ساعد نساء سعوديات على الفرار وارتد عن الإسلام.. صورة ودوافع متوقعة للمشتبه به بهجوم الدهس بسوق عيد الميلاد بألمانيا
تاريخ النشر: 22nd, December 2024 GMT
(CNN)-- أعلنت السلطات الألمانية أن السائق الذي صدم بسيارته سوقاً مزدحماً لعيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ الألمانية، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين، هو مواطن سعودي يبلغ من العمر 50 عاماً عاش في ألمانيا منذ فترة، أكثر من عقد من الزمن وعمل طبيبا.
Credit: RAIR Foundation/Reuters
ونشرت وكالة رويترز للأنباء صورة للمشتبه به، تم الحصول عليها من مجموعة الناشطين RAIR Foundation USA ومقرها الولايات المتحدة.
وقالت مؤسسة RAIR Foundation USA في بيان شاركته رويترز إنهم أجروا مقابلة مع العبد المحسن في 12 ديسمبر/ كانون الأول، قدم فيها نفسه على أنه شخص يساعد "اللاجئين المسلمين السابقين الفارين من الاضطهاد في المملكة العربية السعودية".
وتعمل السلطات على تحديد دوافع المشتبه به، الذي قالت جماعة ناشطة أمريكية إنه يدعى طالب العبدالمحسن، الذي ارتد عن ديانة الإسلام وكان له تاريخ في الإدلاء بتصريحات معادية للإسلام، وقال إنه ساعد الناس، وخاصة النساء، على الفرار من المملكة العربية السعودية.
وقال رئيس مكتب المدعي العام في ماغديبورغ، هورست فالتر نوبينس، إنه بينما يحتاج مكتبه إلى مزيد من الوقت لتحديد الدافع، إلا أن المشتبه به ربما لم يكن سعيدًا بمعاملة ألمانيا للاجئين السعوديين.
وأشار نوبينس إلى أن المهاجم المزعوم قد يواجه خمس تهم بالقتل و205 تهم بمحاولة القتل.
وجاء المشتبه به لأول مرة إلى ألمانيا في عام 2006 وكان لديه إقامة دائمة في البلاد، بحسب تمارا زيشانغ، وزيرة داخلية ولاية ساكسونيا أنهالت وعاصمتها ماغدبورغ، ومضيفة أن الرجل كان يعمل طبيبا في بيرنبورغ، وهي بلدة صغيرة تبعد حوالي 25 ميلا جنوب ماغديبورغ.
وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن المشتبه به يدعى طالب أ، في أعقاب التقليد المتبع في ألمانيا بحجب الاسم الكامل للمشتبه بهم في القضايا الجنائية، وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان "طالب" هو الاسم الصحيح خلال مؤتمر صحفي، السبت، أكد نوبينس أنه كذلك.
وتم القبض على المشتبه به ويعتقد أنه تصرف بمفرده، بحسب السلطات الألمانية.
وفي تدوينات محذوفة الآن على منصة إكس(تويتر سابقا) يبدو أنه يخص المشتبه به، أدلى بتصريحات معادية للإسلام وعرّف نفسه على أنه معارض سعودي، وتحدث علناً عن التخلي عن عقيدته الإسلامية، وأعرب عن تعاطفه مع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد، واتهم ألمانيا بالترويج لأسلمة البلاد.
واستقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء في عامي 2015 و2016، معظمهم من الشرق الأوسط، وقد شهدت ألمانيا، التي حظيت في الأصل بفتح أبوابها، تراجعا في الدعم لهذه السياسة مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للمهاجرين.
وأصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا أدانت فيه الهجوم بعد أن تبين أن المشتبه به مواطن سعودي.
وكانت السلطات السعودية قد حذرت نظيرتها الألمانية في السابق بشأن المهاجم المشتبه به في عدة مناسبات، حسبما قال مصدران مطلعان على الاتصالات لشبكة CNN، وقال أحد المصادر إن التحذير الأول جاء في عام 2007 وكان مرتبطا بمخاوف لدى السلطات السعودية من أن العبدالمحسن أعرب عن آراء متطرفة من مختلف الأنواع.
وقال المصدر إن السعودية تعتبر المشتبه به هاربا وطلبت تسليمه من ألمانيا بين عامي 2007 و2008، مضيفا أن السلطات الألمانية رفضت، معللة ذلك بمخاوف على سلامة الرجل في حالة عودته.
