قالت الكاتبة في صحيفة "الغارديان"البريطانية، نسرين مالك، إن هناك إجماعا متزايدا على أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في غزة، حيث أكدت منظمات دولية مثل "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" وجود أدلة قانونية دامغة على هذه الجرائم.

وتابعت أنه رغم إصدار مذكرات توقيف ضد قادة إسرائيليين (رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت)، إلا أن الاستجابة الدولية تبدو ضعيفة، مع استمرار الدعم العسكري والسياسي من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، رغم أن تقارير المنظمات الحقوقية تُظهر حجم المعاناة الإنسانية الهائلة، من قتل وتعذيب وتجويع وتدمير، موثقة بشهادات عسكرية وإعلامية تؤكد وقوع تطهير عرقي وانتهاكات جسيمة.





وأكدت الكاتبة أنه "مع استمرار الحرب، تُعتبر توثيق الجرائم وسرد قصص الضحايا وسائل للمقاومة والحفاظ على الحقوق أداة مهمة لمنع طمس الفظائع وضمان تحقيق العدالة في المستقبل".

وتاليا المقال كاملا كما ترجمته "عربي21":

لربما بدا الأمر ميؤوساً منه ونحن نرى الدول الداعمة تستمر في مساندة ‏إسرائيل، إلا أن الشهادة على ذلك ذات أهمية بالنسبة للمحاسبة في المستقبل



ها هو الإجماع يتشكل. في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، خلصت منظمة ‏العفو الدولية بعد إجرائها تحقيقاً بأن "إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وأنها ما ‏تزال مستمرة في ارتكابها لها، ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل." بعد ‏بضعة أيام، صرح المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية بأنه بعد ‏البحث والتحليل، خلص إلى أنه "يوجد دليل قانوني راجح على أن إسرائيل ‏ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة." ‏

وبعد ذلك ببضعة أيام أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن "السلطات ‏الإسرائيلية تتحمل المسؤولة عن ارتكاب جريمة ضد الإنسانية، ألا وهي ‏الاستئصال، وعن أفعال إبادة جماعية. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن الفرق ‏الطبية التابعة لها في شمال غزة "ترى أدلة واضحة على التطهير العرقي." ‏وقبل ذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، خلصت منظمة هيومن رايتس ‏ووتش كذلك إلى أن أفعال إسرائيل في غزة ترقى إلى "جرائم حرب" وإلى ‏‏"جرائم ضد الإنسانية"، ويبدو أنها "تنسجم كذلك مع تعريف التطهير العرقي."‏

بعد إصدار مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت من قبل ‏المحكمة الجنائية الدولية، كذلك في نوفمبر (تشرين الأول)، بتهمة ارتكاب جرائم ‏حرب وجرائم ضد الإنسانية، تختم جميع هذه الأحكام السنة بتصنيف قطعي ‏للهجوم على غزة باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي. وبذلك ينضمون إلى الهيئة ‏الدولية للقضاة وإلى الأمم المتحدة في إدانة الحرب التي تشنها إسرائيل. إذن، ‏طبقاً للمحاكم ولمنظمات حقوق الإنسان، التي تمثل السلطات القانونية والأخلاقية ‏على المستوى الدولي، غدا البلد ورئيسه خارجين على القانون. ‏

إلا أن الأحكام، واللغة القوية، والإجراءات المقترحة لا تزيد عن كونها صرخة ‏في واد.  فلا يوجد إنفاذ لأي إجراءات. بل تستمر الولايات المتحدة في الدفاع ‏عن إسرائيل في مواجهة الإجماع العالمي الآخذ في التشكل، وتستمر في ‏تسليحها. أما الداعمون الآخرون فيستخدمون لغة الثغرات القانونية والألغاز التي ‏تعودنا على سماعها منذ بداية الحرب.

علقت بريطانيا جزءاً صغيراً من ‏صادرات أسلحتها، إلا أنها تصر على أنها تبقى "حليفاً قوياً" للبلد وأنها سوف ‏تستمر في التواصل والتعامل مع نتنياهو، ولكنها مع ذلك تذعن، بشكل ما، لما ‏عليها من التزامات قانونية. أما فرنسا فخرجت بقراءة قانونية مثيرة، حيث ‏صرحت بأن نتنياهو في الواقع يتمتع بالحصانة نظراً لأن إسرائيل غير موقعة ‏على المحكمة الجنائية الدولية (وهي قراءة يمكن أن تمنح الحصانة كذلك إلى ‏فلاديمير بوتين وإلى عمر البشير). ‏

