حاكم الشارقة يعتمد الموازنة العامة للإمارة بـ 42,007 مليار درهم لعام 2025
تاريخ النشر: 23rd, December 2024 GMT
اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الموازنة العامة للإمارة لعام 2025 بإجمالي نفقات بلغت نحو 42 مليار درهم وهي الموازنة العامة الأكبر في تاريخ الإمارة، وتهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية وضمان العيش الكريم والرفاهية الاجتماعية لكافة القاطنين على أرض الإمارة وتعزيز الأمن والأمان الاجتماعي واستدامة الطاقة والمياه والغذاء.
كما تهدف الموازنة إلى تعزيز قدرة الجهات الحكومية على تمويل مبادراتها ومشاريعها الإستراتيجية، وتوفير السكن الملائم لفئات متعددة من المواطنين في أرجاء الشارقة، وتطوير بنية تحتية سياحية تساهم في إنعاش السياحة الثقافية والترفيهية والاجتماعية لزيادة نسبة مساهمة هذا القطاع الحيوي في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
واستندت الموازنة العامة لعام 2025 على العديد من المرتكزات الإستراتيجية والمالية ومنها العمل الجاد على تطوير وتنمية بيئة اجتماعية وحضارية وثقافية وصحية وسياحية وبنية تحتية رائدة ترتقي مؤشراتها إلى مصاف الدول المتقدمة، وتضمن للقاطنين في الإمارة التمتع بالمزايا التي يحققها الازدهار الاقتصادي.
وتسعى موازنة عام 2025 إلى تعزيز القدرات والممكنات الحكومية في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية والتي تواجهها الاقتصادات العالمية ومنها حالة التضخم وارتفاع معدلات الفوائد والركود الاقتصادي والأزمات الجيوسياسة والتي تنعكس بالتأكيد على كافة الدول، وتعمل حكومة الشارقة وباستخدام أدواتها المالية والاقتصادية والاستراتيجية جاهدة على تقليل الآثار السلبية لهذه التحديات على الواقع المالي والاقتصادي لإمارة الشارقة وحماية للمواطنين والمقيمين والشركات والمؤسسات العاملة فيها.
وتبنت الموازنة العامة للحكومة العديد من الأهداف والأولويات والمؤشرات الإستراتيجية ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي والحضاري والسياحي والبنيوي، وجعلت من المواطن الهدف والمرتكز الأساسي، حيث تعمل موازنة الإمارة العامة في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على استدامة العيش الكريم للمواطنين والقاطنين في الإمارة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات في مختلف المجالات الحياتية بحيث يشعر الجميع بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمن والأمان.
وتعمل الموازنة العامة على تحقيق عدد من الأهداف من أبرزها: تعزيز الاستثمار في البنية التحتية وبقية الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياحية والتي تعزز من تنافسية الإمارة واستدامة وضعها المالي، وتقديم الدعم الاجتماعي بصيغ وأساليب متنوعة تخدم المواطنين وتلبية الاحتياجات الحياتية المختلفة وتضمن لهم الحياة الكريمة، وتوفير فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص والاهتمام الاستثنائي بتطوير قدرات ومهارات المواطنين الباحثين عن عمل من أجل تطويرهم في الحياة العملية بمهارات ريادية متميزة تعزز قدرتهم ويحفزهم على العطاء الأفضل والمساهمة الجادة والفاعلة في جعل إمارة الشارقة منبر علمي ومنصة ثقافية وبيئة سياحية واقتصادية مميزة وتعزز مكانتها الثقافية والاقتصادية والمالية على الخارطة المحلية والإقليمية والدولية.
كما تعمل الموازنة بأهدافها ومنهجية عملها على استخدام وتطوير أفضل الوسائل والتقنيات التي تعمل على تحفيز الاقتصاد والتنمية والاستدامة المالية، فضلاً عن الاهتمام المتنامي بالموارد والطاقات البشرية المواطنة وتعزيز دورهم في عمليات البناء والتنمية المستدامة، والتي تسعى إلى انجازها الموازنة خلال السنة المالية 2025، وعملت الموازنة وفي ضوء الخطة المالية للحكومة للسنوات 2023 – 2030 على ضبط وترشيد الانفاق في المجالات التي قد لا تحقق قيمة مضافة إلى مؤشر التنافسية والاستدامة المالية بهدف تحفيز كفاءة إدارة الإنفاق الحكومي من قبل الجهات الحكومية في الإمارة وتعزيز قدرات هذه الجهات على تمويل البرامج والأنشطة والخطط الاستراتيجية ولذلك فقد ازدادت موازنة 2025 بمقدار (2%) عن موازنة عام 2024.
