حلب الشهباء.. كيف تحولت من قاطرة الاقتصاد السوري إلى مدينة مفلسة؟
تاريخ النشر: 25th, December 2024 GMT
لأول مرة منذ 13 عامًا، استقبلت حلب، عاصمة الاقتصاد السوري، وفدًا تركيًا في إطار "تعزيز التعاون التجاري". وهي خطوة تستحق أن تُراجع على ضوئها العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وأثرها خاصة في حلب حيث تُتهم أنقرة بأنها المستفيد الأول من "موت" المدينة اقتصاديًا بعد أن كانت محرك عجلة التنمية في البلاد.
على مدى عقود، كان يُنظر لحلب على أنها درّة الصناعة السورية وأحد أهم المحركات الاقتصادية لسوريا، إذ كانت المصدر الأساسي لأهم وأجود المنتجات التي تُصدّر إلى العالم، بدءًا من الحرير والخزف الصيني وقطن آسيا الوسطى، وصولًا إلى الكريستال والزجاج الإيطالي والتوابل الهندية، بالإضافة إلى الصابون الفارسي.
وعلى المستوى المحلي، كانت حلب وحدها مسؤولة عن 25٪ من الناتج المحلي، و50٪ من صادرات البلاد، إذ كانت تتميز المنطقة الصناعية فيها، المعروفة بـ"الشيخ نجار"، بأكثر من ألف كشك ومتجر، يحمل كل زقاق منها اسمًا للدلالة على ما يحتويه، مثل سوق الصوف أو العطار أو كوبر، وغيرها.
خلال فترة "شهر العسل التركي السوري"، كانت أنقرة من أكبر المستثمرين في دمشق. وتشير بيانات اتحاد مصدري جنوب شرق الأناضول إلى أن حجم الصادرات من المنطقة إلى سوريا قبل الثورة في عام 2010 كان نحو 224.3 مليون دولار.
أما بعد اندلاع الثورة السورية وتحول الصداقة إلى عداوة بين البلدين، اتُهمت أنقرة مرارًا بما وصفه النظام آنذاك وبعض تجار حلب بأنه "نهب" للثروات السورية، و"سرقة" للمعامل من المدينة القريبة من ولايات الجنوب الشرقي التركي.
ففي عام 2013، زعم اتحاد غرف الصناعة السورية إن "أنقرة سرقت حوالي ألف معمل في حلب وهرّبت معداته، كما تقدمت الحكومة السورية في عهد نظام بشار الأسد برسالتين إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، تقول فيهما إن تركيا تقوم بـ"أعمال قرصنة وجرائم عابرة للحدود"، مطالبة برد فعل دولي يلزمها بإعادة المعامل لأصحابها ودفع تعويضات.
Relatedترامب: تركيا أرادت الاستيلاء على سوريا منذ آلاف السنين ومفتاح البلاد بيد أردوغانتركيا بوابة سوريا الجديدة... كيف أصبحت أنقرة مفتاح الحل السياسي والاستقرار الإقليمي؟هل بدأ انتقام إسرائيل من أردوغان وهل أصبحت تركيا الهدف المقبل للدولة العبرية؟اتهامات لأردوغان "بنهب" حلب عبر رجال أعمال والاستخبارات التركيةكما ادعى الإداري في غرف اتحادات التجارة والصناعة التابعة لمؤسسة المجتمع المدني في حلب، ماهر هوريك، أن أجهزة الاستخبارات التركية استغلت الحرب الدامية في المنطقة في شهر آب/أغسطس عام 2012، من خلال دعم "جماعة إرهابية مرتبطة بشكل مباشر بالاستخبارات التركية لسرقة ثروات المدينة" وفق تعبيره.
وفي وقت سابق، قال موقع "نورديك مونيتور" السويدي إن رجل أعمال مقرب من أنقرة، يدعى مراد أوزفاردار، وتعمل زوجته مع الاستخبارات التركية، متهم بتفكيك مصانع سورية في حلب ونقل معداتها إلى تركيا عبر شركات يمتلكها.
وفي أبريل/نيسان 2014، قبلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ شكوى مقدمة ضد أردوغان، الذي كان يشغل منصب رئيس الحكومة التركية في تلك الفترة على خلفية تورطه بتلك المزاعم.
