الدول النفطية العربية بلا ضرائب دخل.. كيف ستواكب عالم ما بعد النفط؟
تاريخ النشر: 25th, December 2024 GMT
25 ديسمبر، 2024
بغداد/المسلة: الدول العربية تتمتع بتنوع كبير في سياساتها الضريبية، حيث تشمل القائمة دولًا ذات ضرائب صفرية وأخرى تفرض معدلات مرتفعة نسبيًا. في عام 2024، برزت الدول العربية في تصنيف عالمي، سواء كدول ذات ضرائب عالية أو منعدمة، مما يعكس التفاوت الاقتصادي والسياسي بين هذه الدول.
أعلى الدول العربية في ضريبة الدخل الفردية
موريتانيا تتصدر قائمة الدول العربية بحد أقصى يصل إلى 40%، وهي نسبة تنافس معدلات الضرائب في العديد من الدول الأوروبية.
مقارنة بهذه الدول، فإن دول الخليج العربي، مثل قطر والسعودية والإمارات، تبرز كدول لا تفرض أي ضريبة دخل فردية، مما يجعلها في مصاف الدول الصفرية عالميًا، التي يبلغ عددها 28 دولة.
مقارنة بالدول العالمية
إذا ما قورنت أعلى ضرائب في العالم العربي (40% في موريتانيا) بمعدلات الدول الأعلى عالميًا، مثل فنلندا بنسبة 57.3%، نجد فجوة كبيرة، حيث تظل الضرائب العربية أقل. أما الدول ذات الضرائب المنخفضة عالميًا، مثل غواتيمالا (7%) أو ليبيا (10%)، فتُظهر أن بعض الدول العربية مثل العراق والسودان (15%) تقع ضمن النطاق المتوسط عالميًا.
الدول الصفرية في العالم العربي والعالم
الدول الخليجية مثل السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وسلطنة عمان تُعد نماذج فريدة عالميًا لاقتصادات لا تعتمد على ضريبة الدخل الفردي، حيث تستفيد من الإيرادات النفطية والموارد الطبيعية.
أما عالميًا، فهناك دول أخرى مثل جزر البهاما وبروناي تعتمد استراتيجيات مشابهة لعدم فرض الضرائب، لكنها غالبًا ما تكون دولًا صغيرة تعتمد على السياحة أو الأنشطة المالية.
قراءة تحليلية
الدول ذات الضرائب العالية: تعتمد الدول التي تفرض ضرائب مرتفعة على فكرة إعادة توزيع الدخل، ما يعكس أولوية الإنفاق على الخدمات الاجتماعية والبنية التحتية. في العالم العربي، تتبع دول شمال أفريقيا هذا النموذج بدرجات متفاوتة.
الدول الصفرية: نجاح الدول الخليجية في تحقيق اقتصاد قوي دون ضريبة دخل يعتمد بشكل كبير على موارد الطاقة، لكنه يثير تساؤلات حول استدامة هذا النموذج مع تقلبات أسواق النفط.
التوجه المستقبلي: قد تضطر بعض الدول العربية إلى إعادة النظر في سياساتها الضريبية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مما يعني احتمال رفع نسب الضرائب أو إدخال ضرائب جديدة.
وفي العراق…
في العراق، تُفرض الضرائب على دخل الأفراد والشركات ضمن نظام تصاعدي، حيث تصل النسبة القصوى للأفراد إلى 15%. أما الشركات فتدفع نسبة ضريبة ثابتة قدرها 15%، باستثناء شركات النفط والغاز التي تواجه ضرائب أعلى تصل إلى 35%.
يعتمد النظام الضريبي العراقي على قوانين قديمة جرى تعديلها في بعض الأحيان لمواكبة المتغيرات الاقتصادية، ولكنه يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالكفاءة في التحصيل والتهرب الضريبي.
معظم الإيرادات الحكومية تعتمد على النفط، مما يضع ضريبة الدخل في مرتبة ثانوية كمصدر دخل.
والنظام الضريبي في العراق يواجه العديد من التحديات التي تؤدي إلى فشله أو محدودية فعاليته حيث تُشكل إيرادات النفط النسبة الكبرى من دخل الدولة، مما يقلل من أهمية الضرائب كأداة اقتصادية. هذا الاعتماد يجعل تطوير النظام الضريبي أولوية ثانوية.
وانتشار التهرب الضريبي بين الأفراد والشركات نتيجة ضعف الرقابة وعدم وجود آليات صارمة للمحاسبة، بالإضافة إلى ثقافة ضريبية متراخية.
و يفتقر النظام إلى التحديث والرقمنة، مما يؤدي إلى إدارة غير فعالة للضرائب وصعوبة تتبع الدخل والأنشطة الاقتصادية.
كما ان نسبة كبيرة من الاقتصاد العراقي تعمل خارج الأطر الرسمية، مما يجعلها بعيدة عن متناول النظام الضريبي.