وأشار الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية المركزية إلى أن الموازنة العامة للإمارة تبنت العديد من الأهداف والأولويات الاستراتيجية والمالية والتي عكست التوجيهات السامية لصاحب السمو حاكم الشارقة ورؤيته الشاملة والمتجددة وكذلك توجهات المجلس التنفيذي والرؤية الاستراتيجية لدائرة المالية المركزية والتي تعمل على تحقيق أعلى مستويات الاستدامة المالية وكفاءة إدارة الموارد المالية الحكومية وتعزيز تنافسية الإمارة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية ودعم الموارد المالية للجهات الحكومية، وذلك من أجل تقديم الخدمات الحكومية بمعايير عالمية ووفق مؤشرات حددتها موازنة الأداء المطبقة في حكومة الشارقة، فضلا عن تعزيز الشراكات الإستراتيجية مع القطاع الخاص وتقديم الدعم المتنامي لهذا القطاع الاستراتيجي وبما يضمن له الاستمرار في دفع عجلة النمو والتنمية والتطور للإمارة، كما تبنت الموازنة العامة لعام 2025 العديد من الأدوات التطوير باستخدام تقنيات تمويل الموازنة العامة في البحث عن أفضل الفرص التمويلية المتاحة داخليا وخارجيا لضمان الاستدامة المالية للحكومة التي تبنت إستراتيجية متكاملة وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة في الإمارة على تطوير إستراتيجية التحول الرقمي للعديد من الخدمات المالية ومنها وسائل الدفع والتحصيل الالكتروني مما ساهم في تقديم أفضل الخدمات التنافسية للمتعاملين، إلى جانب تعزيز قدرة الجهات الحكومية في إعادة هندسة العمليات وتقليص الإجراءات لتحقيق قفزة نوعية في عمليات تصفير البيروقراطية على مستوى المنظومة المالية الحكومية في الإمارة.
وقال الشيخ محمد بن سعود القاسمي، إن الموازنة العامة لعام 2025 هي موازنة ببعدين، الأول بعدٌ للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز حياة العيش الكريمة للقاطنين في الإمارة والبعد الآخر إستراتيجي تمثل في تطوير وتعزيز الاستدامة المالية للحكومة حيث تبنت أولويات استراتيجية في مجال تحفيز اقتصاد الإمارة من خلال منح الخصومات وإعادة النظر في العديد من رسوم الخدمات لتخفيض تكلفة الأعمال على المتعاملين والمستثمرين، لافتا إلى أن الموازنة ركزت على توفير العديد من المتطلبات التنموية والاجتماعية لضمان تحقيق معدلات النمو الاقتصادي والتي تساهم في تعزيز دور الشارقة على الخارطة الاقتصادية الإقليمية والعالمية وضمان تحقيق الاستقرار المالي وتحسين مستوى التنافسية للإمارة من خلال تقديم خدمات مالية وإستراتيجية مميزة وأن تراعي مستوى توفير البيئة الجذابة للمستثمرين المحليين والدوليين، وتوفير البيئة السياحية في مجالات مختلفة منها السياحة الثقافية والتراثية والعلاجية والعلمية والترفيهية، وأن تكون كافة المعطيات والمؤشرات والنتائج ضمن المعايير المالية الدولية من حيث معدلات التضخم والانفاق القطاعي وبقية مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب تعزيز أطر سياسات ضبط وترشيد الإنفاق الحكومي.
