أكد حسين الزناتى وكيل نقابة الصحفيين رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية بها على أن منطقتنا العربية أصبحت وكأنها قدر مكتوب عليها أن تبقى ومعها حياة شعوبها على صفيح ساخن طوال الوقت، فلايمضى عام تلو الآخر إلا ونرى المزيد من التحديات فى مواجهتها ، والكثير من الصراعات  مستمرة عليها، والمزيد من التوترات والانتهاكات التى وصلت إلى حد سفك الدماء من دولة الاحتلال ضد الأبرياء العرب،فى فلسطين ولبنان وغيرها  تحولت أمام العالم وكأنه أمر عادى ومعتاد دون .

 
وقال على هامش ندوة " سوريا.. ومستقبل المنطقة " التى نظمتها لجنة الشئون العربية والخارجية  بنقابة الصحفيين : كل هذا  يأتى  فى ظل مجتمع دولى يعيش وكأنه لايسمع ولايرى، أوأنه يسمع ويرى الحقيقة بعينيه، لكن المشهد اصبح رائقا له، بل ورُبما يحث عليه لتحقيق مصالحه فى المنطقة، التى تسعى دولها أن تعيش فى هذا الأمان الذى يكفله لها المواثيق وأهداف المنظمات الدولية، لكنهاعلى المحك تجد وجهاً آخر ليتحول هذا  الأمان إلى خوف،  والسلام إلى حرب ، والمستقبل إلى ماض  بممارساته المستمرة من الظلم والواقع المرير  على دول  بسبب دول أخرى لاتترك لها سوى فُتات العيش وأدنى مقوماته.
مشيراً إلى أنه فى هذا السياق تأتى ندوة لجنة الشئون العربية عن مستقبل المنطقة العربية ، بعد عام مرير من الأحداث عليها ، أنهت أيامها الأخيرة بما جرى فى سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، وصعود قوة جديدة، الكثيرون يبحثون فى ماهية وجودها وتداعيات ذلك ليس على سوريا فقط ، ولكن على المنطقة كلها، بعد هذا الصعود السريع والمفاجئ لها .
فكان هذا اللقاء الذى دعونا فيه قامات كبيرة لتقدم رؤاها وتحليلها، فيما حدث خلال العام التى انتهت بماجرى فى سوريا ، وكيف ترى المستقبل  فى المنطقة فيما هو قادم ، وفى مقدمة هذه القامات المفكر والسياسى البارع د. مصطفى الفقى ، الأستاذ الذى تعلم على يديه أجيال وأجيال علوم السياسة، مابين النظريات والتطبيق، وصاحبتها التجربة العملية، التى جعلته دائما قريباً من الأحداث، ودائرة صناعة القرارات وبخبرته وحنكته ووطنيته بقى عطائه إلى الآن فينتظره  الكثيرون للاستماع إلى رؤيته  فى هذا اللقاء الهام، وهو السياسي المصري، الذى شغل سابقا منصب سكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات والمتابعة  وكان سفيراً لمصر فى النمسا، وسلوفانيا وكرواتيا، ومستشار السفارة المصرية في «الهند» وأستاذ العلوم السياسية ومدير معهد الدراسات الدبلوماسية ، ورئيس الجامعة البريطانية في مصر وعضو لجنة الشرق الأوسط في اتحاد البرلمان الدولي اللجنة الاستشارية لاتحاد البرلمان الدولي الخاصة بالأمم المتحدة ومدير مكتبة الإسكندرية .
وأيضاً فى هذا اللقاء كانت الدعوة للسفير حازم  عهدى خيرت سفير مصر الأسبق بدمشق ، فهو صاحب التجربة العملية هناك على مدار أربعة سنوات هناك فى الفترة من 2003 إلى 2007 ، وكان سفيرا لمصر فى تشيلى ودولة الاحتلال الإسرائيلى ، غير عمله فى سفارات مصر فى هولندا وواشنطن، ودوره الدبلوماسى على مدار تاريخه بالخارجية المصرية، وهو الآن مستشار وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية للتعاون الدولى .
وكذلك  اللواء الدكتور وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية ، بخبرته العسكرية والعلمية، و رؤاه الاستراتيجية التى نستعين بها فى التحليلات الموضوعية للجانب العسكرى، والمرتبطة بعناصر الأمن القومى ، ونحن فى أشد الاحتياج للإستماع إليها الآن ، فى ظل هذه التوترات العصيبة سياسياً وعسكرياً فى المنطقة.
وأيضاً اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن ، عضو مجلس الشيوخ، المتخصص فى الشأن العسكرى والاستراتيجى بخبرته العلمية والعملية، والسياسية، على الأرض ،  لنرى معه تحليله، لواقع الأمن القومى العربى فى ظل هذه التوترات فى سياقه العسكرى.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: سوريا نقابة الصحفيين حسين الزناتي حرب سوريا المزيد فى هذا

