محلل إسرائيلي: إستراتيجية إسرائيل ضد حزب الله يمكن أن تغير موقف الحوثيين وتمنع هجماتهم
تاريخ النشر: 26th, December 2024 GMT
تجد إسرائيل صعوبة في تحديد سياسة تؤدي إلى وقف الهجمات التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضدها بالصواريخ الباليستية والمسيرات رغم هجمات مضادة شنتها ضدهم.
فبعد تجنب مهاجمة اليمن طوال بضعة أشهر في بداية الحرب، نفذت إسرائيل ضربتها الأولى على مواقع يمنية في يوليو/تموز الماضي، ثم أتبعتها بهجومين إضافيين وتخطط لهجوم رابع.
وفي الأشهر الماضية ركز الحوثيون في هجماتهم الصاروخية وبالطائرات من دون طيار على منطقة وسط إسرائيل وبخاصة تل أبيب.
وتتسبب هذه الهجمات، وبخاصة تلك التي تشن في ساعات الليل، بإرباك واسع لملايين الإسرائيليين الذين يضطرون إلى الهرولة إلى الملاجئ والغرف الآمنة.
ويشير المحلل العسكري في موقع "واي نت" الإخباري الإسرائيلي رون بن يشاي إلى أن "الحوثيين لا يُردعون رغم الأضرار الاقتصادية" نتيجة الهجمات الإسرائيلية.
وأضاف "فقط الضربة الحاسمة لقيادة الحوثيين وأسلحتهم، على غرار إستراتيجية إسرائيل ضد حزب الله، يمكن أن تغير موقفهم".
ولكن المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية يوسي يهوشع أشار إلى عدم ارتداع الحوثيين بالهجمات الإسرائيلية.
وقال "لم تؤدّ الضربات الجوية في اليمن إلا إلى تشجيع الحوثيين على مواصلة الهجوم".
وأضاف يهوشع "يواصل الحوثيون ترسيخ أنفسهم كمصدر إزعاج كبير بعد وقف إطلاق النار في لبنان وتفكيك معظم قدرات حماس في غزة".
وتابع "في الواقع، أدى الجمع بين الصواريخ والطائرات من دون طيار في هذه الجبهة (اليمن) إلى خلق واقع يتجلى في تفعيل أجهزة الإنذار ليلا ونهارا".
ومستندا إلى التقديرات العسكرية في إسرائيل، أشار يهوشع إلى أن الهجوم الثالث الذي نفذته إسرائيل على مواقع في اليمن يوم 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي "لم يفضِ إلى ردع الحوثيين".
وقال "أدى الهجوم في الواقع إلى زيادة شهية الحوثيين لمواصلة إطلاق الصواريخ".
وأضاف "وفي مجال الطائرات من دون طيار، أضافوا حتى طريق تسلل إلى الطريق الذي كانوا يشغلونه من قبل، عبر البحر المتوسط ومن هناك إلى الساحل، إلى طريق يعبر سيناء إلى قطاع غزة ومن هناك إلى النقب الغربي" جنوبي إسرائيل.
ولذلك لفت يهوشع إلى أنه "في هذه الأثناء، لا تزال إسرائيل تناقش إذا كانت ستهاجم إيران كما يقترح رئيس الموساد ديفيد برنيع، أو في اليمن كما يعتقد الجيش".
وقال "طرح برنيع اقتراحه في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على أساس أن ذلك من شأنه ردع الحوثيين وممارسة ضغوط من طهران على فرعهم في اليمن".
واستدرك يهوشع قائلا "لكن مسؤولا كبيرا في الجيش الإسرائيلي يدّعي من ناحية أخرى أن تأثير الإيرانيين على الحوثيين ليس هو نفسه تأثيرهم على حزب الله، وأنهم نوع من الطفل المستقل والمضطرب، فالهجوم لن يحقق هدف ردع الحوثيين، وسيجدد جبهة مباشرة ضد إيران".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الثلاثاء "لن نقبل استمرار الحوثيين في إطلاق النار على دولة إسرائيل، وسنرد على رؤساء الحوثيين في صنعاء وفي كل مكان في اليمن".
نقص المعلومات
وقال يهوشع إن "التحديات في هذا القطاع معروفة جيدا، وعلى رأسها نقص المعلومات الاستخبارية، ليس لأن شعبة الاستخبارات والموساد لم يستثمروا في هذا التهديد، بل كانت لديهم مهام أكثر إلحاحا مثل لبنان وسوريا وإيران وغزة".
