كتابٌ يبحث في تعالق التراث والحداثة لدى الشاعر أدونيس
تاريخ النشر: 27th, December 2024 GMT
الجزائر "العُمانية": صدر عن دار ومضة للنشر والتوزيع بالجزائر، كتابٌ بعنوان "جدلية التلقي والتأويل في النقد الأدونيسي"، وهو قراءة نقدية للدكتور عيسى عطاشي، تبحث في تعالق التراث والحداثة لدى الشاعر أدونيس.
وسعت القراءة بحسب ما جاء في تقديم الكتاب، إلى تتبّع صورة تلقّي أدونيس للتراث الشعري العربي القديم، والحديث، وتتبّع مواقف النقاد العرب من ذلك، إلى جانب مقاربة صور قراءتهم لهذا الخطاب النقدي "الأدونيسي"، ومعرفة آلياتهم المتّبعة فيه، مع البحث عن التنظيم الداخلي للنصّ النقدي، ومحاولة الكشف عن العلاقات التي تحكمُه.
من جهة أخرى، تتبّعت القراءة مسار (أدونيس) النقدي، من أجل أن تتبيّن شخصيته الأدبية، من خلال ما جمعه من "مختارات" شعرية عربية، تُعدّ -كما ذهب إلى ذلك مؤلف الكتاب، د. عيسى عطاشي- مصادر إبداعية أصيلة، وما ترجمه من أشعار فرنسية، وغربية عموما، سعيا إلى استكشاف مذهبه النقدي، وذائقته الجمالية، في ما أنتجه أدونيس بوصفه ناقدًا حداثيًّا متأثرًا بفلسفة (هايدغر)، إلى جانب تأثّره بالاتجاهات الصُّوفية القديمة، والاتجاهات السوريالية الحداثية، وتشبّعه بمختلف الثقافات العالمية، قديمها وحديثها، وقد كان الاهتمام بأفق توقّعات القارئ، في تعامله مع النص النقدي "الأدونيسي"، محور هذه القراءة، من خلال محاولة رصد صورها، والعوامل الذاتية والموضوعية، التي تحدّد أفقها.
واستعرض الكتاب أيضا الكثير من المراحل التي ميّزت حياة هذا الشاعر المجدّد الذي يُعدُّ من روّاد الحداثة في الشعر العربي، لِما خلّفه وراءه من كتابات أدبية وشعرية أظهرت منهجه الجديد في الشعر، وقدرته في توظيف اللُّغة. وتجلّى ذلك في مؤلفات أدونيس في الشعر: مفرد بصيغة الجمع، وأوراق في الريح، وأغاني مهيار الدمشقي، ووقت بين الرماد والورد، وتاريخ يتمزق في جسد امرأة، والتحوُّلات والهجرة في أقاليم النهار والليل، وأول الجسد آخر البحر، وشهوة تتقدم في خرائط المادة، وهي المؤلّفات التي أهّلته للحصول على العديد من الجوائز، أبرزها: جائزة ناظم حكمت، وجائزة غوتة، وجائز الإكليل الذهبي للشعر، وجائزة فيرونيا سيتا دي فيامو روما، وجائزة نونينو للشعر، وجائزة جان مارليو للآداب الأجنبية، وجائزة ليريسي بيا، وجائزة المنتدى الثقافي اللبناني، وجائزة الشعر السوري اللبناني، وجائزة البحر المتوسط للأدب الأجنبي.
يُشار إلى أنّ د. عيسى عطاشي، مؤلف الكتاب، باحثٌ جزائريٌّ، حاصلٌ على دكتوراه في الأدب العربي من جامعة الجزائر، ويشتغل أستاذًا للأدب العربي بجامعة عمار ثليجي بولاية الأغواط (جنوب الجزائر).
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
أدباء فقراء (1)
هناك أمثلة عديدة على أدباء وكتاب ومثقفين عاشوا الفقر على أصوله رغم أنهم أنتجوا أفضل الإبداعات الأدبية للبشرية التي أسعدت الناس، لكنهم عاشوا الشقاء الحقيقي عبر بوابة الفقر والحاجة، ولم يلتفت إليهم أحد؛ فبعضهم لم يُطبع نتاجه إلا بعد وفاته، حيث حققت كتبهم حينها أرباحًا كبيرة، وبعضهم طُبعت كتبه، لكنها لم تحقق الربح المأمول إلا بعد وفاته، وآخرون غمطت حقهم دار نشر أكلت القسم الأكبر من الكعكة.
ونظرًا إلى كثرة هذه النماذج، أسماها بعضهم آفة، في حين أطلق البعض على هذا الصنف من الناس، مقولة: (أدركته حِرفة الأدب)؛ بدءًا من الجاحظ، الذي عاش فقيرًا، ينام في محل بيع الكتب حارسًا، أو كان- كما قيل- يستأجره في الليل، حتى يقرأ فيه بعض الكتب إلى الصباح، حتى أصاب عينيه الجحوظ كما قيل؛ إلى أبي حيان التوحيدي، الذي كان لا يأكل سوى أسوأ المأكولات وأرخصها، ويلبس الثياب المرقعة، حتى قال: غدا شبابي هربًا من الفقر، والقبر عندي خير من الفقر؛ إلى الشاعر الكبير أمل دنقل الذي كان لا يجد ما يأكله، وكان يشك أن باستطاعته أن يتزوج من الصحفية عبلة الرويني، التي تعدّ من طبقة اجتماعية أخرى، لكنها أحبته وأصرّت على الزواج به متحملة فقره.
وكان الشاعر المصري المعروف بيرم التونسي، الذي كتب أجمل القصائد، والذي طُرد من مصر، وتشرد في عدد من البلدان، قد عانى الجوع والتشرد قبل أن يصدر عفو عنه ويعود إلى مصر.
حتى الكاتب الشهير عباس محمود العقاد، الذي اكتسب مكانة كبيرة حتى بين أدباء عصره مثل طه حسين والرافعي، عاش ومات فقيرًا.
وهذا ما دفع البعض إلى الوقوع في فخ التعميم بالقول: إن الفقر قدر محتوم على الأدباء، حتى قال الشاعر المصري محمود غنيم لصديقه:
هوّن عليك وجفّف دمعك الغالي *** لا يجمع الله بين الشعر والمال
ولا بد أن نختم هنا بالقول: إن هناك نماذج كثيرة لأدباء حققوا ثروات كبيرة، إمّا من أدبهم، أو من مصادر أخرى، لهم قصة أخرى يجب أن تروى.