زنقة 20 | الرباط

يرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية، أن النظرة السلبية تجاه رجال الأعمال تعتبر من الظواهر المثيرة للاهتمام في المغرب.

و يتجلى شعور واسع بحسب الفينة، بعدم الثقة تجاههم، وكأنهم خصوم للمجتمع بدلاً من شركاء في التنمية.

هذه الظاهرة حسب الخبير المغربي، ليست حديثة العهد، بل لها جذور ثقافية واجتماعية عميقة ترتبط بالتقاليد المحافظة والإيديولوجيات الموروثة من الماضي.

في الوعي الشعبي المغربي، يُنظر إلى رجال الأعمال على أنهم يمثلون النخبة التي تتحكم في المصالح الاقتصادية والسياسية، وكثيراً ما يُتهمون بالفساد أو استغلال النفوذ بحسب الفينة.

و يرى الفينة ، أن المجتمع المغربي، الذي يُعد محافظاً في طبيعته، يميل إلى تمجيد القيم البسيطة والزهد، ما يجعله يشكك في مصادر الثروة، سواء كانت موروثة أو متحصلة من العمل والاجتهاد.

هذا التصور بحسب الفينة، تغذيه الثقافة الشعبية، التي كثيراً ما تصور رجال الأعمال كرموز للرأسمالية المتوحشة، ما يعزز مشاعر الحذر تجاههم.

من جهة أخرى، يقول الخبير المغربي، ساهمت الإيديولوجيات اليسارية التي انتشرت في فترة ما بعد الاستقلال في تعميق هذا الشعور، حيث وُصف رجال الأعمال بأنهم أداة للهيمنة الاقتصادية والاستغلال.

و رغم أن رجال الأعمال في المغرب يمثلون نسبة صغيرة جداً من المجتمع، لا تتجاوز 1.5٪، فإن دورهم في تحريك عجلة الاقتصاد حيوي. مع ذلك، فإن هذه النظرة السلبية تُعطل مساهمتهم الكاملة في التنمية يقول الفينة.

و اعتبر أن الاستثمار الخاص، الذي تراهن عليه الدولة كركيزة أساسية للنمو، يواجه مقاومة ثقافية تجعل من الصعب ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال وتشجيع الشباب على دخول هذا المجال.

هذا الوضع بحسب الفينة، يتسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي، ضعف خلق فرص العمل، وبقاء فجوة التفاوت الاجتماعي قائمة.

النقاش حول دور رجال الأعمال بحسب الفينة، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يتعداه إلى السياسة.

في المغرب، اعتادت الأوساط الشعبية على وجود سياسيين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، ما يجعل دخول رجال الأعمال إلى هذا المجال يُنظر إليه على أنه استيلاء على سلطة جديدة بعد هيمنتهم الاقتصادية يقول الخبير المغربي.

و تاريخياً، يقول الفينة ، كان البرلمان المغربي يهيمن عليه رجال التعليم والصحة والمحامون، ما أضفى على السياسات العامة طابعاً تقنياً أكثر منه استراتيجياً، وأدى إلى غياب رؤية اقتصادية شاملة.

لكن التجربة أظهرت أن هذه الفئات لم تستطع تقديم حلول مبتكرة لتحديات التنمية، ما يبرز أهمية مشاركة رجال الأعمال في صنع القرار السياسي يضيف الفينة.

و لإحداث تغيير جذري في هذه النظرة، يقترح الخبير المغربي، إعادة تثقيف المجتمع حول أهمية ريادة الأعمال ودور رجال الأعمال في تحقيق التنمية.

كما نصح رجال الأعمال أنفسهم أن يسعوا لتبني ممارسات شفافة ومسؤولية اجتماعية تسهم في بناء الثقة مع المجتمع.

