سبقت سقوط الأسد بـ 4 أيام.. كشف فحوى رسالة أمريكية إلى طهران عبر بغداد
تاريخ النشر: 23rd, December 2024 GMT
بغداد اليوم - بغداد
كشف مصدر مطلع، اليوم الاثنين (23 كانون الأول 2024)، عن فحوى رسالة أمريكية إلى طهران عبر بغداد سبقت سقوط الأسد بأربعة أيام.
وقال المصدر في حديث لـ"بغداد اليوم"، إنه" مع بدء معركة حلب السورية بين القوى المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام والالوية المتحالفة معها والقوات النظامية فقدت طهران خلالها ابرز قيادات فيلق القدس وهو ضابط برتبة عميد بعملية اغتيال مباشرة مع نخبة من الضباط السوريين ولاتزال ملامحها غامضة بعض الشيء لكن كل التقديرات تشير الى ان أصابع مخابراتية خارجية متورطة فيها".
وأضاف، أن" إيران ادركت ضعف المؤسسة العسكرية السورية وان الوضع سائر باتجاهات خطيرة ما استدعى خيارات استراتيجية تمنع محاصرة مقرات مهمة ينتشر بها المئات من مستشاريها بشكل ميداني خاصة في حمص ودير الزور ومحيط دمشق، لافتا الى ان" واشنطن ادركت بان وجودهم سيعرقل المشهد ويزيد من تعقيدات معركة اسقاط نظام الأسد فأرسلت رسالة عبر وسطاء في بغداد مفادها بانها لن تقوم بأي عمليات قصف تستهدفهم اذا ما قرروا الانسحاب وهذا ما يفسر انسحاب اعداد كبيرة ومعهم فصائل عراقية دون أي يجري استهدافهم رغم انهم كانوا أهدافا سهلة من خلال الطيران الجوي".
وأشار المصدر الى، أن" اول عملية انسحاب فعلية للإيرانيين من سوريا جرت قبل 4 أيام من سقوط دمشق وفق المعلومات، لافتا الى ان حديث الرئيس الروسي عن اخلاء الالاف من قبل قواته صحيح وكل الدوائر المخابراتية كان تدرك حقيقة ما يجري على الأرض وهي من سمحت بخروجهم من اجل تسريع وتيرة سقوط الأسد دون أي تعقيدات".
وكشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية -نشرته يوم الجمعة الماضي- اللحظات الأخيرة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قبل هروبه إلى موسكو التي منحته اللجوء الإنساني، وذلك استنادا إلى مقابلات مع 12 شخصا مطلعين على تحركات الأسرة وفرار الأسد.
وذكر التقرير أنه عشية سيطرة فصائل المعارضة على العاصمة دمشق، استقل بشار الأسد مركبة مدرعة عسكرية روسية مع ابنه الكبير حافظ تاركا أقارب وأصدقاء يبحثون "بشكل محموم عن الرجل الذي وعد بحمايتهم"، وفق وصف الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إنه في الساعة الـ11 من مساء السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري (ليلة السقوط)، وجد رفاق بشار الأسد القدامى -أثناء مرورهم أمام منزله في حي المالكي- نقاط حراسة مهجورة ومباني فارغة، في حين كان الزي العسكري يتناثر في الشوارع.
وأوضحت المصادر للصحيفة أنه بحلول منتصف الليل كان الأسد في طريقه بالفعل مع حافظ إلى قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية الواقعة على البحر المتوسط.
كما أكدت المصادر أن الأسد لم يأمر الجيش بالاستسلام إلا بعد أن أصبح خارج دمشق، وأصدر أوامر بحرق المكاتب والوثائق.
وقال مصدر مطلع للصحيفة إن روسيا جعلت الأسد وابنه ينتظران في قاعدة حميميم حتى الرابعة فجرا من الثامن من ديسمبر/كانون الأول الجاري قبل أن تسمح لهما بالتوجه إلى موسكو.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
إقرأ أيضاً:
اللبنانية حنين الصايغ: رواية ميثاق النساء رسالة محبة للمجتمع الدرزي
منشغلة بما يعتمل في دواخل الإنسان وتعقيداته النفسية، تغوص الروائية اللبنانية حنين الصايغ (1986) بروايتها "ميثاق النساء" في المجتمع الدرزيّ الغني ثقافيا وروحانيا وإنسانيا، وتحاول تفكيك بنيته الاجتماعية والذهنية، من خلال بطلة روايتها "أمل بو نمر"، التي تعيش حياة ريفيَّة محافظة في قريتها في جبل لبنان، وفيها تشتبك بالعادات والتقاليد وبأسئلة الحياة التي يهرب منها الآخرون، لترسم لنفسها مستقبلا مخالفا للمستقبل الذي شكّله الأب لها ولأخواتها بصورةٍ تتناسب مع عالمه المحدود.
