عبد الله علي إبراهيم

1. قال لي حسن نجيلة اندمج بينهم تنجح


في ١٩٦٦ انتدبتني شعبة أبحاث السودان بكلية الآداب جامعة الخرطوم (معهد الدراسات الأفريقية) لعمل ميداني لنيل درجة الماجستير عن تراث شعب الكبابيش الرحل حتى ناظرهم. وأراد مدير الشعبة، أستاذنا بروف يوسف فضل حسن، أن يردف بهذا الشغل في أدب الكبابيش عملاً أنثروبولوجياً كاد طلال أسد (ابن محمد أسد العالم الإسلامي المعروف من منيرة حسين الشمري السعودية) أن يفرغ منه للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة هل ببريطانيا.

وصار طلال نجماً أكاديمياً ثاقباً في الولايات المتحدة ذا كتابات في العلمانية لا مهرب منها. ومن أسف أنه لم يعد لمباحثه عن السودان بعد نشر كتابه "عرب الكبابيش" (١٩٧٠).
وما وقع التكليف عليّ حتى كان لقاء المرحوم حسن نجيلة، المعلم، أول مهامي لأفهم منه عن العالم الذي سيطرقه هذا الفتى المديني ممن اقتصرت علاقته ب"العرب، البادية" على التربص بهم في شارع المدينة ومشاغبتهم. وكان كتاب نجيلة "ذكرياتي في البادية" قد صدر وقتها وأشعل خيال الجيل عن أمة منا وليست فينا.
فسعيت إليه في ٢٧ نوفمبر ١٩٦٦ في مكتبه بصحيفة الرأي العام التي عمل فيها بعد تقاعده. وسألته فأجاب بسخاء. كان رحمه الله واحداً من أشرق أبناء جيله. ولا أعرف من ساقنا مثله بكتابه "ملامح من المجتمع السوداني" إلى أن نرتع في عشرينات الوطن وثلاثيناته مثله.
حواري معه:
سؤال: ما منزلة الغناء عندهم؟
• يطغى على كل أجه الحياة. خلال بناء المنازل بواسطة النساء. في ورود الماء. في لقيط القرض. في تقديم المعزات للرعي. وغناء خلال نشل الماء، وحين يجلس الرجال للشراب.
• -وأماكن رقصهم؟
• في الأعياد.
• الأغاني؟
• لهم غناء رقيص. وغناء هسيس. ودلوكة، ودوباي على ظهور الجمال.
سؤال: ما يضايق الكباشي في المدينة؟
• كيف يقضي الحاجة. فلا يطيق الكنيف ويراه قذراً. فيركب جمله كي يقضي حاجته. كما يضايقهم الأكل. فلا يحبون الأكل في المطاعم. فشراء الأكل عيب. فيشترون التمر بدلاً عنه. وأكلهم الدخن وإدامهم لحم شرموط.
سؤال: ما هي جوانب الحياة التي يسعدون بها؟
• النشوغ (وهو موسم بدء الخريف والرحلة) وهو موسمهم المثالي. وله تمجيد في أغانيهم. فحسهم بهذه الرحلة رفيع القدر ومحبب.
سؤال: ما زينتهم؟
• يحبون الريحة بنت السودان والصابون المعطر.
سؤال: ما انطباع الكبابيش عن مدرستك التي أقمتها بينهم؟ (كانت أوفدته مصلحة المعارف في الثلاثينات ليفتح مدرسة في فريق الشيخ علي التوم، النوراب، تترحل معهم(.
• المدرسة حيرتهم فهي خلوة وما خلوة. فالجديد فيها السبورة على شجرة أو حائط. وللتلاميذ كراسات بدل ألواح الخشب. وأقلام الرصاص والريشة والحبر. وباقي المظهر خلوة. وكانوا يتحلقون حولنا أحياناً يسمعون ما نردده في دهشة.
سؤال: من الفقراء بينهم؟
• أغلب الكبابيش على طريقة إبراهيم الكباشي ومن هؤلاء الشيخ علي التوم. وبعضهم على طريقة راجل أم مرح. ولا تجد بينهم طقوس الصوفية المعروفة. كما أن الزار غير معروف بينهم.
سؤال: من رواة التاريخ بينهم؟
• كان إبراهيم الفحيل. وقد توفي. وقد أخذ عنه المؤرخ محمد عبد الرحيم. وبعث مفتش دارفور (من كان المؤرخ محمد عبد الرحيم ضمن موظفيه) ما كتب المؤرخ إلى مفتش الكبابيش والناظر على التوم. وراجعته عليهم. وهو مرجع هام. (لاحقاً وجدت أن الفحيل تحدث إلى مفتش ما ونشر الحصيلة في مجلة السودان في رسائل ومدونات).
سؤال: هل توجد مجموعات بأغان الكبابيش؟
• جمع خواجة اسمه وات جملة منها وعرضها عليّ للمراجعة. ولمحمد التوم التجاني (معلم ووزير للتربية في دولة نميري) بحث في تحليل أصول اللهجة الكباشية احتفظ بنسخة منه.
• ما صدى كتابك "ذكرياتي في البادية" بينهم؟
• سعدوا به. ودعوني لتكريمي في مهرجان قبلي. ونشروا هذا في جريدة "كردفان". وتخلفت. شعرت بخجل أنه ربما يساء فهم حضوري المهرجان.

