الوطن:
2025-04-06@09:22:33 GMT

أيمن نصري يكتب: الرياضة وحقوق الإنسان فريق واحد

تاريخ النشر: 24th, December 2024 GMT

أيمن نصري يكتب: الرياضة وحقوق الإنسان فريق واحد

من المتعارف عليه أنّ الرياضة تعد ترسيخًا حقيقيًا على الأرض لفكرة حقوق الإنسان، وهو ما ظهر بشكل واضح في الوثائق التأسيسية لكل من الأمم المتحدة واللجنة الأولمبية الدولية، التي تنص على نفس التطلعات والأهداف، كما أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق اللجنة الأولمبية يحظران التمييز على أساس اللون والعرق والنوع واللغة والدين والانتماء السياسي، وهو الأمر الذي تعكسه الرياضة من خلال تعزيز مبادئ الإنصاف والاحترام، عبر ممارسة الرياضة سواء بشكل احترافي أو كهواية متاحة للجميع دون قيد أو شرط.

لعل من أهم فوائد الرياضة هي قدرتها على تعزيز قيم المبادئ والالتزام والانتماء، وهو دور مهم تلعبه في حياتنا، ويعد أمرًا يعزز من ثقافة حقوق الإنسان في حياتنا، ولا شك أنّ الرياضة تمثل أداة للتغيير الاجتماعي وتعزز الاحترام والمنافسة الشريفة، وهي من قيم حقوق الإنسان الأساسية، فمن خلال الرياضة يسعى البشر وراء تحقيق أهداف جماعية وتحقيق الإنصاف والوحدة والإندماج بين ثقافات الشعوب المختلفة، فاحترام القواعد واحترام الآخرين نجده في عالم الرياضة، وهي اللغة التي يستطيع أن يتعلمها ويتكلمها البشر جميعا باختلاف ثقافتهم وانتماءاتهم الثقافية والاجتماعية والدينية.

لا بد من التأكيد أن الرياضة حليف قيم لدعم حقوق الإنسان في توحدنا، وتساعد العالم على التقارب، مؤكدة على أنّ أسمى أهدافها احترام الإنسانية والكرامة، وهو أحد أهم مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948.

الفكرة الأساسية في الرياضة، أنّ الحكم عليك يكون من خلال تميزك في نشاط رياضي بذلت فيه مجهودًا كبيرًا، فلا يتم الحكم عليك وفق أي معايير أخرى سواء كانت الجنسية والعرق والدين واللون.

ومن المعروف أنّ الرياضة مرتبطة بشكل كبير بالصحة والنفسية، فهي تساهم في تحسين المزاج العام، وتعمل على زيادة التركيز والتقليل من الإجهاد والاكتئاب، وتعزز الثقة بالنفس وتحسن من الذاكرة، كما أنها تقلل من مستوي هرمون التوتر في الجسم، وفي الوقت نفسه تحسن من إنتاج الأندروفين والدوبامين، وتساعد على الوقاية من القلق والاكتئاب وتحسن من الحالة المزاجية، وتعطي شعورًا بالمتعة، وهو الأمر الذي يعزز من حقوق الإنسان لأن الصحة النفسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحسين حالة حقوق الإنسان، فهو حق أساسي للجميع التمتع بأعلى مستوى من الصحة النفسية، وهو ما تساهم في تحقيقه الرياضة بشكل غير مباشر.

برغم المجهودات المبذولة من المؤسسات الرياضية الدولية والمنظمات الحقوقية المتخصصة في نشر ثقافة ممارسة الرياضة، إلا أننا ما زلنا نعاني من التعصب الرياضي في مختلف الرياضات، خاصة في رياضة كرة القدم، نتيجة نقص الثقافة الرياضية لدي المشجعين، والأنانية وعدم قبول الآخر، أو تقبل النقد الإيجابي، وكذلك تنشئة الأجيال الجديدة على ثقافة العنف والتعصب، خاصة على أساس اللون أو العرق، هو أمر يعد انتهاكًا واضحًا للقيم والأخلاق الإنسانية والحقوقية، وهو أمر في غاية الخطورة وجب التصدي له بمنتهي الحزم والقوة؛ لمنع انتشار مثل هذه الممارسات الخاطئة والحد منها، خاصة أنّ المسابقات الرياضية تنتشر على نطاق عالمي واسع، وهو أمر إذا لم يتم التصدي له سوف يساهم بشكل كبير في نشر مظاهر التطرف والعنف والتعصب؛ لتتحول الرياضة من أداة لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان من خلال تعزيز قيم التسامح والتعايش والاعتدال والاحترام والانفتاح، إلى أداة لنشر التعصب والكراهية، وهو ما يفقد الرياضة قيمتها الحقيقية ويحولها إلي مجرد منافسات، الهدف منها الفوز للتباهي وتحقيق مكاسب مادية، لذلك وجب تغليظ العقوبات على جميع أفراد المنظومة سواء لاعبين أو جماهير؛ لضمان الحد من هذه الظواهر السلبية التي تعيق بشكل كبير تعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

- أيمن نصري، رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حقوق الإنسان الرياضة حقوق الإنسان 2024 حقوق الإنسان من خلال

إقرأ أيضاً:

مجلس حقوق الإنسان يستقبل المعطي منجب المضرب عن الطعام بعد منعه من السفر

أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أنه استقبل الأستاذ الجامعي والمؤرخ المعطي منجب، الذي يشكو « التضييق » عليه بوقفه عن العمل رسميا ومنعه من السفر.

وقال في بيان إن منجب حضر بعد زوال اليوم أمام مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط، ووفقا لمساطر اشتغال المؤسسة، فقد قام مدير حماية حقوق الإنسان والرصد باستقبال منجب واستمع لوجهة نظره والمعطيات ذات الصلة.

وأكد المجلس أن « منجب غادر مقر المجلس على الساعة السادسة مساء ».

 

وكان منجب قد أعلن عن دخوله في إضراب عن الطعام بعد منعه من السفر بعدما حل بمطار الرباط سلا. وقال منجب في تدوينة على حسابه بـ « فايسبوك » إنه وخلافا للقوانين المغربية والعفو الملكي الصادر بحقه، فقد تم منعه من السفر إلى فرنسا بعدما تلقى دعوة من جامعة السوربون لإلقاء محاضرة، رغم توفره على التذكرة وجواز السفر.

مقالات مشابهة

  • عضو حقوق الإنسان: الاحتلال ارتكب مجموعة كبيرة من الجرائم والانتهاكات
  • جمال القليوبي: مصر كانت تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري قبل عام 2017
  • فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقى في موقعها حتى 2028
  • فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقي بموقعها حتى 2028
  • مجلس حقوق الإنسان يستقبل المعطي منجب المضرب عن الطعام بعد منعه من السفر
  • مصطفى بكرى: أيها العالم الجبان أين الحديث عن حقوق الإنسان
  • سوريا ترحب بقرار مجلس حقوق الإنسان الأول منذ سقوط نظام الأسد
  • من أجل إسرائيل.. واشنطن تضغط على مجلس حقوق الإنسان
  • دراسة جديدة.. موظف واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي يضاهي أداء فريق كامل
  • جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية