ارتفاع معدل البطالة في المغرب.. لغز محير!
تاريخ النشر: 25th, December 2024 GMT
الرقم الأخير للبطالة الذي أعلنه المندوب السامي للتخطيط يوم الثلاثاء الماضي، كما ورد في نتائج الإحصاء العام للسكان الذي أُجري في سبتمبر 2024، سقط كالصاعقه الاجتماعية على البلاد.
في حين أن معدل البطالة الذي قدمته هذه المؤسسة نفسها للربع الثالث من عام 2024 هو 13,6%، وإذا به يرتفع فجأة إلى 21,3% وفقًا لنتائج الإحصاء.
أول ما يُلاحظ هو الاختلاف في المنهجية. بينما تعتمد الاستطلاعات الفصلية للمندوبية السامية للتخطيط على عينة، يعتمد الإحصاء على تصريحات الأشخاص المشمولين. تتكون هذه العينة، التي تعتبر ممثلة، من 9000 أسرة، أي ما يعادل 400,000 شخص. وتعريف البطالة هو التعريف المعتمد في أدبيات منظمة العمل الدولية، والذي ينص على أن «العاطل عن العمل هو شخص يبلغ من العمر 15 عامًا أو أكثر يستوفي ثلاثة شروط في آن واحد: أن يكون بدون عمل خلال أسبوع معين؛ أن يكون مستعدا للعمل في غضون أسبوعين؛ وأن يكون قد بحث بنشاط عن عمل خلال الأسابيع الأربعة الماضية أو وجد عملًا سيبدأ في أقل من ثلاثة أشهر.».
كما نرى، هذا تعريف دقيق للغاية ومحدد. بناءً على ذلك، بلغ معدل البطالة خلال الربع الثالث من عام 2024 حوالي 13,6% مع وجود تفاوتات بين المناطق الريفية والحضرية، وبين الجنسين، وبين الفئات العمرية، وحسب المستوى الدراسي. وبدمج هذه المتغيرات المختلفة، يصل هذا المعدل إلى 50,3% في وسط الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 سنة في المناطق الحضرية!كما نجد واحدة من كل أربع نساء عاطلة عن العمل في المناطق الحضرية، وخريج واحد من بين كل خمسة بدون عمل… أرقام مذهلة لا يمكن أن يخفيها معدل 13,6%.
إضافة إلى الأشخاص العاطلين عن العمل، تميز المندوبية السامية للتخطيط بين الأشخاص الذين يعانون من البطالة الجزئية أو التشغيل القاصر «البطالة الجزئية تشمل الأشخاص الذين يعملون بصفةً جزئية ويرغبون في العمل لساعات أطول وهم مستعدون للقيام بذلك، سواء كانوا يبحثون عن عمل أو لا.». ووفقًا لبيانات المندوبية السامية للتخطيط المتعلقة بالربع الثالث من عام 2024، يُقدر معدل البطالة الجزئية بـ 10%.
هذه هي المنهجية المتبعة في الاستطلاعات الفصلية. أما في الإحصاء العام للسكان، فالمنهجية المتبعة مختلفة؛ حيث يتم استجواب الأشخاص المُشملين مباشرةً بطرح السؤالين التاليين: «هل عملتَ خلال الأسبوع الماضي؟ هل تبحث عن عمل وهل ستعمل إذا وجدته؟». بناءً على هذه الأسئلة والإجابات المسجلة، يتم استخراج معدل البطالة الشهير 21,3%.
لا يُعد هذا الرقم مفاجئًا بالنظر إلى الطبيعة الثنائية لسوق الشغل وأهمية البطالة الجزئية التي قد يعتبرها الأشخاص المعنيون بمثابة بطالة. بين التشغيل القاصر والبطالة الكاملة، الهامش ضيق جدًا.
هذا الاختلاف بين معدل البطالة الذي يتم قياسه (من خلال الاستطلاعات) ومعدل البطالة المعلن (في الإحصاء) قد تم رصده أيضًا خلال الإحصاء العام لسنةً 2014. وفقًا للاستطلاع الفصلي، بلغ معدل البطالة 9% مقارنة بـ 16% وفقًا للإحصاء، أي بفارق 7 نقاط.
بالإضافة إلى هذا الفرق المنهجي، الذي نعتبره العامل الأساسي وراء اختلاف معدلي البطالة، هناك عوامل أخرى أقل أهمية.
أولاً، هناك عدد من الأشخاص في حالة نقص في العمل، خاصة في العالم القروي، يعتبرون أنفسهم عاطلين عن العمل. وينطبق الأمر نفسه على أشخاص آخرين يعملون في وظائف غير مستقرة كوسيلة للبقاء، ويُلاحظ وجودهم بكثرة في القطاع غير المهيكل مثل الباعة المتجولين الذين يحتلون الفضاء العمومي في المدن الكبرى.
ثانيًا، لا يجب أن نغفل حالة الأشخاص الذين ينتمون لفئة « NEET »، وهم الأفراد الذين لا يعملون ولا يتابعون دراستهم أو تدريبهم. ويبلغ عددهم 1.6 مليون في الفئة العمرية 15-24 سنة وأكثر من 4 ملايين في الفئة العمرية 15-34 سنة. الاستطلاع الذي تقومً به المندوبية السامية للتخطيط لا يُدرج هذه الفئة ضمن السكان العاطلين عن العمل. وبالتالي، ليس من المستبعد أن يكون بعض الأشخاص من هذه الفئة قد اغتنموا فرصة الإحصاء للتعبير عن إحباطهم من خلال إعلانهم كعاطلين عن العمل.
