كوابح التصعيد: هل يصمد اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان بعد رحيل الأسد؟
تاريخ النشر: 19th, December 2024 GMT
منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في 26 نوفمبر 2024، لم تهدأ جبهة المواجهة بين الطرفين، حيث تستمر الضربات المتبادلة بينهما دون أن تتسبب في انهيار الاتفاق، وإن كانت تشكل تهديداً له على المدى المنظور. وينبع هذا التهديد من عدة مصادر، منها بنود الاتفاق ذاته، والتي اتسم بعضها بعبارات فضفاضة يمكن تأويلها بشكل متناقض من الجانبين، كما أنها أوكلت مهام للدولة اللبنانية لا يمكنها عملياً تنفيذها.
وتؤدي كل هذه العناصر، بالإضافة إلى أن انتهاكات الجانبين للاتفاق التي تواصلت بعد توقيعه، دوراً كبيراً في إثارة الشكوك حول إمكانية صموده، وتطبيقه فعلياً قبل الموعد المحدد للانتهاء من تنفيذه يوم 26 يناير المقبل. ومع ذلك، هناك عوامل مضادة يمكن أن تسهم في بقاء الاتفاق وعدم انهياره.
ملاحظات على الاتفاق:
يتكون الاتفاق الموقع بين إسرائيل والحكومة اللبنانية (الجهة الشرعية في الاتفاق بالتفاهم مع حزب الله) من 13 بنداً تعكس أغلبها أسباب وصفه بالاتفاق الهش، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1- بنود غامضة: من بين هذه البنود في الاتفاق ما يلي:
أ- البند الثالث الذي ينص على أن “تعترف إسرائيل ولبنان بأهمية قرار مجلس الأمن رقم 1701”. فلا تدل هذه الصياغة على معنى محدد لتعبير “أهمية القرار الأممي”، وهي جاءت على هذا النحو للتغلب على الخلاف الذي لم يتم حله بين الجانبين أثناء عملية التفاوض، حيث فسرت إسرائيل القرار بأنه يشمل منع سكان جنوب لبنان الذين نزحوا من ديارهم أثناء الحرب من العودة إليها بدعوى أن سكان المناطق الحدودية ينتمون لقوات حزب الله، بينما تمسك المفاوض اللبناني بأن القرار تحدث فقط عن الوجود العسكري لحزب الله؛ ومن ثم يجب حماية حق السكان المدنيين في العودة إلى أماكنهم السابقة على النزوح دون قيد أو شرط.
ب- البند الرابع الذي ينص على “احتفاظ الطرفين بحق الدفاع عن النفس وفقاً للمواثيق الدولية”. وجاءت تلك الصياغة، المتعارضة جوهرياً مع مفهوم اتفاقات وقف إطلاق النار بصفة عامة، للتغلب على إصرار إسرائيل بأن يكون من حقها، ومن دون الرجوع إلى أي طرف، شن الهجمات على المواقع التي يُشتبه في وجود تجمعات أو تحركات من جانب حزب الله بها، يمكن أن تشكل تهديداً لتل أبيب أثناء فترة تطبيق الهدنة. وبالرغم من حصول لبنان على نفس الحق؛ فإنه من الناحية العملية كان في صالح إسرائيل وحدها، حيث فقد حزب الله أعداداً كبيرة من قادته ومقاتليه أثناء الحرب؛ ما يعني أنه لم يعد قادراً من الناحية الفعلية على تشكيل خطر كبير على الداخل الإسرائيلي، بينما تبقى إسرائيل قادرة على شن عمليات عسكرية في كل الأراضي اللبنانية.
