ثورة يحبّها الأعداء… إلى حين!
تاريخ النشر: 21st, December 2024 GMT
زوايا
حمّور زيادة
في ذكراها السادسة (ديسمبر/ كانون الأول 2018 – ديسمبر 2024)، تنافس أعداء الثورة السودانية في التسابق الى نسبتها لأنفسهم. ما عدا الاسلاميين الذين أطاحتهم الثورة، وظلوا يردّدون انها انقلاب داخلي وخيانة أمنية بتنسيق دولي. أما الجيش، الذي ظلّ، منذ استقلال السودان في العام 1956، عدواً لكل الأنظمة الديمقراطية، وقامت كل الثورات السودانية ضد حكمه، فقد هنأ الشعب بالثورة المجيدة، ويؤكّد أن الجيش (قامت ضد حكمه الثورة، ثم استمرّت رافضة إدارته الفترة الانتقالية، ثم رافضة انقلابه على الشراكة مع المدنيين) سيكون حارساً لها، حتى تبلغ أهدافها!
هذا خطاب سيستمر فيه الجيش حتى يؤسّس لشرعيته الجديدة التي يكتسبها بالحرب، فالآن لم يعد هناك من يسائله عن انقلاب 25 أكتوبر (2021) الذي قطع به طريق التحوّل الديمقراطي.
هذه الشرعية التي قتلتها بنادق البرهان وحميدتي في أكتوبر ،2021 وما تلاه من شهور، هي ما يتمسّك بها الجيش مؤقتاً حتى تكتمل شرعية حكمه بالحرب، فبعد النصر تصبح شرعية حرب 15 ابريل هي ما تجبّ أي شرعية، وما تسقط أي جريمة.
أما قوات الدعم السريع التي نشأت يداً باطشة للنظام، واستخدمها الجيش والحركة الإسلامية في كل مراحل جرائم إقليم دارفور ثم الخرطوم، وعرضها للايجار والارتزاق في دول الجوار، متكسبين من وحشيتها، فتعلن أنها ملتزمة بالثورة واهدافها! وأنها تقاتل لأجل الحرية والسلام والعدالة.
بعيداً عن أن لدى الحركة الاسلامية نافذين في "الدعم السريع"، كانوا ولا يزالون خصوما للثورة، ويرونها انقلاباً ومؤامرة، ظلّ قائد "الدعم السريع" (حميدتي) نفسه عدوّاً لها ويعتبرها مجرّد فوضى تسمح له بالوصول إلى حكم البلاد، فبالنسبة للرجل الطموح القادم إلى السلطة عبر رهانات متهورة بدأت في بوادي دارفور، لم تكن الثورة إلا مجرّد اضطرابات وتفكك قبضة القوى المسيطرة. وبعملية حساب سريعة، وجد أن فرصته في الصعود وسط حالة الارتباك والفوضى ستكون أكبر منها لو انحاز لقائده وسيده البشير. قفز حميدتي سريعاً من قارب البشير، فأغرقه. ثم وجد نفسه مطلب العسكريين ومقصد رجائهم، كما حكى قائد الجيش، البرهان، في فترة حلفه مع الرجل.
هكذا بدا لحميدتي ان الثورة استنفدت اغراضها، فما بال هؤلاء الناس في الميادين والشوارع؟ هكذا لجأ إلى ما يعرفه دوماً. القمع، والمزيد من القمع. لم يسامح الثورة قط أنها من نادت بدمج الجيوش. وبعد أن أجبر على التوقيع على الاتفاق الإطاري لام أحد قادة قوى الحرية والتغيير أمام الجميع: "لولاكم لما كان الجيش أو غيره يتكلم عن دمج الدعم السريع". لذلك لن يسامحها ما بقي حلمه حياً، فلولاها لأثمرت لقاءات قادة الادارات الأهلية واللافتات الفخمة التي تصفه برجل السلام وتبرّعاته للمهنيين والمجتمعات المحلية مع سعادة الجيش بالتحالف معه، وتنافس عدد من كبار الضباط على تحيته، والعمل تحت إمرته. بينما جرت إقالة ضباطٍ عديدين رفضوا تعاظم نفوذ الرجل الذي حلم في 2017 بامتلاك قوات جوية! كان ذلك كله ليثمر سلطة تأتيه طائعة فيصبح كما يلقبه اتباعه "أمير البلاد". لكن ثورة ديسمبر كان لها حلم مختلف، بدولة مدنية ديمقراطية حديثة. ولم يكن الرجل يفهم لماذا ترفض الثورة الإدارات الأهلية، بينما هناك عمدة لمدينة لندن! كانت هذه معضلة تحيّره، وتحدث عنها في مخاطبة عامة. لذلك ينتظر غالباً نصراً لا يجيء ليعلن نفسه بطلاً لثورة 15 إبريل، كما يردّد الإعلاميون التابعون له.