إقرأ أيضاً:

التصعيد الإسرائيلي ضدّ سوريا

الرغبة الإسرائيلية الجامحة والمكشوفة بالهيمنة على البيئة الاستراتيجية المحيطة بدولة الاحتلال، أخذت معالمها تظهر بشكل أكبر خلال الأشهر القليلة الماضية، وخصوصا في ضوء عدوانها المتواصل على لبنان، حتى بعد الهدنة مع حزب الله منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وكذلك في ضوء عدوانها على سوريا خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسعيها لفرض معادلة أمنية جديدة في كلا البلدين.

الطريقة التي يدير بها نتنياهو وفريقه الأمور تكشف عن حالة غير مسبوقة من التَّجبُّر والغرور والعجرفة وفرض الإرادة بالقوة الطاغية، غير أنها تكشف من ناحية أخرى حالة القلق والخوف والاضطراب التي تنتاب الطبقة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي، والتي أدَّت إلى فقدان الاتزان وغياب المعايير المرتبطة بإدارة المصالح والأولويات، وتعكس انتصار عقلية القهر والاستعباد على عقلية تغليف المشروع الصهيوني بالأدوات اللازمة للتطبيع ومسارات التسوية. وربما كان ذلك أحد أسباب تصريحات كثير من السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين طوال الـ18 شهرا الماضية في التحذير من سياسات نتنياهو وآثارها الكارثية؛ وكان آخرها إصدار 17 من الرؤساء السابقين للموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية والجيش والشرطة بيانا مشتركا نُشر كإعلان مفتوح في الصحف العبرية؛ يَذكر أن نتنياهو يقود "إسرائيل" نحو كارثة، ويمس بأمن الدولة، ويدفع نحو دولة استبداد...

الطريقة التي يدير بها نتنياهو وفريقه الأمور تكشف عن حالة غير مسبوقة من التَّجبُّر والغرور والعجرفة وفرض الإرادة بالقوة الطاغية، غير أنها تكشف من ناحية أخرى حالة القلق والخوف والاضطراب التي تنتاب الطبقة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي
تتسق الحملة العسكرية والأمنية الإسرائيلية مع الرؤية التي طرحها نتنياهو في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، في ذكرى مرور عام على طوفان الأقصى، حيث غيَّر اسم حربه من "السيوف الحديدية" إلى حرب "القيامة" أو "البعث"؛ وأكد على تطبيق نظرية أمنية تضمن الأمن والاستقرار لدولة الاحتلال للأجيال القادمة، ليس في فلسطين المحتلة وحدها وإنما في البيئة الاستراتيجية المحيطة.

ويهدف التصعيد الإسرائيلي ضدّ سوريا إلى:

- تدمير الأسلحة الاستراتيجية السورية، مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، وتحويل سوريا إلى منطقة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، وإبقاؤها تحت "اليد الضاربة" الإسرائيلية.

- إنشاء منطقة عازلة في جنوب غربي سوريا، على خطوط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي، تمتد في مناطق حوران باتجاه السويداء.

- منع النظام السوري الجديد من الوقوف على رجليه، وقطع الطريق على أي حالة نهضوية لسوريا، باعتبار ذلك خطرا وجوديا على الكيان.

- العمل على تقسيم سوريا من خلال محاولة إسقاط نظام الحكم، وتشجيع الأقليات على التمرد الانفصال، وعلى التجزئة الطائفية والعرقية.

فكرة "ما لا يتحقّق بالقوة، يمكن أن يتحقق بمزيد من القوة" لا تنطبق على هذه المنطقة العربية الإسلامية، والذي يظن ذلك لا يفهم المنطقة ولا عقيدتها ولا تراثها ولا هويتها ولا تاريخها؛ ولا يفهم (ولا يريد أن يفهم) أن عمليات الإخضاع بالقوة هي في الحقيقة عناصر تثوير وتفجير ووقود للمقاومة؛ وأن محاولة توسيع تطبيقات النظرية الأمنية إلى البيئة الاستراتيجية المحيطة، ستسهم في تثوير الشعوب
- السعي للحدّ من نفوذ الأتراك في سوريا، ومنعهم من المسِّ بدائرة الهيمنة الأمنية الإسرائيلية.

