ديسمبر 26, 2024آخر تحديث: ديسمبر 26, 2024

المستقلة/- في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، يعتزم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور حفل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير. ورغم أن خطة سفره لم تُحسم بشكل نهائي بعد، إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية أكدت أن دعوة ترامب لنتنياهو تأتي ضمن قائمة 50 شخصية بارزة دُعوا لحضور الحفل، ما يعكس العلاقة القوية بين الرجلين، والتي لطالما أثارت تساؤلات سياسية وجيوسياسية.

تحالفات مشبوهة: العلاقة بين نتنياهو وترامب

لطالما كانت العلاقة بين نتنياهو وترامب محط اهتمام في الأوساط السياسية، إذ يُنظر إليها كتحالف غير تقليدي، مليء بالتوترات والصفقات المشبوهة. وكان نتنياهو أول من هنأ ترامب على فوزه في الانتخابات في نوفمبر الماضي، واصفًا فوزه بـ”أعظم عودة في التاريخ”. ورغم ذلك، فإن هذا التحالف يتناقض مع مسار العلاقات المتوتر بين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن، خصوصًا في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة وسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وتعتبر زيارة نتنياهو للولايات المتحدة فرصة لتمتين هذا التحالف مع ترامب، الذي يظهر استعدادًا مستمرًا لدعمه، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه العلاقة على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

مذكرات الاعتقال: عثرة في الطريق

ما يثير الجدل بشكل أكبر هو أن زيارة نتنياهو للولايات المتحدة تأتي في وقت حساس، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات اعتقال ضد نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذه المذكرات، التي تستدعي اعتقال نتنياهو فور وصوله إلى أي دولة عضو في المحكمة، وضعت العالم في موقف حرج.

ورغم أن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن نتنياهو يمكنه السفر إليها بأمان، إلا أن هذا لا يعني أن الزيارة خالية من العواقب السياسية. إذ يفتح هذا الباب أمام نقاشات حول مسؤولية الدول الكبرى في تطبيق مذكرات الاعتقال الدولية، خاصة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل والدول الغربية توترًا متزايدًا بشأن سياسات الاحتلال والحروب في غزة.

في أعقاب الحرب: تداعيات القضية الفلسطينية

لا شك أن زيارة نتنياهو تأتي في وقت حساس بالنسبة للقضية الفلسطينية، التي شهدت تصاعدًا في العنف مع الحرب الأخيرة في غزة. ومن المتوقع أن تثير زيارة نتنياهو لواشنطن غضب العديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين، الذين يرون في هذه الزيارة دعمًا أمريكيًا صريحًا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما قد يؤجج التوترات في المنطقة.

ترامب ونتنياهو: شراكة إستراتيجية أم استغلال سياسي؟

العلاقة بين ترامب ونتنياهو لا تقتصر على مجرد تحالف سياسي، بل تحمل أبعادًا إستراتيجية كبيرة. ترامب، الذي دعم في فترته الرئاسية تحركات إسرائيل التوسعية في الأراضي الفلسطينية، جعل من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أحد أبرز إنجازاته. في حين أن نتنياهو، الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب سياسات حكومته، يراهن على تعزيز هذه العلاقة لتأمين دعم سياسي في أوقات صعبة.

لكن هل أن هذه الشراكة هي بمثابة استغلال سياسي من قبل الطرفين؟ فترامب يسعى لتعزيز نفوذه في الشرق الأوسط باستخدام إسرائيل كحليف رئيسي، بينما يسعى نتنياهو إلى تأمين دعمه في ظل الضغوط السياسية الداخلية والدولية، بما في ذلك مذكرات الاعتقال.

