حتى لا تموت الأحلام.. هاك القلم وإليك الورقة.. اكتب "إبداعك"
تاريخ النشر: 27th, December 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عاودتني حكاية ذكرى قصيدتي الأولى، ونحن نتناقش في إعداد عددًا خاصًا عن المبدعين من الشباب من خلال فتح الصفحات لهم لعرض أعمالهم وتقييمها من جانب النقاد.. وهذه فرصة لو تعلمون عظيمة.. فلسنوات بحثت عنها وحينما وجدتها كانت "مشطورة".. وإليكم الحكاية:
امتهنت العديد من الوظائف قبل التحاقي بالصحافة، لأنه لم يكن لدي رفاهية "التدريب دون مقابل" فكنت أبحث عن عمل يدر دخلًا لي ومعه لا أتخل عن حلمي.
في آخر كل يوم، كنت أجلس على مقهى "صديقي إيهاب" أنثر أوراقي وأمارس هوايتي في الكتابة، وتعاطف معي "صديقي" فأخبرني أن هناك صحفي كبير يأت ليلًا إلى المقهى وطلب مني بعض الأعمال لعرضها عليه.
في اليوم التالي انتظرت أنا وإيهاب، الصحفي الكبير الذي كان يجلس دون أن ينبس ببنت شفاه، يحتسي قهوته ويعانق أرجيلته ثم ينصرف.
أعطيت "إيهاب" قصيدة كنت كتبتها عن منتظر الزيدي في واقعة "الحذاء التاريخي" وكانت بعنوان "سقط الطاغية"..
سار "إيهاب" على أصابعه لكيلا يُحدث ضجيجًا حتى وصل إلى هذا الصحفي الكبير، لم أسمع ما قاله "إيهاب" له، إلا أنه استدعاني بلهفة، فذهبت مسرعًا وإذ به يمسك "قصيدتي" بإصبعيه من أعلاها كمن يمسك "منديلًا أفرغ فيه مخاط أنفه"، ثم تكلم دون أن أرى شفتيه تتحرك "قصيدة معقولة هنشر لك نصها"، ومزق الورقة شطرين،.. بانفعال قلت له: ما ينفعش يا أستاذ ولا ينفع تقطع الورق.. يبقى حضرتك ما قريتهاش.. " أومأ لي إيهاب بعينه وشفتيه.. لكني جذبت منه الورق وانصرفت.. وقررت من لحظتها أن أوزع حرفي على المارة مجانًا وألا أعطيه لمن لا يقرأ ولا يحترم الحرف ولا هؤلاء" المنتفخون" زيفًا.
في كل حياتي وببركة رضا أبي وأمي يحدث لي مواقف لا يمكن لعقلي استيعابها بعضها أٌفصح عنه وبعضها أخشى فيه الإفصاح، فتزول عني البركة.
بعد سنوات دخلت مجال الصحافة وتباريت مع من أغلقوا في وجهي الأبواب، ودخلت معهم في سباقات كثيرة فزت فيها بحرفي، وكنت أطأطأ رأسي شكرا وأمنع نفسي من الغرور، كلما جمعني لقاء بمن قالوا لي إن الحلم بعيد المنال.. وها أنا ذا من كان بلا حيلة.. جعله الله "واسع الحيلة".. يعجز لسانه عن شكر الله.. ويدس في أوراقه الكثير من الخبايا والعطايا التي كانت في الروح والمداد والمدد.. يترك الدنيا ويطوف حول أمه فما أقسمت على الله في شئ إلا وأبره".
أعود إليكم إلى إحدى الوقائع التي كان بطلها" الصدفة"إذ جاءتني عدة مقالات لمراجعتها لبعض أقطاب المهنة، لم يكن من طبعي استبعاد شئ حتى حينما كنت في الديسك، لم أكن استبعد موضوع لزميل بل كنت أعيد صياغة موضوعات برمتها واختيار عنوان مناسب لها وأبتهج لفرحة زملائي بصدى موضوعاتهم، من بين تلك المقالات كان إحداها مكتوبًا بلغة ركيكة، وبه أخطاء كثيرة وحينما وقعت عيني على كاتبه.. اندهشت.. فقد كان كاتب المقال هو نفسه "صحفي المقهى والقصيدة"، فحضرني الغضب وهممت باستبعاد المقال انتقامًا لإفساده "أولويات العسل"، لكني تراجعت وحمدت الله الذي منحني الحرف دون حول لي ولا قوة، وراجعت المقال بل صغته كأفضل ما يكون وأرسلته للنشر.
لأجل ما ذكرت وغيره، مثلي يُقدر تلك الفرصة التي تمنحها "البوابة نيوز" للمبدعين لنشر أعمالهم على صفحاتها وعرضها على "النقاد"، فتلك ما يُقال عنها: الصدفة المُقدَّسة التي تأتيك بأحلام، تظنها عصيَّة على التحقيق، لكن للأقدار حكايات..