- محاولة جرّ النظام السوري الجديد إلى معركة غير متكافئة وسابقة لأوانها، سعيا لإسقاطه، وتوفير بيئات مُشجّعة للمتحمسين للانفصال من الطوائف والأقليات.

* * *

منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 ضرب الاحتلال الإسرائيلي مئات الأهداف في سوريا، ووسع احتلاله للمنطقة المجاورة للجولان بشكل تدريجي. وكان من أحدثِ الاختراقات توغّلُ القوات الإسرائيلية بعمق 15 كيلومترا باتجاه بلدة نوى قرب مدينة درعا، بمشاركة المئات من كتيبة المظليين 890 وكتيبة المدرعات 74 التابعين للواء الجولان، غير أنها فوجئت بمقاومة مسلحة من أبناء المنطقة الذين استشهد عشرة منهم، في الوقت الذي تأجّجت فيه المشاعر الشعبية، وخرج أبناء المنطقة بالآلاف في تشييع الجنازات، حيث كان هتاف "بالروح بالدم نفديك يا أقصى" حاضرا، بينما أخذ الناس يتنادون للجهاد. وهذا يعني أن سياسة الإخضاع أحدثت أثرا عكسيا باتجاه دعم المقاومة ومواجهة العدوان.

العقلية العدوانية المتعجرفة لنتنياهو تُعميه عن حقائق الأمور، إذ إن فكرة "ما لا يتحقّق بالقوة، يمكن أن يتحقق بمزيد من القوة" لا تنطبق على هذه المنطقة العربية الإسلامية، والذي يظن ذلك لا يفهم المنطقة ولا عقيدتها ولا تراثها ولا هويتها ولا تاريخها؛ ولا يفهم (ولا يريد أن يفهم) أن عمليات الإخضاع بالقوة هي في الحقيقة عناصر تثوير وتفجير ووقود للمقاومة؛ وأن محاولة توسيع تطبيقات النظرية الأمنية إلى البيئة الاستراتيجية المحيطة، ستسهم في تثوير الشعوب، وتوسيع دائرة الصراع ضدّ المشروع الصهيوني، وستسرِّع من قدوم موجة "ربيع عربي" جديدة؛ وأن القياس الإسرائيلي على سلوك الأنظمة الرسمية العربية بفسادها واستبدادها هو قياس خاطئ، وأن ما يحدث في الحقيقة يدخل، والله أعلم، في حالة الاستدراج الرباني للمشروع الصهيوني الذي وصل إلى ذروة "عُلوِّه"، وفي إطار تنزيل سنن الله سبحانه في الطغاة والظالمين؛ وأن المسرح في المنطقة يتجهز إلى مواجهات أوسع، سيكون الخاسر الأكبر فيها هو الاحتلال الإسرائيلي.

وكما ذكر الدكتور بشير نافع، فإن خسارة "إسرائيل" في سوريا هي من الوزن الاستراتيجي، ولن تعوضها هجمات تكتيكية على هذا الموقع أو ذاك، إذ إن سوريا أخرى تولد وتنهض من جديد.

x.com/mohsenmsaleh1

مقالات مشابهة

  • مصر والسعودية ترفضان التصعيد في غزة وتعملان على دفع خطة الإعمار العربية
  • فيديو- ياسر برهامي: أهل غزة دخلوا الحرب دون مشاورة.. وأمريكا على صفيح ساخن
  • مصادر تكشف تطورات مثيرة فى أزمة تجديد عقد زيزو .. تعرف عليها
  • مشروع جديد لترجمة ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية لـالأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • استمرار متابعة التزام المنطقة الصناعية بجمصة بالمعايير والاشتراطات البيئية
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية للمجلس الأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • لجنة تقصي حقائق حول مجازر الساحل.. سوريا تردّ على تقرير العفو الدولية
  • التصعيد الإسرائيلي ضدّ سوريا
  • الجامعة العربية تحذر من عواقب العربدة الإسرائيلية في المنطقة