دعا مصطفى الرميد، وزير العدل سابقا، إلى التأني الضروري في البلورة النهائية لتعديلات مدونة الأسرة، واعتبار موضوع الإشكالية الديمغرافية التي أبانت عنها نتائج الإحصاء، من المشاكل التي ينبغي التصدي لها بكافة الحلول الممكنة، ومنها الحلول التشريعية التي تهم الأسرة، دونما أي اعتبار جزئي كيفما كان نوعه وأهميته، إذا كان في النهاية سيؤدي إلى ضياع الاعتبارات الكلية.

ما يثير الانتباه حسب وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، هو أن مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957 كانت تنص في أصلها على تعريف الزواج بأنه (ميثاق ترابط وتماسك … إلى أن تقول… غايته العفاف وتكثير سواد الأمة)، وهو أمر يؤكد حسب الرميد وعي الرواد الأوائل بأهمية العامل الديمغرافي، وعلاقته بالأسرة.

وفقا لتحليل الرميد الذي كشف عنه في تدوينة على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي « فايسبوك »، فإن مدونة الأسرة لسنة 2004، استغنت عن هذه المعطيات في تعريف الزواج.

وشدد الرميد، تفاعلا مع مخرجات تعديلات مدونة الأسرة التي تم الإعلان عنها، على أنه بعد عشرين سنة يبدو واضحا أنه من الملائم أن نراجع حاساباتنا وأن نفكر عميقا، وبعيدا في مستقبل المغرب، مغرب الأجيال القادمة، يضيف الرميد، التي لربما قد تضيع في أهم مقوماتها بسبب حساباتنا الصغيرة، وقصور نظرنا، وكما قيل، فإن السياسي يفكر في الانتخابات القادمة، أما رجل الدولة فيفكر في الأجيال القادمة. فلنكن جميعا، نساء ورجال دولة، ولنفكر للأجيال القادمة.

الرميد اعتبر أن هذه المعطيات الديمغرافية الصاعقة، التي كشفها الإحصاء العام للسكنى والإسكان، يبدو وكأنها لا تعني أي شيء، بدليل عدم فتح نقاشات عمومية واسعة حولها، وعدم قيام الفاعلين المعنيين بتقديم إجابات بشأنها.

وتأسف الرميد كون هذه المقترحات التعديلية لمدونة الأسرة، تأتي وكأن هذه الإحصائيات عادية، ولا تعني الأسرة من قريب أو بعيد.

وتعليقا على هذه المعطيات، أكد الرميد أن مستقبل البلاد بات مهددا ديمغرافيا، وعلينا أن نتساءل عن الأسباب والعلل، ونقارب كافة الإصلاحات الأسرية على ضوء هذه الأرقام المنذرة.

وعلى هذا الأساس، يضيف الرميد، فإنه إذا كانت هذه المقترحات ستسهم في الحد من الانحدار الديمغرافي فمرحى وألف مرحى، أما إذا كانت ستكرس مزيدا من الانحدار والتراجع السكاني، فإنه ليس من الحكمة اعتمادها، يشدد وزير حقوق الإنسان سابقا.

