قالت دار الإفتاء المصرية إن من المستحبّ شرعًا أن يزور الإنسان الأقارب والأرحام والأصدقاء، وأن يجاملهم في أفراحهم، ويواسيهم في أحزانهم، ويقف بجوارهم أثناء مرضهم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» "صحيح مسلم".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن عَادَ مَرِيضًا أَو زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَن طِبتَ وَطَابَ مَمشَاكَ وَتَبَوَّأتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنزِلًا» "سنن الترمذي".

وزيارة الأقارب والأصدقاء مستحبة ما لم يُفْرِط الإنسان فيها؛ حتى لا يملّ أهل البيت من الزائر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «زُر غِبًّا، تَزدَد حُبًّا» "المعجم الأوسط"، فالمراد من الحديث أنَّ الإقلال من الزيارة يجعل النفس تشتاق لرؤية الشخص ومقابلته والجلوس معه.

ومن المقرر شرعًا أنَّ صلة الرحم ليست مكافأة على معروف، ولا جزاء على إحسان، وإنَّما هي واجب ديني وإنساني حثت عليه الشرعية الإسلامية.


وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ۝ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 33- 34].

ويقول صلوات الله وسلامه عليه سيدنا محمد: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» رواه البخاري.


وورد في "صحيح مسلم" جاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال: "يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ.." فامتدحه صلوات الله وسلامه عليه وحثه على التزامه وعدم العدول عنه، وفي "صحيح ابن حبان": «ومَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».


وقد أمر الله سبحانه وتعالى بطاعة الوالدين؛ قال تعالى: ﴿ ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)﴾ [الإسراء: 23.

وورد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» رواه الترمذي في "سننه" واللفظ له، والإمام أحمد في "مسنده"، ومعنى التوقير المأمور به في هذا الحديث الشريف أن يُعطيَ الإنسان لِذَوِي الشرف والمنزلة حقَّهم؛ بما يتناسب مع أقدَارِهم، سواء كان هذا الشرف وتلك المكانة لنحو سِنٍّ أو عِلمٍ أو غير ذلك.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: زيارة الأقارب صلة الرحم الإفتاء دار الإفتاء دار الافتاء المصرية صلى الله علیه وآله وسلم رضی الله عنه رسول الله ی الله ع

إقرأ أيضاً:

حكم من أكل أو شرب ناسيًا في صيام شهر شعبان .. عويضة عثمان يوضح

أكد الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء ، أن من أكل أو شرب ناسيًا أثناء صيام أحد أيام شهر شعبان أو أي صيام تطوعي، فإن صيامه يظل صحيحًا، ولا يلزمه القضاء.

وأوضح عثمان، في بث مباشر عبر الصفحة الرسمية لدار الإفتاء على "فيس بوك"، أن الحكم لا يختلف بين صيام الفرض والتطوع، مشيرًا إلى حديث النبي ﷺ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» (رواه مسلم).

وأضافت دار الإفتاء، أن هذا الحكم يسري على صيام رمضان وصيام النوافل على حد سواء، حيث لا قضاء ولا كفارة على من أكل أو شرب ناسيًا، وفقًا لما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

وفي السياق ذاته، أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن من شرب أو أكل ظنًا منه أن الفجر لم يؤذن بعد، ثم تبين له العكس، فإن صومه يكون قد فسد، مستندًا إلى القاعدة الفقهية: "لا عبرة بالظن البين خطؤه".

الصيام في شهر شعبان.. فضائل عظيمة وأحكام هامة يجب معرفتهاعدد ساعات الصيام في رمضان 2025 .. تعرف على اليوم الأطول والأصعبحكم صيام شهر شعبان كاملاً .. دار الإفتاء تجيب بالأدلة

موعد أذان المغرب اليوم 

مع حلول شهر شعبان المبارك، يبدأ الكثير من المسلمين في تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال صيام معظم أيام النصف الأول من الشهر، بينما يواصل البعض الآخر صيام يومي الإثنين والخميس.

 في ظل هذه الأجواء، يزداد إقبال الصائمين على البحث عبر الإنترنت عن موعد صلاة المغرب اليوم، وذلك لمعرفة وقت الإفطار.

ومن الصفات التي تميز الراسخين في العلم، أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، كما ورد في الآية الكريمة: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}.

كما أن من سمات المؤمنين بالآخرة المحافظة على الصلاة بشروطها وأركانها وآدابها وواجباتها وسننها، حيث يقول الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}.

وفيما يلي مواقيت الصلاة لعدد من مدن ومحافظات الجمهورية، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للمساحة:

مواقيت الصلاة اليوم بتوقيت القاهرة:

الفجر: 5:15

الظهر: 12:09

العصر: 3:12

المغرب: 5:34

العشاء: 6:53

دعاء الإفطار

وحث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الصائم على الدعاء عند الإفطار كما ورد في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله». أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي.

وكشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الإفطار عند الغير.

وناشد مركز الازهر العالمي للفتوى الإلكترونية، المسلمون بأن يغتنموا الشهر الفضيل ويحرصوا على اتباع سنة الحبيب المصطفى في الصيام .

ويسن لمن أفطر عند غيره أن يدعو له، فعن عبدالله بن الزبير، قال "أفطر رسول الله ، عند سعاد بن معاذ فقال: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة".

مقالات مشابهة

  • دعاء الضيق كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم
  • المراد بقوله تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
  • علي جمعة: ذكر الله عبادة يطمئن ويصلح بها القلب
  • حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان
  • حكم تكرار العمرة فى اليوم الواحد .. سبب اختلاف العلماء
  • أمين الفتوى بدار الإفتاء: ذكر الله في كل وقت إحياء للقلوب
  • أنوار الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • حكم من أكل أو شرب ناسيًا في صيام شهر شعبان .. عويضة عثمان يوضح
  • أيهما أفضل في شهر شعبان الصدقة أم الإطعام ؟.. دار الإفتاء تجيب
  • دعاء قبل النوم وأهم السنن المستحب فعلها.. تعرف عليه