ويُعتبر النظام غير عادل في توزيع الأعباء الضريبية، حيث يعاني أصحاب الدخل المحدود من نسبة ضرائب ثابتة، بينما تتوفر منافذ قانونية وشبه قانونية للشركات الكبيرة وأصحاب النفوذ للتهرب أو تقليل ما يدفعونه.
و يُعتبر الفساد تحديًا رئيسيًا يعطل النظام الضريبي، حيث تُهدر الإيرادات وتُحول إلى جهات غير قانونية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: فی العالم العربی النظام الضریبی الدول العربیة عالمی ا
إقرأ أيضاً:
أبو الغيط: نحتاج لمزيد من الكوادر العربية في قطاع التكنولوجيا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، على ضرورة العمل على مزيد من التعاون العربي في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة عربية لمواكبة التطور في هذا القطاع.
وقال أبو الغيط - في تصريح لمدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، على هامش افتتاح أعمال النسخة الثانية من "منتدى التعاون الرقمي والتنمية"، التي تعقد في الأردن تحت شعار "رؤيتنا، عالمنا، مستقبلنا" - "إن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تعاون كبير بين دول العالم العربي"، مشيرا إلى أنه لا نستطيع الحديث عن التحول الرقمي والتنمية، دون التطرق إلى أحد أهم الموضوعات التي تتصدر المشهد العالمي في الوقت الراهن، وهو الذكاء الاصطناعي.
وحث أبو الغيط حكومات الدول العربية على تقديم برامج ومناهج تعليمية في المدارس والجامعات تختص بتدريس التكنولوجيا وخصوصا الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أنه يجب أن تتضمن هذه البرامج والمناهج معرفة حقيقية بأهمية التطور التكنولوجي للبشرية.
ولفت إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بمثابة ثورة كبيرة كالتي حدثت في الكهرباء والطاقة النووية واكتشاف النار، محذرا في الوقت نفسه من تخلف العرب في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأشار أبو الغيط إلى أنه إذا تقدم العرب وكان لديهم كادر من العلماء والخبراء في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ويعلمون كيف يتحدثون عن هذا القطاع حينها سيحقق ذلك العديد من الفوائد ويعم الخير على كل العرب، مؤكدا في الوقت نفسه أن العرب قادرون على ذلك إذا تعاونوا معا في هذا القطاع.
ونوه إلى أن هناك احتياجا للمزيد من الكوادر وهناك دولا مثل مصر لديها العديد من الجامعات والمعاهد التكنولوجية وتسعى إلى التدرج في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هناك أيضا قدرات مالية في دول الخليج قادرة على تمويل الكثير من هذه النشاطات والفروع وبالتالي لا أخشى حاليا على العرب كثيرا أو على الأقل دول محددة في السياق العربي.
وكشف أن هناك دولا عربية قطعت أشواطا كبيرة خلال السنوات الأخيرة على صعيد مجال التحول الرقمي، واستطاعت أن تطور من بنيتها التحتية الرقمية مما عزز من قدرة هذه الدول على الاتصال والتفاعل مع التحديات العالمية، منوها إلى أن بعض الدول العربية تخطت العديد من الدول الغربية التي تمتلك قدرات وإمكانيات هائلة وخبرات متراكمة في المجال ذاته.
ودعا أبوالغيط الحكومات العربية لبذل مزيد من الجهد لتهيئة ما يلزم من البنية التحتية، والبيئة التشريعية والتنظيمية لضمان توفر الحماية للبيانات والخصوصية، ولتبني السياسات الداعمة والمحفزة للاستثمار، ورواد الأعمال حتى نتمكن من الاستفادة الكاملة من القدرات الكامنة لدى الدول العربية في مجال الاقتصاد الرقمي ومختلف المجالات المتصلة بهذه التكنولوجيات المهمة.
وشارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أمس /الأحد/ بالعاصمة الأردنية عمان، في النسخة الثانية من منتدى التعاون الرقمي والتنمية 2025، المنعقدة تحت شعار "رؤيتنا، عالمنا، مستقبلنا"، بتنظيم مشترك بين اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) وجامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة بالمملكة الأردنية الهاشمية، بهدف مراجعة تقدم العمل وتنفيذ الأجندة الرقمية العربية.
ويركز المنتدى على مناقشة سبل تعزيز التحول الرقمي في المنطقة العربية، دعم الابتكار، تطوير الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كما يتناول أبرز التحديات والفرص المتعلقة بالأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والحكومة الرقمية.
ويشمل المنتدى جلسات نقاشية ولقاءات وزارية مغلقة تهدف إلى وضع خارطة طريق مشتركة لتعزيز التعاون الرقمي بين الدول العربية، مع التركيز على تنفيذ الأجندة الرقمية العربية 2023-2033 والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار في تحقيق التنمية المستدامة.