وأضاف "المشكلة الثانية هي المسافة مما يجعل الهجمات معقدة ومكلفة".
وفي حديث لإذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية، يقول الجنرال المتقاعد غادي شامني، وهو قائد سابق لفرقة غزة، إن الحوثيين يفهمون أن الليل له تأثير كبير على السكان وأن الحاجة إلى الاستيقاظ أمر مرهق"، في إشارة إلى إطلاق الصواريخ في ساعات الليل.
وأضاف "إنهم يقاتلون لفترة طويلة جدا، إنهم يعرفون كيف يقاتلون واعتادوا المعاناة، فإذا قصفت بنيتهم التحتية المدنية لن توقف هذا الأمر. ولهذا السبب يجب تسخير النظام بأكمله، النظام الدولي، في هذا الجهد".
واعتبر شامني أن "أحد الأخطاء الكبيرة في الأشهر القليلة الماضية هو أن دولة إسرائيل لم تشن هجوما أكثر خطورة على إيران ولم تضرب المنشآت النووية عندما كان من الممكن القيام بذلك. وحتى اليوم، هذا ممكن، ولكن في حينها كان هناك مزيد من الشرعية".
وأضاف "نحن في وضع يصعب علينا فيه الوقوف ومهاجمة إيران. هناك إدارة جديدة ستدخل الولايات المتحدة خلال شهر، وفي تقديري لن يذهب ترامب في هذا الاتجاه، بل سيذهب في الاتجاه المعاكس، اتجاه العقوبات والضغوط".
وتابع "هذا يمكن أن يحرج الأميركيين، ولا نريد إدخال الإدارة الجديدة في شيء لا تريد الدخول فيه، لذلك في رأيي ضاعت نافذة الفرصة".
وأشار شامني إلى أنه "يجب تسخير الأميركيين الذين يقودون هذه القصة في هذا الجهد. إسرائيل تقاتل وتنجح في القيام بأشياء مذهلة في ساحة المعركة، لكن لا داعي للخلط، ففي النهاية إسرائيل ليست بمفردها، ونحن بحاجة إلى تسخير دول المنطقة، إذ لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نفعل كل شيء بمفردنا".
الضرب فجرا
يذكر أن الحوثيين أطلقوا صاروخا على إسرائيل الأربعاء عند الساعة 04:26 فجرا، بينما أطلقوا صاروخا الثلاثاء الساعة 01:30 بعد منتصف الليل.
وظهر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن، قبالة شواطئ تل أبيب.
وفي الساعة 03:45 فجرا من يوم السبت سقط رأس صاروخ أُطلق من اليمن على مدرسة في رمات غان، قرب تل أبيب، فأحدث دمارا كبيرا، بينما أُعلن ظهر الجمعة اعتراض مسيّرة أُطلقت من اليمن.
ومع كل هجوم من الحوثيين، وتنفيذا لتعليمات الجيش الإسرائيلي، يهرع ملايين الإسرائيليين إلى الغرف الآمنة أو الملاجئ في تل أبيب وغيرها.
ورغم إعلان الجيش اعتراض صاروخين، فإن تأثير إطلاق صفارات الإنذار على الإسرائيليين يبدو كبيرا، مع حدوث إصابات بشرية وأضرار مادية.
والثلاثاء، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية إصابة 20 إسرائيليا، بينهم إصابة خطرة، أثناء الهرولة إلى الملاجئ، في حين أفادت الأربعاء بإصابة 9 في حادث مماثل.
وعادة ما يكون لإطلاق صفارات الإنذار في مناطق وسط إسرائيل أثره الملموس، باعتبار أنها تبعد نسبيا عن الحدود مع لبنان في الشمال ومع غزة في الجنوب.
و"تضامنا مع غزة"، باشرت جماعة الحوثي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023 استهداف سفن شحن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر بصواريخ ومسيّرات، إضافة إلى شن هجمات على أهداف داخل إسرائيل.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفرت الإبادة الإسرائيلية في غزة عن أكثر من 153 ألف شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن اسرائيل الحوثي حرب ايران فی الیمن تل أبیب إلى أن فی هذا
إقرأ أيضاً:
المؤلفة الإسرائيلية الكندية تتحدث عن روايتها بشأن "أغاني يهود اليمن" والتي تسعى لأن تكون شهيرة (ترجمة خاصة)
سلطت الكاتبة الإسرائيلية الكندية الشهيرة آيليت تسابري الضوء على روايتها بشأن "أغاني يهود اليمن" والتي فازت بجائزة الكتاب اليهودي الوطني للرواية العام الماضي 2024.
