هل يصلح الحياد الخلافات الزوجية؟
تاريخ النشر: 25th, December 2024 GMT
يثير مفهوم الحياد الجدل في مختلف الميادين الإنسانية والاجتماعية، فهو يعبر عن موقف يمتنع فيه الشخص عن الانحياز لأي طرف في نزاع أو جدل، مما يمنحه طابعا ينظر إليه أحيانا كرمز للتوازن والموضوعية. لكن هذا الموقف ليس بمنأى عن النقد، إذ يتفاوت النظر إليه بين كونه فضيلة تعكس الحكمة والتروي، وبين كونه تهربًا من المسؤولية الأخلاقية.
ويقول الباحث والمفكر محمود حيدر -في مقاله عن فلسفة الحياد- إن الحياد حضور عارض، والتحيز هو الأصل، وإن صورة المحايدة تشير إلى وقوعها في المنتصف بين حيزين، لذا غالبا ما تكون المحايدة منزوعة الثقة من أهل البداية والنهاية، فكيف لطرف اختار الحياد أن يحظى بثقة من يفعل، ويمتلك من القدرة ما يجعله قادرا على تغيير الوقائع، والحيادية كما يراها حيدر ظاهرة تنأى بأهلها عن صراع خُيل إليهم أنهم اتخذوا حيزا آمنا عن تداعياته.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2إمبراطوريات متخيلة ودولة "كأنها لم تكن".. تاريخ الثورة في صعيد مصرlist 2 of 2من المخطوط إلى اللوحة الفنية.. شاهد الخط المغربي الصحراويend of list هل الحياد جريمة؟يشير مفهوم الحياد السائد اليوم في محاولات إصلاح العلاقات الإنسانية إلى اتخاذ موقف متجنب لأي التزام، حيث يُستخدم أحيانًا وسيلة لحماية الذات من اتخاذ موقف واضح لنصرة الحق، مما قد يحوله إلى أداة للصمت أمام الظلم. وتقول مروة عبد العزيز (32 عامًا) للجزيرة نت إن حياتها الزوجية انتهت لأن بعض أفراد عائلة زوجها تذرعوا بالحياد، متجنبين اتخاذ موقف واضح للدفاع عنها. وتضيف "كانوا يسمعون بلا تدخل، متمسكين بموقف محايد ظاهريًا، لكن لو أن أحدهم قال كلمة حق في الوقت المناسب لربما تجنبنا تلك النهاية المؤسفة لي ولطفلي".
إعلانوقد جعل تعقيد العلاقات الإنسانية مفهوم الحياد غامضا وواسع التأويل، بحيث يصعب تحديد اللحظة التي يتحول فيها الحياد إلى جريمة، أو تلك التي يصبح فيها اتخاذ موقف واضح لصالح أحد الأطراف ضرورة لا مفر منها. كما قد يصعب أحيانًا إدراك متى يكون الصمت الخيار الأمثل لتجنب تفاقم الأمور.
ومن جانبه يقول الدكتور علي عبد الراضي استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر -في حديثه للجزيرة نت إن العلاقات الإنسانية في العالم العربي -على اختلاف أشكالها- تفتقر لفهم الحياد كمفهوم حقيقي "فالحياد لا يعني التهرب من المواقف أو إنكار وجود خلافات، بل هو القدرة على إدارة الأزمات بحكمة، دون الانحياز أو المساهمة في تصعيد الخلافات بين الأطراف".
يؤكد الدكتور عبد الراضي أن غياب الحياد في العلاقات الزوجية هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الأزواج للجوء إلى الاستشارات النفسية. وأوضح أن العديد من الأزواج يعتقدون أن المعالج النفسي أو الاستشاري الزوجي لا يمكن أن يكون محايدًا، وأنه سيميل إلى الانحياز لطرف دون الآخر. وهذا التصور يدفع البعض إلى تبني سلوكيات دفاعية، مثل ادعاء المظلومية أو حتى التشكيك في جدوى العلاج نفسه.
ويشير إلى أن الخبرة المهنية للمعالج تمكنه من كشف تلك المحاولات الدفاعية التي يلجأ إليها الطرفان لكسب تأييده. ويؤكد أن الحياد هو العامل الأساسي الذي يجعل جلسات الاستشارات الزوجية فعّالة وقادرة على معالجة الأزمات دون تصعيد.
ويضيف أن الاستشارات الزوجية التي تُعقد اليوم بالعيادات كانت تُجرى في السابق داخل منازل العائلات أو بين الأصدقاء المقربين. إلا أن انعدام الثقة في حيادية هؤلاء جعل الأزواج يلجؤون إلى المتخصصين. ويوضح عبد الراضي أن هذا الاتجاه يعكس تحولًا بالثقافة الاجتماعية، حيث بات التسرع في إنهاء العلاقات شائعًا على حساب العمل على إصلاحها وحل الخلافات.
