“بيت الحكمة” يستكشف الأبعاد الروحية والفنية لإرث جلال الدين الرومي
تاريخ النشر: 20th, December 2024 GMT
نظَّم “بيت الحكمة” بالشارقة، ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض “جلال الدين الروميّ: 750 عاماً من الغياب.. ثمانية قرون من الحضور”، الذي يستمر حتى 14 فبراير 2025، جلسة حوارية بعنوان “استكشاف الأبعاد الروحية: المنحوتات والمعارض المستوحاة من جلال الدين الرومي”، تحدّث فيها الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، الكاتب والباحث في الشؤون الاجتماعية والسياسية والثقافية لدول الخليج العربي، ومؤسِّس مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، والنحات العالمي خالد زكي.
كما شهد “بيت الحكمة” أمسية شعرية بعنوان “في رحاب أشعار الرومي”، شارك فيها نخبة من الشعراء والشاعرات، وهم: شيخة المطيري، وشهد ثاني، والدكتور حسن النجار، وأمل السهلاوي، وسارة النعيمي، وعلي الشعالي، وحصة الدحيل، وأسماء الحمادي، الذين أبحرت قصائدهم باللغتين العربية والإنجليزية في عوالم جلال الدين الرومي، مستلهمين من فلسفته وأفكاره نصوصاً تجمع بين عمق الفكرة وجماليات الأسلوب.
وهدفت الأمسية إلى إثراء فعاليات المعرض بتجارب شعرية وفنية تحتفي بالمنجز المعرفي والثقافي لجلال الدين الرومي، وتفتح الآفاق أمام الحضور لاستكشاف جماليات وأسرار المعرض المخصص للإرث المعرفي والثقافي الذي تركه الرومي، وذلك بمناسبة مرور 750 عاماً على وفاته.
إرث خالد ينهل من عمق التجربة الإنسانية
وفي مستهل الأمسية الثقافية، أكّدت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة، أهمية إحياء الإرث الإبداعي لجلال الدين الرومي من خلال هذا المعرض الاستثنائي، مشيرةً إلى أن هذه المبادرة الثقافية جاءت امتداداً لرحلة أوسع بدأت من صحراء مليحة، في مهرجان تنوير، حيث تماهت فلسفة الرومي مع أفق الطبيعة وسكونها، وصولاً إلى “بيت الحكمة” وما يضمه من مقتنيات نادرة تُعرض للمرّة الأولى خارج تركيا.
وقالت العقروبي: “إن تنظيم معرض (الرومي: 750 عاماً من الغياب… ثمانية قرون من الحضور) يعكس احتفاءنا بإرثٍ خالد ينهل من عمق التجربة الإنسانية، حيث تشكّل هذه الأمسية خطوة جديدة في هذه الرحلة الثقافية”، وتوجهت بالشكر للفنانين والشعراء الذين أضاؤوا الأمسية بإبداعهم، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث على ما أتاحه من كتب قيّمة أشعلت خيال المشاركين”.
وكان بيت الحكمة قد نظّم في وقت سابق من العام الجاري، زيارة للشعراء المشاركين في الأمسية الشعرية إلى مهرجان تنوير الذي أُسدل الستار عليه نهاية نوفمبر الماضي في صحراء مليحة، وجسّدت فعالياته فلسفة الرومي، إلى جانبهم مشاركتهم في خلوة لقراءة كتب تتناول جوانب متعددة من حياة الشاعر والفيلسوف الشهير قدّمها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، ووصولاً إلى زيارتهم وتجولهم في معرض “الرومي: 750 عاماً من الغياب… ثمانية قرون من الحضور” ببيت الحكمة.
تحف فنية تنبض بالحياة
وفي الجلسة الحوارية “استكشاف الأبعاد الروحية: المنحوتات والمعارض المستوحاة من جلال الدين الرومي”، أكد الشيخ سلطان بن سعود القاسمي أن هناك عدداً كبيراً من الفنانين المصريين الذين رسموا عادات وتقاليد الصوفية في مصر، مثل محمود سعيد، الذي رسم لوحة “الذكر” في عام 1936، وهي من أهم أعماله التي تعكس العمق الروحي للصوفية وتعابيرها الفنية المميّزة، مشيراً إلى أن “الكثير من الناس يترجمون مفاهيم الصوفية إلى كلمات مكتوبة، ولكن الفنانين هم من يترجمونها إلى تحف فنية تنبض بالحياة وتلامس الروح”.
وأضاف: “تتجاوز عوالم الرومي الحواجز الجغرافية والثقافية، ما يفسر تقبّل فلسفته من قبل الثقافات العالمية المختلفة؛ فالرومي، من خلال شعره وفلسفته، يقدّم رسالة إنسانية وروحية تتحدّث إلى قلوب الناس في كل مكان وزمان، والفن، بقدرته على تجسيد المشاعر والأفكار، يلعب دوراً محورياً في نقل هذه الرسالة بطرق تتجاوز الكلمات، ما يعزز من فهم وتقدير إرث الرومي العالمي”.
فلسفة الرومي تتجسّد نحتاً
بدوره، قال النحات العالمي خالد زكي: “بعد رؤيتي للدراويش ازددت من قراءاتي حول عوالم الصوفية”. وأضاف: “حب العزلة يربطني بالصوفية، وبيت الشعر الذي أثر في نفسي هو: (لا تجزع من جرحك.. وإلا فكيف للنور أن يدخل إلى باطنك)، وهذا ما صورته في أعمالي مثل (رجل في القيلولة) و(الرجل الحكيم)، وغيرهما من القطع التي تجسّد الحكم التي تخرج من داخل الإنسان المنحوت، وفي نفس الوقت، يحتاج المنحوت إلى الصبر لإيصال الحكمة”.