وأكد الشيخ محمد بن سعود القاسمي، أن الموازنة تعزز التوجه الإستراتيجي للإمارة في تطوير البنية التحتية في المرافق والمجالات الحيوية والمحافظة على البيئة والصحة العامة وتوسيع دور السياحة في الإمارة من خلال المشاريع السياحية والخدمية التي أشرف على تنفيذها صاحب السمو حاكم الشارقة والتي حققت وستحقق قيمة مضافة للإمارة بوصفها محطة فاعلة للجذب السياحي والعلمي والثقافي، وإرساء دعائم البيئة الاستثمارية الواعدة، وتطوير مجالات الاستثمار في الموارد البشرية وزيادة فرص التوظيف والتي تمثل أحدى الأولويات الإستراتيجية لصاحب السمو حاكم الشارقة والعمل الجاد على دعم الجهات الحكومية مالياً وتوفير كافة متطلبات التمويل اللازمة لتعزيز قدراتها في تنفيذ مبادراتها ومشاريعها الاستراتيجية والتشغيلية، كما تضمن تحقيق أفضل الخدمات المميزة للمواطنين والمقيمين في كافة المجالات الحياتية ووفق أفضل المعايير والممارسات التي تحقق الرفاهية والسعادة للمجتمع، حيث أصبح للشارقة مكانة مميزة على الخارطة العالمية الثقافية والعلمية والسياحية .
وتبين أرقام الموازنة العامة للعام 2025 زيادة المصروفات بنسبة (2%) عن موازنة عام 2024 حيث شكلت الرواتب والأجور نسبة (27%) من الموازنة العامة لعام 2025، أما بالنسبة للمصروفات التشغيلية فقد شكلت (23%) لعام 2025، واستمرت الحكومة في دعم موازنة المشاريع الرأسمالية لضمان الاستمرارية في تلبية احتياجات الإنفاق على هذه المشاريع في عام 2025 ولتشكل هذه الموازنة نسبة (20%) من الموازنة العامة، في حين شكلت موازنة تسديدات القروض وفوائدها نسبة (16%) من إجمالي الموازنة العامة لعام 2025 وبزيادة مقدارها (2%) عن موازنة 2024 لتعزز من قدرة الحكومة ومتانة الملاءة المالية لها في تسديد كافة التزاماتها، أما موازنة الدعم والمساعدات فقد شكلت نحو (%12) من الموازنة العامة وبلغت المصروفات الرأسمالية نحو (2%) من إجمالي الموازنة العامة لعام 2025.
وتعد عملية تبويب الموازنة على أساس القطاعات الاقتصادية واحدة من أهم الأدوات التي تعكس التوجه الإستراتيجي للحكومة، فقد احتل قطاع البنية التحتية المرتبة الأولى بين قطاعات الموازنة العامة ليشكل نسبة (41%) من إجمالي الموازنة العامة لعام 2025 وبزيادة مقدارها (7%) عن موازنة عام 2024، ليعكس الاهتمام الاستثنائي للحكومة في تطوير البنية التحتية للإمارة بوصفها العمود المرتكز الأساسي لعملية التنمية والاستدامة وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في كافة القطاعات الحيوية.
ويأتي قطاع التنمية الاقتصادية بالمرتبة الثانية في الأهمية النسبية فقد شكل نحو (27%) من إجمالي الموازنة العامة لعام 2025، أما قطاع التنمية الاجتماعية فقد جاء بالمرتبة الثالثة حيث شكلت أهميته النسبية نحو (22%) من إجمالي الموازنة العامة لعام 2024 حيث حافظ هذه القطاع على أهميته النسبية من إجمالي الموازنة العامة مقارنة بموازنة عام 2024 وذلك من أجل توفير أفضل الخدمات والدعم والمساعدات للمواطنين والمقيمين في الإمارة، في حين شكلت الأهمية النسبية لقطاع الإدارة الحكومية والأمن والسلامة نحو (10%) من إجمالي الموازنة العامة لعام 2025، وبزيادة مقدارها (8%) عن موازنة عام 2024.
