سلمته تصحيح بي بي سي: مطالبات للحكومة البريطانية بالكشف عن كل وثائق لوكربي السرية
تاريخ النشر: 20th, December 2024 GMT
دعا والد أحد ضحايا تفجير لوكربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى نشر كل ما تعرفه الحكومة البريطانية عن هذه العملية الوحشية، بحسب ما نقله تقرير لموقع شبكة بي بي سي البريطانية BBC.
وجدد الموقع في تقريره الذي ترجمه “الساعة 24″، تسليط الضوء على الهجوم الذي أودى بحياة 270 شخصًا قبل أربعة أيام من عيد الميلاد عام 1988، والذي يصادف يوم السبت القادم ذكراه السادسة والثلاثين.
وقال التقرير: سيتجدد اهتمام الرأي العام بلوكربي العام المقبل من خلال عملين دراميين تلفزيونيين ومحاكمة مشتبه به ليبي في الولايات المتحدة، (في إشارة إلى أبو عجيلة المريمي الذي سملمته حكومة الدبيبة إلى واشنطن).
يقول الدكتور جيم سواير، الذي توفيت ابنته فلورا على متن الطائرة، إن الحكومة البريطانية لم تعد قادرة على تبرير حجب المعلومات عن القضية.
وأضاف: “الشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به هو أن نطلب من الحكومة البريطانية اليوم أن تفرج عن جميع الوثائق المتعلقة بقضية لوكربي”.
وتابع: “سيكون ذلك بمثابة مساعدة هائلة، فها نحن ذا، بعد مرور 36 عامًا على الحادث، ونعلم أن الكثير من المواد قد أخفيت عن الرأي العام، لماذا ليس من المصلحة العامة الإفراج عنها بعد 36 عامًا؟ أعتقد أن هذا أمر قد يعتقد الكثير من الناس أنه مريب للغاية”.
وستعرض قناة سكاي تي في إنتاجها التلفزيوني “لوكربي: البحث عن الحقيقة “على الشاشات ابتداءً من 2 يناير، حيث يلعب الممثل كولين فيرث دور الدكتور سواير، ويستند المسلسل إلى كتاب الدكتور سواير “لوكربي: بحث الأب عن العدالة”.
ويأمل الدكتور سواير أن يؤدي العمل الدرامي إلى زيادة الوعي وإثارة نقاش عام جديد حول ما حدث في لوكربي، وسيتبعه في وقت لاحق من هذا العام مسلسل من ستة أجزاء على قناة بي بي سي.
ثم في مايو، ستبدأ دراما حقيقية تتكشف في محكمة فيدرالية في واشنطن، حيث سيقف أبو عجيلة مسعود متهمًا بصنع القنبلة التي أسقطت طائرة بان آم 103، وتزعم السلطات الأمريكية أن أبو عجيلة مسعود تصرف إلى جانب مواطنه عبد الباسط المقرحي، وهو الشخص الوحيد الذي أدين في هذه المؤامرة حتى الآن.
ويعتقد الدكتور سواير أن التفجير نفذته جماعة مدعومة من سوريا، وهي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة، انتقامًا لإسقاط طائرة ركاب إيرانية من قبل سفينة حربية أمريكية في وقت سابق من عام 1988.
وقُتل جميع من كانوا على متن الطائرة وعددهم 290 شخصًا، وأقسمت إيران على الانتقام.
وقبل شهرين من لوكربي، فكّكت الشرطة الألمانية خلية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة في فرانكفورت، وتم القبض على أعضائها وبحوزتهم مشغلات راديو كاسيت تم تحويلها إلى قنابل وجداول زمنية لخطوط الطيران، وكانت الرحلة المغذية لطائرة بان آم 103 قد انطلقت من فرانكفورت.
وأمضى المحققون الأسكتلنديون والأمريكيون شهورًا في التحقيق مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة قبل أن يقودهم مسار الأدلة إلى ليبيا والمقرحي.
وقد حاول الدفاع في محاكمة لوكربي الأولى إقناع المحكمة بأن الفلسطينيين هم المسؤولون عن الهجمات، إلا أن القضاة الأسكتلنديين رفضوا حجتهم.
ونظر الكثيرون على مدى سنوات عديدة إلى قضية لوكربي على أنها شبكة متشابكة من الإرهاب الدولي ووكالات الاستخبارات الغامضة والأولويات الوطنية المتنافسة.