في هذه الأثناء تتراكم المزيد من الأدلة على أن غزة تتعرض ليس فقط لهجوم ‏ينتهك القانون وينتهك حقوق الإنسان، بل لهجوم تاريخي. فطبقاً لمنظمة ‏‏"الحروب الجوية"، وهي منظمة تهتم برصد الضحايا المدنيين، "فإن الضرر ‏الذي لحق بالمدنيين منذ الشهر الأول للحملة الإسرائيلية في غزة، وبكل ‏المقاييس، لا يشبه أي حملة جوية أخرى وقعت خلال القرن الحادي والعشرين." ‏تعضد هذا المشهد الناجم عن عدة أسابيع من الجهود البحثية اعترافات وشهادات ‏أفراد الجيش الإسرائيلي. فقد نشرت صحيفة هآرتس يوميات جنود إسرائيليين ‏خدموا في غزة، يقولون فيها إن المدنيين، وحتى الأطفال، يتم التعامل معهم ‏كمحاربين. حتى أن منظومة القتل التعسفي والتنافسي وُصفت بأنها أشبه ‏‏"بالغرب الجامح وهو يتعاطى المنشطات." ‏

لا توثق هذه التوصيفات فقط أساليب الاشتباك القانونية والعسكرية، بل وتوفر ‏تفاصيل تتعلق بما لا يخطر ببال من أعمال القتل والتجويع والأذى والتعذيب، ‏والمعاناة النفسية. ‏

تكشف هذه التحقيقات عن أشكال الألم التي يمكن أن تُلحق بالسكان المدنيين. ‏أجساد صغيرة محطمة، جثث متعفنة، جثث سويت بها الأرض، قبور جماعية، ‏أحياء مدمرة بالكامل، والأسى والحزن على فقد الأحبة. إنها مشهد الذبح. وكل ‏ذلك يحصل أمام الجميع، نقلاً على الهواء المباشر أو يدونه المواطنون ‏والصحفيون الفلسطينيون، يشهده عليه الغرباء، ويصفه الإسرائيليون أنفسهم في ‏يومياتهم. ‏




بالرغم من الدليل الساحق الذي شهدناه بأنفسنا، إلا أن شيئاً لم يتغير. بل تستمر ‏الحرب. وما يبدو أنها إنجازات، مثل أول جلسة استماع تعقدها محكمة العدل ‏الدولية، تبدو الآن مجرد تمارين في الملاحظة. إنه لأمر مربك للغاية، بل ‏وساحق، أن يشعر المرء بأن الفاعلين، بغض النظر عن مستوى التجاوزات ‏التي يرتكبونها، لن يوقفوا عند حدهم ولن يحاسبوا. ‏

إلا أن الإخفاق ليس في توصيف ما يجري في غزة. بل الإخفاق، كما كتبت لينا ‏منذر تقول، هو "البنية الدونية المتعفنة للعالم الذي من المفروض أن تستخدم فيه ‏اللغة." يكمن الخطر الآن في أن الفلسطينيين يموتون مرتين، مرة في الواقع ‏المادي ومرة في الواقع المعنوي، حيث يتسبب الأقوياء بتلاشي المعايير التي ‏ترسم معالم العالم الذي نعرفه. من خلال رفضهم حتى تقبل تصنيفات الإبادة ‏الجماعية والتطهير العرقي، ناهيك عن اتخاذ إجراء إزاءها، يفرض حلفاء ‏إسرائيل التكيف على العالم، وبعد ذلك يصبح ببساطة مقبولاً أن الحقوق لا تمنح ‏من قبل الإنسانية، بل من قبل الأطراف التي تقرر من هو الإنسان. ‏

ولهذا ينبغي أن يستمر السخط، حتى وإن اختزل في أخذ الملاحظات وكتابة ‏التقارير. أياً كانت الألاعيب اللغوية التي تمارس عبر المنابر في كل أنحاء ‏أوروبا والولايات المتحدة، توثق هذه التقارير حقيقة أن جريمة تُرتكب. لئن ‏تحولت حقوق الذين يعيشون في غزة إلى غبار على سطح الأرض، إلا أنها ‏تظل محفوظة في السجل العام. وحينما تنتهي الحرب، سوف تمنع هذه التقارير، ‏أو على الأقل تسوي، محاولات إعادة كتابة التاريخ ونفي الفظاعات. ‏

وبينما تستمر عملية القتل، إن الذي يحول دون تحولها إلى الجريمة المثالية هو ‏أن الناس باقون في المشهد، يقولون بأعلى صوت لديهم إنها جريمة قتل، ‏ويشيرون بأصابعهم إلى المجرم، ثم يتلون أسماء الموتى، ويرثونهم، وينظمون ‏اللقاءات لإحياء ذكراهم، ويحمون بكل قوة حقهم في التعويض عما نالهم. حينما ‏يحين الوقت، سوف يستحق للفلسطينيين سداد دين هائل من التعويضات. يجب ‏الاحتفاظ بدفتر حسابات فيه تفاصيل كل ما تعرضوا له. ‏

