ليبيا – صراع المبادرات يعكس تضارب الإرادات بين الداخل والخارج

تشهد الساحة الليبية تزاحمًا للمبادرات السياسية في ظل تصاعد الجهود الدولية والمحلية لإيجاد حلول للأزمة الممتدة منذ سنوات، إلا أن تضارب المصالح والإرادات بين الأطراف المختلفة يزيد المشهد تعقيدًا، مما يثير تساؤلات حول فرص تحقيق توافق يؤدي إلى استقرار سياسي وانتخابات حقيقية.

مبادرة خوري ودفع الأجسام السياسية للتحرك

أشار أحمد الدوغة، نائب رئيس حزب الأمة، إلى أن مبادرة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري كانت سببًا مباشرًا لتحرك الأجسام السياسية المنتهية الشرعية، مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. واعتبر الدوغة أن لقاء بوزنيقة بين بعض أعضاء المجلسين، برعاية رئيسيهما عقيلة صالح وخالد المشري، ليس إلا محاولة لإيجاد موطئ قدم لهم في مبادرة خوري.

وقال الدوغة في تصريحات خاصة لموقع “إرم نيوز”:
“هذه التحركات لا تهدف إلى إيجاد حلول جذرية للأزمة الليبية، بل جاءت كرد فعل على إعلان خوري عن مبادرتها التي تضمنت تشكيل لجنة من الخبراء وبعض المكونات الأخرى.”
وأضاف:
“يبدو أن خوري تسعى إلى استبعاد المجلسين من المشهد السياسي وتغيير آلية عمل البعثة الأممية، وهو ما دفعهم للإسراع بعقد لقاء بوزنيقة.”

صراع الإرادات الدولية والمحلية

من جهته، رأى المحلل السياسي كامل المرعاش أن تضارب المصالح بين القوى المحلية والدولية ينعكس بوضوح في تعدد المبادرات والاجتماعات. وأكد المرعاش أن البعثة الأممية تهدف إلى إجراء تعديلات شكلية على الحكومة، وإزاحة بعض الشخصيات غير المرغوب فيها دوليًا، لتمكين شخصيات مدعومة من الغرب، خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا، مع تقليل النفوذ التركي.

وأضاف المرعاش:
“في المقابل، يسعى البرلمان وجزء من المجلس الأعلى للدولة إلى حصر مسألة اختيار الحكومة الجديدة ضمن الإعلان الدستوري، ورفض أي تدخل أجنبي يفرض شخصيات معينة لتولي رئاسة الحكومة.”
وأشار إلى أن هذه التحركات المتباينة لن تسفر عن توافق يؤدي إلى انتخابات رئاسية أو تشريعية قريبة، محذرًا من أن تضارب الإرادات قد يتفاقم إلى حد صدام عسكري جديد، خاصة على خلفية التنافس حول السيطرة على الثروات النفطية والغازية وعائداتها.

احتمالات التصعيد وتأثير التدخلات الخارجية

واعتبر المرعاش أن المشهد الحالي يعكس إرادات متناقضة بين القوى الدولية، حيث تسعى الولايات المتحدة عبر المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني خوري إلى فرض رؤيتها، بينما تعمل روسيا وتركيا على تعزيز نفوذهما في البلاد.
وأكد أن هذه التدخلات تزيد من تعقيد الأزمة، مشيرًا إلى أن استمرار التنافس بين القوى الدولية سيحول ليبيا إلى ساحة صراع دائم يصعب إنهاؤه.

آفاق المستقبل

مع استمرار تضارب المصالح وغياب التوافق المحلي والدولي، يبقى مستقبل الانتخابات الليبية غامضًا، فيما يظل الشعب الليبي ينتظر حلًا جذريًا ينهي الصراعات ويوفر الاستقرار المنشود.

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

إقرأ أيضاً:

معاريف: هذا السبب الحقيقي وراء نهج ترامب تجاه مصر والأردن

نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تحليلا للعميد عوديد تيرا، فسّر فيه سبب نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه مصر والأردن.