2- بنود تفتقر إلى آلية التنفيذ: افتقرت البنود من الخامس إلى الثامن، والتي تتعلق بعملية إخلاء الجنوب اللبناني من قوات حزب الله، ومن أي جماعات أخرى متحالفة معها، إلى آلية واقعية لتنفيذها، حيث أوكلت للدولة اللبنانية مهمة الإشراف على عمليات بيع أو توريد أو إنتاج للأسلحة أو المواد الداخلة في تصنيعها، ومنع أي جهة أخرى داخل لبنان من المشاركة في مثل هذه الأنشطة. وغني عن القول إن الدولة اللبنانية، التي تعاني من أزمات متعددة اقتصادية وعسكرية وسياسية، قد لا يمكنها النهوض بمثل هذه المهمة؛ بسبب ضعف إمكاناتها من ناحية، وبسبب ما يشكله هذا الالتزام من تهديد للسلم الاجتماعي، بالدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله وحاضنته الاجتماعية الكبيرة من ناحية أخرى.
3- بنود تفتقر إلى الجدوى عملياً: يشير البندان التاسع والعاشر إلى تشكيل لجنة مراقبة للاتفاق، يقتصر دورها على تلقي شكاوى الجانبين عند حدوث انتهاكات للاتفاق من أي منهما، دون ذكر الإجراءات التي ستُتخذ بحق من يخل به، وهو ما لا يُعد رادعاً حقيقياً لأي من الطرفين للامتناع عن خرق الاتفاق، حيث برهنت اللجنة السابقة التي شُكلت بعد حرب عام 2006 بين الطرفين أن أنشطتها في تسجيل الانتهاكات لم تقلل من ارتكابها بواسطة الجانبين.
التعهدات الأمريكية لإسرائيل:
هناك سبب إضافي لوصف اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان بالهش، وهو التعهدات التي قطعتها الولايات المتحدة لإسرائيل، والتي تناقض التزامات الأخيرة في الاتفاق. فوفقاً للعديد من التقارير المتداولة في الإعلام الأمريكي، تنطوي هذه التعهدات على ما يلي:
1- ستتبادل الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات استخباراتية حساسة حول الانتهاكات، بما في ذلك تلك المتعلقة بتسلل عناصر حزب الله لمواقع الجيش اللبناني.
2- قد تشارك الولايات المتحدة المعلومات التي تقدمها إسرائيل مع أطراف ثالثة، بما في ذلك لجنة المراقبة والحكومة اللبنانية، لحثهما على ضمان تنفيذ الاتفاق.
3- ستتعاون الولايات المتحدة لمنع نقل الأسلحة والأفراد من إيران إلى لبنان.
4- تعترف الولايات المتحدة بحق إسرائيل في الرد على التهديدات من لبنان.
5- يمكن لإسرائيل التصرف في أي وقت ضد الانتهاكات في جنوب لبنان.
6- يمكن لإسرائيل التصرف في أي مكان في لبنان؛ إذا كان لبنان غير راغب أو غير قادر على وقف الانتهاكات، بما في ذلك العبور غير القانوني من الأسلحة إلى لبنان.
7- سيكون لإسرائيل الحق في إجراء طلعات جوية استطلاعية في الأجواء اللبنانية.
وكما هو واضح، تُعد تلك الضمانات أو التعهدات بمثابة تفويض مطلق لإسرائيل لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار؛ بل أيضاً يمكن اعتبارها تعهداً من جانب الولايات المتحدة بالمشاركة في العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية (مثل البند الثالث).
الضغوط الداخلية في إسرائيل:
على الرغم من حصول اتفاق وقف إطلاق النار على موافقة الأغلبية في مجلس الوزراء الإسرائيلي، فقد عارض وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، القرار، وطالب بالاستمرار في الحرب لتجريد حزب الله من سلاحه بالقوة، وعدم الاكتفاء بإبعاده حتى نهر الليطاني. وهدد بن غفير بانسحاب كتلته المشاركة في الائتلاف وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، حال فشل الاتفاق في تحقيق الهدف الرئيسي منه، وهو تمكين سكان مدن شمال إسرائيل، الذين اضطرّوا لمغادرتها منذ اندلاع الحرب، من العودة لأماكنهم.
