ظهر زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع الملقب بـ"أبو محمد الجولاني" خلال استقباله الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، الأحد، ببدلة سوداء أنيقة مع ربطة عنق، في آخر حلقة من مسلسل التحول في مظهر الرجل الذي يقود الإدارة الجديدة في سوريا.

ويأتي هذا التحول في مظهر أبو محمد الجولاني ليتناسب مع تحول في مواقفه السياسية على مر السنين.

الهوية الغامضة

عند تأسيس جبهة النصرة في عام 2012، ارتبط ظهور الجولاني باللباس العسكري واللثام، مما حافظ على غموض هويته.

كان هذا المظهر متسقًا مع دوره كقائد لجماعة مسلحة متشددة في خضم الصراع السوري.

وفي بداية ظهور "جبهة النصرة" عام 2012، كان الجولاني يمثل "الجناح القاعدي" في سوريا، مشددًا على الانتماء لمنهج تنظيم "القاعدة".

في تلك الفترة، كان الجولاني يعلن معارضته للنظام السوري ويحرص على إخفاء هويته.

الظهور الأول

في عام 2013، ظهر الجولاني لأول مرة في مقابلة تلفزيونية، لكن ليس بوجهه أمام الكاميرا. أظهر خلال المقابلة جزءًا من كتفه حيث حرص على الظهور من الخلف وهو متشح بوشاح أسود.

وبعد ثلاث سنوات من أول مقابلة، أعلنت جبهة النصرة فك ارتباطها بتنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام". مع هذا الإعلان، تخلى الجولاني عن الغموض الذي أحاط به لسنوات، وظهر لأول مرة أمام الكاميرا بلباس عسكري، ولحية طويلة، وعمامة بيضاء، ليعلن فك الارتباط مع "القاعدة".

تغير في الشكل والمواقف

بعد فترة قصيرة، أجرى الجولاني مقابلة تلفزيونية أمام الكاميرا وهو يرتدي لباسًا مدنيًا. دافع في حينها عن أفكاره ورفض تصنيفه ضمن قائمة الإرهابيين.
وفي عام 2017، أعلن الجولاني تأسيس "حكومة الإنقاذ السورية" بعد هيمنة "هيئة تحرير الشام" على إدلب.

وبدأ الجولاني يظهر في أنشطة عامة وفي شوارع المدينة، وقد تخلى عن اللباس العسكري والعمامة اللذين كانا يميزان مرحلة "التشدد". أصبح يركز على الظهور كـ"قائد سياسي" يسعى لإدارة المناطق التي تسيطر عليها الهيئة.

السيطرة على دمشق

في السنوات الأخيرة، شهد خطاب الجولاني تحولًا نحو الترويج لفكرة الاعتدال السياسي. تحدث في مقابلة عام 2021 عن ضرورة التعايش مع كافة المكونات السورية، بما في ذلك الأقليات والطوائف، وأكد على أهمية بناء هوية سورية جديدة تتجاوز الانقسامات الطائفية والأيديولوجية.

وأصبحت خطابات الجولاني أكثر اعتدالًا مع سقوط نظام بشار الأسد. قبل أيام من السيطرة على دمشق، ظهر في قلعة حلب مرتديًا لباسًا عاديًا دون غطاء رأس، وبشكل أكثر حداثة.

وبعد دخول دمشق، ظهر الجولاني في أكثر من مناسبة وقد تخلى عن اللباس العسكري. ظهر وهو يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط مرتديًا بدلة سوداء وربطة عنق خضراء، تشير إلى اللون الأخضر في العلم السوري الجديد، مؤكدًا من خلال ذلك على التحولات في مواقفه السياسية ورغبته في تغيير صورة الهيئة أمام المجتمع الدولي والسوريين، ومحاولته التخلص من التصنيفات الإرهابية.

حملة علاقات عامة؟

يقول الباحث في مركز سينتشري إنترناشونال للأبحاث، آرون لوند، إن الجولاني و"هيئة تحرير الشام" تغيرا بشكل ملحوظ، لكنه أشار إلى أن الجولاني وجماعته ظلوا "على نهج التشدد إلى حد ما".

