عربي21:
2025-04-06@10:38:33 GMT

انحسار النفوذ الإيراني في المنطقة وتداعياته

تاريخ النشر: 24th, December 2024 GMT

منذ اغتيال الشهيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، توالت إشارات الاستفهام والتساؤلات حول مدى جديّة المواقف الإيرانية، سواء بالرد على انتهاك سيادتها، أو بمواصلة دعمها لأذرعها في لبنان وسوريا والعراق. كما ضَعُفت وتيرة الحديث عن الوضع في قطاع غزة الذي ما زال يشهد أبشع مجازر إبادة جماعية عرفتها البشرية منذ عقود طويلة.

وقد برز ذلك التراجع في تصريحات المسؤولين الإيرانيين في مناسبات عديدة.

بالمقابل تزايد الحديث عن البرنامج النووي الإيراني، وإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

واليوم ما شهدته الساحة السورية من تطورات دراماتيكية، لاحظنا هذا التراجع الكبير لإيران عن مواقفها السابقة في دعمها للرئيس المخلوع الأسد، وفي تراجعها أيضاً عن وصف القيادة السورية الجديدة من عصابات إرهابية مسلحة، إلى إمكانية التعامل معها مستقبلاً، وكان خطابها أشبه بمواقف الدول الغربية؛ بتأكيد حرصها على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والاستعداد لإعادة فتح سفارتها بدمشق، ولم يكن تصريح وزير خارجيتها عراقجي، إلا محط تنازل كبير ومثير للدهشة عندما قال مؤخراً، في خضم هذه الأحداث «لا يمكن التنبؤ بمصير الرئيس السوري بشار الأسد»، وكأن هذا يحمل في طياته عبارة صريحة ورسالة إلى الولايات المتحدة تحمل في مضامينها تخلي إيران التام عن مؤازرتها، بل تبنيها لرمز النظام المخلوع.

وما سحب المستشارين الإيرانيين وكبار قادة الحرس الثوري والعسكريين مع عائلاتهم من سوريا – قبل بدء هذه الأحداث وفي تلك الظروف التي يعاني منها النظام في مواجهة معضلة انهياره الوشيك – إلا دليل أقوى على مدى هذا التراجع الإيراني في دعم الحليف السوري.

ولعل هذا يقود إلى العودة بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، في معرض مراجعة المواقف الإيرانية من حزب الله والمقاومة في غزة، التي كانت عرضة – كما بدا واتضح لاحقاً – للمساومة عليها مقابل ضمان مصالح إيران مع الولايات المتحدة؛ حينما صرح رئيسها الجديد آنذاك من على منصة الأمم المتحدة بأنهم والأميركيين إخوة ولا خلاف بينهم، وبأن كل شيء قابل للنقاش.

ومن ناحية أخرى، لم يكن الرد الإيراني على الرد الإسرائيلي في تلك الآونة، إلا ردا خجولا لا يرتقي إلى سلة المواقف السابقة النارية، التي اعتبرت آنذاك تهديدا باتساع الحرب، لتشمل دول المنطقة برمتها.

إن هذا التراجع الايراني الذي شهدته الأيام السابقة في عدم دعم ومؤازرة الأسد الحليف الأول لهم؛ كان أحد عوامل السقوط المدوي لنظامه، وبسط قوات المعارضة السورية المسلحة سيطرتها على البلاد في غضون أحد عشر يوماً. وقبل ذلك، تَركْ حزب الله فريسةً لقوات الاحتلال الإسرائيلي الغازية، تحت مسمى الإبقاء على قواعد الاشتباك التقليدية – مع تعديلات طفيفة – من دون اللجوء لاستخدام ترسانة الأسلحة، خاصة الصواريخ الدقيقة التي طالما تحدث عنها حزب الله؛ ما مكّن دولة الكيان من تصفية قياداته، وإخضاعه لاتفاق أقل ما يُقال عنه أنه لم يكن في صالح لبنان، أو حزب الله أو ما كان يسمى «محور المقاومة».

هذا التراجع لا تفسير له ، سوى إعادة تموضع للسياسة الإيرانية في مواجهة استحقاقات جديدة مع قدوم الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، واستِعار الحملة الغربية لإنهاء النفوذ الإيراني وأذرعه من المنطقة، أكثر من كونه مجرد «تقليم أظافر إيران».