وحول المحاور التي استلهمها من منهج الرومي في أعماله قال زكي: “معظم الأعمال التي أعملها في مجال الصوفية تتسم بالسكون والتأمل الذي ينبع من داخل القطعة، حيث تتماشى مع صفاء الروحانية الصوفية، وأتبنى نوعاً من التواضع والتخلّي، الذي يعني ترك الزينة والزخارف في القطعة النحتية، ما يعكس مبدأ الزهد الذي تتميّز به الصوفية. بالإضافة إلى ذلك، أحرص على تجريد أعمالي بطريقة تسمح للثقافات المتعددة بأن ترى فيها رؤيتها وتستلهم منها، وذلك بشكل مشابه لأشعار الرومي التي تتجاوز الحواجز الثقافية. هذا النهج جعل أعمالي تحظى بطلب كبير في العديد من الدول الأوروبية، حيث يجد المشاهدون فيها تجسيداً للروحانية والتنوع الثقافي الذي يتناغم مع تجاربهم الشخصية”.
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
انطلاق النسخة الثالثة من "مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية"
مسقط- الرؤية
انطلقت النسخة الثالثة من مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية، خلال الفترة من 18 وحتى 21 من يناير الجاري، برعاية شركة آراء للبترول، والوطنية للتمويل، ومنتجع شانجريلا بر الجصة.
وافتتحت أيام مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية بمحاضرة في بيت الزبير للبروفيسور عثمان كن من جامعة هارفرد، وهو أستاذ فخري "الأمير الوليد بن طلال للدين والمجتمع الإسلامي المعاصر"، وأستاذ الدراسات الأفريقية والأمريكية بجامعة هارفارد، كما أنه مؤلف لعدة كتب ومنتج للفيلم الوثائقي "الحج، العمرة، الزيارة: أربعة أجيال من الحجاج الأفارقة الغربيين إلى الأماكن المقدسة للإسلام".
ألقى البروفيسور كن محاضرة بعنوان "العلاقات الفكرية والروحية بين أفريقيا السوداء والعالم العربي"، مسلطا الضوء على التداخل الثقافي بين مجموعة دول أفريقيا ودول العالم العربي، والذي عززه انتشار الإسلام في تلك المناطق، كما تحدث عن مساهمة العلماء الأفارقة في الشعر العربي، والشعر الصوفي خاصة.
ويستضيف مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية في منتجع شانجريلا بر الجصة أصواتا نسائية من دول مختلفة، ففي ليلة الأحد 19 يناير استضاف الفنانة التونسية عبير النصراوي وفرقتها الموسيقية المكونة من: المايسترو وعازف الكمان الدكتور محمد الأسود، وعازف القانون خليل شقير، وعازف البيانو رمزي مبروك، وعازف الإيقاع الدكتور محمد الحاج قاسم، وبمشاركة عازف الرق العماني إسماعيل البريكي، حيث ستحتفي الأمسية بثراء موروث الإنشاد الديني الذي يجمع بين الأصالة والانفتاح على مختلف ثقافات العالم.
وفي الليلة الثانية، الإثنين 20 يناير، سيستضيف المهرجان أيقونة الموسيقى الأوزبكية والمُلقبة بفنانة الشعب في بلدها، مناجاة يولتشيفا، وفرقتها الموسيقية المكونة من: عازف العود والكمان داداييف أخماتجون، وعازف الطبلة سافاروف خودجموراد، وعازف الرباب سامادوف روزيمورات، وعازف تشانغ عثمانوف سيروج الدين. وستقدم الفنانة بصحبة فرقتها مقطوعات من الموسيقى الصوفية التقليدية الأوزبكية بأداء يمزج بين الروحانية والفن.
أما الليلة الأخيرة، 21 يناير، فستحييها بشكل منفرد الفنانة البريطانية ذات الأصول الكشميرية سارة ياسين، حيث ستدمج فيها الموسيقى الصوفية مع موسيقا السول بتناغم تام، وتغني سارة بالأردية إضافة إلى البنجابية والإنجليزية، وغالباً ما يترافق صوتها مع عزفها على الجيتار أو آلة الإكتارا ذات الوتر الواحد، أو الدربكة العربية.
ويصحب المهرجان مجموعة ورش موسيقية للأطفال والكبار، حيث ستقدم الفنانة سارة ياسين ورشة تفاعلية بعنوان "لنغني معاً مقاطع شعرية" حيث يستكشف فيها الأطفال وعائلاتهم الأغاني الصوفية، ويقدم جمال الدين بشر ورشة "لنعزف معاً ألحاناً موسيقية" وهي ورشة عملية للتعريف بالآلات الموسيقة المستخدمة في الغناء الصوفي مثل الدف والناي والعود، ويصحب الورشة تطبيق عملي للآلات الموسيقية.
وستقدم الفنانة عبير النصراوي ورشة تخصصية في تقنيات الغناء في الموسيقى الصوفية بالتعاون مع قسم الموسيقا بجامعة السلطان قابوس، وسيُشارك فيها مجموعة من الدارسين للموسيقا في سلطنة عمان.