22 ديسمبر، 2024
بغداد/المسلة:
محمد حسن الساعدي
تمثل حالة الفوضى السمة الابرز على واقع الجمهورية العربية السورية بعد نهاية حقبة الاسد والتي بالتأكيد سيترشح منها الكثير من الاحداث التي ستؤدي الى الفوضى والانقسام بين مجمل القوى التي تصدرت المشهد السياسي والامني بعد 8 ديسمبر من العام الجاري فالأزمة الاقتصادية التي أخذت بالاتساع شيئاً فشيئاً سيكون لها التأثير السلبي على الاوضاع الاجتماعية وسيعمق الانقسام الداخلي بين مكونات البلد،مايعني ان الامور مرشحة للتصعيد اكثر من ذهابها الى الاستقرار،فمن المحتمل أن الازمة الاقتصادية ستتعمق أكثر من 70% من سكان البلاد والذين يعيشون الفقر وان حوالي 12.
ومن الناحية الواقعية وحسب ما أعلن المجتمع الدولي فان هيئة تحرير الشام تبقى منظمة إرهابية ذات موارد محدودة، بالإضافة الى ان الحكم في سوريا معاقب دوليا ولذلك سيصعب ملئه خصوصاً بعد حكم دام لأكثر من خمسين عاماً، ومن جهة أخرى فأن إيران أعلنت قطع شحنات النفط التي كانت توردها لسوريا والتي تعد بالغة الأهمية لتوليد الطاقة الكهربائية فيها، بالإضافة الى أن ملف اللاجئين ما زال معلق بالرغم من رحيل النظام السوري،ولن يتمكن اللاجئون السوريون الذين فرحوا بسقوط الأسد من العودة الى منازلهم إذا انهار القانون والنظام أو إذا لم يتمكنوا من إيجاد سبل لدعم عوائلهم الموجودة في سوريا.
الوضع الاقتصادي سيلقي بظلاله على المشهد السياسي والامني في سوريا ، ما قد يشجع سوء العيش على المزيد من الصراع بين الجماعات المسلحة السورية على الغنائم والمكاسب في البلاد وعلى المدن والمناطق الاقتصادية المهمة، ما سيقود التنافس على سوق تجارة المخدرات في سوريا والتي تعد ممراً مهماً للترويج والتهريب بين الجماعات المسلحة من اجل جني الملايين من الدولارات ، ما قد يؤدي التحكم في هذه التجارة إلى تأجيج العنف بين الفصائل المسلحة والتي بدأت بالمواجهة مع بعضها البعض في حلب وادلب وصولا الى دمشق، خصوصاً بعد وصول “أبو محمد الجولاني” الى القصر الرئاسي في دمشق.
الخطر الحقيقي على الوضع السوري يتمثل في أمكانية الدول الإقليمية المحيطة بسوريا من تجنيد فصائل المسلحة من أجل تثبيت موطئ قدم لها وإيجاد نقطة نفوذ وكذلك الاستيلاء على مناطق عازلة على طول الحدود السورية لذلك سيكون من غير المحتمل أن تكون كل هذه الظروف مواتية لانتقال سياسي ناجح في سوريا.
وينبغي على جميع الأطراف المشاركة في سوريا العمل على ضمان عدم تحقق توقعات سقوط الأسد، وأن لا تحل الفوضى والعنف محل حكم الاسد ، إذ من الممكن أن تساعد الدول المجاورة على تشجيع هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني وغيرها من الجماعات السورية على السعي إلى انتقال سياسي سلمي وشامل إلى أقصى حد وعدم جر البلاد الى آتون حرب أهلية قد تؤثر بشكل سلبي على المنطقة عموماً.
وكما ان الحل السياسي في سوريا يتطلب من الدول الغربية أن تعمل على إنهاء العقوبات المفروضة على سوريا بما في ذلك الإعفاءات أو التراخيص لعمل مؤسسات الدولة مثل البنك المركزي السوري وعلى قطاعات اقتصادية بأكملها،كما ان الدور الخارجي ينبغي أن يعمل من أجل منع أي صراع بين الفصائل ومقاومة محاولات تلك الفصائل تعزيز مصالحها الخاصة من خلال دعم مجموعة على أخرى، وان تعمل كل القوى السياسية الفاعلة في سوريا من أجل ترسيخ الديمقراطية والحكم عبر صناديق الاقتراع لا غير، لان تفكك سوريا سيكون اسوا شيء للعالم والمنطقة وإذا دخلت سوريا في الفوضى فلن تكون مجرد كارثة إنسانية في المنقطة بل ستعطي مبرراً واقعياً على دكتاتورية الاسد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: فی سوریا
إقرأ أيضاً:
فشل حملة الاحتلال ضد المقررة الأممية ألبانيز.. ستبقى في موقعها حتى 2028
صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على إبقاء فرانشيسكا ألبانيز في منصبها كمقررة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية حتى عام 2028.