أما على صعيد الإيرادات العامة فقد اهتمت الحكومة بطريقة استثنائية في تنمية الايرادات وتحسين كفاءة التحصيل وتطوير الأدوات والأساليب التقنية والذكية، وبشكل عام توضح الإيرادات العامة في موازنة 2025 زيادة مقدارها (8%) مقارنة بإجمالي الايرادات لعام 2024، وتشكل الإيرادات التشغيلية نسبة (74%) من إجمالي موازنة الإيرادات لعام 2025 وبزيادة مقدارها (16%) عن الإيرادات التشغيلية لعام 2024، في حين بلغت نسبة الإيرادات الرأسمالية نسبة (10%) لعام 2025، أما الإيرادات الضريبية فقد شكلت نحو (10%) من مجموع الايرادات العامة لعام 2025 حيث حققت زيادة مقدارها (15%) مقارنة بموازنة الإيرادات الضريبية لعام 2024، وبذات الاتجاه فقد شكلت الإيرادات الجمركية نسبة (4%) حيث حققت هذه النسبة مقارنة بأهميتها النسبية لعام 2024 من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للحكومة، أما إيرادات النفط والغاز شكلت نحو (2%) من إجمالي موازنة الايرادات لعام 2025.وام
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
مؤشرات سلبية وأرقام ديون مفزعة.. خبراء يرصدون مواطن الخلل في موازنة مصر
استعرض وزير المالية المصري، أحمد كوجك، مشروع الموازنة العامة الجديدة للبلاد، هذا الأسبوع، أمام مجلس النواب، وذلك وسط اعتراضات من عدد من النواب الرافضين لزيادة حجم الدين في الموازنة السابقة، واعتماد الموازنة الجديدة على تحصيل 2.6 تريليون جنيه كإيرادات ضريبية من 4.6 تريليون جنيه هي قيمة المصروفات العامة.
ووافق مجلس النواب، على حساب ختامي الموازنة العامة للدولة، وحساب ختامي موازنة الخزانة العامة، والحسابات الختامية لموازنات الهيئات الاقتصادية، وحساب ختامي موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، عن السنة المالية (2023/ 2024)، وأحاله إلى الحكومة.
"عجز وديون الموازنة السابقة والقادمة"
بحسب الحساب الختامي لموازنة العام المالي (2023/ 2024)، قد بلغ إجمالي الإيرادات العامة للدولة 2.185 تريليون جنيه، ليتجاوز الإنفاق العام رقم 3.962 تريليون جنيه، بعجز كلي بلغ حوالي 1.776 تريليون جنيه.
وأمام البرلمان، كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أن الدين العام الحكومي بلغ بنهاية العام المالي (2023/2024) ما يناهز 11 تريليون و457 مليار جنيه، مقارنة بـ8 تريليون و609 مليار جنيه في 30 حزيران/ يونيو 2023، أي بزيادة تقدّر بـ2 تريليون و848 مليار جنيه خلال عام واحد، بنسبة نمو "كارثية" وفق مراقبين، بلغت 33.1 بالمئة.
كذلك، تفاقمت أعباء خدمة الدين العام لتصل 2.639 تريليون جنيه، منها 1.355 تريليون جنيه فوائد و1.283 تريليون جنيه أقساط مستحقة، ما يعني نسبة تصل 60.3 بالمئة من إجمالي استخدامات الموازنة.
ووفقا للحساب الختامي، فإن الديون الداخلية قد ارتفعت (2023/2024) من 3989.6 مليار جنيه عام 2020 إلى 8727.2 مليار جنيه في 30 حزيران/ يونيو 2024، كما ارتفعت الديون الخارجية خلال نفس الفترة من 1104.5 مليار جنيه إلى 3792.4 مليار جنيه، وذلك بحسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات.
كذلك ارتفعت الفوائد التي تسدّد عن القروض من 566 مليار جنيه إلى 1834.4 مليار جنيه، وزادت قيمة الأقساط من 534.7 مليار جنيه إلى 1606.1 مليار جنيه، وفي عام (2024/2025) جرى سداد 3440.6 مليار جنيه أقساط وفوائد ديون بنسبة 62.1 بالمئة من استخدامات الموازنة، ليتبقى لباقي بنود الموازنة نسبة 38 بالمئة فقط من موارد الموازنة.
إلى ذلك، تطور الديون عبر الحساب الختامي (2023/2024) الذي وافق عليه مجلس النواب، فيما قال الخبير الاقتصادي، إلهامي الميرغني، عبر منشور على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إنها: "ديون سيدفعها الجيل الحالي والأجيال القادمة".
