أمين حسن عمر.. يا لجدب الفكرة ويا لبؤس التجربة !!
تاريخ النشر: 26th, December 2024 GMT
أمين حسن عمر.. يا لجدب الفكرة ويا لبؤس التجربة !!
رشاد عثمان
لا يعكس تصريح (المفكِّر) الألمعي، الذي كُتب برطانة “الغرز” لا لغة المفكرين.. لا يعكس سوى الحقيقة التاريخية الشاخصة التي ما عادت تحتاج إلى دليل أو مصادر أو “insiders ” ، وهي أن فكرة/ مشروع الإسلام السياسي في السودان قد تآكلت من داخلها مثل تآكل منسأة سليمان، ولسنا في حاجة لانتظار سقوط الهيكل.
ما عاد يسند (الفكرة) المتهاوية سوى إعلام إستانة السلطان العثماني الجديد الذي يُصرف عليه بسخاء من الأموال المنهوبة على مدار أكثر من ثلاثة عقود غياهب، تلك الأموال التي كان يُفترض أن تُخصص – لولا السقوط الفكري والأخلاقي – لحليب ميري وملاح فطومة وعلاج سر الختم وتعليم تيّة وأوهاج!!
يعكس تصريح (المفكر)، وهو بالمناسبة واحد من أشهر (المتحولين) في السودان قبل تحوّل أخيه في الله، متلازمة التعالي الآيديولوجي والأفكار المتخشبة التي لا تستوي إلا بإقصاء الآخر.. وكأن العلمانية سُبة في جبين من يؤمن بها وليست الصيغة المثالية التي تواطأ عليها عالمنا المعاصر لإدارة التنوع .. والتي أثبتت نجاحها في معظم دول العالم.. إلا في هذه الرقعة الملغومة من الكرة الأرضية، والتي مازال يُحكم فيها خلق الله من على ظهور المجنزرات لا من تحت قباب البرلمانات !
ولا أظن أن المفكّر الفهيم يجهل أن فكرته القدسية هذه لم تورث السودان شيئاً سوى التمزق والوبال والخراب والمنافي والموت المجاني بعد أن تعسكرت الدولة في عهدهم حتى أسنانها .. ولكن ما حيلتنا مع الكِبَر والمكابرة حتى لا نقول التوّقح والرقاعة ..
يتحدث (المفكّر) كذباً ومخاتلة عن الوطن وهو يعلم قبل غيره مدى استخفافه – بل واحتقاره لمفهوم الدولة القومية المدنية الحديثة القائمة على أساس المواطنة والحقوق المتساوية وسيادة حكم القانون والتداول السلمي للسلطة لا الانتماءات العقدية أو العنصرية أو الطائفية الضيقة..
فالوطن عند (الأمين) على الوطن هو الكيان الوهمي القروسطي العابر للحدود والذي أسموه بدولة الخلافة .. تلك الدولة التي لم يعد لها وجود إلا في عقولهم الصدئة التي تعشعش فيها الأفكار الظلامية والمفاهيم المتخشبة..
يغمز الدكتور المفكر من قناة (أخيه) السابق الذي اختار دولة ألمانيا وطناً ثانياً متناسياً أن دولة الكفر هذه تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي قدّمت بسخاء لسودان التنوع الواسع – لا سودان الجماعة الضيق.. وفي كل ضروب التنمية.. في التعليم والصناعة والزراعة والصحة والنقل والبنى التحتية والعديد من الصروح التي أحالها حكم جماعته ألى خرائب وأطلال.. قدمت دون أن تضع عينيها على موارد السودان وثرواته وموانئه.. ومتغافلاً عن أن ألمانيا، التي أضحت وصمة، هي التي فتحت أراضيها دون منٍ أو أذى للهاربين من جحيم الديكتاتورية القروسطية – التي لم يعد لها مكاناً على وجه الأرض – إلا في ديارنا … فتحتها للهاربين من جحيم بشار و صدام و القذافي والترابي/ البشير وجحيم الحوثيين … وجحيم ملالي طهران..