وفي نفس الاتجاه تسبب الاتفاق في أزمة اجتماعية، فالداخل الإسرائيلي يطالب بالمساواة في تعامل الحكومة مع سكان الجنوب (على الحدود مع غزة) وسكان الشمال (على الحدود مع لبنان) في إطار أن أهداف الحرب على الجبهتين تتضمن تمكين السكان الذين غادروا مدنهم أثناء الحرب من العودة الآمنة لها مجدداً. فبينما قاومت الحكومة الإسرائيلية ضغوط أهالي الرهائن ومؤيديهم، ورفضت إيقاف إطلاق النار مع حركة حماس مقابل الإفراج عن الرهائن، مفضلة تحقيق هدف استعادة الأمن وإعادة سكان الجنوب إلى مدنهم على هدف تحرير الرهائن؛ فإنها (أي الحكومة) سارعت بقبول اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله لا يضمن عودة سكان الشمال إلى مدنهم في ظل الانتهاكات المتواصلة من الجانبين للاتفاق، وهو ما اُعتبر تمييزاً واضحاً ضد سكان الشمال.
عوامل صمود الاتفاق:
على الرغم من العناصر التي تجعل اتفاق وقف إطلاق النار هشاً وقابلاً للانهيار، ثمة عوامل عكسية قد تدعم بقاءه، وتتمثل في الآتي:
1- حالة الضعف التي يمر بها حزب الله اللبناني، بعد فقدان أهم قادته الميدانيين وما يقرب من نصف مخزون أسلحته. فحسب التقديرات الإسرائيلية، فقد الحزب 2500 شخص من مقاتليه على أقل تقدير معظمهم من قوات النخبة؛ لذلك سيكون من مصلحته عدم تهديد الاتفاق.
2- محدودية قدرة إيران على تعويض حزب الله عن السلاح والرجال الذين فقدهم في الحرب، خاصةً بعد تدمير إسرائيل للمعابر الحدودية بين لبنان وسوريا التي كانت الممر الأهم لشحنات السلاح القادمة من طهران لتمر عبر الأراضي السورية إلى حزب الله.
3- الضغوط من جانب القوى المناوئة لحزب الله في لبنان، والتي تطالب بتجريده من أسلحته، حيث سبق أن استثنى اتفاق الطائف عام 1989 حزب الله من نزع سلاحه مثل باقي المليشيات بحجة أنه حركة مقاومة ضد إسرائيل. وقد تسببت الحرب الحالية مع إسرائيل في تدمير الشرعية السياسية لخطاب حزب الله في أوساط اللبنانيين، خاصةً بعد أن تسبب في كارثة التهجير الواسع لسكان الجنوب، والضغط على مناطق الوسط والشمال اللبناني التي اضطرت لاستيعاب هذا الكم الضخم من اللاجئين من أبناء البلاد في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية خانقة.
3- الانتقاد المتوقع شعبياً ضد حزب الله، بسبب فشل استراتيجية الردع الخاصة به والتي حاول ترويجها على النطاق الشعبي في لبنان، والتي تقوم على افتراضين ثبت خطؤهما وهما: عدم قدرة إسرائيل على تحمل حروب طويلة خاصةً لو كانت في مواجهة جبهات متعددة، والردع المتبادل الذي يحققه امتلاك الحزب لأسلحة قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي، وهو ما سيمنع إسرائيل بدورها من مهاجمة العمق اللبناني.