وكانت الحكومات البريطانية قد منعت في الماضي نشر وثائق سرية قيل إنها تشير إلى تورط مسلحين فلسطينيين في تفجير الطائرة.
وفي عام 2020، فرض وزير الخارجية البريطاني آنذاك دومينيك راب شهادات حصانة للمصلحة العامة على الوثائق، اعتقادًا منه أن الكشف عنها سيلحق ضررًا بالغًا بالأمن القومي البريطاني والعلاقات الدولية للمملكة المتحدة.
وفحصت محكمة الاستئناف في أسكتلندا محتوياتها وقضت بأن قيمتها المحدودة للدفاع لا تفوق المصلحة العامة.
وكانت قضية الادعاء في محاكمة المقرحي، والتي سيتم تكرارها في واشنطن، هي أن عملاء الاستخبارات الليبية قاموا بتهريب القنبلة على متن طائرة من مالطا في حقيبة غير مصحوبة، وقد مرت الحقيبة عبر نظام الأمتعة في فرانكفورت وتم تحميلها على متن طائرة بان آم 103 في مطار هيثرو.
وقد تم التعرف على جزء من لوحة دوائر كهربائية عُثر عليها في الحطام على أنها جزء من جهاز توقيت قنبلة سويسري الصنع تم بيعه إلى ليبيا.
ويقول الدكتور سواير إن هناك أدلة جنائية من “خبراء بريطانيين من الدرجة الأولى” تثبت أن الشظية لم تأت من أجهزة التوقيت تلك، وهو ما من شأنه أن يقوض بشكل كبير القضية ضد ليبيا والمقرحي.
وعندما طُلب منه الرد، أشار مكتب الادعاء العام في أسكتلندا إلى بيان صدر مؤخراً عن المحامية العامة دوروثي باين، وقالت: “رأت المحكمة الابتدائية أن هذا العمل الإرهابي الذي ترعاه الدولة كان مدبرًا من قبل الحكومة الليبية وأن المقرحي متورط مع آخرين”.
وأضافت: ” لقد كان هذا الحكم موضع تدقيق شديد وتم تأييده مرتين في محكمة الاستئناف”.
وفي غضون أيام من التفجير الذي وقع في عام 1988، تبين أنه تم تحذير السفارة الأمريكية في هلسنكي من هجوم وشيك بالقنابل على متن رحلة بان آم المتجهة من فرانكفورت إلى الولايات المتحدة.
ويقول الدكتور سواير إن ابنته فلورا تمكنت من حجز مقعد في اللحظة الأخيرة على متن رحلة ما قبل عيد الميلاد إلى نيويورك التي كانت ممتلئة بثلثي مقاعدها فقط.
إن موقف الرجل البالغ من العمر 88 عاماً من قضية لوكربي ومفاوضاته وجهاً لوجه مع الزعيم الليبي العقيد القذافي وصداقته مع المقرحي في نهاية المطاف قد أكسبته عداوة أقارب آخرين من المكلومين وخاصة في الولايات المتحدة.
وقد أعرب بعضهم عن غضبهم من مسلسل قناة سكاي القادم، وقال الدكتور سواير: “كلما نظر الناس إلى ما حدث في لوكربي كلما كنت أكثر سعادة”.
وأضاف: “يمكنك أن تتخذ قرارك بنفسك حول ما إذا كنت تصدق الرواية الرسمية أو الرواية البديلة التي اجتهدنا حتى الآن في العثور عليها”.
وختم: “آمل أن تفعل سلسلة قناة سكاي ذلك لأنني بدأت أتقدم في العمر ولا يمكنني الاستمرار في القيام بذلك إلى الأبد”.
واختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى تواصله مع الحكومة البريطانية للحصول على تعليق.
الوسوملوكربي ليبيا
المصدر: صحيفة الساعة 24
كلمات دلالية: لوكربي ليبيا الحکومة البریطانیة على متن بان آم
إقرأ أيضاً:
وثائق بريطانية تكشف رفض الفلسطينيين مشروع التهجير من غزة قبل 70 عاما
كشفت وثائق بريطانية عن تحذيرات وجهها قادة اللاجئين الفلسطينيين في غزة إلى المملكة المتحدة قبل 70 عاما، من العواقب الوخيمة لأي محاولات لإعادة توطينهم خارج فلسطين، خاصة في سيناء.
