لماذا يلجأ بعض صنّاع السينما للتعقيد؟ ريتا تجيب
تاريخ النشر: 24th, December 2024 GMT
وأوضحت ريتا خلال الحلقة أن هذا التعقيد ليس جديدا، إذ تعود جذوره إلى منتصف القرن الـ20، خاصة في السينما الأوروبية التي قدمت أعمالا فلسفية وإنسانية عميقة مثل أفلام إنغمار بيرغمان وأندريه تاركوفسكي، حيث كانت المشاهدة تتطلب تركيزا وتحليلا عميقا، وأحيانا مشاهدات متعددة لفهم القصة بشكل كامل.
ومع انتقال الظاهرة إلى هوليود، قدم مخرجون مثل ستانلي كوبريك وديفيد لينش وتيرينس ماليك أفلاما مليئة بالتعقيد، مثل "2001: ملحمة الفضاء" و"ممنتو" لـ"كريستوفر نولان"، الذي استخدم أسلوب السرد المعكوس لجعل المشاهد في حالة دائمة من التحليل والتساؤل.
وتثير ريتا سؤالا حول ما إذا كان التعقيد في السينما مجرد استعراض؟، وتعقبه بالإشارة إلى أن تنوع الأذواق هو ما يدفع صناع السينما لابتكار حبكات جديدة وغير تقليدية.
فبعض الجمهور يبحث عن ترفيه بسيط وسريع، بينما يرغب آخرون في قصص تحفز العقل وتثير الفكر، مثل فيلم "استهلال" الذي دمج الواقع بالخيال بطريقة تحتاج إلى أكثر من مشاهدة لفهم جميع أبعاده.
هدف أم وسيلة؟ونقلت ريتا عن المخرج كريستوفر نولان قوله إن التعقيد ليس هدفا بحد ذاته، بل وسيلة لجعل المشاهد يشارك في التفكير والتحليل.
وأكدت أنه لا بد لصانع الفيلم أن يسبق جمهوره بخطوات قليلة لتحفيزهم على المتابعة، ولكن من دون أن يتقدم عنهم كثيرا حتى لا يفقدهم.
إعلانومن منظور الجمهور، تشير الدراسات إلى أن الفئات العمرية بين 18 و24 عاما تميل إلى مشاهدة أفلام الخيال العلمي والفانتازيا، التي غالبا ما تحتوي على قدر كبير من التعقيد، في حين يفضل أصحاب التعليم العالي الأفلام التي تقدم قضايا فلسفية أو معضلات إنسانية بطريقة غير مباشرة.
وتشير ريتا إلى أن الأفلام المعقدة ليست دائما أعمق أو أكثر ذكاء من غيرها، فالأمر يعتمد على كيفية استخدام هذا التعقيد لخدمة القصة، واستشهدت بفيلم "فورست غامب" كمثال على حبكة بسيطة نجحت في تقديم عمق إنساني كبير من دون الحاجة إلى تعقيد مفرط.
وأكدت ريتا أن السينما، بتنوعها تقدم ما يناسب جميع الأذواق، مشيرة إلى أن المتعة تكمن أحيانا في التحدي الفكري، وأحيانا أخرى في البساطة الحقيقية.
24/12/2024المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
تلوثه يسبب 7 ملايين وفاة.. كيف تقاس جودة الهواء؟
تقدر منظمة الصحة العالمية أن حوالي 90% من الناس في جميع أنحاء العالم يتنفسون هواء ملوثا على مدى السنوات الست الماضية، ومعظمهم لا يعرفون مدى جودة الهواء الذي يتنفسونه.
وتشير المنظمة إلى أن حوالي 7 ملايين شخص يموتون كل عام بسبب التعرض للجزيئات الدقيقة في الهواء الملوث الذي يخترق عمق الرئتين ونظام القلب والأوعية الدموية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الصين أم الغرب.. من المسؤول الأكبر عن تغير المناخ؟list 2 of 2دراسة تؤكد: الطيور تتنفس جسيمات البلاستيكend of listهناك عوامل عديدة للتلوث بينها الانبعاثات الصناعية، وعوادم السيارات والمواقد المنزلية، ويمكن أن يؤدي حرق الأشياء -سواء كان الفحم في محطة توليد الطاقة أو الأشجار في حرائق الغابات- إلى تكوين مزيج من التلوث في الهواء الذي نتنفسه، فكيف نعرف مقياس جودة الهواء؟
يقيس مؤشر جودة الهواء كثافة 5 ملوثات: الأوزون الأرضي والجسيمات وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت. وقد أنشأته وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة للمساعدة في توصيل نظافة الهواء الذي يتنفسه الناس ويتراوح المقياس من صفر (جيد جدا) إلى 500 (سيئ جدا).
ويتتبع مؤشر جودة الهواء هذه الجسيمات الدقيقة بقياس يسمى "بي إم 2.5" (PM2.5)، وهو مقياس يشير إلى جسيمات أصغر من 2.5 ميكرومتر.
وتنقسم قراءات المؤشر إلى واحدة من 6 فئات مرمزة بالألوان؛ يمثل اللون الأخضر أفضل الظروف، والأصفر أقل قليلا، والبرتقالي والأحمر والأرجواني والأحمر الداكن ألوان تشير إلى هواء أسوأ تدريجيا.
إعلانويتراوح المؤشر بين صفر 500، وكلما ارتفع الرقم، كان الهواء أسوأ. وإذا كان المؤشر أقل من 100، فإن تلوث الهواء في ذلك الموقع أقل من المستوى المعروف بتأثيراته الصحية الضارة.
وعادة ما تكون قراءة 100 أو أعلى بمثابة تحذير للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي. وقد يرغب الأطفال وبعض كبار السن بشكل خاص في اتخاذ الاحتياطات، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والرئة ويعتبر الرقم الذي يزيد على 200 "غير صحي للغاية".
وتعد حرائق الغابات سببا شائعا لتلوث الهواء لفترات طويلة. ويمكن للجسيمات الدقيقة في السخام والرماد والغبار أن تملأ الهواء، وعند استنشاقها، يمكن أن تزيد هذه الجزيئات الصغيرة من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسرطان والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، وخاصة لدى الأطفال وكبار السن.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن دخان حرائق الغابات قد يكون أكثر سمية للرئتين من تلوث الهواء الحضري القياسي لأنه يحتوي على مزيج مميز من الجسيمات التي تنشط الخلايا الالتهابية في أعماق الرئتين بينما تعيق الخلايا الأخرى التي يمكن أن تثبط الاستجابة الالتهابية لاحقا.
وقد تكون آثار تلوث الهواء خفيفة، كتهيج العين والحلق، أو خطيرة، بما في ذلك مشاكل القلب والجهاز التنفسي. كما قد تستمر حتى بعد نقاء الهواء، لأن التلوث قد يسبب التهابا في أنسجة الرئة ويزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى. وحتى لو لم تُصنف جودة الهواء على أنها خطيرة في يوم معين، يقول بعض الخبراء إنك قد تشعر بآثار سلبية من الملوثات في الهواء.
ويوفر برنامج الأمم المتحدة للبيئة "يو إن إي بي" (UNEP)، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا السويسرية "آي كيو آر" (IQAir)، قراءات مباشرة لجودة الهواء عالميا، وأضيفت مؤخرا تحديثات مهمة على منصة بيانات عالمية لجودة الهواء، التي أُطلقت لأول مرة في فبراير/شباط 2020، حيث تُحدد منصة البيانات الضخمة حتى الفئات العمرية المعرضة لتلوث الهواء في أي وقتٍ من أوقات السنة في أي بلد.
إعلان