للفنانة أماني.
ولأول مرة، تخوض قناة بلقيس تجربة الإنتاج الدرامي بمسلسل "طريق إجباري"، الذي يعد الأكبر إنتاجا في الساحة اليمنية.
المسلسل من تأليف الكاتبة يسرى عباس، وإخراج المخرج المصري عبد العزيز حشاد، وإنتاج قناة بلقيس، بالتعاون مع شركة روما ميديا، وتنفيذ شركة النبيل للإنتاج الفني.
وشارك في بطولة العمل نخبة من نجوم الدراما اليمنية، من بينهم النجوم سالي حمادة، نبيل حزام، نبيل الآنسي، نجيبة عبدالله، حسن الجماعي، عبدالله الكميم، وسحر الأصبحي.
وتدور أحداث المسلسل في قرية يمنية، حيث تواجه طبيبة القرية شخصية نافذة في صراع حاسم.
وكان المخرج المصري عبد العزيز حشاد قد كشف في حوار سابق مع "الموقع بوست" عن سر نجاح مسلسل "طريق إجباري"، وتميزه عن المسلسلات الرمضانية في بقية القنوات.
وتحدث المخرج المصري حشاد الذي يعد أحد الأسماء البارزة في السينما المصرية والعربية، وله حضور قوي في مجال الإخراج، عن عمله في "طريق إجباري" سواء على مستوى التصوير وغيره والذي سعى لتقديم شيء مختلف.
وقال إن المسلسل تميَّز بالإيقاع السريع، والموضوع الجريء حول تحدِّيات المرأة، مؤكدا أن المسلسل نجح في كسر الكثير من القيود الاجتماعية في بعض المشاهد.