وتحدثت تسابري في مقابلة لها مع صحفية "هآرتس" وترجمها للعربية "الموقع بوست" عن فكرة التي ألهمتها في كتابة روايتها "أغاني لمنكسري القلوب" والتي كشفت عن مساعيها لتكون رواية شهيرة وعظيمة.
تستكشف رواية "أغاني لمنكسري القلوب" - الفائزة بجائزة الكتاب اليهودي الوطني لعام 2024 عن فئة الخيال - الخسارة والحب والذاكرة بين المجتمع اليمني المؤثر والممثل بشكل غير كافٍ في إسرائيل.
من خلال السرد المتشابك، تكشف تسابري، 51 عامًا، قصة عبر البلدان والأجيال ملحمية وحميمة في نطاقها. في الخمسينيات من القرن العشرين، كانت سعيدة ويعقوب مهاجرين حديثين من اليمن، يكافحان الانجذاب المحرم لبعضهما البعض في مخيم الخيام في روش هاعين.
في الوقت الحاضر للرواية، تقول تسابري إنه في تسعينيات القرن العشرين المضطربة، يمكن وصف زهرة ابنة سعيدة بأنها إما ضائعة أو مسافرة، أو كليهما - حسب من تسأل. في مواجهة وفاة والدتها المفاجئة، تعود البطلة من حياتها في الخارج إلى إسرائيل، حيث تواجه ليس فقط الروابط العائلية المعقدة ولكن - من خلال إرث والدتها من الموسيقى التقليدية - هويتها كامرأة يمنية.
يمثل الجيل الثالث ابن شقيقة زهرة يوني، المحزون على فقدان جدته الحبيبة. يجد ألمه منفذًا خطيرًا في السياسة اليمينية. وتستند كل هذه الشخصيات إلى اختفاء شقيق زوهارا الرضيع الذي لم يُحل قبل عقود من الزمان.
مثل زوهارا الخيالية، غادرت تسابري إسرائيل بعد إكمال خدمتها العسكرية لتجد طريقها الخاص في العالم - وهي التجربة التي تفصلها في مذكراتها لعام 2019 "فن المغادرة".
أمضت عقدين من الزمن في كندا، قبل أن تعود إلى إسرائيل في عام 2018 لتكون أقرب إلى عائلتها. بينما تعود زوهارا إلى المنزل بمفردها في حالة من عدم اليقين، عادت تسابري ومعها عائلتها، عازمة على توفير الحياة الأسرية الكبيرة المتماسكة التي كانت تعيشها في طفولتها لابنتها.
تقول: "بصراحة، كنت دائمًا أفتقد إسرائيل. لهذا السبب واصلت الكتابة عنها طوال تلك السنوات".
تضيف تسابري "لطالما كنت مهتمة بقصص النساء وأصوات النساء. بمجرد أن تعمقت أكثر في أغاني النساء اليمنيات، أدركت أنها كانت وسيلة لسرد المزيد من القصص، وإضافة المزيد من طبقات السرد".
في محادثة عبر تطبيق زووم تم تحريرها للإيجاز والوضوح، تتأمل تسابري روايتها وما ألهمها.
الموقع بوست يعيد نشر نص المقابلة:
*قرأت مقابلة ذكرت فيها أنه بدلاً من "كتابة ما تعرفه"، فإنك "تكتب ما يجب عليك". عندما بدأت هذه الرواية، ما الذي شعرت أنه يجب عليك قوله به؟
**بدأت بحلم بكتابة تلك الرواية اليهودية اليمنية الرائعة التي لم أحصل عليها أبدًا. كنت أرغب حقًا في تحقيق العدالة لمجتمعنا والقصص التي لم تُروَ. لذا كان هذا هو المشروع الكبير في ذهني. الكتابة عنا. الكتابة عن القصص اليهودية اليمنية التي لم أرها عندما كنت طفلة. أصحح هذه التجربة.
"لطالما كنت مهتمة بقصص النساء وأصوات النساء. بمجرد أن اكتشفت - كنت أعلم دائمًا أنها موجودة - ولكن بمجرد أن تعمقت أكثر في أغاني النساء اليمنيات، أدركت أنها كانت وسيلة لسرد المزيد من القصص، وإضافة المزيد من طبقات السرد."
