مقتل عنصري أمن في اشتباكات بحمص بين إدارة العمليات العسكرية وفلول الأسد
تاريخ النشر: 27th, December 2024 GMT
قتل شخصان من قوات إدارة العمليات العسكرية السورية ووزارة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، أمس الخميس، وأصيب 10 آخرون، بهجوم لفلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، في الريف الغربي لمحافظة حمص وسط البلاد.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا)، عبر منصة إكس، إن مجموعات خارجة عن القانون تتبع لمليشيات الأسد قامت بمهاجمة قوات إدارة العمليات العسكرية ووزارة الداخلية في قرية بلقسة أثناء حملة لتمشيط ريف حمص الغربي، مما أدى إلى مقتل اثنين من تلك القوات وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة.
وأشارت الوكالة إلى أن اشتباكات متبادلة تجري بين إدارة العمليات العسكرية وفلول الأسد في قرية بلقسة، بهدف إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
كما قالت "سانا" إن إدارة الأمن التابعة لوزارة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال داهمت مواقع تتخذها فلول نظام الأسد منطلقا لعمليات السرقة والإجرام في مدينة حماة.
وأضافت أن هذه المجموعات تقوم بترويع المدنيين وزعزعة الأمن في المدينة، وأن قوات الأمن العام ألقت القبض على عدد منهم.
يأتي ذلك في وقت اجتمع فيه مسؤولون بوزارة الداخلية السورية مع قيادات من الطائفة العلوية في حي المزة بدمشق، في ظل التوترات التي شهدها الحي أمس الخميس.
إعلانكما أصدر وجهاء الطائفة العلوية في محافظة حمص بيانا، طالبوا فيه الأهالي بنبذ الشعارات الطائفية والخطابات الاستفزازية، والكف عن التحريض الإعلامي بكل وسائله؛ كما طالبوا القيادة العامة الجديدة بإصدار قرار يجرّم كل من يستخدم العبارات والمضامين الطائفية.
وأهاب الوجهاء بالإسراع بتسليم السلاح، وحصره بيد السلطات المختصة، وتسهيل آلية التسليم والتسويات خلال مدة أقصاها 5 أيام.
وجاء ذلك في أعقاب مقتل 14 عنصر أمن وإصابة 10 آخرين، في كمين نصبه فلول نظام الأسد في ساعة مبكرة من صباح أمس الخميس ضد قوات الأمن التابعة للإدارة السورية الجديدة في محافظة طرطوس الساحلية، بعد حظر التجول فيها وفي عدد من المحافظات إثر خروج مظاهرات واندلاع أعمال شغب.
وكانت حكومة تصريف الأعمال في سوريا أرسلت أمس الخميس تعزيزات إلى منطقة الساحل وأطلقت عملية أمنية في ريفي طرطوس ودمشق ضد "فلول النظام" المخلوع، كما حددت مهلة لتسليم السلاح، وذلك بعد يوم شهد اشتباكات في اللاذقية وحمص أسفرت عن قتلى وجرحى.
وأول أمس الأربعاء وقعت اشتباكات في ريف طرطوس بمحافظة اللاذقية الساحلية (غرب) وفي بعض أحياء حمص (وسط) على وقع مظاهرات تنديد بحرق مقام ديني للعلويين في مدينة حلب (شمال) أواخر الشهر الماضي.
وقد أفاد بيان لقيادة شرطة حلب بأن مجموعة وصفت بالفلول التابعة لنظام الأسد أقدمت على حرق أحد المزارات الدينية لإحدى الطوائف في محافظة حلب بهدف إثارة الفتنة والفوضى بين أبناء الشعب السوري، مشيرا إلى أنه تم القبض على تلك المجموعة وستتم إحالتها إلى القضاء.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات إدارة العملیات العسکریة أمس الخمیس
إقرأ أيضاً:
حروب الحدود.. السلطات السورية الجديدة تتصارع مع المهربين اللبنانيين
تحولت التوترات المرافقة لمحاولات إغلاق الحدود غير المحكمة بين سوريا ولبنان، التي كانت تتدفق عبرها الأسلحة والمخدرات والوقود في عهد نظام الأسد المخلوع، إلى صراع دموي، حسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" وأعده الصحفي ويليام كريستو من قرية قصر اللبنانية.