إعلانويختتم استشاري الطب النفسي حديثه بالتأكيد على أن الحياد الحقيقي يُعد مفتاحا لاستدامة العلاقات الزوجية، مشيرًا إلى أن الخلافات الطبيعية بين الأزواج إذا ما أُديرت بحكمة وموضوعية فإنه يمكن أن تصبح عنصر قوة يعزز استقرار العلاقة ويُسهم في بنائها على أسس متينة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات اجتماعي العلاقات الإنسانیة اتخاذ موقف
إقرأ أيضاً:
بحضور شما بنت سلطان بن خليفة.. منتدى المسرّعات المستقلة لدولة الإمارات العربية المتحدة للتغير المناخي “25 حتى 2050” يرسم المسار الاستراتيجي للوصول إلى الحياد المناخي
بحضور سمو الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، استضافت المسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي (UICCA) قادة حكومات، وخبراء صناعة، ومتخصصين في الاستدامة خلال منتدى “25 حتى 2050″، وهو تجمع رفيع المستوى يهدف إلى تحفيز الحلول العملية لدفع مسار دولة الإمارات نحو تحقيق الحياد المناخي.
ركز المنتدى على التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في مسيرتها نحو تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، حيث تعاون المشاركون في تحديد الأولويات والإجراءات اللازمة لوضع خارطة طريق فعالة للسنوات الـ 25 المقبلة.
وألقت سمو الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس والرئيس التنفيذي للمسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي، الكلمة الافتتاحية، حيث أكدت التزام دولة الإمارات بالعمل المناخي، وتعزيز تبادل المعرفة، والابتكار باعتبارها عوامل رئيسية لدعم النمو الاقتصادي الأخضر المستدام. كما سلطت سموها الضوء على التحديات المتزايدة لأزمة المناخ العالمية، مشيرة إلى الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، والتسارع في معدلات الانبعاثات، لا سيما في الاقتصادات النامية والناشئة، مؤكدة أن السنوات الـ 25 القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الانتقال العالمي نحو الحياد المناخي.
وأشارت سموها إلى تطور المؤسسة منذ تأسيسها في عام 2022، موضحة أن ركائزها الثلاث—الاستشارات، المسرعات، والتحالفات—تمثل نموذجاً لتعزيز التعاون وكسر الحواجز بين القطاعات. كما أكدت على ضرورة إشراك جميع القطاعات والمجتمعات في العمل المناخي، داعيةً إلى الاستفادة من الأبحاث المبنية على البيانات، وتسريع تبني التكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة لبناء مستقبل أكثر استدامة.
وقالت سمو الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان: “إن مسيرة دولة الإمارات نحو تحقيق الحياد المناخي لا تقتصر على تعزيز التكنولوجيا أو تطوير السياسات، بل تتمحور حول توحيد كافة قطاعات المجتمع خلف رؤية مشتركة. وإن السنوات الـ 25 المقبلة ستشكل ملامح مستقبل كوكبنا للأجيال القادمة، وستعتمد سرعة تحقيق الحياد المناخي على القرارات التي نتخذها اليوم. ومن خلال منتدى المسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي: 25 حتى 2050، نؤكد على أهمية التعاون، واتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة، والحوار الفعّال لتسريع جهود العمل المناخي. ومع إطلاق تقرير الهجرة المناخية والنسخة الثانية من أكبر معجم ثنائي اللغة حول تغير المناخ في المنطقة، فإننا نزود صناع السياسات، والإعلاميين، وقادة القطاع بالأدوات والمعرفة اللازمة لدفع العمل المناخي بفعالية.”
وشهد المنتدى إطلاق إصدارين جديدين من منشورات المسرعات المستقلة للتغير المناخي، واللذين يهدفان إلى تعزيز العمل المناخي وتوفير أدوات معرفية تسهم في تسريع جهود الاستدامة. ويعد تقرير أبحاث الهجرة المناخية دراسة شاملة تبحث في العلاقة بين تغير المناخ والنزوح البشري، حيث يقدم التقرير تحليلات قائمة على البيانات وتوصيات سياستيه لدعم استراتيجيات التكيف مع المناخ وتعزيز المرونة في مواجهة التغيرات البيئية.
ويُعد معجم المسرعات المستقلة للتغير المناخي – الإصدار الثاني – أكبر معجم ثنائي اللغة لمصطلحات التغير المناخي في المنطقة، حيث يوفر ترجمات وتعريفات باللغتين العربية والإنجليزية لأكثر من 300 مصطلح متخصص في قضايا المناخ، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عن عدد المصطلحات في الإصدار الأول. وقد تم تطوير المعجم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومركز أبوظبي للغة العربية (ALC) ، بهدف تعزيز التواصل المناخي من خلال توفير مصطلحات دقيقة وموحدة تُسهل على صناع السياسات، والإعلاميين، وقادة الأعمال تبادل المعرفة واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الاستدامة والعمل المناخي.
ويتوفر كل من تقرير أبحاث الهجرة المناخية ومعجم التغير المناخي – الإصدار الثاني الآن عبر موقع المسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي: uicca.ae.