وذكر تيرا أن ضغط ترامب على مصر والأردن من أجل استقبال مهجرين من قطاع غزة، له أهداف أعمق من ذلك، قائلا إن الرئيس الأمريكي يدرك أن التحالفات الاقتصادية لم تعد قابلة للاعتماد عليها اليوم. ومن ثم تسعى إلى توسيع قاعدة هرمها الأمني والإقليمي، إلى جانب استخدام الدول التي تشترك في المصالح مع الولايات المتحدة، كورقة ضغط لتوسيع سيطرتها الاستراتيجية.

وأضاف "المسألة الرئيسية التي تهم الأمريكيين هي وقف وتطوير الأسلحة النووية في إيران. ويدعو ترامب إلى تحقيق المصالح من خلال القوة، سواء باعتبارها تهديدًا أو تحقيقًا للتهديد، عندما لا تحقق الوسائل الأخرى النتيجة المرجوة".

وتابع "ومن ناحية أخرى، لا يريد ترامب بإرسال قوات أمريكية إلى الحرب، ولا حتى جنود على الأرض. ومن ثم، فإن القوة الوحيدة القادرة على التهديد وحتى تنفيذ التهديد الأمريكي لإيران هي جيش الدفاع الإسرائيلي".


وتابع أن "الولايات المتحدة بقيادة ترامب تريد أن تخلق لنفسها صورة قوة تهديدية تنفذ تهديداتها. ولتحقيق هذه الغاية، يمكن أن يكون الشرق الأوسط بمثابة نموذج أو دعاية جيدة لها، الأمر الذي سيجعل العالم يدرك أن أمريكا تبنت استراتيجية مبتكرة للتعامل مع أولئك الذين يضرون بمصالحها".


وأضاف "ومن خلال خلق مثل هذا النموذج، يمكن لإسرائيل أن تعمل كرافعة قوة، عندما يكون العدو مشتركاً. ولذلك فمن الأنسب لترامب أن يجد توافقاً في المصالح مع القوة الإسرائيلية لصالح هذه الرؤية الضرورية".

ومن الممكن بحسب "معاريف" أن يحدث في وقت لاحق من الفترة تغيير في الاستراتيجية الأمريكية، حيث تسعى إلى تحقيق المزايا التي خلقتها لنفسها في خلق الردع من أجل فرض السلام في الشرق الأوسط، ولكن سيكون من الحماقة السياسية عدم الاستفادة من هوية المصالح الاستراتيجية القائمة الآن، بحسب التحليل.

وأعتقد أن هذا النهج الجريء والاستباقي في القتال مهم حتى من دون التحالف مع الأميركيين. وهذه خطوة استراتيجية تخدم إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء، وهذا أمر جيد.



مقالات مشابهة

  • الخليج يعرقل صحوة الاتحاد بتعادل قاتل
  • انقلاب شاحنة في المعلا يعرقل حركة المرور
  • بحضور ليبيا.. البرلمان العربي يبحث التطورات السياسية والأمنية بالعالم العربي
  • اللافي يبحث مع القائم بأعمال سفارة العراق مستجدات العملية السياسية في ليبيا
  • الشيباني: شهدت المرحلة الماضية حضور سوريا مؤتمرات دولية مهمة وهذا ما يشكل خطوة مهمة في مسار استعادة دورها على الساحة السياسية الدولية
  • «اللافي» يستقبل المبعوثة الأممية الجديدة إلى ليبيا
  • معاريف: هذا السبب الحقيقي وراء نهج ترامب تجاه مصر والأردن
  • أبو سنينة: إدارة العملية السياسية في ليبيا تقع على عاتق مجلسي النواب والدولة
  • المرأة في عالم فتحي غانم.. بين حلم التحرر وفخ الاستغلال
  • الحاجي: لو ستيفاني بدل خوري لأوقفت مرتبات مجلسي النواب والدولة على وقاحتهم