رحل رجل الأعمال المصري والقيادي البارز في جماعة الإخوان، يوسف ندا، يوم الأحد 22 ديسمبر 2024، عن عمر ناهز 94 عامًا. 

وعُرف ندا بأنه مؤسس الإمبراطورية المالية لجماعة الإخوان الإرهابية ووزير ماليتها غير الرسمي.

يوسف ندا.. النشأة والمسيرة

ولد يوسف ندا في الإسكندرية عام 1931 لعائلة ميسورة الحال تمتلك مزارع ومصانع للألبان، وتلقى تعليمه في مدارس حي الرمل، ثم تخرج في كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية في الخمسينيات.

وانضم لجماعة الإخوان المسلمين عام 1947، وشارك في أعمال مقاومة الاحتلال البريطاني بمنطقة قناة السويس عام 1951، وفي عام 1954، اعتُقل بتهمة محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، لكنه أُفرج عنه بعد عامين دون إدانة.

وبعد خروجه من السجن، بدأ ندا نشاطه التجاري في تصدير منتجات الألبان، لينتقل لاحقًا إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا، حيث أصبح "ملك الإسمنت في منطقة البحر المتوسط" في نهاية الستينيات، استقر في إيطاليا، حيث حصل على الجنسية الإيطالية وأقام حتى وفاته.

دوره الاقتصادي والسياسي

يوسف ندا كان أحد أبرز الشخصيات الاقتصادية لجماعة الإخوان، حيث أسس بنك فيصل الإسلامي بالتعاون مع الأمير محمد بن فيصل في سبعينيات القرن الماضي، وأطلق بنك التقوى الإسلامي في جزر الباهاما عام 1988، وهو أول بنك إسلامي يعمل خارج الدول الإسلامية.

ولكن نشاطه الاقتصادي لم يكن خاليًا من الجدل؛ ففي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، اتهمته الحكومة الأمريكية بدعم الإرهاب، ووضعته على قوائم داعمي الإرهاب. 

وفي 2009، شطب مجلس الأمن الدولي اسمه من القائمة بعد عدم توافر أدلة، بينما أبقت الإدارة الأمريكية على إدراجه.

وفي مصر، حُكم عليه غيابيًا بالسجن في 2008 خلال محاكمة عسكرية شملت 39 من قيادات الإخوان، ولكنه حصل على عفو رئاسي من الرئيس الراحل محمد مرسي في 2012، وأُعيد اسمه إلى قوائم الإرهاب المصرية في ديسمبر 2024، قبل وفاته بأسابيع قليلة.

تمويل الإخوان والمسؤوليات

ارتبط اسم ندا بتمويل أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، ورغم نفيه في عدة مقابلات تمويل الجماعة بشكل مباشر، إلا أنه أكد استعداده لدعمها عند الحاجة، وُصف بأنه "خزينة الجماعة"، حيث أسس وأدار العديد من الشركات التي ساهمت في تمويل أنشطتها، وسائل الإعلام وصفته بأنه مؤسس الإمبراطورية المالية للجماعة.

من جانبه، قال المفكر السياسي، ثروت الخرباوي، إن جماعة الإخوان المسلمين تسعى لصناعة تاريخ موازٍ يمنحها قيمة وهمية وغير حقيقية، وأشار إلى أن القيادي الراحل يوسف ندا، الذي كان يمتلك عددًا كبيرًا من الشركات والبنوك، قد أصيب بمرض الزهايمر قبل وفاته.  

وأضاف الخرباوي، خلال تصريحات له، أن إصدار أكثر من نعي من جناحي جماعة الإخوان بعد وفاة ندا يعد دليلًا واضحًا على الانقسام العميق الذي أصاب الجماعة.

وأوضح أن هذا الانقسام يأتي في وقت تمتلك فيه الجماعة إمبراطورية اقتصادية كبيرة ومخيفة، بينما يبدو صمتها الحالي محاولة لإعادة ترتيب البيت من الداخل.  

وأكد الخرباوي أن جماعة الإخوان أصبحت “عارية من الأفكار والمبادئ والوطنية وحتى الهوية الدينية”، وانتقد من لا يدرك ذلك، معتبرًا أنهم “ليسوا في كامل وعيهم”، وأشار إلى أن محمود حسين، أحد قيادات الجماعة، متهم بسوء استغلال التبرعات المخصصة للشباب المصري في أنقرة، حيث استخدم الأموال لبناء فيلا فاخرة في تركيا وشراء سيارات فارهة.  

وبرحيل ندا، يثار تساؤل حول مستقبل إدارة الأنشطة الاقتصادية للجماعة، خاصة في ظل التضييق على أموالها داخل مصر واعتقال قياداتها. 

وتشير تقارير إلى أن القيادي أسامة فريد عبد الخالق المقيم في لندن، يُعد المرشح الأبرز لتولي هذه المسؤولية.

وحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن عبد الخالق يدير منذ فترة طويلة الأنشطة المالية للجماعة في أوروبا، ويُتوقع أن يواصل هذا الدور في المرحلة المقبلة، مستفيدًا من شبكة علاقاته الواسعة.

ويمثل رحيل يوسف ندا نهاية فصل هام في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، حيث يجسد قصة رجل جمع بين الاقتصاد والسياسة، وترك بصمته في مسيرة جماعة مثيرة للجدل على الصعيدين المحلي والدولي. 

