يمانيون:
2025-04-04@02:32:04 GMT

كوميديا الشرق الأوسط الجديد والتراجيديا العربية

تاريخ النشر: 25th, December 2024 GMT

كوميديا الشرق الأوسط الجديد والتراجيديا العربية

د. شعفل علي عمير

حسنًا، دعونا نتأمل تلك الكوميديا السياسية الجغرافية التي تُسمى “تشكيل الشرق الأوسط الجديد”، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى كأنه فيلم هوليودي بميزانية ضخمة، حَيثُ تتراقص المتغيرات على خشبة المسرح بتنسيق مدهش يصعب على العقل البشري العادي استيعابه.

في هذا السيناريو، لدينا مجموعة من اللاعبين الأَسَاسيين: النفط، الدين، السياسة، وبعض الزعماء الذين يعتقدون أنهم يستحقون جائزة أوسكار لأدائهم في دور “الزعيم الأبدي”، هؤلاء اللاعبون يتبادلون الأدوار بشكل مدهش؛ فمرة يكون النفط في المقدمة، وأحيانًا تسيطر الدراما الدينية، وفي أحايين كثيرة تسرق السياسة الأضواء بمؤامراتها ودهاليزها الغامضة.

دعونا نبدأ بالنفط، ذلك السائل السحري الذي يعتقد البعض في الشرق الأوسط أنه يمكن أن يصنع المعجزات، يخيل لي أحيانًا أن للمنطقة زواجًا تقليديًّا منذ القدم مع النفط، زواج لم يبنَ على حب متبادل بل على مصلحة مشتركة تتجدد كلما ارتفع سعر البرميل في الأسواق العالمية، ولكن، كما هو الحال في العديد من الزيجات التقليدية، يمكن أن تنشأ بعض المشاكل عند وقوع أزمة اقتصادية أَو ظهور منافس جديد على الساحة.

أما الدراما الدينية، فهي فصل من فصول المسرحية التي غالبًا ما تختار أن تلقي بظلالها الثقيلة على الأحداث، تلك اللحظات عندما يتم استخدام الدين كأدَاة سياسية، يتحول المشهد إلى كوميديا سوداء بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يتحارب الجميع حول من يملك الحق في تفسير النصوص، وكأنه تحد واقعي لأشهر برنامج مسابقات دينية على شاشات التلفزيون العربي.

ولا يمكننا أن نتجاهل قوة الساسة والزعماء الذين يظنون أنفسهم “النجوم الأبدية” في هذه الملحمة، هؤلاء القادة يعيشون في قصورهم العاجية ناظرين إلى شعوبهم من علو، يعتقدون أن بوسعهم التحكم في مجريات الأمور بلمسة إصبع، ومع ذلك، فَــإنَّ الواقع دائمًا ما يحمل مفاجآت، حَيثُ يجدون أنفسهم فجأة في مشهد غير متوقع، وقد فقدوا السيطرة على مسار الأحداث.

وبينما يستمر لعب الشطرنج هذا على مستوى المنطقة، نجد أن القوى الخارجية تجلس في الصفوف الأمامية، تتناول الفشار وتستمتع بالمشهد؛ فهي في انتظار اللحظة المناسبة للدخول في اللعبة، أملًا في إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتناسب مع مصالحها، وكأنها تريد أن تجرح المشاعر “الشرق أوسطية” ليلًا، ثم تضمها إلى صدرها في الصباح الباكر.

في النهاية، تشكيل الشرق الأوسط الجديد يظل كقصيدة أُحبكت بآلاف الأبيات التي لم يفهمها شاعرها، وعلى الجميع في هذه المنطقة أن يتعايشوا مع هذه الدراما الساخرة التي تُكتب بمداد من تقلبات الزمن وتبعات المتغيرات، كما ينقطع الضوء فجأة عند مشاهدة فيلم مشوق في قاعة سينما مكتظة، ربما، وفي يوم ما، سينجح هذا المسرح المتقلب في تحويل القصة الفوضوية إلى سرد متناغم يستحق إضاءة الستار النهائي.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

أمريكا ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أمس الثلاثاء، أنّ الولايات المتّحدة سترفع عدد حاملات طائراتها المنتشرة في الشرق الأوسط إلى اثنتين، إذ ستنضمّ إلى تلك الموجودة الآن في مياه الخليج حاملة ثانية، موجودة حالياً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان إنّ حاملة الطائرات "كارل فينسون" ستنضم إلى حاملة الطائرات "هاري إس. ترومان"، من أجل "مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أيّ عدوان، وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة".

The Pentagon has ordered more air squadrons to the Middle East, extended the USS Harry S. Truman’s deployment, and redirected the USS Carl Vinson Carrier Strike Group to the region.

Follow: @AFpost pic.twitter.com/36xbDs0eUC

— AF Post (@AFpost) April 1, 2025

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلن المتمردون الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران الشهر الماضي، مسؤوليتهم عن هجمات قالوا إنها استهدفت حاملة الطائرات هاري إس ترومان، في البحر الأحمر. لكنّ واشنطن التي تشنّ منذ أسابيع غارات ضد الحوثيين في اليمن، لم تؤكّد وقوع هجمات على حاملتها.

وأعلنت واشنطن في 15 مارس (أذار) الماضي، عن عملية عسكرية ضد المتمردين اليمنيين لوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يشنّ الحوثيون، في خطوة وضعوها في إطار إسنادهم الحركة الفلسطينية، عشرات الهجمات الصاروخية ضدّ الدولة العبرية وضدّ سفن في البحر الأحمر يقولون إنها على ارتباط بها.

وتوعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحوثيين المدعومين من إيران بالقضاء عليهم، محذّراً طهران من استمرار تقديم الدعم لهم. ولم يحدّد البنتاغون بالضبط المكان الذي ستبحر فيه هاتان الحاملتان عندما ستصبحان سوياً في الشرق الأوسط.

وفي بيانه، أوضح المتحدث باسم البنتاغون أنّ وزير الدفاع بيت هيغسيث أمر بنشر "أسراب إضافية وأصول جوية أخرى في المنطقة، من شأنها أن تعزّز قدراتنا في الدعم الجوي الدفاعي". ولدى البحرية الأمريكية حوالي 10 حاملات طائرات.

مقالات مشابهة

  • 5 قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب للسعودية والشرق الأوسط
  • بيولي يستبعد نجمين من "الديربي"
  • مغازلة أقليات الشرق الأوسط.. تل أبيب تسعى لاحتواء الأقليات كحلفاء محتملين ومصادر للعمالة وحواجز فى وجه القومية العربية
  • روسيا: قصف النووي الإيراني سيتسبب في عواقب إشعاعية وإنسانية على الشرق الأوسط والعالم
  • أجندة فعاليات حافلة لـ «دبي التجاري العالمي» في إبريل
  • أحدها في العراق..“بلاك روك” الأمريكية تستحوذ على موانئ بالشرق الأوسط
  • واشنطن ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط بسبب التوتر مع الحوثيين
  • إغلاق "إم بي إن".. هل تتخلى واشنطن عن صوتها في الشرق الأوسط؟
  • أمريكا ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط
  • غارات أمريكية هي الأعنف في اليمن والبنتاغون يعلن تعزيزاً عسكرياً في الشرق الأوسط