و في الوقت نفسه، تحتاج السياسات العامة إلى إصلاحات تُشجع على الاستثمار وتُزيل العقبات البيروقراطية التي تعيق نمو القطاع الخاص ، و إدماج رجال الأعمال في صنع القرار السياسي يجب أن يتم وفق ضوابط تضمن التوازن بين المصالح العامة والخاصة بحسب الفينة.

وخلص الخبير المغربي ، إن النظرة السلبية تجاه رجال الأعمال في المغرب ليست مجرد مسألة ثقافية، بل هي عائق حقيقي أمام تحقيق التنمية الشاملة.

معتبرا أن بناء الثقة بين رجال الأعمال والمجتمع هو مفتاح تجاوز هذه الأزمة، ما يتطلب جهداً مشتركاً من الجميع لإعادة تعريف دور هذه الشريحة كمحرك أساسي للازدهار، وليس كمصدر تهديد.

و أكد الفينة ، أن المغرب بحاجة إلى ثقافة جديدة ترى في رجال الأعمال شركاء في بناء المستقبل، بدلاً من خصوم يجب الحذر منهم.

المصدر: زنقة 20

كلمات دلالية: رجال الأعمال فی فی المغرب

إقرأ أيضاً:

الخبير العسكري معربوني: اليمنيون في جاهزية تامة لمواجهة أي تصعيد

يمانيون../
أكد الخبير العسكري اللبناني، العميد عمر معربوني، أن القوات المسلحة اليمنية في حالة جهوزية كاملة للتصدي لأي تصعيد جديد من قبل العدو الصهيوني والأمريكي أو عملائهم في المنطقة.

وفي تصريح لقناة المسيرة، شدد معربوني على أن أي محاولة لغزو اليمن ستفشل، نظراً لوحدة اليمنيين وتكاتفهم خلف قيادتهم. كما أشار إلى أن تصريحات وزير الدفاع، اللواء محمد ناصر العاطفي، حول ترقب أي محاولات للالتفاف على وقف إطلاق النار في غزة، تعكس الجاهزية العسكرية العالية.

وأضاف أن القيادة اليمنية، السياسية والعسكرية، تعيش حالة نفير عام لنصرة غزة، وهو ما تجلى بوضوح في معركة “طوفان الأقصى”. ولفت إلى أن تصريحات اللواء العاطفي تحمل رسائل شديدة اللهجة وتمهّد لعمليات استباقية، أثبتت سابقاً فعاليتها ضد العدو الصهيوني والأمريكي والبريطاني.

وأشار معربوني إلى التطور العسكري الملحوظ للقوات المسلحة اليمنية، وقدرتها على تجاوز أحدث منظومات العدو الدفاعية. كما أكد أن في حال اندلاع الحرب مجدداً، فإن اليمن يمتلك خيارات عسكرية رادعة، يراكمها وفق متطلبات المعركة، بما يضمن مواجهة أي تحديات ميدانية.

مقالات مشابهة

  • الخبير العسكري معربوني: اليمنيون في جاهزية تامة لمواجهة أي تصعيد
  • «إنفستوبيا» تستضيف الدورة الأولى لمؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين
  • قبلان: كتلة التنمية والتحرير ستمنح الحكومة الثقة
  • تقرير: تجميد المساعدات الأميركية يهدد آلاف السودانيين بالموت جوعاً
  • تقرير: السعودية تتصدر مؤشر الأعلى ثقة في الحكومة عالمياً
  • أمير منطقة الباحة يطّلع على تقرير الأعمال المنجزة والمشاريع التنموية في محافظة المخواة
  • المملكة تتصدر مؤشر الأعلى ثقة عالميًا وتُحافظ على تقدمها في تقرير إيدلمان 2025
  • رجال الأعمال: القطاع الخاص يعد قاطرة التنمية في مصر
  • علي عيسى: جمعية رجال الأعمال شريك رئيس في دعم الاقتصاد الوطني
  • رجال الأعمال يناقشون القضايا الاقتصادية مع وزير المالية أحمد كجوك