"مخصصات الدعم والحماية"
تلقى مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية اهتماما من خبراء الاقتصاد نظرا لأهميتها وتأثيرها على حياة شعب يعاني نحو ثلثيه من الفقر، بينما تواصل الدولة زيادة قيمها مع كل موازنة، لكن معدلات التضخم المتفاقمة وتآكل قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، تأكل من عوائد تلك المخصصات، وفق عدد من الخبراء.
وبلغ سعر الدولار رسميا خلال العام 2023، نحو 30 جنيها، ليتراجع في آذار/ مارس 2024، إلى معدل 50 جنيها، ليتخذ معدلا تصاعديا الشهر الجاري ليصل رسميا لنحو 51.09 جنيه.
وفي 9 آيار/ مايو 2023، ألقى وزير المالية، محمد معيط، البيان المالي لمشروع الموازنة للسنة المالية (2023-2024)، أمام مجلس النواب، معلنا عن زيادة مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية وتخصيص 14.1 مليار جنيه للتأمين الصحي والأدوية وعلاج غير القادرين على نفقة الدولة و10.2 مليار جنيه لدعم الإسكان الاجتماعي، و28 مليار جنيه لدعم وتنمية الصادرات، و202 مليار جنيه مساهمات الخزانة العامة لصناديق المعاشات، و31 مليار جنيه لبرنامج "تكافل وكرامة".
وتحمل 127 مليار جنيه لدعم الأنشطة الزراعية والصناعية والسياحية، والوفاء بالاستحقاق الدستوري للقطاع الصحى بـ397 مليار جنيه، والتعليم الجامعي وقبل الجامعي والبحث العلمي بـ 691.5 مليار جنيه، وزيادة مخصصات الاستثمارات الحكومية إلى 587 مليار جنيه لخلق وظائف جديدة.
وفي موازنة العام المالي الحالي (2024/2025)، حصلت بنود الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية على اعتمادات بلغت 635.943 مليون جنيه، بزيادة نحو 106 مليون جنيه عن مخصصات العام السابق المقدرة بـ529.685 مليون جنيه.
وجاء الدعم السلعي، بنحو 297.806 مليون جنيه، وللخدمات الاجتماعية 231.619 مليون جنيه، ولمجالات التنمية 12.520 مليون جنيه، وللأنشطة الاقتصادية: 47.253 مليون جنيه.
"الموازنة الجديدة"
مع رفضهم للحساب الختامي للموازنة، حذّر نواب بالبرلمان وسياسيون ومراقبون ممّا وصفوه بـ"الوضع الصعب والمتأزم"، مع أرقام كارثية وردت بالموازنة الجديدة، وسط توقعاتهم بتفاقم معاناة المصريين واستمرار تراجع قيمة الجنيه بالضغط عليه، وزيادة الرسوم والضرائب وأسعار السلع والخدمات وانتهاء دعم الوقود والسلع التموينية.
وفي الموازنة الجديدة بلغ بند الفوائد "الديون وخدمة الدين" وحده أكثر من نصف الموازنة حيث تبلغ 2298 مليار جنيه بنسبة 50.2 بالمئة، فيما بلغ الدعم 742.6 مليار جنيه بنسبة 16.2 بالمئة، وبند الأجور وتعويضات العاملين 679.1 مليار جنيه بنسبة 14.8 بالمئة، أما بند شراء أصول غير مالية فإنّ المخصص له هو: 434.9 مليار جنيه بنسبة 9.5 بالمئة، وبند شراء السلع والخدمات فمقرر له 4.8 بالمئة، والمصروفات الأخرى 4.4 بالمئة.
وفي المقابل، تخطّط الحكومة بالموازنة الجديدة لزيادة الحصيلة الضريبية على السلع والخدمات بنسبة 34.4 بالمئة لتسجل 1.103 تريليون جنيه، تليها الضريبة على الدخل بنحو 915.7 مليار جنيه، بينما ستشكل الجمارك 135.7 مليار جنيه، وتستحوذ الضرائب العقارية على 18 مليار جنيه، مع رفع إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنحو 50.2 بالمئة لتبلغ 640.4 مليار جنيه، بزيادة 214 مليار جنيه عن موازنة العام المالي (2024/ 2025).