وهذا بدوره يمثل انحسارا، بل هزيمة لسياسة إيران في المنطقة، وانكفاء مشروعها بكل مقدراتها العسكرية التي كانت تمتلكها، وإسقاطاً لهيمنتها على المنطقة، وإدخال «محور الممانعة» في غياهب المجهول، مع تعاظم الدور الإسرائيلي في لبنان، واحتلال آخر لأراضٍ سورية جديدة، وتدمير القدرات العسكرية للجيش السوري بعد هروب أزلام وقيادات النظام، وتفكيك وحدة الساحات، وتزايد مجازر الإبادة في قطاع غزة، وظهور بوادر استيطان حقيقية إسرائيلية في الضفة الغربية وشمال غزة، تمهيداً لمشروع الضم المنتظر، وتعاظم اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين ومصادرة أملاكهم هناك، واستمرار نتنياهو بفرض شروط جديدة على المقاومة بشأن صفقة تبادل الأسرى، والعمل على تعطيلها بهدف مواصلة حربه الإجرامية على قطاع غزة.
التردد في دعم المقاومة بكل أطيافها، دعما حقيقيا قد أفضى إلى إضعاف المقاومة،
السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل ما حدث هو تراجع إيراني حقا؟ أم أن هناك قراءة لا موضوعية، بل خاطئة لموقف إيران وسياستها؟

إن تذبذب المواقف الإيرانية منذ السابع من أكتوبر 2023 وبدء معركة طوفان الأقصى، التي شكلت انعطافة استراتيجية أظهر إمكانية هزيمة المشروع الصهيوني بكل أشكاله وصوره، هذا التذبذب، بل التردد في دعم المقاومة بكل أطيافها، دعما حقيقيا قد أفضى إلى إضعاف المقاومة، وأدى إلى هذه النتائج التي كانت ستشكل تفاصيل المشهد الجيوسياسي الجديد للشرق الأوسط لصالح المقاومة، وليس لصالح مشروع نتنياهو- ترامب القادم من خلال خريطة «الازدهار» التي سبق أن عرضها نتنياهو. والسؤال أيضا، هل هُزمتْ إيران أخيراً في هذا الصراع في المنطقة؟

أم أن هناك خلطا للأوراق والمطلوب إعادة ترتيبها من جديد؟ وهل كانت القراءة الإيرانية للأحداث قراءةً خاطئة؟ وهل كان تقديرها للأطراف كافة، سواءً في «محور المقاومة»، أو من جهة فصائل المعارضة السورية المسلحة ضعيفاً وغير دقيق؟ إن الإجابة على هذا السؤال ستأتي ربما من دمشق أو من غزة، ولربما الأيام المقبلة سيكشف عن حقائق مهولة حيال المواقف الإيرانية الأخيرة، والتي أدت إلى هذه النهايات الصادمة وغير المتوقعة.

ختاما، إذا كان نتنياهو وقادة الكيان قد حققوا إنجازات، أو ما سموها انتصارات في ساحة لبنان وسوريا، من خلال انحسار النفوذ الإيراني وإضعاف أذرعه في المنطقة، فإن هزيمتهم ما زالت معلّقة على أنقاض غزة، وفي رمالها وأمام شعبها الشهيد الحي الصامد.

القدس العربي

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الإيرانية لبنان غزة سوريا محور المقاومة إيران سوريا لبنان غزة محور المقاومة مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هذا التراجع فی المنطقة حزب الله فی دعم

إقرأ أيضاً:

إيران تحذر دول المنطقة من شن ضربات ضدها

طهران - الوكالات
 قال مسؤول إيراني كبير إن بلاده تعارض مطالب أمريكية بعقد مفاوضات مباشرة بشأن برنامجها النووي أو التعرض للقصف، وتحذر جيرانها الذين يستضيفون قواعد أمريكية من أنهم قد يكونون في مرمى النيران إذا تورطوا في ذلك.

ورغم رفض إيران لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء محادثات مباشرة، قال المسؤول لرويترز بعد أن طلب عدم ذكر اسمه إنها تريد مواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر سلطنة عمان، وهي قناة تواصل بين الدولتين منذ فترة طويلة.

وأضاف المسؤول "المحادثات غير المباشرة توفر فرصة لتقييم مدى جدية واشنطن بشأن الحل السياسي مع إيران".

وتابع قائلا إنه على الرغم من أن هذا المسار قد يكون "صعبا"، فإن مثل هذه المحادثات قد تبدأ قريبا إذا دعمت الرسائل الأمريكية هذا المسار.

وقال المسؤول إن إيران أرسلت تحذيرات للعراق والكويت والإمارات وقطر وتركيا والبحرين من أن أي دعم لهجوم أمريكي على إيران، بما في ذلك استخدام الجيش الأمريكي المجال الجوي أو أراضي هذه الدول أثناء الهجوم، سيعد عملا عدائيا.