وبعدها بسنتين، أعلنت وزارة العدل السورية أنها "تتابع دعوى الحق العام الموجهة ضد أردوغان أمام قاضي التحقيق المالي الأول بدمشق على خلفية سرقة 37 منشأة صناعية ومعملا في حلب بلغت قيمة الأضرار الناجمة عنها خمسة مليارات دولار".
وقد نفت تركيا جميع الاتهامات بحقها، مشيرة إلى أن الأسد يحاول أن يشن ضدها حربًا دعائية، بسبب "دعمها للشعب السوري" ومحاولتها الحفاظ على أراضيها.
استثمارات تركيا في سوريا ما بعد الأسدوبعد سقوط الأسد، تدفقت المنتجات التركية بشكل كبير إلى دمشق وباقي المدن السورية، في لحظة يأمل الأتراك فيها، كما السوريون، أن تكون فرصة لإعادة الأمور إلى طبيعتها.
في هذا السياق، يقول اتحاد المصدّرين في منطقة جنوب شرق الأناضول إن المرحلة المقبلة في سوريا ستكون "غنية بفرص اقتصادية غير مسبوقة" لناحية دعم التنمية وفتح آفاق جديدة آمام المستثمرين.
من جهتها، عبرت الحكومة السورية المؤقتة عن تفاؤلها بالاستثمار التركي، إذ يقول وزير الاقتصاد، عبد الحكيم المصري: "سوريا متعطشة للاستيراد، وتركيا بحكم قربها أصبحت الشريان شبه الوحيد لنا".
حلب ونصيبها من الأضرار الاقتصاديةعلى الرغم من الجدل حول الدور التركي المزعوم في تراجع اقتصاد حلب، إلا أن المدينة، مثل بقية مناطق سوريا، تعرضت لاستنزاف كبير في مواردها الاقتصادية نتيجة حرب مستعرة دمرت الكثير من مقدرتها.
وقد تكبد الاقتصاد السوري خسائر تقدر بحوالي 442.2 مليار دولار بين عامي 2011 و2018.
ووفقًا لتقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، فإن مدينة حلب تحملت نحو 32.5% من إجمالي الأضرار التي لحقت بسوريا.
وحتى الآن، لا تزال العاصمة الاقتصادية لسوريا تعاني من آثار الحرب بشكل واضح، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى نقص حاد في الوقود والطاقة، بالإضافة إلى بنية تحتية مدمرة ونظام صحي متهالك. وقد تم تسجيل أكثر من 63 حالة هزال و18 حالة سوء تغذية بين الأطفال منذ بداية ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وفي نفس السياق، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الوضع في شمال شرق سوريا لا يزال صعبًا بالنسبة لـ 40 ألف شخص يقيمون في 215 مركزًا جماعيًا للطوارئ، في ظروف إنسانية قاسية.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية مطعم الجليد في روفانيمي بفنلندا.. وجهة لا بد منها لعشاق المغامرات الشتوية قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي على غزة والضفة الغربية والوفد الإسرائيلي المفاوض يعود من الدوحة ترامب والصحة العالمية كلاكيت ثاني مرة.. الرئيس المقبل ينوي الانسحاب من المنظمة فهل يفعلها مجددا؟ رجب طيب إردوغانسوريابشار الأسدسرقةتنمية اقتصاديةهيئة تحرير الشامالمصدر: euronews
كلمات دلالية: عيد الميلاد سوريا السنة الجديدة احتفالات المسيحية الشرق الأوسط أمن عيد الميلاد سوريا السنة الجديدة احتفالات المسيحية الشرق الأوسط أمن رجب طيب إردوغان سوريا بشار الأسد سرقة تنمية اقتصادية هيئة تحرير الشام عيد الميلاد سوريا السنة الجديدة احتفالات المسيحية الشرق الأوسط أمن هيئة تحرير الشام عمال كوارث طبيعية قطاع غزة بشار الأسد إسرائيل یعرض الآن Next مدینة حلب فی حلب
إقرأ أيضاً:
الشيخ أسامة الرفاعي مفتيا عاما للجمهورية السورية بعد دور بارز في تركيا
دمشق (زمان التركية)_ أسند الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع رسميا منصب مفتي عام الجمهورية العربية السورية إلى الشيخ أسامة الرفاعي ، وهو أحد أبرز المعارضين السوريين الذين لجأوا إلى تركيا، فرارا من بطش النظام.
من هو الشيخ أسامة الرافعيالشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي من مواليد 1944، وهو داعية إسلامي سوري وشخصية دينية، وهو معروف بدفاعه عن الثورة السورية، واختارته المعارضة في عام 2021 لشغل منصب مفتي عام سوريا.
وهو نجل الشيخ عبد الكريم الرفاعي، ودرس اللغة العربية وعلومها في جامعة دمشق. تخرج منها عام ١٩٧١، ثم أصبح إمامًا لمسجد عبد الكريم الرفاعي في دمشق، وهو مسجد سُمي على اسم والده.
يُقال إن الرفاعي نشط في مجال العلوم الإسلامية السنية منذ سبعينيات القرن العشرين. في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، أدى نفوذه في الدوائر الدينية إلى وضعه تحت رقابة الحكومة السورية .
في عام 1981، غادر سوريا إلى المملكة العربية السعودية بعد انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين وسط حملة حكومية على الجماعات الإسلامية.
أثناء وجوده في المملكة العربية السعودية، واصل أنشطته الدينية والعلمية، مع التركيز على التواصل المجتمعي.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عيّنته المعارضة السورية مفتيًا عامًا لسوريا، ليصبح بذلك أول شخص يحمل هذا اللقب منذ إلغاء حكومة الأسد لهذا المنصب عام 2021.
أيدت المعارضة، مثل الائتلاف الوطني السوري وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، تعيين الرفاعي مفتيًا عامًا، مستشهدةً بخلفيته العلمية ودوره في المجتمع السوري وتركيزه على العدالة. كما يُدير الرفاعي مؤسسات تعليمية ابتدائية وجامعية في تركيا.
بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام ٢٠٠٥، شهدت سوريا فترة وجيزة من الانفتاح السياسي ، ويعود ذلك جزئيًا إلى الضغوط الدولية. خلال هذه الفترة، أطلقت جماعة الرفاعي مشروع “أبقِ على النعمة”، وهو مشروع ركّز على مساعدة الفقراء في دمشق. اكتسب المشروع شعبية، لكنه واجه قيودًا بحلول عام ٢٠٠٨، عندما بدأت الحكومة السورية بتقييد أنشطة مختلف المنظمات الدينية والاجتماعية مع إعادة تأكيد سيطرتها السياسية.
أصبح الرفاعي مؤيدًا نشطًا للانتفاضة السورية في عام 2011، ويقال إنه استخدم مسجد عبد الكريم الرفاعي كقاعدة للأنشطة الدينية والسياسية، حيث كان يبشر برسائل المقاومة ضد حكومة بشار الأسد.
في 27 أغسطس 2011، ورد أن قوات الأمن السورية والميليشيات هاجمت المسجد أثناء صلاة التهجد في ليلة القدر ، مما أدى إلى إصابة الرفاعي والعديد من المصلين، وتم نقله بعد ذلك إلى المستشفى، وتم تداول لقطات لتعافيه محاطًا بالمؤيدين على نطاق واسع.
الشيخ الرفاعي في تركيا
بعد مغادرة سوريا، انتقل الرفاعي إلى تركيا في يونيو 2012، حيث شكل تحالفًا من علماء الإسلام السوريين وغيرهم لاستعادة رابطة علماء بلاد الشام، وهي جماعة تأسست عام 1937 وعملت سرًا حتى عام 2011. [ 7 ] في عام 2014، عيّنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيسًا للمجلس الإسلامي السوري في إسطنبول.
كان هذا التعيين جزءًا من محاولة تركيا لإنشاء منظمة شاملة تهدف إلى توحيد الزعماء الدينيين لدعم المعارضة ضد حكومة بشار الأسد.
كان الرفاعي، إلى جانب زملائه في جماعة الإخوان المسلمين والشبكات الصوفية، نشطًا في كل من تركيا والمناطق في شمال سوريا الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة التركية ، ويُقال إنه كان يروج لرواية دينية تتفق مع وجهات النظر السياسية لإدارة أردوغان.