وأخيرًا، يُعتقد، سواء كان هذا الاعتقاد صائبًا أم خاطئًا، أن الأشخاص الذين يتم إحصاؤهم يترددون في التصريح بأنهم يعملون لتجنب الوقوع في فخ السجل الاجتماعي الموحد، الذي يُعد الأساس لمنح المساعدات الاجتماعية. فالشخص الذي يعمل لن يكون لديه أي فرصة للاستفادة من هذه المساعدات، لأنه لن يستوفي الشروط المطلوبة.
تلكم بعض العناصر التي يمكن إضافتها للنقاش. وتظل قضية البطالة، رغم هذا الجدل حول الأرقام، قائمة بشكل كامل وتأخذ في بعض الأحيان أبعادًا مأساوية. إنها قضية تمس كرامة الإنسان. فلا يمكن تحقيق التحرر إلا من خلال العمل وفي إطار العمل. العمل وحده هو الذي يحرر ويمنح الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، معنى لوجوده. فلا حياة بدون عمل.
لذلك، يجب بذل كل الجهود لضمان توفير شغل لائق لكل مواطن. إنها مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة. وأفضل طريقة لمساعدة الناس هي تمكينهم من الولوج إلى سوق الشغل. بدلاً من إعطائهم سمكة، من الأفضل تعليمهم كيفية الصيد. ولتحقيق ذلك، ينبغي تشجيع الأنشطة التي تخلق فرص عمل بوفرة ، بجانب المشاريع الكبرى، وتحرير المبادرات، ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة لمساعدتهم على الخروج من الاقتصاد غير المهيكل واللاشكلي . لقد قدّمت الحكومة وعودًا كثيرة، ولكنها لم تُنفذ سوى القليل من الإجراءات الملموسة على أرض الواقع.
ما دامت البنى الاقتصادية على حالها، سيظل من الصعب تحديد معدل البطالة وطبيعة العمل بدقة. ومع ذلك، هذا لا يعفي المندوبية السامية للتخطيط بإطرها وكوادرها الإحصائية، من بذل المزيد من الجهود المنهجية للتعامل مع هذا الموضوع المعقد والصعب تحديده.
الهدف النهائي هو أن تمتلك بلادنا، على المدى المتوسط و الطويل، نظام تأمين شامل ضد البطالة . وحدها هذه الخطوة، لا غيرها، ستُمكننا من معرفة العدد الحقيقي للأشخاص العاطلين عن العمل.
المصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: المندوبیة السامیة للتخطیط الأشخاص الذین معدل البطالة عن العمل أن یکون الذی ی
إقرأ أيضاً:
المغرب..ارتفاع في أسعار الخضر والفواكه قبيل أيام قليلة عن رمضان
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهدت الأسواق المحلية في مختلف مدن المغرب موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار الخضر والفواكه، مما أثار قلق الأسر المغربية التي تعوّل بشكل كبير على هذه المنتجات خلال الشهر الفضيل.
هذه الزيادات التي تزامنت مع زيادة الطلب على المواد الغذائية في رمضان، ألقت بظلالها على ميزانيات العديد من الأسر، التي تجد نفسها أمام تحديات جديدة في تدبير نفقاتها.
وفي هذا السياق، أكد الحسين أضرضور، رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضر والفواكه، أن السبب الرئيس وراء ارتفاع أسعار بعض الخضر يعود إلى قلة الإنتاج في الفترة الحالية، وهي ظاهرة مرتبطة بشكل وثيق بموجة البرد القارسة التي تضرب معظم مناطق المملكة، وتسببت في تراجع الإنتاج الزراعي.
وأضاف أضرضور أن العديد من المزروعات تأثرت بهذه الموجة، وهو ما ساهم في ندرتها، وبالتالي زيادة أسعارها في الأسواق.
وبينما تتزايد المخاوف من تداعيات هذا الارتفاع على الأسر، أعلن أضرضور أن الجمعية تدرس اتخاذ قرارات استراتيجية للحد من تأثير هذه الزيادة، مشيرًا إلى أن هناك نية لتقييد تصدير بعض المنتجات الفلاحية التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير، وذلك لضمان توفيرها في الأسواق المحلية.
وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم السوق وضمان عدم تعرض الأسر المغربية لمزيد من الضغوط الاقتصادية في ظل الأوضاع الحالية.
ولفت رئيس الجمعية إلى أن موجة البرد التي تأثرت بها مناطق مثل سوس والأطلس المتوسط، حيث تمثل هذه المناطق المصدر الرئيسي للإنتاج الفلاحي خلال هذه الفترة، كان لها تأثير كبير على زراعة بعض الخضراوات والفواكه مثل الطماطم والبطاطس والفلفل.
كما أشار إلى أن بعض المزارعين قد اضطروا لتأجيل زراعاتهم أو تقليص المساحات المزروعة بسبب صعوبة الظروف المناخية.
ومن جهة أخرى، أبدت جمعيات أخرى تمثل منتجي الفواكه والخضر دعمها لخطط الجمعية في اتخاذ تدابير لتقنين الصادرات، في محاولة للحفاظ على استقرار السوق المحلي. لكن يبقى السؤال الأبرز هو مدى قدرة هذه الإجراءات على مواجهة الضغط الكبير على الأسعار في ظل تزايد الطلب المرتبط بشهر رمضان، الذي يشهد عادة زيادة ملحوظة في استهلاك المواد الغذائية.
ختامًا، يبقى الأمل في أن تسهم هذه التدابير في تخفيف حدة الأزمة التي يعاني منها المواطنون، وتساهم في استقرار الأسواق خلال الشهر الفضيل.