في الصباح الباكر تذهب عائلة «الغندور» بكامل أفرادها من الأشقاء والأزواج والأبناء إلى أرضهم الزراعية ويبدأون رحلتهم في جمع محصول الفاصوليا البيضاء في الشكائر؛ تمهيداً لوضعه في ماكينة الدراس، والفرحة والبهجة مرسومة على وجوههم ولا تفارق قلوبهم حتى ينتهوا من التجميع، وتبدأ الماكينة في درس الذهب الأبيض الذى يكافئ مُلاكه بالخير والبركة والإنتاج الوفير، لا سيما بعد جهد وتعب طوال العروة الشتوية التي تستمر لمدة ثلاثة أشهر بداية من موسم زراعته.

فرحة حصاد الفاصوليا البيضاء 

من داخل مدينة تلا بمحافظة المنوفية، يروي سمير الغندور، 33 عاماً، أنه وشقيقه محمد يصطحبان زوجتيهما وأولادهم في يوم الحصاد الذي يعتبره مثل «يوم العيد عندهم»: «كلنا بنساند بعض عشان نجمع الفاصوليا في الشكاير وتيجي ساعة الصفر لما الجرار ييجى ومعاه ماكينة الدراس، وبمجرد ما تشتغل الماكينة الفرحة بتدخل قلوبنا».

مساعدة الزوجات والأبناء 

للزوجات دور مهم في هذه الفرحة، إذ يشاركن في عملية الحصاد دون ملل أو كلل من خلال تعبئة الشكائر وربطها بجانب ماكينة الدراس، ويحكى «سمير» عن دور الأطفال أيضاً: «الصغار مابيقعدوش مكتوفي الأيدي، لكنهم بيشاركوا معانا فرحة الجمع والدراس»، وتغمرهم السعادة بمجرد رؤية الذهب الأبيض أمام أعينهم ويتهافتون على إمساكه فور خروجه من الماكينة وتعبئته في الشكائر: «أولادي مش بقدر أتحكم في جلوسهم في اليوم ده بسبب فرحتهم الكبيرة اللي بتستمر طوال مدة الحصاد وبيتسابقوا في مساعدتنا بجهدهم المتواضع».

أسعار وإنتاجية الفاصوليا البيضاء 

وعن الإنتاجية هذا الموسم، يذكر شقيقه محمد الغندور أن الإنتاجية هذا العام مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة بسبب المناخ المعتدل طوال موسم الزراعة والتربة الخصبة في محافظة المنوفية، وتراوحت إنتاجية الفدان بين 1000 و1300 كجم من الفاصوليا البيضاء، بينما إنتاجية القيراط تراوحت بين 70 و80 كجم، وسعر الذهب الأبيض في الأسواق الآن يتراوح بين 50 و55 جنيهاً، فضلاً عن التبن الذي تُخرجه الماكينة ويُستخدم في علف المواشي.

«محصول الأرباح»، ذلك الخير الذي تدره الفاصوليا البيضاء على عائلة «الغندور»، بسبب تصديرها إلى الخارج وتوفير عملة صعبة للدولة، وفي الآونة الأخيرة انتشرت زراعتها في العديد من القرى والمدن لإنتاجيتها العالية وسعرها المرتفع مقارنة بباقي الزراعات، وأنهم ليسوا حديثى العهد في زراعة هذا المحصول الذي يداومون على زراعته منذ سنوات طويلة في أرضهم التي طالما أخرجت لهم الكثير من الخيرات.

ويقول المهندس ناصر أبوطالب وكيل وزارة الزراعة بالمنوفية، لـ«الوطن»، إن المساحة المزروعة من الذهب الأبيض تبلغ 55287 فداناً موزعة على مدن وقرى المحافظة، وأن الإنتاجية هذا العام من الفاصوليا البيضاء مرتفعة وهناك حالة من الفرحة والبهجة منتشرة بين الفلاحين نتيجة ارتفاع الإنتاجية.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: المنوفية الفاصوليا البيضاء حصاد الفاصوليا البيضاء أسعار الفاصوليا البيضاء زراعة المنوفية محافظة المنوفية الفاصولیا البیضاء الذهب الأبیض

إقرأ أيضاً:

رحلة النسوية البيضاء من الفوقية إلى الفوقية

واجهت النسويات مع حرب الإبادة امتحانا.. لم يكن امتحانا حقا، فكلمة امتحان أو اختبار تحمل معاني التحير، والمجاهدة للتثبت من الموقف. إلا أن خيارهن الأخلاقي كان واضحا وحاسما دون تردد: لا مجال للحديث عن الحريات الشخصية والجنسية لأشخاص تهدد حياتهم. ومعركة التحرر من الاستعمار، من الحصار، من السجون، من القتل الممنهج هي ما يجب على ناشطات العالم العمل لأجله في هذه المرحلة الحرجة.

