يُعد الدولار الأمريكي أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح الدولار العملة الأكثر تأثيرًا في الأسواق العالمية، ولعب دورًا محوريًا في تشكيل العلاقات الاقتصادية بين الدول. 

ومع ذلك، فإن مكانة الدولار ليست مجرد انعكاس لقوة الاقتصاد الأمريكي، بل تعكس أيضًا تحولات جذرية في ديناميكيات الاقتصاد العالمي.

الدولار: كيف أصبح العملة العالمية؟

بعد الحرب العالمية الثانية، تأسس نظام بريتون وودز (Bretton Woods) في عام 1944، الذي جعل الدولار الأمريكي محورًا للنظام النقدي العالمي، تم ربط العملات العالمية بالدولار، بينما كان الدولار قابلًا للتحويل إلى الذهب، مما أكسبه مصداقية هائلة. 

ورغم انهيار نظام بريتون وودز في السبعينيات، استمر الدولار في الاحتفاظ بمكانته كعملة احتياطية رئيسية بفضل استقرار الاقتصاد الأمريكي، وقوة أسواق المال فيه.

مصر والتحول نحو الاقتصاد الأخضر: بناء المستقبل الأخضر خلال ندوة بمهرجان القاهرة للفيلم القصير.. عاطف عبد اللطيف يكشف أهمية التكامل بين السياحة والسينما لخدمة الاقتصاد أهمية الدولار في الاقتصاد العالمي

1. عملة الاحتياط الرئيسية:
  - يشكل الدولار نحو 60% من احتياطيات العملات الأجنبية للبنوك المركزية حول العالم. ويُعتبر أداة رئيسية لتسوية المعاملات الدولية.

2. تسعير السلع الأساسية:
  - يتم تسعير معظم السلع الأساسية العالمية بالدولار، مثل النفط والذهب. هذا يعزز من دوره كعملة معيارية لتجارة السلع.

3. الثقة والاستقرار:
  - يُنظر إلى الدولار على أنه ملاذ آمن خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية، حيث تتجه الدول والمستثمرون إلى الأصول المقومة بالدولار لحماية استثماراتهم.

4. دوره في التمويل الدولي:
  - تعتمد المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على الدولار كعملة أساسية في عمليات الإقراض والتسوية.

تأثير الدولار على الاقتصادات العالمية

1. التقلبات الاقتصادية:
  - يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكاليف الاقتراض للدول النامية، التي تعتمد على القروض بالدولار، مما يسبب أزمات ديون.
  - ضعف الدولار، بالمقابل، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا.

2. العولمة الاقتصادية:
  - يُعتبر الدولار أحد أدوات تعزيز العولمة، حيث يسهل التجارة والاستثمار عبر الحدود.

3. الدولار والسياسة:
  - تستخدم الولايات المتحدة الدولار كأداة تأثير في السياسات الدولية، مثل فرض العقوبات الاقتصادية من خلال التحكم في الوصول إلى النظام المالي العالمي.

الاقتصاد العالمي والدولار: هيمنة العملة وتأثيرها على مستقبل الأسواق  التحديات التي تواجه هيمنة الدولار

1. صعود العملات البديلة:
  - بدأت بعض الدول في تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، مثل الصين التي تدفع باتجاه استخدام اليوان في التجارة الدولية.

2. العملات الرقمية:
  - مع انتشار العملات الرقمية مثل البيتكوين، وظهور مبادرات البنوك المركزية لإنشاء عملات رقمية خاصة بها، يواجه الدولار تحديًا جديدًا.

3. التوترات الجيوسياسية:
  - العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة دفعت بعض الدول إلى البحث عن بدائل تقلل من الاعتماد على الدولار، مثل التعاون بين روسيا والصين.

4. الديون الأمريكية:
  - مع تزايد الدين القومي الأمريكي، يتساءل البعض عن مدى استدامة الثقة في الدولار على المدى الطويل.

سعر الدولار اليوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2024 مقابل الجنيه المصري بالبنوك استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2024 بعد تخطيه حاجز الـ51 جنيهًا مستقبل الدولار في الاقتصاد العالمي

رغم التحديات التي تواجه هيمنته، لا تزال مكانة الدولار قوية بفضل قوة الاقتصاد الأمريكي، والاستقرار النسبي للنظام المالي الأمريكي ومع ذلك، فإن التحولات العالمية، مثل التقدم التكنولوجي، وصعود الاقتصادات الناشئة، قد تعيد تشكيل النظام المالي العالمي بمرور الوقت.

السيناريوهات المحتملة:
- استمرار هيمنة الدولار بفضل دور الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي.
- صعود العملات الأخرى مثل اليوان أو اليورو كمنافسين للدولار.
- تعزيز دور العملات الرقمية كبديل لأنظمة الدفع التقليدية.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الاقتصاد العالمي العملة العالمية الاقتصاد الامريكي الأسواق العالمية بوابة الفجر موقع الفجر الاقتصاد العالمی

إقرأ أيضاً:

آثار رفع الرسوم الجمركية على الدولار والنفط

كتب / د. بلال الخليفة

اصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم امس تعريفة كمركية على العديد من الدول ومنها العراق وتراوحت نسبة هذه الرسوم بين 10% و49%، حيث كانت التعريفة على العراق هو 39% وسماه يوم التحرير، حيث اكد الرئيس الأمريكي ترامب مرارًا أن الهدف من هذه الرسوم هو:- 

1)    تحقيق توازن تجاري لصالح الولايات المتحدة 

2)    وحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الخارجية

3)    محاسبة الدول التي تعامل الولايات المتحدة بطريقة غير منصفة

4)    زيادة الإيرادات العامة لأمريكا

5)    وسيله للضغط على الكثير من الدول وجرها الى التفاوض بغية تنازل الدول الأخرى امام مطالب أمريكية.