وقال التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن مسارات خفية تتعرج عبر جبال وادي البقاع شرق لبنان، حيث تنحرف المسارات الترابية المتعرجة قبل أن تختفي تماما في أحراش الجبل.
"هذه سوريا"، قال حيدر، وهو مهربٌ يستخدم اسما مستعارا، وهو يرسم بإصبعه معالم طريق لو سُلك لحوالي نصف ميل، لعبر الحدود السورية واللبنانية، دون أن تُدرك السلطات ذلك.
في قرية قصر اللبنانية النائية، تُعتبر الحدود مجرد فكرة. تقع البلدة على مرمى حجر من سوريا، وباستثناء ثلاثة جنود يُديرون نقطة تفتيش للجيش عند مدخل القرية، فإن وجود الدولة اللبنانية فيها ضئيل.
كان سكان قصر والقرى الممتدة على جانبي الحدود السورية اللبنانية التي يبلغ طولها حوالي 248 ميلا (400 كيلومتر) على مدى عقود من العمل معا. استفادت السلطات في "سوريا الأسد" من تدفق الأسلحة والمخدرات والوقود عبر الحدود، واعتمد حليفها في لبنان، حزب الله المدعوم من إيران، على الطرق التي يستخدمها المهربون للحصول على الأسلحة القادمة من إيران، حسب التقرير.
ولكن بعد إطاحة الثوار السوريين ببشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر وفقدان حزب الله الذي مزقته الحرب قبضته على الدولة اللبنانية، سعت السلطات في كلا البلدين إلى إعادة فرض سيطرتها على حدودهما وقمع التهريب.
أدت محاولة إغلاق الحدود المسامية إلى تعطيل تجارة التهريب التي استمرت لعقود بين سوريا ولبنان، وحولت التوترات المحلية إلى حوادث عسكرية دولية مميتة.
في 16 آذار/ مارس، قُتل ثلاثة جنود سوريين على الأراضي اللبنانية، مما دفع الجيش السوري إلى البدء في قصف قصر والقرى المحيطة بها بالمدفعية. ردّت قبائل التهريب في القرى على إطلاق النار، وردّ الجيش اللبناني بدوره على الصواريخ السورية، مع الاتفاق على وقف إطلاق النار في اليوم التالي.
وفي المجمل، قُتل ثلاثة سوريين وسبعة لبنانيين من كلا الجانبين، بينما جُرح 52 آخرون في لبنان.
وكانت هذه هي المرة الثانية خلال شهر التي تندلع فيها اشتباكات بين سوريا ولبنان. ألقت السلطات السورية باللوم على حزب الله اللبناني في المناوشات، مدّعية أنه تسلل إلى الأراضي السورية، واختطف ثلاثة جنود سوريين وقتلهم. نفى حزب الله أي تورط له.
ورسم اللبنانيون قصة مختلفة تماما، عن جيش سوري جديد لا يعرف بعد تضاريس الأرض، وعن نزاع محلي تصاعد بسرعة.
قال أحد أفراد قبيلة جعفر اللبنانية، وهي عشيرة تهريب نافذة تسيطر على العديد من طرق المنطقة: "كان ثلاثة جنود سوريين يسيرون، وداسوا على أرض لبنانية بالصدفة. صادفوا راعي غنم فخاف واتصل بأقاربه، فقتلوا الجنود على الفور".
ووصف كيف تصاعدت التوترات بين أهالي القرى الحدودية اللبنانية والسلطات السورية الجديدة. وقال: "المهربون يخشون الذهاب إلى سوريا الآن، فهم لا يشعرون بالأمان".
وقد فرّ العديد من اللبنانيين الذين يعيشون في بلدات على الجانب السوري من الحدود لعقود بعد سقوط الأسد خوفا من السلطات الجديدة. وقال مزارع يبلغ من العمر 68 عاما، وُلد ونشأ في سوريا، إن أرضه سُلبت منه في كانون الأول/ ديسمبر، ففرّ إلى بلدة قصر.