وقال مصدر ثان لشبكة CNN إن السعوديين نبهوا ألمانيا إلى هذا الشخص في 4 إخطارات رسمية، تم إرسال ثلاثة من الإخطارات، المعروفة باسم "الملاحظات الشفهية"، إلى أجهزة المخابرات الألمانية وواحدة إلى وزارة الخارجية في البلاد، وقال المصدر إنه تم تجاهل جميع التحذيرات.
وتواصلت CNN مع وزارة الخارجية الألمانية للتعليق على التحذيرات، وتم إحال شبكتنا إلى وزارة الداخلية، التي بدورها أحالت CNN إلى مكتب المدعي العام في ماغدبورغ، ولم تتلق CNN ردًا من مكتب المدعي العام.
وزعمت السلطات السعودية أن المشتبه به قام بمضايقة السعوديين في الخارج الذين عارضوا آرائه السياسية، وأضاف المصدر أنهم أشاروا أيضًا إلى أنه أصبح من أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا، وأن لديه آراء متطرفة مناهضة للإسلام.
وكتب أستاذ الدراسات الأمنية في كلية لندن، بيتر نيومان، على منصة إكس: "بعد 25 عامًا من العمل في هذا المجال، تعتقد أنه لا يوجد شيء يمكن أن يفاجئك بعد الآن، لكن سعوديًا مسلمًا سابقًا يبلغ من العمر 50 عامًا ويعيش في ألمانيا الشرقية، يحب حزب البديل من أجل ألمانيا ويريد معاقبة ألمانيا على تسامحها تجاه الإسلاميين، لم يكن هذا حقًا على رادارتي".
ووصفت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، السبت، الرجل بأنه "معاد للإسلام"، ولم تقدم سوى القليل من التفاصيل الأخرى، وقالت إن التحقيق كان في البداية، حيث تبحث السلطات الأمنية في خلفية الهجوم، ولم تنشر السلطات بعد أي معلومات حول الدافع.
ويبدو أن العبدالمحسن هو نفس الرجل الذي كان على اتصال مع وسائل الإعلام في الماضي بشأن جهوده لمساعدة الناس على مغادرة المملكة العربية السعودية، وقد أشار بعض الخبراء بالفعل إلى أن الرجل كان مشتبهًا به بشكل غير عادي في هجوم من هذا النوع أسفر عن إصابات جماعية.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الإسلام الشرطة الألمانية المرأة السعودية تحليلات عيد الميلاد حزب البدیل من أجل ألمانیا أن المشتبه
إقرأ أيضاً:
يقيد انتقاد إسرائيل.. قانون الجنسية الجديد يثير خلافات حادة بألمانيا
برلين- تتواصل المشاورات بين حزبي الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات حادة حول عدة قضايا جوهرية، أبرزها ملف الهجرة والاندماج، الذي شكل محورا رئيسيا في الحملات الانتخابية للأحزاب، وكان أحد الأسباب التي عززت صعود اليمين المتطرف في البلاد.
ويواجه مشروع قانون الجنسية الجديد انتقادات واسعة، بسبب ربطه منح الجنسية الألمانية بمواقف سياسية معينة، خاصة بما يتعلق بإسرائيل. ويرى منتقدو القانون أنه يستهدف الجالية المسلمة والعربية، خصوصا النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية.
ويقول المحامي المقيم في برلين، أحمد عابد للجزيرة نت إن "الحكومة الألمانية تحاول بتعديل قانون الجنسية قمع الانتقادات الموجهة لجرائم الحرب الإسرائيلية بغزة، وبالتالي عقاب أفراد المجتمعين العربي والإسلامي بسبب عملهم في الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني".
ويضيف أن إقرار القانون، يعني عمليا استبعاد ملايين المسلمين بألمانيا من حقوقهم الديمقراطية، وقد يحرم البعض من الحصول على الجنسية الألمانية، بينما يواجه آخرون خطر فقدانها، ما يمنعهم من التصويت أو الترشح في الانتخابات.
بدورها، وصفت النائبة السابقة في البوندستاغ (البرلمان) الألماني، سفيم داغديليم، القانون بأنه "تهديد لحرية التعبير"، وقالت إنه يستخدم أداة "سحب الجنسية" كوسيلة "لترهيب" المعارضين، وتساءلت عن مدى توافق هذه التعديلات مع مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
ولا تزال معاداة السامية موضوعا جدليا بألمانيا، حيث تُستخدم تعريفات واسعة لهذا المصطلح في السجال السياسي والقانوني.
إعلانووفقا لعابد، فإن الحكومة الفدرالية "تسعى لمعادلة إسرائيل باليهودية، بحيث يصبح أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية معاداة للسامية"، وأوضح أن هذه المساواة نفسها قد تكون شكلا من أشكال "معاداة السامية"، لأنها تخلط بين اليهودية كديانة وسياسات حكومة إسرائيل.