4- رحيل نظام بشار الأسد في سوريا، والذي استثمر حزب الله في حمايته موارد بشرية وتسليحية كبيرة منذ عام 2014، وهو ما يُعد خسارة كبيرة لما يُسمى بـ”محور المقاومة”. ويشير عدم تدخل إيران وحزب الله لإنقاذ نظام الأسد، ومن قبل ذلك تخلي الحزب عن شرطه لقبول وقف إطلاق النار مع إسرائيل بوقف الحرب بشكل متزامن في غزة؛ إلى أن الحزب بات يركز على حماية نفسه في ظل مخاوف حقيقية من أن تتمكن إسرائيل من زيادة الضغط العسكري عليه عبر تقديم الدعم المادي السري للتنظيمات الجهادية التي تسيطر على أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، وهي المعروفة بعدائها للشيعة عامةً ولأذرع إيران في المنطقة خاصةً. أو بمعني آخر، سيكون على حزب الله الحفاظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، تحسباً للمواجهة المحتملة بينه وبين التنظيمات الجهادية التي باتت منتشرة في الأراضي السورية بشكل واسع.
خلاصة القول إنه بين العناصر التي تهدد بقاء اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان (نيابةً عن حزب الله)، وبين العناصر المضادة التي يمكن أن تسهم في بقائه؛ من المُرجح أن يصمد الاتفاق خاصةً أن التقديرات الإسرائيلية تذهب في اتجاه أن أهداف الفصائل المسلحة في سوريا حالياً هي إحكام سيطرتها على الحكم هناك، وتصفية النظام السابق وكذلك الوجود العسكري لإيران وحزب الله. وفي هذا السياق، سيكون من مصلحة إسرائيل تخفيض الضغط المُحتمل على الاتفاق، بحصر الهجمات ضد حزب الله لغرض منع تهريب السلاح له، تاركة مهمة احتمالية تصفية الحزب وإزالة خطره على الأمن الإسرائيلي بصورة نهائية إلى خصومه في الداخل اللبناني وفي سوريا ما بعد الأسد.
” يُنشر بترتيب خاص مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبى ”
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
بري: الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية عدوان على لبنان
بيروت "د ب أ" "أ ف ب": أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اليوم أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت فجر اليوم هي محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي 1701 ونسف آليته التنفيذية.
وقال بري، في بيان صحفي إن "الغارة الإسرائيلية الغادرة التي استهدفت الضاحية الجنوبية فجرا وللمرة الثانية في غضون أيام ليست خرقا يضاف إلى ال2000 خرق إسرائيلي لبنود وقف إطلاق النار والقرار الأممي 1701 فحسب، بل هي عدوان موصوف على لبنان وعلى حدود عاصمته بيروت في ضاحيتها الجنوبية وقبل أي شيء آخر هي محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية التي يتضمنها الاتفاق ، والذي التزم به لبنان بكل حذافيره".
وأشار إلى أن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية فجرا " استهداف مباشر لجهود القوى العسكرية والأمنية والقضائية اللبنانية التي قطعت شوطا كبيرا بكشف ملابسات الحوادث المشبوهة الأخيرة في الجنوب والتي تحمل بصمات إسرائيلية في توقيتها وأهدافها وأسلوبها".
وأضاف: "لن ندين ما هو مدان بكل المقاييس، فجريمة الفجر في الضاحية الجنوبية لبيروت وكل الجرائم التي ارتكبتها العدوانية الإسرائيلية هي دعوة صريحة وعاجلة للدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار للوفاء بالتزاماتها وإرغام الكيان الإسرائيلي على وقف اعتداءاته على لبنان استباحة سيادته والانسحاب من أراضيه المحتلة".
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ فجر اليوم غارة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت واستهدفت أحد المباني وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم معاون مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله، وجرح سبعة آخرين.
يذكر أن هذه هي المرة الثانية التي تستهدف فيها إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت منذ الإعلان عن اتفاق لوقف النار بين إسرائيل ولبنان، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة في 28 كمارس الماضي على مبنى في منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد ثلاث غارات تحذيرية على المنطقة.
ولم تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر ومددت مهلة تنفيذ الاتفاق حتى 18 فبراير الماضي.
ولا تزال مناطق عدة في جنوب وشرق لبنان تتعرض لغارات إسرائيلية بشكل شبه يومي. كما لا تزال القوات الإسرائيلية متواجدة في عدد من النقاط في جنوب لبنان، وتقوم بإطلاق النار على المواطنين.