دعم النسويات العربيات للمقاومة وضع استمرارية مبادراتهن على المحك. حيث خسرن شطرا لا يستهان به من التمويل الذي كان يضخ عبر المؤسسات الأوروبية.

رحلة النسوية البيضاء من الفوقية إلى الفوقية: واجهت النسوية لعقود خلال القرن العشرين نقداً بشأن افتراضها تشابه أحوال النساء، وتشابه مطالبهن، وتنصيب أنفسهن كمتحدثات باسم نساء الكوكب. لمجابهة هذا النقد اتخذن موقفا جديدا. حيث رحن يؤكدن على الفارق الثقافي، وأهمية احترام تقاليد المجتمعات غير الغربية. فالختان تقليد شرقي، والساتي تقليد هندي، وزواج القاصرات تقليد إسلامي.

تجادل اوما نارايان (Uma Narayan) أستاذة الفلسفة المتخصصة في النسوية ما بعد الاستعمارية بأن هذا التأكيد على اختلاف الثقافات يفترض وجود ثقافة ثابتة (جوهرية) أن ثمة ما يمكن تسميته ثقافة هندية، عربية، إسلامية. في تناقض مع تفكيرهن بالجندر. فهن يرفضن فرض أدور للنساء أو تحديد ما يعنيه أن تكون امرأة، لكنهن يؤمن أن ثمة ثقافة، ويتوقعن من النساء المنتميات لها أن يكن مسلمات بها. عوضا عن اعتبار التقاليد الثقافية شيء متطور ومتبدل، يُقبل أو يُرفض، يُراجع، ينمو مع ناسها. تقليد مثل الساتي الهندي (الذي تحرق فيه المرأة مع نعش زوجها) يصبح «ثقافة هندية» في تعميم لتقليد غير شائع في كل الهند. هذا الإصرار على اختلاف الآخر، اختلاف ثقافته، يعيد تكريس المنظور الفوقي للبيض مقابل الآخر، الأكزوتك، ذو الثقافة الخاصة.

النسويات اليوم، بأفعالهن الرافضة للتنازل عن حقوق الإنسان كل إنسان: القول بأن حقوق الإنسان ودعاوي المساواة هي قيم غربية يتجاهل حقيقة تعايش هذه القيم مع عقود من العبودية والاستعمار والنيل من حقوق النساء سواء في المستعمرات أو في العالم الغربي. يتجاهل أن الأطر والمعاهدات هي في الحقيقة نتيجة صراع طويل من قبل هذه الفئات المهمشة والمضطهدة، لأجل أن ينظر إليهم باعتبارهم مستحقين للقدر نفسه من العدالة والكرامة والحقوق. هذه القيم هي على عكس ما يروج له نتيجة لصراع الجنوب العالمي ضد الإمبريالية.

تكشف نسويات الغرب في مواضيع اهتمامهن ومعالجتهن لقضايا العالم عن هذه الخصلة، بالتركيز على ما يعتبرنه مهم بالنسبة لهن (حرية اللباس، الحريات الشخصية)، وإهمال الحياة «المجردة» للبشر. إنهن يفشلن في النظر لأبعد من مصافحة اليد، وغطاء الرأس. إنهن يُعلين اهتماماتهن الثانوية لموضع يساوين فيه بين حياة المرء (أو المرأة تحديداً) وحريته، والقضايا الثانوية، في انعدام لا يصدق للحساسية الأخلاقية.

وتكشف المؤسسات الثقافية عن قدرات كامنة للهيمنة والابتزاز والمعاقبة. التمويل الثقافي ورقة مقايضة، ورقة ضبط، جزاء، عقاب، ورقة ضامنة بأن يتكلموا من خلال من يمولون.

إن كنا نريد استعادة أصواتنا حقاً فعلينا أن نعمل اليوم نحو قبول التسامح والانفتاح، أن تمنح مؤسساتنا لا مؤسساتهم للشابات والشباب مساحة حرة للعمل.

مقالات مشابهة

  • من قطع الطريق لضرب الزوجات.. أغرب العادات الرمضانية حول العالم
  • «فرحة عيد».. تسعد الأطفال وتعزز قيم التراحم
  • رمضان فرحة
  • فرحة عارمة خلال استقبال الأهالي للأسرى الفلسطينيين المحررين
  • رحلة النسوية البيضاء من الفوقية إلى الفوقية
  • حصادُ الخيانة والتآمر على غزة..!
  • بالفيديو | سلطان يشهد حصاد الموسم الثالث لقمح «سبع سنابل» في مليحة
  • «زراعة المنوفية» تُصدر 7 توصيات لمواجهة صدأ القمح وزيادة الإنتاجية
  • طرق لتفريز الفاصوليا الخضراء لشهر رمضان.. سهلة وسريعة
  • وكيل «القوى العاملة بالنواب»: قانون العمل يفيد جميع أطراف العملية الإنتاجية