رواية "ميثاق النساء" الصادرة عن دار الآداب ببيروت سنة 2023 هي الإصدار الروائي الأول للكاتبة اللبنانية التي تعمل في التدريس والترجمة الأدبية، بعد 3 مجموعات شعرية: "فليكن" (2016)، و"روح قديمة" (2018)، و"منارات لتضليل الوقت" (2021).
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفانتازيا وتاريخ النكسة.. "صلاة القلق" تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربيةlist 2 of 2المترجم سامر كروم: لماذا يحب العرب الأدب الروسي؟end of listوبالإضافة إلى نجاح الصايغ عن طريق روايتها الأولى -التي تعتبرها رسالة محبة للمجتمع الدرزي- في بلوغ القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2025، فإنها نقلت تفاصيل هذا المجتمع إلى القارئ الألماني، بعد صدور ترجمة "ميثاق النساء" باللغة الألمانية في مارس/آذار 2024 عن دار "دي تي في" (DTV).
عن روايتها -التي تقول إنها كُتبت بشفافية كبيرة وصدق مع الذات- وما يرتبط بها من موضوعات، كان للجزيرة نت هذا الحوار مع حنين الصايغ:
إعلان جئتِ إلى الرواية بعد 3 مجموعات شعرية، ما الذي تتيحه الرواية لحنين الصايغ ولا يتيحه الشعر؟الشعر بطبيعته يميل إلى استخدام لغة مكثفة ومشفرة من أجل التعبير عن مشاعر غامضة ومتذبذبة، وغالبا ما تكون للقصيدة تأويلات بعدد قرائها. وأنا حين أكتب القصيدة لا يعنيني كثيرا كيف سيفهمها القارئ.
أما حين لجأتُ للرواية، كنت أسعى إلى الوضوح في التعبير عن أفكار وقضايا تؤرقني. وجمهور الرواية كثيرا ما يشتبك مع تلك المواضيع، فيؤيدها أو يعارضها، مما يساهم في انتشارها أكثر.
حين كنت أكتب الشعر، كان محيط قرائي محدودا جدا ولا يتخطى بعض الدوائر الثقافية، أما الرواية فجعلت لي جمهورا عريضا بين المحيط والخليج، لأن الأسئلة والقضايا التي طرحتها في روايتي تهم كثيرين بغض النظر عن انتماءاتهم وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية.
بالإضافة إلى انشغالك بموضوعات الحرية وحقوق النساء، ما الذي يشغلك في العمل الإبداعي، سواء كان رواية أو شعرا؟تشغلني دواخل الإنسان وتعقيداته النفسية. كما تشغلني الشخصيات المهمشة في الحياة وفي الأدب، ويهمني أن يتماهى القارئ مع الأفكار أو الشخصيات التي أقدمها في أعمالي الأدبية، لذلك لا تستهويني الفنتازيا ولا الدستوبيا كثيرا، وأميل أكثر للكتابة الواقعية.
يهمني أيضا أن يكون النص متعدد الطبقات بحيث يفهمه كل متلقٍّ حسب درجة وعيه وقدرته الأدبية. ولذلك أحاول أن تكون لغتي، رغم ولائها للمعايير الأدبية، متاحة للقارئ العادي ولا تتعالى عليه، وهي معادلة صعبة جدا.
كيف استقبلتِ خبر وصول "ميثاق النساء" إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وهل كنت تتوقعين أن يحظى عملك الروائي الأول بكل هذا الاحتفاء؟تروَّيتُ كثيرا قبل كتابة هذه الرواية، ولم أبدأ بكتابتها إلا بعد أن أصبحت على يقين أنَّي سأقدم عملا أصيلا وناضجا، ومع ذلك فأنا بطبيعتي أُبقي توقعاتي منخفضة دائما، لذلك فاجأني الاحتفاء الكبير من النقاد والقراء والانتشار الكبير للرواية منذ الشهور الأولى لصدورها.
إعلانأما أن تختار لجنة من نقاد ومترجمين من بلدان مختلفة الرواية كأحد أهم أعمال السنة، فهو شيء مفرح ويجدد أملنا في أن الأعمال الجيدة حتما ستنال نصيبها من الظهور والاحتفاء.
قلتِ في إحدى مقابلاتك السابقة أنك تكتبين لتفهمي العالم، هل ساعدتِك هذه الرواية على تعميق فهمك لعالم الدروز؟لكي نتعاطف مع مجموعة من البشر، نحتاج إلى أن نعيش بينهم ونفهم دوافعهم قبل أن ننتقد بعض سلوكياتهم، وهذا ما حاولت فعله في روايتي. وعالم الدروز هو عالم غني ثقافيا وروحانيا وإنسانيا، ولكنه فقط المسرح الذي تدور عليه أحداث الرواية، والعمل الأدبي بطبيعته يتخطى حدوده الجغرافية والثقافية ويطرح قضايا عالمية تخص الإنسان على وجه العموم.