وحذر المسؤول من أن مثل هذا الإجراء "سيكون له عواقب وخيمة عليهم" مضيفا أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وضع القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى.

أججت تهديدات ترامب بشن عمل عسكري على إيران التوترات القائمة بالفعل في جميع أنحاء المنطقة وسط حرب مفتوحة في قطاع غزة ولبنان والضربات العسكرية على اليمن وتغيير القيادة في سوريا وتبادل الهجمات بين إسرائيل وإيران.

كما أثارت المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في المنطقة قلق دول الخليج التي تنتج حصة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

لم يستجب متحدثون باسم حكومات العراق والكويت والإمارات وقطر والبحرين بعد لطلبات التعليق. وقالت وزارة الخارجية التركية إنه لا علم لديها بهذا التحذير لكن من الممكن نقل مثل هذه الرسائل عبر قنوات أخرى.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم الأربعاء أن الكويت طمأنت إيران بأنها لن تقبل بأي عمل عدائي موجه ضد دول أخرى انطلاقا من أراضيها.

وقالت روسيا حليفة إيران يوم الخميس إن التهديدات الأمريكية بشن ضربات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية غير مقبولة ودعت يوم الجمعة إلى ضبط النفس.

وقال مسؤول إيراني ثان إن بلاده تسعى لكسب المزيد من الدعم من روسيا لكنها متشككة في التزام موسكو بذلك. وأضاف أن هذا "يعتمد على ديناميكيات" العلاقة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

* مهلة شهرين

قال ترامب إنه يفضل التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني على المواجهة العسكرية وذكر في السابع من مارس آذار أنه بعث برسالة إلى خامنئي مقترحا إجراء محادثات.

وقال المسؤول الإيراني الأول إن الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة يمكن أن تستعين بوسطاء من سلطنة عمان يتنقلون بين الوفدين الإيراني والأمريكي. وفوض خامنئي وزير الخارجية عباس عراقجي أو نائبه مجيد تخت روانجي بحضور أي محادثات في مسقط.

ولم يرد متحدث باسم حكومة سلطنة عمان بعد على طلب للحصول على تعليق.

ومع ذلك، يعتقد المسؤول أن هناك مهلة شهرين تقريبا للتوصل إلى اتفاق مشيرا إلى مخاوف من أن تشن إسرائيل هجوما إذا طال أمد المحادثات، وأن الأمر قد يؤدي إلى ما يسمى "بعودة سريعة" لجميع العقوبات الدولية التي فرضت على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران منذ فترة طويلة رغبتها في تطوير سلاح نووي. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة حذرت من أن طهران تسرع وتيرة تخصيب اليورانيوم "بشكل كبير" إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة أي ما يقارب مستوى 90 بالمئة اللازم لصنع الأسلحة.

وتقول دول غربية إن ليس هناك حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى المرتفع في أي برنامج مدني ولم يسبق لأي دولة أخرى أن فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية.

وذكرت إيران أنها ستبحث أمر إجراء محادثات مع الولايات المتحدة إذا كان الهدف هو معالجة المخاوف بشأن برنامجها لكنها رفضت إجراء أي مفاوضات مباشرة في ظل التهديدات الأمريكية وقالت إن برنامجها الصاروخي لن يكون مطروحا للنقاش من الأساس.

وألمح قائد القوات الجوفضائية بالحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده يوم الاثنين إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة قد تُستهدف في أي صراع.

وفي 2020، استهدفت إيران قواعد أمريكية في العراق بعد اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في ضربة صاروخية أمريكية في بغداد.

مقالات مشابهة

  • إيران تحذر دول المنطقة من شن ضربات ضدها
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث في المنطقة
  • مصطفى بكري يكشف عن ورقة إيران الرابحة وقدرات المقاومة في غزة
  • هل تضرب أمريكا إيران؟ «مصطفى بكري» يكشف مستقبل الصراع في الشرق الأوسط «فيديو»
  • العضايلة: لا يجوز أن تفتر همة وعزيمة الأردنيين في نصرتهم لغزة
  • اتصال هاتفي بين ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني
  • ولي العهد والرئيس الإيراني يبحثان هاتفيًا التطورات في المنطقة
  • سمو ولي العهد والرئيس الإيراني يبحثان في اتصال هاتفي تطورات الأحداث في المنطقة
  • ولي العهد والرئيس الإيراني يبحثان في اتصال هاتفي تطورات الأحداث في المنطقة