وخصّص مشروع الموازنة 617.9 مليار جنيه لقطاع الرعاية الصحية، بما في ذلك زيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بنسبة 50 بالمئة، كما خصّصت الحكومة 684.8 مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي، و358.3 مليار جنيه للتعليم العالي، و173 مليار جنيه للبحث العلمي.
ويصل الإنفاق المتوقع على الدعم التمويني نحو 160 مليار جنيه؛ والمعاشات 153.4 مليار جنيه، والمنتجات البترولية 75 مليار جنيه، وذلك بانخفاض من 154.5 مليار جنيه في العام المالي الحالي، ودعم الكهرباء 75 مليار جنيه، وبرنامج تكافل وكرامة 54 مليار جنيه، والرعاية الصحية 15.1 مليار جنيه.
"مؤشرات كارثية"
خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، الاثنين، اعترض النائب، محمد عبد العليم داود، على الحساب الختامي للموازنة العامة، وطالب بإحالة الحكومة للنائب العام للمحاكمة وسحب الثقة منها، قائلا: "ليس هناك مكان للحكومة إلا أمام النائب العام، بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات".
في رفضه للحساب الختامى لموازنة (2023/ 2024)، حمل النائب ضياء الدين داود، رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مسؤولية وصول الدين العام الحكومي 11.1457 مليار جنيه، في 30 حزيران/ يونيو 2024، مقابل 8.609 مليار جنيه في 30 حزيران/ يونيو 2023، بزيادة 2.848 مليار جنيه بنسبة زيادة 1.33 بالمئة، إلى جانب بلوغ أعباء الدين الحكومي الداخلي والخارجي من فوائد وأقساط الديون عن العام المالي (2023/ 2024)، نحو 3.2639 مليار جنيه.
ووصف حزب "غد الثورة" الحساب الختامي لموازنة عام (2023/2024)، بأن بها "مؤشرات كارثية تُجسد فشل السياسات المالية للدولة"، مؤكدا أنّ: "استحواذ أعباء خدمة الدين على أكثر من 60 بالمئة من إجمالي استخدامات الموازنة يترك أقل من 40 بالمئة فقط لبقية القطاعات الحيوية كالتعليم، الصحة، والدعم الاجتماعي، ويؤكد الطابع غير التنموي للموازنة العامة".
"تضخيم أرقام الاستثمار والدعم"
في قراءته للموازنة المصرية، وما يقال عن وجود مؤشرات سلبية، وأرقام مفزعة، ومخاوف من سنة مالية صعبة على المصريين، قال الكاتب والخبير الاقتصادي المصري، ممدوح الولي: "من المفترض عرض الموازنة الجديدة على البرلمان قبل بدأ العمل بها في تموز/ يوليو، بثلاثة شهور، مع البيان المالي والبيان التحليلي، وبهما تفاصيل الموازنة التي تكون عبارة عن تقديرات قابلة للزياة أو النقص".
رئيس مجلس إدارة صحيفة الأهرام المصرية الأسبق، أوضح أنّ: "وزير المالية دائما يتحدث إلى الإعلام وإلى البرلمان عن البيان المالي عن ما سيتم صرفه من أموال الموازنة ببنود الاستثمارات والدعم، ويعرض أرقاما تعطي إيحاءا بزيادة الدعم الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية".
ويرى أنّ: "العبرة ليست بأرقام البيان المالي، ولا بقانون الموازنة الذي يخرج بهذه الأرقام، ولا بالبيان التحليلي، ولكن العبرة بالحساب الختامي للسنة المالية التي مرت، فهو الذي تم تنفيذه بالفعل".
وأشار إلى أنّ: "البرلمان وافق الثلاثاء، على الحساب الختامي للسنة المالية السابقة، كما رصدت الصحف المصرية بيانات الحساب الختامي لها، والذي زادت فيه مصروفات الموازنة عن البيان المالي العام الماضي بحوالي 400 مليار جنيه".
ولفت الولي، إلى أنه: "عندما تنظر للبيان الختامي، يجب طرح السؤال: هل ما تم رصده عن الاستثمار في البيان المالي قبل عام، تحقق؟، وهل ما تم رصده للدعم تم تنفيذه؟"، مؤكدا أن "المسألة مختلفة تماما، ولم يحلل أحد في البرلمان الأرقام".