تدفقت الأسلحة على البلدات الحدودية اللبنانية بعد أن تخلت قوات الأسد عن مواقعها، تاركة أسلحة متنوعة، من بنادق إلى مدفعية خفيفة، على جوانب الطرق.
وقال أحد أفراد عائلة جعفر لصحيفة "الغارديان"، إنه أصبح من الشائع الآن العثور على صواريخ كورنيت، وهو صاروخ روسي موجه مضاد للدبابات، في القصر، وأنها رخيصة الثمن أيضا.
وعندما بدأ قصف المدفعية السورية على القصر والمناطق المحيطة بها، حملت قبائل مثل عائلة جعفر السلاح للدفاع عن البلدة، وكانت الأسلحة متوفرة لديهم بكثرة. وقد وثّق مقطع فيديو لمراسل قناة العربية من داخل سوريا خلال الاشتباكات لحظة إطلاق صاروخ من الجانب اللبناني، مما أدى إلى إصابة المراسل بجروح طفيفة.
ووفقا للصحيفة، فإن العديد من سكان القصر ينتمون إلى حزب الله، حيث أعلن الحزب عن مقتل أربعة من مقاتليه في الاشتباكات، على الرغم من أن السكان أصروا على أن الحزب لم تُدر المعركة، بل شارك مقاتلوها كأفراد من البلدة.
ويقول الخبراء إن العلاقة بين المهربين وحزب الله هي أقرب إلى الشراكة، ولا تقع قبائل التهريب تحت سيطرته.
قال جوزيف ضاهر، مؤلف كتاب "حزب الله: الاقتصاد السياسي لحزب الله"، إن "معظم هذه العشائر مغطاة سياسيا ولها صلات بحزب الله. تحاول هيئة تحرير الشام [السلطة الإسلامية التي تحكم سوريا] تعزيز سيطرتها على الحدود، وخاصة استهداف العشائر التابعة لحزب الله".
كما حرصت الدولة اللبنانية على تعزيز سيطرتها على الحدود السورية اللبنانية، راغبة في إظهار أنها تمنع وصول الأسلحة إلى حزب الله للقوى الغربية. قبل سقوط نظام الأسد، كانت الجماعة اللبنانية تتلقى شحنات أسلحة عبر سوريا عبر وادي البقاع.
ورغم الاشتباكات، فإن التجارة مستمرة. يقول المهربون إن تدفق البضائع غير المشروعة استمر بعد سقوط الأسد. قال عضو ثانٍ من عائلة جعفر: "علنا، تقول هيئة تحرير الشام إنها تريد وقف التهريب، لكنها بحاجة إلى بضائعنا. التجارة ليس لها هوية".
وأضاف أن السلطات السورية الجديدة قد نظمت وخفضت الرسوم التي تفرضها على المهربين، حيث تحتاج سوريا بشدة إلى الوقود والديزل اللبنانيين بعد أن خنقت العقوبات الغربية قدرتها على استيرادهما.
وقالت الصحيفة إن السلعة الوحيدة التي لم يعد المهربون قادرين على الاتجار بها هي المخدرات. كانت المصانع التي كانت تنتج الأمفيتامين أو الكبتاغون الشهير يديرها نظام الأسد المخلوع الآن، ويتم تهريبها عبر وادي البقاع ليتم تصديرها عبر موانئ لبنان. وقد اتخذت السلطات السورية الجديدة إجراءات صارمة ضد تجارة المخدرات.
لا يزال المهربون اللبنانيون والمسؤولون السوريون يتعرفون على بعضهم البعض. لقد رحل جنود الفرقة المدرعة الرابعة تحت سيطرة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري المخلوع، الذين كانوا يسيطرون على الجانب السوري من طرق التهريب.
بداية صعبة، حسب الصحيفة. وبينما كان أحد أفراد عشيرة جعفر يتحدث، دوّت رشقات من نيران الرشاشات، تلتها دويّات خافتة لقذائف صاروخية أطلقتها السلطات السورية على قرية مجاورة.
وقال: "إذا استمر وقف إطلاق النار، فلن نهاجمهم ولن يهاجمونا. لكن يبدو أننا ندخل في دوامة من العنف والانتقام".