خبير أثري يستعرض أسباب نشأة الموسيقى وتطورها في عهد المصريين القدماء
تاريخ النشر: 18th, August 2023 GMT
قال الخبير الآثري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن المجتمع المصري كان مستقراً إلى حد كبير، فقد أدى استقراره إلى نشأة الموسيقى والغناء وازدهارها، فالمجتمع المستقر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لابد أن يستقر وجدانه وتستقر أحاسيسه، ومن ثم تجيء الموسيقى، ويجيء الغناء لينمو ويزدهر ويحرك مشاعر المجتمع الآمن.
وأضاف أن المجتمع المصري استقر بعدما استأنس الحيوان وأوقد النار وعرف الزراعة، والمجتمع الزراعي لا يمكن أن تغيب عنه الموسيقى والرقص والغناء، فالفلاح المصري قديماً وحديثاً كان يستمع للموسيقى والغناء وهو يحرث الأرض ويزرع ويحصد، وكانت الحيوانات التي تستخدم في الزراعة تحاط رقابها بطوق فيه بعض الأدوات التي تحدث موسيقى، وعندما بدأت المنشآت المعمارية كالمعابد والمقابر، وبدأ النحاتون والنقاشون والرسامون يمارسون عملهم، وبدأ كذلك أصحاب الصناعات الحرفية، كانت الموسيقى وكان الغناء يصاحبان الفنانين والعمال والحرفيين وهم يؤدون عملهم.
وأشار "عامر" أنه إزدهرت الأناشيد الدينية، ومن ثمَّ ازدهر الإنشاد "الغناء" الديني والرقصات الجنائزية، ومن ثم فقد إزدهرت الموسيقى الدينية كما ازدهرت الموسيقى الدنيوية، وقد شاركت المرأة مع الرجل في عزف الموسيقى، وفى الرقص والغناء، ومن ثم إزدهر أدب الغزل والحب فازدهرت الموسيقى وإزدهر الغناء، ومن دلالات إهتمام المجتمع المصري بالموسيقى أن جعلوا لها إلهة لها دور كبير في الديانة المصرية هي "حتحور" وكان لبعض الآلات الموسيقية وخصوصاً "السستروم" دور في الطقوس الدينية، وكان هناك ربٌ للمرح هو المعبود "بس"، وكان إهتمام الدولة برعاية الموسيقيين والمغنيين حيث وصل بعضهم إلى مراتب عليا وخصوصاً الذين يعملون في القصر الملكي وفى قصور كبار رجال الدولة كما منحوهم الكثير من الهبات والهدايا مما شجع على ازدهار الموسيقي.
وتابع "عامر" أن المصري القديم عرف الموسيقى منذ عصور ما قبل التاريخ، فالناي الطويل "الفلـوت" "Flut" ظهر في نقوش ما قبل التاريخ، وعرف المصريون القدماء "الچنك" "الليرا "Lyre منذ الأسرة الرابعة وجعلوا من الربة "حتحور" معبودةً لهم، كما عرف المصريون القدماء الآلات بكل أنواعها مثل آلات النفخ، والإيقاع، وآلات الوترية، ومن أهم هذه الآلات الهارب، والعـود، والناي، والمزمار، والطبلة، والصاجات، والمصفقات، والصلاصل "السستروم" ومعظمها لا يزال يستخدم في مصر حالياً، وخصوصاً في المجتمع الريفي، و"الليرا" آلة موسيقية وترية تعزف بالنبر، وإنتشرت تلك الآلة في الحياة الموسيقية عند المصريين القدماء في عصر الدولة الوسطى تحت اسم "كنَر" في اللغة المصرية القديمة وهي آلة مصاحبة للغناء والرقص عند المصريين القدماء، وقد انتشرت آلة الليرا في حياة شعوب منطقة الجنوب تحت اسم الطنبورة، وإشتهرت في مدن القناة تحت اسم السمسمية.
وإستطرد الخبير الآثري أنه ظهرت نقوش تحمل أسماء العازفين والمنشدين والرسامين على جدران المعابد والمدافن، كما وجدت فرق موسيقية للرجال فقط، ووجدت فرق موسيقية للنساء وحدها، وظهر العازف المنفرد والعازفة المنفردة، وتبادل الرجل والمرأة الآلات الموسيقية، وغنى الرجل وغنّت المرأة ورقصت كأحسن ما يكون الرقص والغناء، ليؤكدوا لنا أنه بالرغم من أن الحياة الأخرى كانت شغلهم الشاغل، إلا أنهم إستمتعوا بدنياهم فغنوا لهما وغنّت لهم وأشاعوا البهجة التي غلّفت الحضارة المصرية بهذا الإنتماء الرائع لها، وبهذا المجتمع الإنساني الفريد الذي لم يتطرَّق العنف لا لقلبه ولا لعقله.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الحيوانات الرسام الصناعات الحرفية المصريين القدماء
إقرأ أيضاً:
«هوس الغناء الفاحش».. ضبط شخص ونجله بتهمة التنقيب عن الآثار ببولاق
تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من ضبط أحد الأشخاص ونجله، لاتهامهما بالحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار أسفل منزل بالقاهرة.
كانت أجهزة وزارة الداخلية قد رصدت ما تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تضرر احدى السيدات من قيام بعض الأشخاص مستأجري غرفة بالعقار محل سكنها بمنطقة بولاق أبو العلا بالقاهرة، بأعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار أسفل المنزل.
بالفحص، أمكن تحديد وضبط مرتكبي الواقعة (أحد الأشخاص ونجله)، وبحوزتهما أدوات الحفر والتنقيب، وبمواجهتهما اعترفا بقيامهما بالحفر بقصد التنقيب غير المشروع عن الآثار.
وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيالهما، واخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيق.
اقرأ أيضاًتحقيقات موسعة مع المتهم بالتحرش بأجنبية بالجمالية
شهادات مزيفة من كيان وهمي.. حبس المتهم بالنصب على المواطنين بالقاهرة