بالنسبة للرميد الذي نوه بمتانة المؤسسات، واستقرار أحوالها والرشد في منهجية مقاربة مشاكل البلاد، ومن دلائلها اعتماد القاعدة الذهبية التي أقرها الملك في موضوع تعديل مدونة الأسرة، التي تقول: (لا أحل حراما ولا أحرم حلالا)، فإنه بالمقابل من ذلك، أوضح الرميد في تدوينته أن هذا لا يمنع من إثارة الانتباه إلى ما ينبغي، وما يجب، باعتبار أن المملكة قامت بإنجاز إحصاء عام للسكان والسكنى هذه السنة (2024).
وكان حريا وفق وزير العدل سابقا، التمعن الجيد في معطيات هذا الإحصاء، خاصة وأن من مقاصده: (تكوين قاعدة للمعاينة لإنجاز البحوث لدى الأسر).
ومن ثم، فإن ما يثير الخوف والقلق، وفقا للرميد، المعطيات الإحصائية التي تفيد أولا، تواصل انخفاض معدل الخصوبة الكلي بالمغرب، حيث أن المتوسط الوطني كان سنة 2004 في حدود 2،5 %، وإذا به ينخفض سنة 2014 إلى نسبة 2،2 %، لينخفض مرة أخرى سنة 2024 إلى نسبة 1،97%. وهو انخفاض ينذر حسب الرميد بأوخم العواقب على المستقبل الديمغرافي للبلاد إن استمر في هذا المنحنى الصعب.
ثانيا، أن هذا الانخفاض الحاد للخصوبة، يؤكد الرميد، كان من تجلياته المباشرة انخفاض مستوى حجم الأسر، فبدل عدد: 5،3 فرد في كل أسرة سنة 2004، إذا بنا ننزلق إلى 4،6 سنة 2014، ثم إلى 3،9 فرد سنة 2024.
الملاحظة الثالثة، يضيف الرميد، أن هذه المعطيات أدت إلى تباطؤ النمو السكاني، حيث كان هذا النمو بنسبة 1،38% ما بين سنتي 1994 إلى 2004، وبنسبة 1،25 % بين سنتي 2004 و 2014، ليصل إلى مستوى 0،85% ما بين سنتي 2014 و 2024.

 

 

كلمات دلالية الرميد حقوق الانسان مدونة الأسرة وزير العدل

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: الرميد حقوق الانسان مدونة الأسرة وزير العدل مدونة الأسرة هذه المعطیات

إقرأ أيضاً:

“ساما” يُصدر لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها

أصدر البنك المركزي السعودي “ساما” لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها والخاصة بالمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته وإشرافه في المملكة العربية السعودية.

وتهدف هذه اللائحة إلى تنظيم اتفاقيات المقاصة وترتيبات الضمان المالي المتصلة بها والمرتبطة بعقد أو أكثر من العقود المالية المؤهلة المبرمة من قبل طرف واحد -على الأقل- خاضع لرقابة البنك المركزي السعودي، ولضمان نفاذ تلك العقود وفق بنودها، خارج نطاق إجراءات الإفلاس.

اقرأ أيضاًالمملكةدرجات الحرارة والطقس المتوقع ليوم الأربعاء 19 فبراير 2025

ويأتي صدور لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها انطلاقًا من جهود “ساما” لوضع إطار تنظيمي راسخ يتماشى مع الإطار النظامي في المملكة، والمعايير والممارسات الدولية ذات العلاقة، ولتوطين تعاملات المؤسسات المالية المحلية والدولية في أسواق المشتقات وعقود المبادلة المالية، بما يُسهم في تعزيز فاعلية إدارة المخاطر، ويدعم سلامة واستقرار القطاع المالي.

وتسري لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها للمؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف البنك المركزي السعودي من تاريخ نشرها، ويمكن الاطلاع عليها من خلال زيارة منصة كُتيّب القواعد على الموقع الإلكتروني لـ”ساما” عبر الرابط: www.sama.gov.sa.

مقالات مشابهة

  • انطلاق الأشواط النهائية لمهرجان الهجن في الإسماعيلية
  • إسرائيل: قلقون للغاية بشأن "التهديد الأمني" من مصر
  • قادة جيش الاحتلال والاستخبارات يتراشقون الاتهامات على خلفية الفشل في 7 أكتوبر
  • وزير خارجية إيران: إيران: لا مفاوضات تحت التهديد ونواصل دعم محور المقاومة
  • جامعة أمريكية تفصل طالبَين على خلفية مشاركتهما في احتجاجات رافضة للعدوان على غزة
  • إسرائيل هيوم: هل تشكل تركيا التهديد الكبير القادم لإسرائيل؟
  • “ساما” يُصدر لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها
  • المطران عطا الله: نرفض سياسة التهديد والملاحقة للشخصيات الوطنية والإعلامية
  • تحت التهديد.. بن غفير ينشر فيديو لأسرى يمحون "القدس عربية"
  • في محافظتين.. تفكيك عصابة سطو مسلح وشخص يقتحم صيدلية تحت التهديد (فيديو وصور)