*هل يمكنك أن تشرح لنا قليلاً عن ممارسة "أغاني النساء"؟
** أغاني النساء هي تقليد شفوي لسرد القصص والغناء تمارسه النساء في اليمن. لم يكتب هذا التقليد قط. بل كان ينتقل من الأم إلى ابنتها. وكانت الأغاني تُغنى باللغة العربية. ولم تكن النساء يتحدثن العبرية.
ولم يكن يعرفن العبرية لأنه لم يكن يُسمح لهن بالصلاة. ولم يكن يُسمح لهن بالذهاب إلى المدرسة، على عكس الرجال ــ كانت أغاني الرجال تُغنى باللغة العبرية. وكانت ذات طابع ديني. وكان أسلوبها مختلفاً تماماً.
"كانت الموضوعات في الغالب محلية. قال أحدهم إن الأمر أشبه بقراءة الصحف في تلك الأيام. كانت تتحدث عن الحب والخيانة. وكانت هناك أغاني عن الزوجة الأولى ومدى فظاعتها بالنسبة لهن. وكانت مليئة بالحزن، وكثير من الألم. وكانت تتحدث عن الغيرة. وتشعر بالمكان. وتشعر بالطبيعة. وهناك الكثير من الاقتراض من العناصر الطبيعية.
"كان هناك عنصر من عناصر النداء والاستجابة، وكان عنصرًا ديناميكيًا للغاية. وكان عنصرًا متغيرًا باستمرار مع غنائه. ولم يكن موثقًا. لذا، فإن ما كتبته في هذا الكتاب هو نوع من النسخة الثابتة منه. والآن أصبح ثابتًا. والآن أصبح ملتزمًا بالورق. ولكن في ذلك الوقت، كان عنصرًا ديناميكيًا للغاية. وكان مختلفًا بعض الشيء في كل مرة اعتمادًا على من غناه، في الأساس."
*قلت إنك تريدين كتابة الرواية اليمنية العظيمة التي لم تكن لديك. في أي مرحلة من حياتك أدركت أن هذا الأمر كان غائبًا؟
** أشعر وكأن كل هذا كان نتيجة للصحوة المزراحية التي انتابتني في منتصف العشرينيات من عمري. كنت أفكر: انتظر لحظة، لماذا أفعل هذا؟ أو لماذا أكتب هذا دائمًا؟ ولماذا لا تُروى القصص؟ لماذا لا يوجد المزيد من المزراحيين في الحكومة؟ من الغريب أنني أعتقد أن هذا حدث وأنا في كندا واكتسبت تلك المسافة، تلك النظرة إلى المكان. كما أنني أعتبر نفسي من السود والسكان الأصليين والأشخاص الملونين في كندا.
"انتقلت إلى فانكوفر في وقت كان فيه المجتمع اليهودي كنديًا أو أشكنازيًا للغاية. لم يكن الأشخاص الذين التقيت بهم يعرفون حقًا ماذا يفعلون بي وكانوا يفاجأون أحيانًا بكوني يهوديًا. أتذكر أنني سُئلت أشياء مثل، "إذن، نحن لا نفهم. أنت يهودي؟ هل أنت مسلم إذا كانت عائلتك من اليمن؟" كانت فكرتهم عن اليهودية بيضاء جدًا وكندية جدًا وأشكنازية جدًا.
"ثم حدث شيء رائع حقًا: وجدت وظيفة في مطعم لبناني في فانكوفر. بدأت في تكوين صداقات مع أشخاص من الشرق الأوسط لأننا - مرة أخرى، في مكان أبيض جدًا - وجدنا نوعًا من الشبه بين بعضنا البعض والتجارب. عندما عملت في ذلك المطعم، شعرت فجأة بأقوى شعور بالانتماء شعرت به في كندا. لأن الجميع يشبهونني نوعًا ما. كانت اللغة مألوفة. كان الطعام مألوفًا. كانت الموسيقى مألوفة. كان مركزًا لأشخاص من الشرق الأوسط. كان هناك فرس. كان هناك عراقيون وسعوديون. "لقد كان لقاء عالم من العروبة والشرق الأوسط أشبه بشرق أوسط جديد حالم دُعيت لأن أكون جزءًا منه".
يبدو الأمر وكأنه حلم.