ويعتقد أنه "لو نظرنا إلى ما تم عرضه العام الماضي من قبل وزير المالية أمام البرلمان حول تقديرات الميزانية العامة للدولة، والتي تكون عبارة عن تقديرات قابلة للزيادة وللنقص، نجد أن البنود الأساسية بها تعرضت للنقص، لماذا لأنه كوزارة مالية مضطر لهذا، وكصانع قرار مالي لديه 8 أبواب في الإنفاق الخاص بالموازنة".
يشار إلى أنّ: أبواب الإنفاق بالموازنة المصرية هي: الأجور وتعويضات العاملين، وشراء السلع والخدمات، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، وحيازة الأصول المالية المحلية والخارجية، وسداد القروض المحلية والخارجية، والمصروفات الأخرى -خاصة بالجيش-.
وأوضح الخبير المصري أنّ: "وزارة المالية تقدم تقديرات لكل بند من البنود الثمانية برقم ما، ولكنه يفاجئ بأن رقم الفوائد والأقساط على سبيل المثال يرتفع رغما عنه، كون الحكومة تقترض من الداخل والخارج بجانب تغير سعر الصرف، فتزيد قيمة الدين، وأقساطه، وفوائده، وأيضا مع تغير سعر الفائدة بالزيادة تزيد قيمة الفوائد على الحكومة".
وألمح إلى أنه "مطالب بسداد فوائد وأقساط ليتمكن من الاقتراض مجددا، وهذه تمثل أولوية له تأتي على حساب الدعم الاجتماعي والاستثمارات العامة، والحجة هنا التوجه لتقليل حصة الدولة بالاستثمارات وفقا لـ(وثيقة ملكية الدولة) الصادرة منتصف 2022، رغم أن الحديث كان مطروحا عن تقليل استثمارات الجيش لا الاستثمارات العامة، ولا تقليص بند التعليم والصحة والمرافق الخدمية".
"تلاعب الأرقام"
قال الولي: "عند مناقشة أرقام البيان المالي نكتشف مفارقات عديدة لو قارناه بالحساب الختامي لنفس العام، ولننظر على تباين أرقام الاستثمار والدعم فيهما"، ملمّحا إلى أنّ: "المالية تضخم رقم الدعم وتضع عليه مستحقات هيئة التأمينات الاجتماعية المدينة بها الحكومة للمشتركين".
ولفت إلى أنه "منذ وزيرا المالية في عهد حسني مبارك مدحت حسانين، ويوسف بطرس غالي، والمضاربة بأموال التأمينات ببورصات عالمية وخسارة بعض أصولها، التزمت الحكومة بردها على أقساط لـ50 سنة، بنحو 190 مليار جنيه سنويا، ورغم أنها دين حكومي تضعها المالية على بند الدعم، فيرتفع رقم دعم الخبز والسلع التموينية ويقترب من 500 مليار جنيه، والمفروض وضعه بالباب الثامن كدين".
وكشف الخبير المصري أيضا أنّ: "المالية تضع أيضا على دعم الخبز بنودا أخرى، فتقول: دعم الخبز والفلاحين، ودعم المواد التموينية والفلاحين والمزارعين، رغم أنه يجب فصلها لمعرفة حقيقة ما يتم صرفه من أموال للدعم، وكذلك يحدث مع دعم الصعيد، ودعم المصدرين الذين يؤكدون أنهم لم يحصلوا على الدعم المقرر لهم منذ 3 سنوات وما يحصلون عليه يكون على أقساط".
وفي البيان المالي لوزير المالية، محمد معيط، أمام البرلمان، العام الماضي، حدّد مبلغ 28 مليار جنيه دعما للمصدرين، ولكن في التنفيذ حصل دعم الصادرات على 23 مليار جنيه، كما أن الوزير الجديد، أحمد كوجك، الذي تولّى منصبه في 3 تموز/ يوليو الماضي، قد أعلن عن رفع دعم الصادرات في موازنة العام المالي المقبل إلى 44.5 مليار جنيه، لكنه مع تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار يمثل رقما هزيلا، وفق الولي.
"التعليم والصحة"
يؤكد الولي، أن "العبرة في أي أرقام مالية عن الموازنة بالحساب الختامي، وأنه ما يقاس عليه"، ملمحا إلى "أمرين آخرين كل عام تتباين أرقامهما بالبيان المالي عن الحساب الختامي وهما مخصصات التعليم ومخصصات الصحة".