أظن أن ما كان أعلاه يوضح أنني حينما أكتب لا أكتب إلا عن حب وبحب.. فما كان لي من حرف ليس عن علم وإنما هو هبة ومنحة من الله.. وجب معها الشكر لله ولمن يسر لي السطر دون قيد.. وربما يفسر للبعض سر حبي وتقديري وكتابتي الدائمة عن "عبد الرحيم علي"، لأن أحدهم مزق لي أوراقي، ومنحني هو صفحات.. ليس هذا فحسب لكنه جذب من لا وسطة له من آخر الصف ليجلسه بجواره "في وسط صحفي وإعلامي أنتم أدرى به من غيركم".
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: المبدعين من الشباب
إقرأ أيضاً:
الجارديان: الكرملين يفضح "ادعاء" ترامب بقبول روسيا نشر قوات أوروبية في أوكرانيا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سلط مقال نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، الضوء على تشكيك الكرملين فيما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب الحالية بين الجانبين الروسي والأوكراني.
وقال كاتب المقال بيجوتر سوير، إن المتحدث الرسمي للكرملين ديمتري بيسكوف أكد موقف روسيا الرافض للجهود الأمريكية التي تهدف إلى إيجاد "تسوية سريعة" للصراع الحالي في أوكرانيا، على الرغم من تحسن العلاقات بين واشنطن وموسكو في الفترة الأخيرة.
وأضاف أن ترامب كان قد أعلن أول أمس /الإثنين/، في تصريحات صحفية من البيت الأبيض، خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن حرب أوكرانيا قد تنتهي خلال عدة أسابيع، مدعيا أنه اتفق مع الرئيس بوتين على نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المتحدث الرسمي للكرملين أكد، أمس /الثلاثاء/، أن موسكو ترفض هذا الاقتراح تماما.
وأوضح بيسكوف، أن موسكو طالما أكدت على لسان وزير الخارجية سيرجي لافروف موقفها الثابت من ذلك الاقتراح، مشيرا إلى أنه ليس لديه ما يضيفه في هذا الخصوص. وأشار المقال إلى أن لافروف كان قد أعلن في أعقاب محادثات مع الجانب الأمريكي الأسبوع الماضي في المملكة العربية السعودية أن بلاده ترفض رفضا مطلقا وجود قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا.
ولفت المقال إلى أن تباين وجهات النظر في هذا الصدد بين روسيا والولايات المتحدة تضعف موقف ترامب الساعي إلى التوصل لتسوية سريعة للصراع في أوكرانيا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة خلال الأسبوع الماضي والخطاب الحميم المتبادل بين موسكو وواشنطن.
وأضاف المقال أن رفض الجانب الروسي لاقتراح نشر قوات غربية في أوكرانيا يشكل تحديا كبيرا لمساعي ترامب للتوصل لتسوية في أوكرانيا كما أنه يكشف مدى محدودية تأثير واشنطن على بوتين، من أجل إقناعه بتقديم تنازلات إلى جانب أنه يثير الكثير من الشكوك حول رغبة الدول الأوروبية لتكوين تلك القوة في ظل رفض الرئيس الروسي لها من حيث المبدأ.
وعلى الرغم من موافقة أوكرانيا على تقديم بعض التنازلات والتي تمثلت في موافقتها على التخلي عن الأراضي التي فقدتها منذ عام 2014، إلا أنه ليس من المتوقع أن يوافق الرئيس الأوكراني على التوقيع على أي اتفاق سلام قبل الحصول على ضمانات أمنية ملموسة وواضحة من الدول الغربية، والتي يأتي على رأسها نشر قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية.
وفي الوقت نفسه.. أبرز المقال تصريحات الرئيس بوتين، أول أمس الاثنين، والتي أكد فيها أنه تناول في محادثاته مع الرئيس الأمريكي الخطوط العريضة لإنهاء الصراع ولم يتطرق لأي تفاصيل بشأن تلك التسوية، موضحا أنه لا يرفض مشاركة الدول الأوروبية في محادثات بشأن التوصل لاتفاق سلام في أوكرانيا.
وكانت روسيا قد أوضحت رفضها التام لوقف إطلاق نار سريع، حيث إن ذلك الوضع سوف يمنح أوكرانيا الفرصة لإعادة تسليح قواتها. وقد أوضح بوتين أنه بدلا من البحث عن حلول سريعة يجب معالجة السبب الحقيقي للصراع وهو مساعي أوكرانيا للانضمام لحلف شمال الأطلنطي (الناتو) ووجود حكومة في كييف معادية لروسيا.