ونصحني في نهاية اللقاء بالاندماج التام في الحياة البدوية بلا ترفع. فهنا يكمن في رأيه ما أصيبه من نجاح وسطهم.
وهذا نصح كتب فن العمل الميداني ذاته. فتراني مثلاً لبست القميص والتوب طوال اقامتي بينهم.

ibrahima@missouri.edu

   

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

هل اللعب في المسجد حرام؟ علي جمعة يجيب على سؤال طفل

رد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، على عدد من أسئلة الأطفال في برنامج "نور الدين والدنيا" الذي يذاع في رمضان.

ليه ربنا حطنا في اختبار وهو عارف نتيجته.. رد حاسم من الدكتور علي جمعةالدكتور علي جمعة يجيب على أسئلة الطلاب حول حكم تربية الأسود والنمور

كما أجاب علي جمعة، على سؤال من أحد الأطفال يقول فيه (هل اللعب في المسجد حرام؟.

وأشار علي جمعة، إلى أن اللعب في المسجد ليس حراما، منوها أن الأحباش لعبوا التحطيب في المسجد وسمح النبي للسيدة عائشة أن تشاهد لعب التحطيب.

كما أجاب علي جمعة، على سؤال: لو لعبنا ماتش كورة على فلوس هل هذا حرام أم حلال؟

وقال علي جمعة، في إجابته على السؤال، إن هذا الفعل حرام شرعا لأن المراهنات حرام في الإسلام.

وأجاب الدكتور علي جمعة، على سؤال من طفل يقول فيه (هل التصوير في المجلس حلال ولا حرام؟ قائلا وضاحكا للطفل: ايه رأيك يابني إن انت غلس وخايف عليك تكون متشدد.

وأكد علي جمعة، أن التصوير أصلا ليس حراما خارج المسجد كي لا يكون في المسجد حراما، منوها أننا نصور الآن برنامج وهذه الحلقة تحفها الملائكة وبتصويرنا للحقة لم نمنع الذكر وإقامة الصلاة والعبادة.

مقالات مشابهة

  • عشبة غير متوقعة تخلصك من الكوليسترول والسكر.. اعرفها
  • زيادة ملحوظة في أعداد السيارات بالعراق تزيد التلوث ولا تتناسب مع السعة المرورية
  • وفاة طه عبدالعليم رئيس هيئة الاستعلامات الأسبق
  • إنقاص الوزن وإطالة الشعر.. ذيل الحصان يعالج أمراض لن تخطر ببالك
  • برنامج غذائي خاص لسيدات طائرة الأهلي قبل البطولة الأفريقية
  • الروح الرياضية.. خالد الغندور يدعم الأندية المصرية في البطولات الأفريقية
  • أفريكسيم بنك لمؤسسة أعادة التأمين يطلقان تحالف السندات عبر الأفريقية
  • ماسك يتهم معهد السلام الأمريكي بحذف بيانات مالية لإخفاء جرائمه
  • هل اللعب في المسجد حرام؟ علي جمعة يجيب على سؤال طفل
  • موعد الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وستيلينبوش بالكونفدرالية الأفريقية