"بالضبط. لقد عزز ذلك هويتي ورغبتي في قضاء المزيد من الوقت فيه، مع عائلتي، مع أجدادي، وتعلم المزيد".
لقد انتقلت إلى فانكوفر في وقت كان فيه المجتمع اليهودي كنديًا أو أشكنازيًا للغاية. لم يكن الأشخاص الذين التقيت بهم يعرفون حقًا ماذا يفعلون بي وكانوا يفاجأون أحيانًا بيهوديتي. أتذكر أنني سُئلت أشياء مثل، "إذن، نحن لا نفهم. أنت يهودي؟ هل أنت مسلم إذا كانت عائلتك من اليمن؟
بصفتي أميركية، تعلمت الكثير من الكتاب عن الصور النمطية الثقافية. فقد علمت أثناء بحثي عن المغنية اليمنية عوفرا هازا أن كلمة فريشا هي كلمة عربية [وهي كلمة مهينة للفتاة غير المتعلمة وغير المهذبة]. أعلم أن هذا يبدو ساذجاً للغاية بالنسبة لك، وربما لأي إسرائيلي، ولكن لم يكن لدي أي فكرة. والآن أصبحت الكلمة لا تبدو جنسية فحسب، بل وعنصرية أيضاً، لأنها تشير إلى صورة نمطية للمرأة اليمنية المبتذلة المفرطة في الجنس.
"بالتأكيد".
*ما رأيك في الناس الذين يتلفظون بهذه الكلمة؟
** أوه، إنها مثيرة للغضب.
*ولكنهم يستخدمونها بشكل عرضي للغاية، أليس كذلك؟
**نعم. أعتقد أن هناك وعياً أكبر بهذا الأمر، ولا يزال هناك الكثير من الناس الذين يقاومونه حقاً. إنهم يقولون، "أوه، في الوقت الحاضر لا يتعلق الأمر بالعرق. هناك فريشا أشكنازي وفرشا روسي". أنا أتساءل لماذا يجب أن تقول كلمة "روسي" أو "أشكنازي" قبل ذلك؟ لأن الافتراض هو أنه مزراحي. "والكلمة تأتي من اللغة العربية."
كنت أدرك أن كلمة "عربي" يمكن أن تكون صفة في الثقافة الأشكنازية الإسرائيلية. هناك الكثير من العنصرية العرضية. وتتعامل شخصيتك زوهارا مع هذا. أفكر في مقطع معين حيث كانت في العمل وهي تنظف، وهو ما يلبي الصورة النمطية للمرأة اليمنية التي تنظف. شخصية أخرى تسخر من تنظيفها. تقول زوهارا عن ردها، "لقد ضحكت بشدة". وقد برز هذا حقًا بالنسبة لي. أتساءل عما إذا كان بإمكانك أن تخبرني قليلاً عن كتابة هذا المشهد، إذا كان شيئًا شعرت به شخصيًا.
"التنظيف جزء كبير من هذا الكتاب. لقد كتبت للتو مقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز حول التنظيف. لقد ربطت ذلك بالتنظيف في الكيبوتسات على حدود [غزة]، وهو شيء أقوم به.
"أتذكر أن لدي أصدقاء اعتادوا المزاح حول توظيفي لتنظيف منازلهم. أو "يمكننا إحضار شخص من عائلتك". أتذكر أنني شعرت بعدم الارتياح. لكنني لم أقل شيئًا؛ كنت أستمتع فقط. لكنني أتذكر بوضوح أنني لم أحب ذلك. هذا النوع من المزاح غير الرسمي، والعدوان الجزئي حول التنظيف ودور المرأة اليمنية كعاملة نظافة، هو شيء عشته.
"أنا امرأة من الجيل الرابع في عائلتي تعمل في التنظيف. هذا هو تراثنا. هذا شيء أشاركه مع زهرة. إنه شيء يطاردني. ومثل زهرة، قاومت ولم أرغب في أن أصبح جيدة في ذلك. هذا شيء آخر. "بالطبع، الآن أرى القيمة في ذلك وأفهم كيف يمكن أن يكون استجابة لصدمة ما."