وأكدت جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة، أن فرانشيسكا ألبانيز، المحققة الأممية تستطيع البقاء في منصبها حتى عام 2028 على الرغم من جهود المشرعين الأمريكيين والأوروبيين والجماعات الداعمة لدولة الاحتلال لإزاحتها.
BREAKING!
Congratulations to the amazing@FranceskAlbs who has done a remarkable job.
Despite disingenuous efforts to have her fired, the UN human rights council voted to keep hey in the position as UN rapporteur for the Palestinian territories till 2028! pic.twitter.com/rX9efUpsUQ — Trita Parsi (@tparsi) April 5, 2025
وشنت منظمات موالية للاحتلال، ضغوطات كبيرة، لمنع تجديد ولاية فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قبيل التصويت في مجلس حقوق الإنسان الأممي.
وسعت هذه المنظمات إلى عرقلة التجديد لفترة ثانية مدتها ثلاث سنوات، في التصويت الذي أجري الجمعة، في ختام الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان.
وتدعي منظمة "يو أن واتش" (UN Watch)، إحدى أبرز الجهات المؤيدة للاحتلال، أن بعض تصريحات ألبانيز "تنتهك مدونة السلوك المرتبطة بالمنصب"، وتسعى لعرقلة إعادة تعيينها استنادا إلى ذلك.
ومن بين 47 دولة عضوا في المجلس، كانت هولندا الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميا معارضتها لتجديد ولاية المقررة الأممية، في حين ألغت ألمانيا في شباط/ فبراير الماضي سلسلة من محاضرات ألبانيز في جامعات ألمانية.
وقدم ليكس تاكنبرغ، المسؤول الأممي السابق الذي عمل مع ألبانيز، تقييما للأسباب والدوافع الكامنة وراء الحملة التي تستهدفها.
ليكس تاكنبرغ، الذي شارك ألبانيز في تأليف كتاب "اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي"، وعمل في وكالة "الأونروا" 31 عاما، منها 10 سنوات في غزة، قال إن التزام ألبانيز بولايتها أقلق الاحتلال وداعميه.
وأضاف: "طوال السنوات الثلاث الماضية حاولوا عرقلة عملها بوسائل مختلفة، والآن يحاولون منع تجديد ولايتها".
وأوضح تاكنبرغ أن المقررين الأمميين ينتخبون لفترة مدتها ست سنوات، وعادة ما يعد تجديد الولاية بعد الثلاث سنوات الأولى إجراء شكليا، لكن في حالة ألبانيز، فقد سعت المنظمات الموالية للاحتلال إلى إحباطه.
وأشار إلى أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان دعمت استمرار ولايتها، وأن الدول المعارضة اقتصرت على عدد قليل من الدول الغربية.
وأكد أن الرئيس الحالي للمجلس السفير يورغ لاوبر "لم ير سببا لتحقيق أعمق في الاتهامات الموجهة للمقررة الأممية، ما لم تظهر أدلة جديدة ضدها".
ووفق تاكنبرغ، فإن كل انتقاد لسياسات دولة الاحتلال يقابل بمحاولات قمع من جانبها وحلفائها.
وقال: "غالبا ما ينشرون رسائلهم من خلال سياسيين يمينيين شعبويين أو أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ويستخدمونهم لإثارة الضغوط. هذه المساعي لا تستهدف ألبانيز فقط، بل تمتد أيضا إلى السياسيين والحكومات التي تجرؤ على انتقاد إسرائيل".
وأشار إلى أن المقررين الخاصين ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، وبالتالي فهم لا يخضعون لتسلسلها الهرمي أو لتأثيراتها السياسية.
وأردف: "لهذا السبب، لديهم حرية قول الحقيقة. ألبانيز تفعل ذلك بثبات، وهي جزء محوري في آلية حقوق الإنسان، لذلك فإن من الضروري للغاية تجديد ولاياتها".
ووصف تاكنبرغ ما يجري في غزة بأنه "عملية إبادة جماعية تجرى على البث المباشر"، مؤكدا وجود أدلة كثيرة على أفعال "إسرائيل" وخطابات قادتها العسكريين والسياسيين، والتي تعكس نية الإبادة الجماعية بشكل غير مسبوق.
تجدر الإشارة إلى أن الخبيرة القانونية الأممية ألبانيز لطالما انتقدت انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين ووصفت في أكثر من مناسبة الهجمات والممارسات في الأراضي الفلسطينية بأنها "إبادة جماعية".