لكل المتضرّرين من ثورة ديسمبر حكايتهم الخاصة. لكن جميعهم يتفقون على أن الاحزاب السياسة سرقتها من الشعب، وأنهم سيردونها للشعب! حتى الزعيم القبلي الذي أغلق الميناء الرئيسي للبلاد، وكبّدها الخسائر وأذلها في تنسيق مع المكون العسكري لإسقاط حكومة عبدالله حمدوك، حتى لهذا الزعيم حكايته عن الثورة التي طالب فيها الثوار في الشوارع بالبرهان وحميدتي ليحكما، ويسأل مستنكراً: من أين جاءت الأحزاب؟
... هكذا يتنافس عليها المتنافسون. بينما تفرّقت بأبنائها السبل والمواقف. وانهار الوطن الذي حلمت به الثورة. وأصبح مستقبله بين بندقيتي البرهان وحميدتي! حرب المكوّن العسكري الذي انقلب على المدنيين ليصحّح مسار الثورة.
نقلا عن العربي الجديد
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
ارتياح في الشارع السوداني واحتفالات للأهالي بعد إعلان الجيش السيطرة على الخرطوم.. البرهان من داخل القصر الجمهوري: الخرطوم حرة.. وميليشيا الدعم السريع تكبدت خسائر فادحة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهدت الساعات الأخيرة انهيارًا لقوات الدعم السريع في كامل العاصمة السودانية، وسيطر الجيش الوطني على القصر الجمهوري في الخرطوم بعد سيطرة.
وحط “البرهان” بطائرته الخاصة داخل مطار الخرطوم، لأول مرة منذ اندلاع القتال مع قوات الدعم السريع.
وسيطر الجيش السوداني على معسكر طيبة، آخر قواعد قوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم، وأعلن البرهان استعادة القوات المسلحة السودانية السيطرة على العاصمة الخرطوم بالكامل.
وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان من داخل القصر الجمهوري، أن الخرطوم أصبحت حرة، معلنًا استعادة السيطرة على الخرطوم من الدعم السريع.
وشهد الشارع السوداني ارتياحا كبيرًا ، بعد إعلان الثورات المسلحة السودانية السيطرة على العاصمة، وخرجت مسيرات في الخرطوم، احتفالا وفرحا بانتصارات الجيش، بعد أن اختفت ميليشيا الدعم السريع في العاصمة السودانية، وفرت من معظم مناطق أم درمان.
وأعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، من داخل القصر الجمهوري، أن الأمر انتهى والخرطوم تحررت من الدعم السريع، مؤكدًا إن الخرطوم حرة.
وسيطر الجيش السوداني على معسكر طيبة، آخر قواعد قوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم.
وفي وقت سابق، أعلن قائد عمليات الخرطوم أن قوات الجيش تتقدم في شرق الخرطوم، متابعا أنها تمكنت من عبور جسر المنشية وتمشيط المنطقة الشرقية للجسر بالكامل.
ولفت الجيش السوداني إلى أنه كبد ميليشيا الدعم السريع، خسائر فادحة في المعدات والأرواح، في منطقة الباقير.
كما أعلنت القوات المسلحة السودانية تقدم قواتها بسلاح المدرعات في مدينة الخرطوم وأنها سيطرت على مقر الدفاع الجوي بالخرطوم.
وتستمر الحرب في السودان منذ نحو عامين مخلفة عشرات آلاف القتلى، كما أدت إلي نزوح ما يزيد عن 12 مليون شخص، بينما يواجه أكثر من 100 ألف شخص خطر المجاعة، وفقا للأمم المتحدة.
ويتقاسم طرفا النزاع السيطرة على مناطق مختلفة، إذ يمسك الجيش بالشمال والشرق، في حين تسيطر قوات الدعم على معظم إقليم دارفور و أجزاء من الجنوب.