وأكاد أقطع الظن باليقين أن المفكر الإسلامي ما كان ليكتب تعليقه هذا لو أن أخيه سابقاً في الله – لا الوطن – كان قد اختار أرض السلطنة العثمانية الجديدة موطناً بديلاً … مثل ما فعل هو ورفاقه الكرام الذين نالوا تبعية السلطان أردوغان بعد تسابقهم في اقتناء القصور والمنتجعات الفاخرة في “منشيتهم” الجديدة في اسطنبول بما جمعوه من خِراج ولاية السودان !!
أما حديثه عن “المليشيا” التي أجاز قانونها مجلسهم (الوطني) وبالإجماع .. ثم نكلت أجهزتهم القمعية بكل من تحدث عن خطرها الداهم على السودان حينما كان للحديث ثمن … فلا يستدر سوى الشفقة !!
وتظل يد العار مرسومة بأصابعها الخمسة في وجوه الذين ظنوا أن في مقدورهم كتابة الفصل الأخير من تاريخ السودان فاختطفوا المشروع المتعثر لدولته المدنية الحديثة عائدين به إلى عهود حروب القيمان !!
“ألا ما أوضع سوء الخاتمة” !!
* نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك
الوسومأمين حسن عمر الترابي علي الحاجالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أمين حسن عمر الترابي علي الحاج
إقرأ أيضاً:
اعلان تطهير عاصمة السودان بالكامل من فلول المليشيات التي هربت بشكل مخزي
أعلنت قوات الجيش السوداني، الجمعة 28 مارس/آذار 2025، سيطرتها الكاملة على العاصمة الخرطوم، وذلك بعد أسبوع من استعادتها القصر الرئاسي من قوات الدعم السريع في هجوم واسع نفذته.
وذكر المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، في بيان: "تمكنت قواتنا اليوم من تطهير آخر جيوب مليشيا آل دقلو الإرهابية بمحلية الخرطوم".
وأشار البيان إلى أن قوات الدعم السريع تروج إشاعة انسحابها من الخرطوم نتيجة لاتفاق مع الحكومة السودانية.
وأضاف الجيش: "هذه الإشاعة يفضحها هروبهم المخزي أمام قواتنا الظافرة، وتركهم قتلاهم ومعداتهم في ميادين القتال بمختلف المواقع".
ونوّه البيان إلى أن الجيش السوداني شن قصفًا جويًا على تجمعات قوات الدعم السريع في الفاشر، ما أسفر عن سقوط عناصر من الدعم السريع بين قتيل وجريح، إضافة إلى تدمير مركبات وشاحنات تابعة لها.
وفي 26 مارس/آذار 2025، أعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان عن وصول قائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى مطار العاصمة الخرطوم، وذلك عقب سيطرة الجيش عليه ومغادرة قوات الدعم السريع للمدينة.
وبحسب البيان الصادر عن الجيش، فقد سيطر على مطار الخرطوم الدولي، الواقع في محيط القيادة العامة للجيش، وقيادة قوات الدعم السريع في حي الرياض، إضافة إلى الجانب الغربي من جسري المنشية وسوبا على نهر النيل الأزرق، اللذين يربطان مدينة الخرطوم بمنطقة شرق النيل.
وأضاف الجيش أنه سيطر أيضًا على قاعدة الدفاع الجوي، ورئاسة شرطة الاحتياطي المركزي، ومنطقة اليرموك للتصنيع الحربي، ومعظم أحياء شرق وجنوب الخرطوم.
ونقلت وكالة "رويترز" عن سكان في العاصمة الخرطوم قولهم: "إن قوات الدعم السريع تنسحب من معظم مناطق الخرطوم، في حين ينتشر الجيش في العديد من الأحياء".
وفي 21 مارس/آذار 2025، أعلن الجيش السوداني سيطرته على القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم بعد طرد قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، والتي كانت قد أحكمت قبضتها على القصر إلى جانب مقرات الوزارات والمكاتب الرسمية.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، تسببت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 12 مليون شخص، مما يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم.
كما أسفرت الحرب المستمرة منذ نحو عامين عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، مما تسبب في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.