وأضاف لوكالة "رويترز": "إنها حملة علاقات عامة، لكن حقيقة أنهم يبذلون هذا النوع من الجهد أصلًا تظهر أنهم لم يعودوا بذات التشدد الذي كانوا عليه. المدرسة القديمة من القاعدة أو داعش لم تكن لتفعل ذلك أبدًا".

وبدوره، قال الخبير في الشأن السوري ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديس، إن "الجولاني أكثر ذكاء من الأسد. غير أدواته، وغير مظهره العام، وعقد تحالفات جديدة، وأطلق رسالته المتوددة" للأقليات.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات أبو محمد الجولاني جبهة النصرة الجولاني الجولاني سوريا أبو محمد الجولاني أحمد الشرع سقوط نظام الأسد أبو محمد الجولاني جبهة النصرة الجولاني الجولاني أخبار سوريا

إقرأ أيضاً:

الفارسي: البعثة الأممية تجاوزت دورها.. وفرض الحلول عمّق أزمة الثقة

ليبيا – الفارسي: البعثة الأممية تجاوزت دورها و”تشكيل اللجنة” عمّق فجوة الثقة

???? انتقاد لتجاوز البعثة صلاحياتها وتحذير من فرض حلول خارجية دون توافق وطني ⚠️
رأى أستاذ العلوم السياسية ورئيس حزب “ليبيا الكرامة” يوسف الفارسي أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا تجاوزت دورها الاستشاري عندما بادرت إلى تشكيل لجنة بمهام تميل إلى الطابع التشريعي بدلًا من المشورة الفنية التي يفترض أن تلتزم بها.

وفي تصريحات خاصة لموقع “العين الإخبارية”، قال الفارسي: “كان من المفترض أن تشارك الأطراف الليبية الفاعلة في تشكيل هذه اللجنة، لا أن يُفرض حل من الخارج وكأنه أمر واقع. هذا التجاهل لا يخدم المسار السياسي، بل يعمّق فجوة الثقة بين الليبيين والبعثة الأممية”.

???? القاعدة الدستورية لا يمكن عزلها عن باقي المسارات المعقدة ????
وحذّر الفارسي من محاولة التعامل مع ملف القاعدة الدستورية كملف منفصل عن بقية الملفات الشائكة، قائلاً: “لا يمكن العمل على القاعدة الدستورية بمعزل عن ملفات مثل توحيد المؤسسة العسكرية، ونزع سلاح المليشيات، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات”.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحل يجب أن ينبع من الداخل الليبي بتوافق وطني شامل، بعيدًا عن إملاءات الخارج أو المسارات المنفردة التي تُفقد العملية السياسية توازنها.

مقالات مشابهة

  • سوريا اليوم: عناصر لقراءة سوسيولوجية- تاريخية حول الراهن
  • ولد الوالد: هكذا انتصر العرب على الروس في أفغانستان وأسسوا تنظيم القاعدة
  • تحريض إسرائيلي ضد وزير سوري في الحكومة الجديدة بسبب طوفان الأقصى (شاهد)
  • رغم قلق واشنطن..كمبوديا تفتتح قاعدة بحرية بتمويل من الصين
  • الفارسي: البعثة الأممية تجاوزت دورها.. وفرض الحلول عمّق أزمة الثقة
  • الغويل: القوى الدولية تدعم من يعيد تنظيم ليبيا ويضمن استقرارها.. ولقاء تركيا يعكس تحولًا نوعيًا
  • الأمم المتحدة: إسرائيل تحول 60% من غزة إلى مناطق محظورة
  • موقع فرنسي: غنيوة الككلي تحول من مجرد عنصر في أجهزة أمن طرابلس إلى رجل أعمال بارز
  • تحول نوعي في مكافحة جرائم التهريب الجمركي
  • مظاهرة حاشدة لأهالي معضمية الشام بريف دمشق تنديداً بالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ورفضاً للتدخلات الخارجية في شؤون البلاد الداخلية