وفي السياق نفسه، أكّد أنّ: "الرقم الموجود في بيانات الموازنة التي تخرج في القرار الجمهوري أقل بكثير من الرقم الذي يعلنه الوزير في الديباجة والمقدمة والإنشاء معروض في 100 صفحة للبيان المالي".
وكشف عن أنّ: "وزارة المالية تريد تضخيم الأرقام، وعند قسمتها على الناتج المحلي تقول إنها حققت النسبة الدستورية في التعليم 6 بالمئة والصحة بالمئة، ولكنها منذ أن قرر الدستور تلك النسب بالمواد (18 و19 و21) لم تنفذ ولا أحد يحاسب".
وعن إعلان الوزير أن بند الضرائب بالموازنة الجديدة متوقع أن يبلغ 2.6 تريليون جنيه، ما يعني نسبة 56.5 بالمئة من القيمة الإجمالية للمصروفات متوقعة بنحو 4.6 تريليون جنيه، أوضح الولي، أنّ: "الضرائب تمثل البند الأكبر من دخل الموازنة".
ولفت إلى أن "الموازنة قائمة على الإيرادات الضريبية، والمنح كبند صغير، وإيرادات غير ضريبية، وهي عوائد وأرباح جهات مملوكة للدولة منها: البنك المركزي والبنوك الحكومية وقناة السويس وقطاع الأعمال العام، وعند تقسم كل بند من الثلاثة على الرقم الإجمالي للمصروفات تجد أن نسبة بند الضرائب فوق 70 بالمئة وفقا للسنوات الماضية".
"الهيئات الاقتصادية والجيش"
وعرض الوزير أمام البرلمان بند "الحساب الختامي للهيئات الاقتصادية"، منفصلا عن الموازنة العامة للدولة، رغم أن وزير المالية السابق محمد معيط، أكد في شباط/ فبراير الماضي إنشاء "موازنة الحكومة العامة"، التي ستضم موازنات "59 هيئة اقتصادية".
وأوضح الولي، أنه "كان هناك وعد حكومي قبل عام بهذا الدمج وضم عدد من الهيئات بالتدريج للموازنة، لكنه لم يقول عدد تلك الهيئات ولا موعد الضم وجدول الضم، رغم مرور عام على البيان المالي العام الماضي بالبرلمان أثناء عرض الموازنة وتم عمل عمود لموازنة الدولة وعمود للهيئات الاقتصادية وعمود ثالثا لكليهما سويا بالصحف المحلية".
وأشار إلى أنه: "حتى البيان الشهري لوزارة المالية لم يأت على ذكر أية بيانات مالية للهيئات الاقتصادية خلال الشهور الماضية، كذلك بيان الأداء نصف السنوي من تموز/ يوليو حتى كانون الأول/ ديسمبر، الصادر قبل أسبوعين راصدا أداء نصف عام، لم يأتي على ذكر الهيئات الاقتصادية، ولم يسأل أحد؟".
وفي السياق، ألمح إلى أنّ: "صندوق النقد بعد اعتماده تمويلا بقيمة 3 مليارات دولار لمصر كانون الأول/ ديسمبر 2022، أصدر اتفاقا به التزامات مصر، وبينها نشر ميزانيات شركات الجيش، والشركات العامة، وجميع الهيئات الاقتصادية، ونحن في نيسان/ أبريل 2025، ولم يتم نشر ميزانية شركات الجيش أو الشركات العامة".
ويرى أنه "حتى ما عرضه وزير المالية عن موازنة وزارة الإنتاج الحربي، فهي أرقام عامة إجمالية دون تفصيلات، فالإنتاج الحربي تضم نحو 20 شركة تعمل بمجالات متنوعة والمفترض نشر ميزانية كل شركة لمعرفة هل تكسب أم تخسر؟، وأرقام المبيعات والأرباح، لمعرفة وضع الشركات المالي".
وفي نهاية حديثه أكد الخبير المصري أنّ: "وزير المالية طباخ يطبخ مما لديه من إمكانيات، ويأخذ من هنا ويضع هناك".