كتب الشاعر الفلسطيني رفعت العرير، الذي قتل في وقت مبكر من الحرب على ‏غزة: "إن كتب علي الموت، فليجلب موتي الأمل، وليكن موتي حكاية." إنه ‏أيضاً الأمل في عدم السماح للموت بأن يمر مرور الكرام. إذا كان لابد من أن ‏يموتوا، فلتكن تلك جريمة.‏

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية غزة غزة الاحتلال ابادة طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إبادة جماعیة ضد الإنسانیة على أن فی غزة إلا أن

إقرأ أيضاً:

ماذا يعني استمرار إطلاق الحوثيين الصواريخ على إسرائيل؟

قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن استمرار إطلاق جماعة أنصار الله (الحوثيين) الصواريخ باتجاه إسرائيل يرسل جملة من الرسائل ويحمل دلالات، رغم الحملة العسكرية الأميركية الأخيرة.

ويتعرض الحوثيون لنيران أهم قوة عسكرية في العالم، ويعيشون تحت مراقبة دقيقة على مدار الساعة، وفق حديث حنا للجزيرة، ورغم ذلك يستمرون في إطلاق الصواريخ، مما يعني أن:

الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة على منع هذه الصواريخ وضربها في مكان إطلاقها. الحوثيين لديهم مخزون ترسانة عسكرية مقبول، ولديهم قدرة على الإطلاق، ولم يرتدعوا. الدفاعات الجوية الإسرائيلية ليست قادرة على وقف هذه الصواريخ حتى ولو تم إسقاطها. هشاشة الأمن الإسرائيلي وعدم القدرة على منع عدو يبعد ألفي كيلومتر.

أما بشأن تبعات إطلاق الصواريخ الحوثية حسب حنا فتتمثل في:

تأثيرات مباشرة وغير مباشرة كتعطيل الملاحة في مطار بن غوريون في تل أبيب. ضربة معنوية للإسرائيليين والأميركيين، وضرب للمشروع الأميركي والقدرة العسكرية الأميركية. الرد على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القدرات العسكرية الإسرائيلية غيرت صورة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع "قصف مطار بن غوريون في مدينة يافا المحتلة بصاروخ باليستي من نوعية ذي الفقار، وقصف هدف عسكري (لم يحدده) جنوب فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي من طراز فلسطين 2″. وقال إن الهجمات حققت أهدافها كاملة.

إعلان

بدوره، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه اعترض صاروخين أطلقا من اليمن، في حين سجلت الجبهة الداخلية دوي صفارات الإنذار في 255 بلدة.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد أكدت توقف حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون، وقالت إن طائرات كانت على وشك الهبوط ظلت تراوح في الجو، في وقت قالت فيه صحيفة يسرائيل هيوم إن ملايين الإسرائيليين دخلوا الملاجئ فور انطلاق صفارات الإنذار.

وحسب الخبير العسكري، فإن هناك تقسيما للأدوار بين تل أبيب وواشنطن، مثلما كانت تتولى الولايات المتحدة الرد على العراق في حرب الخليج الأولى عندما كان يطلق الصواريخ على إسرائيل، وهو ما يحدث حاليا مع الحوثيين.

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن واشنطن نشرت قاذفات "بي-2" الثقيلة في قاعدة بالمحيط الهندي في تحذير لإيران والحوثيين.

مقالات مشابهة

  • ماذا يعني استمرار إطلاق الحوثيين الصواريخ على إسرائيل؟
  • خبير استراتيجي: إسرائيل تمهد لاجتياح بري لغزة وسط تصعيد عسكري متزايد
  • الإفلات من العقاب: "فلسطين هي المكان الذي تموت فيه القوانين الدولية"
  • يديعوت أحرونوت: إسرائيل ستمنع إعادة بناء المنازل والطرق التي هدمتها بجنين
  • ماذا قال حزب الإصلاح في ذكرى تأسيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية وماهي الرسائل السياسية التي بعثها إليهم ؟
  • ما هي الدول التي ستنضم إلى اتفاقيات «التطبيع» مع إسرائيل؟
  • أكاديمي إسرائيلي: تل أبيب ترتكب إبادة جماعية بغزة وتصدرها للضفة
  • رغم اتفاق وقف إطلاق النار.. العدو الصهيوني يواصل ارتكاب الخروقات في لبنان
  • البديوي: انشاء إسرائيل وكالة لتهجير الفلسطينيين انتهاك للمواثيق الدولية
  • رسامني عرض وأبي رميا للخطط التي ستعتمدها وزارة الأشغال في المرافق العامة التابعة لها