ومع وفاته، تظل الجماعة تواجه تحديات مصيرية، ليس فقط في الداخل المصري، ولكن أيضًا على الساحة الدولية.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الإخوان جماعة الإخوان ندا يوسف ندا المزيد جماعة الإخوان المسلمین یوسف ندا

إقرأ أيضاً:

قصة نجاح رويترز.. من إرسال الأخبار بالحمام الزاجل إلى إمبراطورية إعلامية

في عالم يعج بالمعلومات والأخبار، تقف وكالة “رويترز” كواحدة من أهم مصادر الأخبار في العالم، حيث تنقل الأحداث لحظة بلحظة إلى جميع أنحاء المعمورة. ولكن كيف بدأت هذه الوكالة؟ وكيف تحولت من فكرة بسيطة إلى إمبراطورية إعلامية عالمية؟ للإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من العودة إلى مؤسسها، جوليوس رويتر، الرجل الذي أحدث ثورة في عالم الصحافة والإعلام.

البدايات: من ألمانيا إلى إنجلترا

وُلد جوليوس رويتر عام 1816 في ألمانيا باسم “إسرائيل بير يوسافات”، لكنه غيّر اسمه لاحقًا بعد اعتناقه المسيحية. بدأ حياته المهنية في مجال الطباعة والنشر، لكن شغفه بنقل الأخبار بسرعة وبدقة دفعه إلى البحث عن وسائل أكثر كفاءة من الصحف التقليدية التي كانت تعتمد على المراسلين اليدويين.

مع ظهور التلغراف في منتصف القرن التاسع عشر، أدرك رويتر أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تُحدث تغييرًا جذريًا في عالم الأخبار. لكنه قبل ذلك، لجأ إلى وسيلة غير تقليدية آنذاك: الحمام الزاجل!

الابتكار الأول: الحمام الزاجل وسرعة نقل الأخبار

في عام 1850، أنشأ رويتر خدمة لنقل الأخبار الاقتصادية بين بروكسل وأخن (في ألمانيا) باستخدام الحمام الزاجل، مستغلًا سرعتها مقارنة بالبريد التقليدي. كان هذا الحل فعالًا لأنه سدّ الفجوة بين شبكتي التلغراف في فرنسا وألمانيا في ذلك الوقت. هذا الابتكار جعله مصدرًا موثوقًا لتجار البورصة، الذين كانوا بحاجة إلى معلومات سريعة لاتخاذ قراراتهم.

ثورة التلغراف وبداية “رويترز”

مع انتشار التلغراف الكهربائي، قرر رويتر الاستفادة من هذه التقنية الحديثة، وانتقل إلى لندن عام 1851 حيث أسس وكالته الإخبارية “رويترز”، مستغلًا موقع العاصمة البريطانية كمركز تجاري وسياسي عالمي. بدأ بتزويد الصحف بأخبار الأسواق المالية، ثم توسّع ليشمل الأخبار السياسية والعامة.

في عام 1858،وقع رويتر اتفاقية مع وكالة “هافاس” الفرنسية و”وولف” الألمانية لتبادل الأخبار، مما عزز موقع وكالته عالميًا.

التوسع والاعتراف العالمي

خلال العقود التالية، تمكنت “رويترز” من تحقيق نجاحات كبيرة، أبرزها:

• تغطية الحروب والصراعات الدولية، مثل الحرب الفرنسية-البروسية عام 1870.

• استخدام الكابلات البحرية لنقل الأخبار بسرعة فائقة عبر القارات.

• بناء شبكة مراسلين دولية جعلتها المصدر الأول للأخبار العالمية.

في عام 1878، حصل رويتر على لقب “بارون” تقديرًا لجهوده في تطوير الإعلام.

الإرث الذي تركه رويتر

توفي جوليوس رويتر عام 1899، لكنه ترك وراءه إرثًا إعلاميًا لا يزال قائمًا حتى اليوم. أصبحت “رويترز” واحدة من أكبر وكالات الأنباء في العالم، حيث توفر الأخبار لملايين الأشخاص يوميًا عبر مختلف المنصات. كما استمرت في التطور، معتمدة على التكنولوجيا الحديثة مثل الإنترنت والذكاء الاصطناعي.

مقالات مشابهة

  • وزير الدفاع: الحرب قامة لا محالة والجيش مستعد لها وإيران تواصل تهريب السلاح للحوثيين
  • قصة نجاح رويترز.. من إرسال الأخبار بالحمام الزاجل إلى إمبراطورية إعلامية
  • تأجيل محاكمة المتهمين بقضية خلية النزهة الإرهابية لـ 22 مارس
  • القربان.. جماعة سرية تمارس الانتحار وتقض مضجع الأمن العراقي
  • اليوم.. نظر محاكمة المتهمين بقضية "خلية النزهة الإرهابية"
  • اليوم.. نظر محاكمة المتهمين بقضية خلية النزهة الإرهابية
  • اليوم.. محاكمة 41 متهما في خلية النزهة الإرهابية
  • الداخلية تنفي ادعاءات جماعة الإخوان الإرهابية بتعدي ضابط على شخص بالدقهلية
  • بيان صادر جماعة الإخوان المسلمين حول التصعيد العسكري الصهيوني في الضفة الغربية
  • إدانة مقاول و نائب رئيس جماعة في قضية النصب على ضحايا الزلزال بأمزميز