مرهف أبوقصرة وزيرًا للدفاع في الحكومة السورية الانتقالية: التحديات والطموحات في مرحلة ما بعد الأسد
تاريخ النشر: 22nd, December 2024 GMT
أعلنت القيادة العامة لإدارة العمليات العسكرية في سوريا عن تعيين مرهف أبوقصرة، المعروف بلقب "أبوحسن الحموي"، وزيرًا للدفاع في الحكومة الانتقالية، في خطوة مهمة وسط التوترات السياسية والعسكرية التي تمر بها البلاد.
يأتي هذا التعيين في وقت حساس بالنسبة لسوريا، التي تشهد فترة انتقالية صعبة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، مع تهديدات خارجية واضطرابات سياسية تؤثر على استقرار البلاد.
تتزامن فترة تولي مرهف أبوقصرة حقيبة الدفاع مع استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه الجيش السوري، فقد شنّت إسرائيل هجمات عنيفة داخل الأراضي السورية في ديسمبر 2023، وتحديدًا في مناطق كانت تعتبر في السابق محمية بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
هذه الهجمات، التي بلغت في بعض الحالات عمقًا يصل إلى 4 كيلومترات داخل سوريا، تمثل تهديدًا خطيرًا على سيادة البلاد، خصوصًا في ظل الاحتلال الإسرائيلي للجولان والتوسع على حساب المواقع الاستراتيجية مثل جبل الشيخ.
مرهف أبوقصرة: خلفية وتعليممرهف أبوقصرة، الذي يبلغ من العمر 41 عامًا، حاز على درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية من جامعة دمشق. على الرغم من أن شخصيته لا تزال غامضة بالنسبة للكثيرين، إلا أن خلفيته العسكرية تبرز من خلال مواقفه المناهضة لنظام الأسد.
بعد أن نزح مع عائلته من مدينة حلفايا في شمال حماة إلى محافظة إدلب، انضم إلى هيئة تحرير الشام وبرز كقائد عام للجناح العسكري في الهيئة.
هذا التنقل بين الجبهات والانضمام إلى قوة المعارضة جعل من أبوقصرة شخصية محورية في الأحداث التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة.
التحديات أمام مرهف أبوقصرة في إعادة بناء الجيش السورييتعين على مرهف أبوقصرة مواجهة العديد من التحديات الكبيرة في بناء الجيش السوري من جديد، في ظل استمرار الولايات المتحدة في تصنيف هيئة تحرير الشام على قوائم الإرهاب.
هذا التصنيف سيعيق قدرة الحكومة الجديدة على إبرام صفقات سلاح مع الدول الأوروبية، كما يمنع إرسال بعثات عسكرية لتدريب القوات السورية على الأنظمة الدفاعية الحديثة.
لكن بالرغم من هذه العوائق، يبدو أن الدعم الوحيد الذي يمكن أن يحصل عليه الجيش السوري تحت قيادة أبوقصرة يأتي من تركيا، التي دعمت هيئة تحرير الشام منذ البداية.
وقد أبدت تركيا رغبتها في الاعتراف رسميًا بهيئة تحرير الشام كسلطة شرعية تمثل سوريا، وهو ما يضيف بُعدًا سياسيًا معقدًا لمهمة أبوقصرة.
دور مرهف أبوقصرة في الصراع السوريكان مرهف أبوقصرة أحد القادة البارزين في معركة "ردع العدوان"، التي كانت جزءًا من عملية الإطاحة بنظام الأسد، لعب دورًا محوريًا في تنظيم صفوف المقاتلين وإدارة المعدات العسكرية خلال الزحف إلى دمشق.
هذا الدور العسكري جعل منه شخصية محورية في المقاومة ضد النظام، وأدى إلى تعزيز مكانته داخل الهيئة العسكرية المعارضة.
التوقعات المستقبليةمع تعيين مرهف أبوقصرة وزيرًا للدفاع، تظل الأسئلة قائمة حول كيفية مواجهة تحديات بناء جيش جديد في ظل العزلة الدولية والتصنيفات السلبية التي تلاحق بعض الأطراف المقاتلة.