قتل أربعة أشخاص، وفق مصدر مقرب من الحزب، جراء غارة إسرائيلية الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، في ثاني استهداف للمنطقة منذ سريان وقف إطلاق النار مع اسرائيل.
وأكدت إسرائيل استهداف القيادي في حزب الله حسن بدير.
وطالت الضربة التي لم يسبقها أي تحذير، الطبقتين العلويين من مبنى في معقل حزب الله قرب بيروت. وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأة، وإصابة سبعة أشخاص بجروح.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حذّر الأسبوع الماضي من أنّ جيشه "سيضرب في كلّ مكان في لبنان ضدّ أيّ تهديد".
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) اليوم إنّ "بدير تعامل مؤخرا مع (حركة) حماس وقاد إرهابيين من حماس وساعدهم على التخطيط والتحضير لهجوم إرهابي ضخم وآني على مدنيين إسرائيليين"، مشيرا إلى أنه "تم ضربه على الفور لإزالة الخطر"، بدون مزيد من التفاصيل.
وكان مصدر مقرّب من حزب الله قال لفرانس برس، إن الغارة الإسرائيلية "استهدفت حسن بدير وهو معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب وشقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب"، مشيرا إلى أن الغارة وقعت "أثناء وجوده مع عائلته في منزله" في حي ماضي في ضاحية بيروت الجنوبية.
في موقع الغارة، شاهد مصوّر لوكالة فرانس برس سكانا مذعورين يخرجون من منازلهم بملابس النوم بعدما أيقظتهم الضربة. وبدا الطابقان العلويان من المبنى السكني المستهدف مدمّرين، بينما كانت فرق إسعاف تابعة لحزب الله وحليفته حركة أمل تنقل الضحايا.
وبعد سنة من مواجهة دامية عبر الحدود اللبنانية، بدأ في 27 نوفمبر، تطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
صراخ وغبار
ويقع المبنى المستهدف على بُعد أمتار قليلة من مبنى دمّر كاملا خلال الحرب التي خرج منها حزب الله ضعيفا إلى حدّ كبير، على وقع خسائر كبرى مني بها في العديد والعتاد ومقتل أمينه العام السابق حسن نصرالله وأبرز قادته العسكريين.
وقال اسماعيل نور الدين أحد قاطني حي ماضي، لفرانس برس "كنت بصدد الدخول الى الحمام حين دوّى انفجار قوي، وتبعه دوي آخر بعد قليل".
وأضاف "بدأ أفراد العائلة يصرخون ولم يقو أي منا على رؤية الآخر بسبب كثافة الغبار" الذي أحدثه عصف القصف.
واعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا"، معتبرا أن الضربة تشكّل "إنذارا خطيرا حول النيات المبيتة ضد لبنان".
ورأى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن "العدوان الإسرائيلي" يشكّل "خرقا واضحا للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية" و"انتهاكا صارخا للقرار الأممي 1701" الذي أنهى في صيف 2006 حربا مدمرة بين حزب الله وإسرائيل والذي أعيد التأكيد عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وقال رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، إن الغارة "محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية"، داعيا الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار الى "إرغام الكيان الإسرائيلي على وقف اعتداءاته" على لبنان.
وخلال تفقده موقع الغارة الثلاثاء، وصف النائب من حزب الله ابراهيم الموسوي ما جرى بـ"عدوان كبير جدا"، داعيا السلطات اللبنانية الى أن "تتحرك بأعلى مستوى من الفعالية وأن يحمّلوا المجتمع الدولي مسؤوليته وأن يتخذوا أعلى مستوى من الإجراءات لضمان أمن اللبنانيين".
وقال زميله علي عمار إن "حزب الله يمارس أقصى درجات الصبر والتريث في التعامل مع العدو، إلا أن لهذا الصبر حدودا".
-