وقد أثبت التفاعل الكبير مع روايتي في ألمانيا بعد ترجمتها أن ثيمات الرواية لا تخص الدروز أو المجتمع العربي فحسب. وبالعودة إلى سؤالك، فقد ساعدتني هذه الرواية على فهم نفسي في المقام الأول. وفهم الذات هو الشرط الأول كي يفهم الإنسان العالم أكثر. والقدرة على التعاطف هي المفتاح الأول للفهم.
على ذكر ترجمة الرواية إلى اللغة الألمانية، كيف وجدت استقبال القارئ الألماني لها؟أيضا في ألمانيا استُقبلت الرواية بحفاوة من النقاد والقراء، ولم يكن اهتمامهم بالمجتمع الدرزي ولا حتى بالمجتمع اللبناني ككل هو سبب احتفائهم بها، بل أشادوا بالقيمة الأدبية للعمل وبأهميته للمرأة في كل مكان في العالم، خاصة في ما يتعلق بسيكولوجية المرأة وثنائية الأمومة والشعور بالذنب.
كما أشادت قارئات كثيرات بثيمة الحرية التي تناولتها الرواية، إذ كانت رحلة "أمل" في الرواية هي رحلة تحرر داخلية قبل أن تكون رحلة تحرر من مجتمع أبوي أو زوج سلطوي.
وأثنى كثير من القراء على فكرة أن تحرر "أمل" لم يأتِ بسبب رجل منقذ أو منظمة نسوية، بل بسبب الصدق مع الذات والتعليم والعمل، مما يكسر الصورة النمطية عن المرأة في المجتمعات العربية.
إعلان يربط كثير من القراء بينك وبين بطلة الرواية "أمل بو نمر"، خاصة أنك رسمتِ لها مسارا مشابها لمسارك في الحياة، كيف تنظرين إلى هذا الربط؟أنا لا أكتب إلا عما أعرف وعما أحس، لذلك من الطبيعي أن تتقاطع روايتي الأولى مع بعض الأحداث التي عشتها أو عايشتها. ولكن الرواية ليست سيرة ذاتية، لأنها تتكئ في مواضع كثيرة على الخيال وعلى اختلاق شخصيات وأحداث ليست موجودة في الواقع.
في معظم بلدان العالم، توقَّف النقاد والقراء عن البحث عن الكاتب أو الكاتبة بين سطور الرواية، لأن ما يعنيهم في المقام الأول هو جودة العمل أدبيا وإنسانيا.
ولكن لا يزال التلصص هو أحد الأمراض عند بعض القراء، الذين يفوّتون فرصة البحث عن أنفسهم في العمل الأدبي، ويبحثون -عوضا عن ذلك- عن الحياة الشخصية للكاتبة أو الكاتب. ولكن ليس لهذا وُجِد الأدب.
اللغة الشاعرية التي تميز هذه الرواية، تقطعها حوارات قصيرة باللهجة اللبنانية، ما أسباب هذا التوظيف؟التأسيس الثقافي واللغوي للمكان الذي تدور فيه أحداث الرواية هو تقنية أدبية مهمة. ثم يأتي التأسيس للشخصيات، بأن تكون لكل شخصية صفاتها الخارجية وعوالمها الداخلية ولغتها الخاصة. واستخدام اللهجة القروية اللبنانية في بعض الحوارات كان يهدف إلى إضفاء مصداقية على الشخصيات والمكان الذي تدور فيه الأحداث.
تعتبرين "ميثاق النساء" رسالة محبة للمجتمع الدرزي المحافظ، كيف تلقّى هذا المجتمع رسالتك؟الصدق هو أول شروط المحبة، سواء مع الذات أو مع الآخر. والصدق سلاح ذو حدين، فهو يلامس القلوب التي تتوق إلى الفهم والعقول التي تتطلع إلى التغيير.
ولكنه أيضا يصدم العقول المجبولة على الطاعة وتمجيد الجمود. وأنا كتبت "ميثاق النساء" بشفافية كبيرة وصدق مع الذات، والصدق مرآة يرى فيها الآخر حسناته وعيوبه بدون تجميل أو تزييف وبعض الناس لا تحب أن ترى عيوبها.
إعلانبالطبع تعرضت الرواية لهجوم شديد من بعض الدوائر في المجتمع الدرزي التي لا تقبل النقد ولا تقبل حتى الإضاءة على مجتمع الأقليات، ولكن ذلك لا يُقارَن بالاحتفاء الشديد الذي لاقته الرواية، ليس فقط من مثقفات ومثقفين دروز، بل أيضا من شيخات درزيات كتبن لي رسائل مؤثرة جدا شكرنني فيها على تسليط الضوء على حيواتهن ومعاناتهن وصلابتهن.