وأوضحت الوثائق، التي نشرها موقع "ميدل إيست مونيتور" بعد استخراجها من الأرشيف الوطني البريطاني، أن الحكومة البريطانية تلقت تحذيرات بأن "الدول الغربية ستعاني إذا سعت إلى كسب صداقة الدول العربية على حساب حقوق اللاجئين الفلسطينيين".
يعود ذلك إلى كانون الثاني / يناير عام 1955، حيث أرسلت السفارة البريطانية في القاهرة أحد دبلوماسييها إلى غزة لإعداد تقرير عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين هناك، وموقف الحكومة المصرية تجاه قضيتهم، بالإضافة إلى "عقلية اللاجئين".
وأشارت الوثائق إلى أن الدبلوماسي البريطاني أ. ج. د. ستيرلنغ زار القطاع حينها، حيث لاحظ أن اللاجئين الفلسطينيين في غزة ومصر "أفضل حالا بلا شك من نظرائهم في أي دولة عربية أخرى".
كما أكدت الوثائق أن عمل وكالة "الأونروا" داخل قطاع غزة "ساهم بشكل كبير في نجاحه بفضل التعاون الدائم من السلطات المصرية"، إذ ارتبطت الأخيرة بشكل وثيق بأعمال الإغاثة منذ تأسيس الوكالة عام 1950.
وشدد التقرير على أن الحكومة المصرية سمحت للاجئين بالمشاركة في الخدمات الاجتماعية المقدمة للسكان الأصليين، وهو ما جعل أوضاعهم مختلفة عن نظرائهم في الدول العربية الأخرى.
مشروع سيناء وإعادة التوطين
وفي عام 1953، أطلق نظام الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر مشروعا يهدف إلى استصلاح الأراضي في سيناء لاستيعاب 50 ألف لاجئ فلسطيني، بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في محاولة لإلغاء حق العودة الفلسطيني.
ووفق الوثائق البريطانية، فقد اكتملت خطط المشروع في غضون أشهر قليلة، وكان العمل جاهزا للبدء.
وأشار الموقع أن المشروع كان "مبتكرا ويمثل بادرة عظيمة، بل وأكثر سخاء بالنظر إلى الاكتظاظ السكاني في مصر"، لكن ستيرلنغ أوضح حينها أنه رغم أهمية المشروع، فإنه "قد لا يكون ذا قيمة مباشرة كبيرة في حل مشكلة اللاجئين"، خاصة أن أعداد الفلسطينيين النازحين كانت تتزايد سنويًا بمعدل 6000 شخص، مما يعني أن الوضع لن يتغير كثيرًا.
كما أضاف الدبلوماسي البريطاني أن الأهمية الحقيقية للمشروع كانت في "قبول مصر لمبدأ إعادة التوطين"، ما يُمثل خطوة بالغة الأهمية، لافتا إلى أن المشروع كان قد يشكل "سابقة للدول العربية الأخرى التي تمتلك ما يكفي من الأراضي والمياه لإعادة توطين جميع اللاجئين".
ورغم الدعم الدولي للمشروع، أكدت الوثائق أن الفلسطينيين رفضوه بشدة.
ووفقا لستيرلنغ، فإن اللاجئين آنذاك كانوا يعتبرون أن اختيارهم الاستقرار في سيناء يعني فقدانهم أي فرصة للعودة إلى ديارهم السابقة في فلسطين.
كما كشفت الوثائق أن اللاجئين في غزة نظموا احتجاجات واسعة في آذار /مارس عام 1955، عُرفت بـ"انتفاضة مارس"، رفضا لمحاولات إعادة توطينهم في سيناء، ما أدى إلى إيقاف المشروع بالكامل.
وفي اجتماع مع المخاتير الفلسطينيين، أشار ستيرلنغ إلى أنهم وجهوا تحذيرات واضحة للحكومة البريطانية، قائلين "بتجاهلكم القضية الفلسطينية، أنتم تُحضّرون لأنفسكم مشاكل مستقبلية".
كما أكدوا أن أي تحالف بين الغرب والدول العربية "لن يكون مستقرا طالما أُجبر الفلسطينيون على النزوح من فلسطين"، مشددين على أن الفلسطينيين في المنفى "سيشكلون طابورا خامسا ضد الغرب، مما سيقوض مع مرور الوقت أي هيكل تحالف قد يبنيه الغرب في هذه المنطقة".