وفي السياق نفسه، حذَّرت داغديليم من أن "انتقاد حكومة بنيامين نتنياهو، التي تضم وزراء من أقصى اليمين المتطرف، قد يُجرَّم باعتباره معاداة للسامية"، مما يهدد حرية التعبير والصحافة بألمانيا.
من جهته، تساءل رئيس اتحاد الصداقة الفلسطيني في مدينة فوبرتال، جمال محمود، عما إذا كان "سيتم تصنيف كل من يتظاهر ضد الإبادة الجماعية في غزة أو ينتقد الدعم الألماني للحكومة الإسرائيلية على أنه معادٍ للسامية؟".
وأضاف أن القانون الجديد قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الجالية الفلسطينية بألمانيا، عبر منع الأفراد الذين ينشرون محتوى مناهضا لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي من الحصول على الجنسية الألمانية.
وأشار إلى حالات ترحيل لناشطين أوروبيين وأميركيين بسبب مواقفهم السياسية، وتوقع أن تتكرر هذه الإجراءات ضد فلسطينيين وعرب مقيمين بألمانيا.
ويرى حقوقيون أن التعديلات القانونية المقترحة تهدف لردع النشاطات الاحتجاجية المؤيدة للفلسطينيين بألمانيا، وتقول داغديليم إن السلطات الألمانية "تسعى لتخويف الناس ومنعهم من التظاهر دفاعًا عن الفلسطينيين"، وهو ما اعتبره الناشط الحقوقي جورج رشماوي خطوة قد تضعف الحراك الشعبي والطلابي المناهض للسياسات الإسرائيلية.
وأضاف رشماوي أن القانون "سيخلق حالة خوف ورعب داخل الجالية الفلسطينية"، وبالتالي منعها من القيام بدورها بالدفاع عن حقوق شعبها ومناهضة الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي بالضفة الغربية.
وبظل هذه التطورات، بدأت منظمات حقوقية ألمانية وأوروبية التحرك لمواجهة القانون، عبر تشكيل شبكة من المحامين المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في ألمانيا.
إعلانوأشار رشماوي إلى تعاونهم مع مركز الدعم القانوني الأوروبي، الذي يضم محامين في العواصم الأوروبية الكبرى، إضافة إلى التنسيق مع الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، ومنظمات مثل "أطباء ضد الحرب النووية"، وكذلك شخصيات سياسية وصحفيون.
وأكد على ضرورة إسقاط هذه القوانين التي "تخلق مجتمعًا منقسمًا إلى ألمان من الدرجة الأولى، ومجنسين من الدرجة الثانية، ما يعزز التمييز والفصل العنصري".
استرضاء أم قمع؟وفي سياق آخر، يرى الصحفي والخبير بالشأن الأوروبي لؤي غبرة، أن هذه النقاشات تأتي كجزء من محاولة الأحزاب التقليدية استمالة الناخبين اليمينيين، والمحافظين الغاضبين من سياسة استقبال اللاجئين، خاصة بعد سلسلة الهجمات الدامية التي نفَّذها مهاجرون بألمانيا.
وقال غبرة للجزيرة نت "هناك ضغوط كبيرة على الحكومة الألمانية لإثبات أنها تتخذ موقفا صارما تجاه الهجرة، خصوصا مع تزايد شعبية الأحزاب اليمينية، لكن المشكلة أن هذا النهج لا يعالج جذور المشكلة، بل يخلق انقسامات داخل المجتمع".
وأضاف "بدلا من تبني سياسات اندماج فعالة، يجري طرح قوانين تزيد من التمييز ضد المهاجرين، وتجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، هذا لا يخدم الديمقراطية الألمانية، بل يضر بصورتها عالميا، خاصة وأن ألمانيا تقدم نفسها كدولة حامية لحقوق الإنسان".
وفي خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: هل تسعى الحكومة الألمانية لحماية أمنها القومي، أم أنها تستخدم قوانين الجنسية كأداة سياسية لقمع الأصوات المعارضة؟
وبينما ترى السلطات أن القانون يهدف لمنع التطرف وتعزيز الاندماج، يؤكد معارضوه أنه يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وحرية التعبير، ويميز بين المواطنين بناء على مواقفهم السياسية.
وما بين الدفاع عن السيادة الألمانية وحماية الحقوق الديمقراطية، يبدو أن هذا القانون سيظل محل صراع سياسي وقانوني طويل داخل ألمانيا وخارجها.
إعلان