6)    إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للعالم وفق النظرة الترامبية بوضع أسس جديدة للتعامل التجاري


في البداية لنعرف الرسوم الكمركية التي هي ضرائب إضافية تُفرض على السلع المستوردة من دول أخرى وعادةً ما تكون التعريفة الجمركية نسبة مئوية من قيمة المنتج مثلا لو كانت الرسوم الكمركية على مادة معينة هي 39% وان سعر المادة التي تم استيرادها هو 120 دولار فان الرسم الكركي عليها سيكون 46.8 دولار. 

أولا: تأثير الزيادة على الدولار الأمريكي

ان عجز الميزان التجاري بنسبة 34% على أساس شهري في يناير ليصل إلى 131.4 مليار دولار، وارتفعت الصادرات الأمريكية بنسبة 1.2%، بما يعادل 3.3 مليار دولار، لتصل إلى 269.8 مليار دولار، بينما زادت الواردات بنسبة 10% أو ما يعادل 36.6 مليار دولار، لتبلغ 401.2 مليار دولار.

 وهذا يعني ان المبلغ يمثل سلع مستوردة وبالتالي ان المبلغ سيرتفع في حال استمرت أمريكا بشراء تلك المواد بسبب ارتفاع التعرفة ام ان التاجر سيقف او سيذهب الى بدائل وفي كل الأمور ان البديل سيكون ذو سعر مرتفع وبتعبير اخر ان السلعة التي يتم شرائها مثلا بدولار سابقا سيصبح بدولار وربع لنفس السلعة أي ان قيمة الدولار قد انخفض بمقدار الزيادة (التضخم)

ثانيا: تأثير الزيادة في التعريفة الكمركية على أسعار النفط

أمريكا فرضت تعريفة كمركية جديدة وهي 34% على الصين، وان بعض الدول ومنها الصين قابلت الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي ترامب بعدة خطوات ومن أهمها: - 

1.    بزيادة التعريفة الكمركية بنسبة 34% على كل الواردات من المنتجات الأميركية،

2.    كما فرضت وزارة التجارية الصينية قيودا على تصدير 7 عناصر أرضية نادرة بما فيها الغادولينيوم والإتريوم المستخدم في صناعة المنتجات الإلكترونية، 

3.    وأدرجت بكين أيضا 11 شركة أميركية في القائمة السوداء.

حيث ان هذه الخطوات ستؤثر فعلا في حجم التبادل التجاري وانه سيؤدي الى تباطئ بالنمو وعدم موثوقية في السوق الحالي وبالتالي ان الاقبال على شراء النفط سيقل وسينخفض سعر برميل رغم ان قيمة الدولار منخفضة وان العلاقة بينهما عكسية لكن في هذه الحالة اعتقد انها ستكون طردية.

ثالثا: تاثير الزيادة في التعريفة الكمركية على الاقتصاد العراقي

ان الاقتصاد العراقي ريعي وانه معتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تتجاوز 90 % وان النفط يخسر أكثر من 5 % بعد إعلان الصين تعرفات جمركية على المنتجات الأميركية يوم 4/4/2025 وان نفط البصرة يتراجع الى 60 دولار، بينما الموازنة العامة الاتحادية للسنوات (2023، 2024، 2025) اقرت السعر على 70 دولار وان العراق يبيع من العملة الصعبة بحدود 300 مليون دولار يوميا حتى يؤمن السيولة النقدية ويحافظ على سعر الصرف ، حيث اخر يوم لبيع العملة قبل عطلة عيد الفطر المبارك لعام 2025 في نافذة بيع العملة هو يوم ٢٧/٢/٢٠٢٥ وكان هو ٣٠٧ مليون دولار أمريكي وان الايرادات اليومية من النفط في حال اعتمدنا بسعر النفط اليوم وهو ٦٠ دولار هو ٢١٠ مليون دولار وهذا يعني ان ٩٧ مليون دولار الفرق

وبالتالي ان العراق اما سيستنفذ احتياطي العملة ببقائه بيع عملة بنفس الوتيرة السابقة او يقلل بيع العملة 

وبالتالي ارتفاع قيمة الصرف في السوق التجاري رغم انخفاض قيمته عالميا.


مقالات مشابهة

  • أسعار الصرف في تركيا 6 نيسان/أبريل 2025
  • السوداني يوجه بشراء السلع الأمريكية من قبل شركاتها مباشرة وليس من الأسواق العالمية
  • بيسكوف: الاقتصاد العالمي يعاني من الرسوم الأمريكية الجديدة
  • آثار رفع الرسوم الجمركية على الدولار والنفط
  • د. التل يوضح الفرق بين قيمة الدولار وسعر صرفه
  • تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية
  • رسوم ترامب الجمركية تقفز بالذهب وتهوي بالنفط والدولار
  • تداعيات غير متوقعة.. كيف أثرت تعريفات ترامب الجمركية على العملات العالمية؟
  • «ضربة جديدة لتجار العملة».. الداخلية تضبط 4 ملايين خلال 24 ساعة
  • بعد رسوم ترامب.. الدولار الأمريكي يتراجع 1% أمام اليورو