*لا تخجلين من المواد التي قد تكون غير جذابة للمجتمع اليمني. على سبيل المثال، تتعلم إحدى شخصياتك عن تعدد الزوجات في الأسرة وتكافح لفهمه. إذن، كيف شعرت بتصوير هذه الحقائق الشائكة للعديد من النساء اليمنيات، وخاصة من الجيل الأكبر سنًا؟ هل شعرت يومًا بالخيانة بأي شكل من الأشكال؟
**كان عليّ مواجهة تفكيري النمطي أو ضيق الأفق حول هذا الموضوع. في الكتاب هناك محادثة حول هذه المصطلحات، حيث يقول شخص ما: "أنت تفكرين في [هذا] في عيون اليوم". إنه شيء كان عليّ أن أنضج عليه. عندما اكتشفت لأول مرة، على سبيل المثال، أن جدتي هي الزوجة الثانية - نعم، شعرت بالذهول والرعب. ولكن بحلول الوقت الذي جئت فيه لكتابة هذا، كنت قد تجاوزت ذلك بالفعل. لقد فهمت أن هذه هي الطريقة التي كانت عليها الثقافة في ذلك الوقت. نعم، كانت حياتهم صعبة، لكننا نتحدث عن أكثر من مائة عام مضت. لذا، لم أر الأمر خيانة. بل ربما أسمح للناس برؤية الأمر بشكل مختلف بعض الشيء.
هذا ما أتمنى أن يفهمه الناس. إنه لأمر مدهش بالنسبة لي، الحزن والصدمة التي عاشتها إسرائيل على مدار سنوات وجودها.
*بعض الكتب سياسية بمعنى أن الشخصية سياسية، ثم بعض الكتب سياسية بشكل أكثر صراحة. أود أن أصف "أغاني لمنكسري القلوب" بأنها كلا الأمرين. أنا فضولية: هل شرعت في القيام بذلك، أم وجدت نفسك تكتب طريقك إليه؟
**شعرت برغبة في التقاط شعور العيش في إسرائيل حيث تكون حياتنا المنزلية على خلفية الصراع باستمرار. كيف تتشابك السياسة والمنزل والشخصية في إسرائيل. كان التقاط ذلك وسيلة لجلب هذا العنصر السياسي. ولكن أيضًا - وكان هذا قرارًا واعيًا للغاية - قررت أن أملأ هذا الكتاب بشخصيات مزراحية. كان هذا شيئًا واعيًا ومهمًا للغاية بالنسبة لي. وهذه طريقة أخرى جعلته سياسيًا بالنسبة لي.
"مع مذكراتي، دخلت إليها وأنا أعلم أنني سأكتب عن الهوية، وشعرت أنه كتاب سياسي. ولكن مع هذا الكتاب أعتقد أنني نضجت للسماح له بأن يكون سياسيًا كما هو. أعتقد أنني ربما كنت أقل خوفًا. أو، إذا عدنا إلى البداية، كان هذا ما كان علي فعله. كما تعلمون، ما يجب أن أخبره، ما كنت مضطرًا إلى إخباره. ولا أستطيع أن أقول إنني لم أكن خائفًا أو متوترًا بشأنه."
*هناك نقطة في الرواية تقول فيها زوهارا: "أنا لست غاضبة، أنا إسرائيلية". ثم تمضي في كتابة وصف موجز للغاية للغضب الإسرائيلي. بالنسبة لي، بدا الأمر وكأنه شيء كنت ترغب حقًا في قوله. ما الذي تتمنى أن يفهمه المزيد من الناس عن إسرائيل، وخاصة بعد السابع من أكتوبر؟
**أقول هناك، إنه مظهر من مظاهر الحزن.
بالضبط. وأعتقد أن هذا العنصر قد نُسي كثيرًا، مع الحزن الهائل الذي يعيشه الفلسطينيون هناك - إنه أمر لا يمكن تفسيره.
"بالتأكيد. لقد طلب مني بعض الأشخاص قراءة هذه الفقرة بصوت عالٍ في مناسبات أو بودكاست. أشعر وكأنني تمكنت من رؤيتها من خلال الابتعاد. كما تعلم، رؤيتها بوضوح. من الصعب أحيانًا رؤيتها عندما تكون متورطًا فيها. لقد سمح لي الابتعاد بأمرين. أولاً، رؤيتنا بشكل أكثر وضوحًا، ولكن أيضًا رؤية الجانب الآخر بشكل أكثر وضوحًا - وهما أمران أشعر أنه من الصعب القيام بهما عندما تكون متورطًا في الأمر. المسافة - لقد أمضيت 20 عامًا خارج إسرائيل - أفادتني شخصيًا وكتاباتي حقًا.