بالإضافة إلى ذلك، ستكون قدرة الحكومة الانتقالية على توحيد القوى المتباينة في سوريا جزءًا أساسيًا من نجاح هذه المرحلة الانتقالية.
من غير الواضح حتى الآن كيف ستتمكن الحكومة الجديدة من التفاوض على الدعم العسكري في ظل غياب الاعتراف الدولي الكامل.
إلا أن مرهف أبوقصرة، في ظل خلفيته العسكرية وتجاربه السابقة، قد يكون لديه القدرة على تحقيق توازن بين التعامل مع الضغوط الخارجية والمضي قدمًا في إصلاحات هيكلية داخل الجيش السوري.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: وزير الدفاع السوري الحكومة السورية الانتقالية هيئة تحرير الشام الجيش السورى السياسة السورية التحديات العسكرية الاحتلال الاسرائيلي سوريا ما بعد الأسد تركيا الجیش السوری تحریر الشام
إقرأ أيضاً:
سوريا تسمح بدخول مفتشين مواقع أسلحة كيميائية من عهد الأسد
قالت مصادر -اليوم الجمعة- إن سلطات تصريف الأعمال في سوريا اصطحبت مفتشي أسلحة كيميائية إلى مواقع إنتاج وتخزين لم يزرها أحد من قبل تعود إلى عهد بشار الأسد الذي أطيح به قبل 3 أشهر.
وزار فريق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سوريا بين يومي 12 و21 مارس/آذار الجاري للتحضير لمهمة تحديد مواقع مخزونات نظام الأسد غير المشروعة وتدميرها.
وزار المفتشون 5 مواقع، بعضها تعرض للنهب أو القصف، من بينها مواقع لم تصرح بها حكومة الأسد للمنظمة.
وأضافت المصادر -التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها- أن الفريق حصل على وثائق ومعلومات مفصلة عن برنامج الأسد للأسلحة الكيميائية.
وقالت الوكالة في ملخص للزيارة نُشر على الإنترنت "قدمت سلطات تصريف الأعمال السورية كل الدعم والتعاون الممكنين خلال إشعار قصير".
وأضافت أن مرافقين أمنيين صاحبوهم و"تمكنوا من الوصول إلى المواقع والأشخاص بلا قيود" دون إعلان تفاصيل إضافية.
ويشير هذا التعاون بين سلطات سوريا والوكالة إلى تحسن كبير في العلاقات مقارنة بالعقد الماضي، حين كان المسؤولون السوريون في عهد الأسد يعرقلون مفتشي المنظمة.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على الموضوع إن هذه الزيارة توضح أن السلطات السورية المؤقتة تفي بوعدها بالعمل مع المجتمع الدولي لتدمير أسلحة الأسد الكيميائية.
إعلانوجاء في تقرير سابق لوكالة رويترز أن تدمير أي أسلحة كيميائية متبقية كان في قائمة البنود التي اشترطتها الولايات المتحدة على دمشق إذا أرادت أن تحظى بتخفيف للعقوبات.
وخلصت 3 تحقيقات إلى أن قوات الحكومة السورية في عهد الأسد استخدمت غاز الأعصاب السارين وبراميل الكلور أثناء الحرب الأهلية مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف. وجرت التحقيقات الثلاثة عبر آلية مشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وفريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتحقيق للأمم المتحدة في جرائم الحرب.
ودأب الأسد وداعموه من العسكريين الروس على انكار استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع الذي بدأ عام 2011 وخلف مئات الآلاف من القتلى.
ويعتقد خبراء بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنه لا تزال هناك مخزونات غير معلن عنها ويريدون زيارة أكثر من 100 موقع يُعتقد أن قوات الأسد خزنت أو أنتجت فيها أسلحة كيميائية. كما تستعد المنظمة لفتح مكتب ميداني في سوريا، حيث أدى تصاعد العنف الآونة الأخيرة إلى زيادة المخاوف الأمنية.