الخلاصة: زيارة أم أزمة دبلوماسية؟

زيارة بنيامين نتنياهو المحتملة إلى واشنطن ليست مجرد حدث سياسي عادي. بل هي جزء من فصل جديد في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية التي تتسم بالتعقيد والتوترات. ومع مذكرات الاعتقال التي تلاحق نتنياهو، تبدو الزيارة بمثابة تحدي للنظام الدولي ولفكرة العدالة الدولية. وبينما يستعد نتنياهو لرحلته إلى واشنطن، تظل الأسئلة مفتوحة حول تأثير هذه الزيارة على العلاقات الإسرائيلية الأمريكية وعلى مستقبل القضية الفلسطينية في ظل هذا التحالف المثير للجدل.

المصدر: وكالة الصحافة المستقلة

كلمات دلالية: مذکرات الاعتقال زیارة نتنیاهو

إقرأ أيضاً:

قيادي فلسطيني: صفقة القرن لم تمت.. وتعود بغطاء سياسي أمريكي متجدد

أكد الدكتور ماهر صافي، القيادي في حركة فتح الفلسطينية، أن ما يسمى بـ"صفقة القرن" لم تنتهِ كما يعتقد البعض، بل تعود اليوم في ثوب جديد وبغطاء سياسي أمريكي متجدد، وسط تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية.

عضو البرلمان الأوروبي: يجب أن يتخذ الاتحاد موقفًا حاسمًا ضد المجازر الإسرائيلية في فلسطينسفير فلسطين لدى النمسا يؤكد أهمية زيارة رئيسة الجمعية الوطنية لسلوفينيا إلى مصر

وأوضح صافي خلال مشاركته في برنامج "خط أحمر" المذاع على قناة الحدث اليوم،  أن التحركات الأمريكية في المنطقة، والتي تتزامن مع الحديث عن زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، تشير بوضوح إلى أن هناك إعادة إحياء لمخططات التقسيم والهيمنة، التي كان من المفترض تنفيذها خلال ولايته الأولى، مؤكدًا أن "ما عجز ترامب عن فرضه بالقوة الناعمة يحاول الآن فرضه عبر أدوات العدوان والخرائط الجديدة للدمار في فلسطين".

وأضاف أن صفقة القرن كانت تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتكريس واقع الاحتلال، بداية من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وهو ما أعطى الضوء الأخضر لانتهاك كافة الحقوق الفلسطينية، لافتًا إلى أن هذه الصفقة لم تكن خطة سلام بل كانت بمثابة غطاء لشرعنة الاستيطان والضم وطمس الهوية الفلسطينية.

وأشار إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية، التي تشمل التهجير القسري، والإبادة الممنهجة في غزة، والتمدد الاستيطاني في الضفة، كلها تؤكد أن الصفقة لم تنتهِ بل تأخذ شكلاً أكثر عدوانية، بدعم أمريكي صريح، وصمت دولي مريب.

ودعا صافي إلى تحرك عربي عاجل وموحد لمواجهة هذا السيناريو الخطير، مؤكدًا أن استمرار غياب الموقف العربي الحازم يمنح الاحتلال مساحة أوسع لتنفيذ مخططاته دون رادع.
 

مقالات مشابهة

  • ميلوني تلتقي ترامب في واشنطن وتدعوه لزيارة روما وسط تقارب سياسي لافت
  • محللون: موقف حماس الجديد يضع نتنياهو في مأزق سياسي
  • قيادي فلسطيني: صفقة القرن لم تمت.. وتعود بغطاء سياسي أمريكي متجدد
  • كاتب إسرائيلي: تحالف نتنياهو مع الجمهوريين يهدد وجودنا
  • نتنياهو يهاجم قطر: نشرت العفن المعادي لـإسرائيل في الجامعات الأمريكية
  • الجنائية الدولية تطالب المجر بتوضيحات بعد رفض اعتقال نتنياهو
  • الجنائية الدولية تطلب من المجر توضيحا بشأن اعتقال نتنياهو
  • “الجنائية الدولية” تطلب توضيحا من المجر حول عدم اعتقال نتنياهو
  • الجنائية الدولية تطلب توضيحا من المجر بشأن فشل اعتقال نتنياهو
  • إمام أوغلو يشكو تركيا للغرب من داخل السجن! تصريحات مثيرة للجدل في صحيفة بريطانية