مسيرة رائدة منذ عام 1972 .. الإحتفال بيوم الشرطة العربية
تاريخ النشر: 18th, December 2024 GMT
يحتفل مجلس وزراء الداخلية العرب في الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام بيوم الشرطة العربية، تخليدا لحدث عظيم في مسيرة العمل الأمني العربي المشترك، هو انعقاد أول مؤتمر لقادة الشرطة والأمن العرب بمدينة العين في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972م، الذي مثل فاتحة عهد جديد، وانطلاقة هادفة ومخططة، لمسيرة تعاون خيرة توحدت فيها إرادة صناع القرار الأمني العربي لتحقيق أسمى هدف وهو ترسيخ الأمن والاستقرار في الوطن العربي.
مسيرة رائدة ممتدة لأكثر من خمسة عقود كانت حافلة بالعطاء ومفعمة بالألفة والمودة بين أجهزة الأمن العربية، تحققت في نطاقها إنجازات هامة كان أبرزها في تاريخ التعاون الأمني العربي فكرة عقد مؤتمر لوزراء الداخلية العرب، أفضت إلى إنشاء مجلس وزراء الداخلية العرب، هذا الصرح الأمني الذي بات مثلا يحتذي في العمل العربي المشترك.
جهود دؤوبة شهدتها هذه المسيرة التي لم يترك فيها قادة الشرطة والأمن العرب مجالا يخدم الشرطة العربية ويوحد خطاها على طريق التكامل إلا وفكروا فيه وحاولوا أن يضعوا له التصورات والمرئيات، فتم خلال هذه المسيرة إنشاء المؤسسات وتوحيد الرؤى والأسس التي تقوم عليها الثقافة الشرطية، ووضع الاتفاقيات والمدونات والاستراتيجيات والخطط والقوانين الاسترشادية، وتوحيد الهياكل والنماذج الأمنية، وتعزيز تبادل المعلومات وتدعيم التعاون الإجرائي الميداني بين الدول الأعضاء.
وطالت اهتمامات القادة العديد من المجالات المتعلقة بالعمل الأمني انطلاقا من فهم شامل للأمن وعلاقته المتلازمة بالتنمية الاقتصادية وبالحياة الاجتماعية والفكرية والثقافية، فتعزز التعاون الأمني العربي بين الدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب والمخدرات، والجرائم الإلكترونية وجرائم الذكاء الاصطناعي، من خلال الاتفاقيات والاستراتيجيات والخطط التي رسمت في هذه المجالات، وخرجت من مداولات مؤتمرات قادة الشرطة والأمن العرب الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد والقانون العربي الاسترشادي لمكافحة الفساد والمدونة العربية الاسترشادية لقواعد سلوك الموظفين العموميين، التي شكلت خطوة هامة على صعيد مواجهة الفساد والجرائم المرتبطة به، ولم يغب موضوع البيئة عن هذا المفهوم للأمن الشامل، إذ تم تحقيق إنجازات رائدة على هذا الصعيد.
وكان لهذه المسيرة أيضا إسهامات مشهودة في تعزيز احترام حقوق الإنسان في نطاق العمل الأمني وإنفاذ القانون وقد حظي هذا الموضوع منذ عقود باهتمام كبير من لدن قادة الشرطة والأمن العرب، وظل الاهتمام به يتعزز عاماً بعد عام، حيث تم تبني مجموعة من الآليات الرائدة لتعزيز وترسيخ حقوق الإنسان في العمل الأمني منها؛ عقد مؤتمر سنوي للمسؤولين عن حقوق الإنسان في وزارات الداخلية العربية، وعقد اجتماع مشترك بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول العربية، وتطوير مدونة قواعد سلوك رجل الأمن العربي، إضافة إلى وضع مشروع استراتيجية عربية لتعزيز حقوق الإنسان في العمل الأمني، وغير ذلك من الانجازات التي لا يتسع المقام لحصرها.
مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات تم الاحتفال بيوبيلها الذهبي في المؤتمر السادس والأربعين الذي انعقد في مدينة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة العام المنصرم، والذي كان مناسبة للوقوف وقفة إجلال وتقدير للرواد المؤسسين الذين ثبتوا ركائز العمل الأمني العربي المشترك، وسعوا إلى تحقيق رسالته النبيلة بأحدث الأساليب، ومواصلة لهذه المسيرة الموفقة وما تحقق خلالها من مكاسب متعددة، مازالت أجهزة الشرطة العربية تعمل – من خلال مجلس وزراء الداخلية العرب – على تطوير التعاون الأمني العربي وتعزيزه في كل المجالات بما يتناسب مع المستجدات على الصعيدين العربي والدولي.
إن الفضل الأكبر في كل الانجازات والنجاحات المتحققة يعود إلى تضحيات رجال الشرطة في الميدان الذين يقدمون أرواحهم الزكية قربانا للوطن والمواطن، وإن احتفالنا بيوم الشرطة العربية هو مناسبة نرفع فيها لأجهزة الأمن والشرطة العربية كل الشكر والتقدير عرفانا بالجهود التي تبذلها والتضحيات التي تقدمها حرصا على أداء الرسالة النبيلة في حفظ الأمن والاستقرار، وبث السكينة والاطمئنان في ربوع أوطاننا الغالية، وهو ما يجعلنا ندعو كافة الجهات المعنية لتقديم كل أنواع الدعم المادي والمعنوي لها، وتضمين احتفالاتها بيوم الشرطة العربية فعاليات لتكريم شهداء الشرطة والتعريف بالتضحيات الجسيمة التي تبذلها هذه الأجهزة، كما نترحم على أرواح كل رجال الشرطة والأمن الذين قضوا في سبيل أداء واجبهم المقدس في مواجهة الإرهاب والاجرام، مؤكدين أن هذه التضحيات لن تزيد أجهزتنا الأمنية إلا عزيمة على مواصلة أداء رسالتها النبيلة حتى يعم الأمن والأمان كافة ربوع وطننا العربي.
كما يشكل هذا اليوم بالنسبة لنا في الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب فرصة سانحة للدعوة إلى مزيد من تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين أجهزة الشرطة والأمن العربية من أجل التصدي بشكل أكثر فاعلية للتهديدات الأمنية التي تواجه مجتمعاتنا كافة، وخلق شراكة مجتمعية فعالة في مواجهة الجريمة، انطلاقا من الوعي التام بأننا معنيون جميعا بمساندة رجال الشرطة والأمن العرب، ودعمهم في جهودهم لمكافحة كافة أشكال الجرائم، والبحث عن سبل تعزيز دورهم، لتمكينهم من حماية أنفسهم ومواطنيهم وبلدانهم، والقيام برسالتهم النبيلة على أكمل وجه.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مجلس وزراء الداخلية العرب وزراء الداخلية الأمني العربي المزيد وزراء الداخلیة العرب بیوم الشرطة العربیة الشرطة والأمن العرب حقوق الإنسان فی الأمنی العربی العمل الأمنی هذه المسیرة
إقرأ أيضاً:
وزير الداخلية يجتمع بالقيادات الأمنية لمتابعة تأمين احتفالات عيد الفطر المبارك
عقد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، اجتماعاً مع عدد من مساعدي الوزير والقيادات الأمنية، بمقر مركز المعلومات وإدارة الأزمات بوزارة الداخلية، وتم التواصل مع مديري الأمن وقيادات الأجهزة الأمنية بمواقعها على مستوى الجمهورية عبر تقنية (الفيديو كونفرانس)، لاستعراض محاور الخطط الأمنية خلال المرحلة الحالية وما تحققه لحماية أمن وسلامة المواطنين.
وقدم وزير الداخلية - فى بداية الاجتماع- التهنئة لأعضاء هيئة الشرطة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وأعرب عن تقديره للجهود التى يبذلها رجال الشرطة بمختلف القطاعات الأمنية فى تأدية المهام الموكلة إليهم، وهو ما انعكس جلياً فيما تحقق من نجاحات وإنجازات متميزة، ساهمت فى إدراك المنظومة الأمنية لمُستهدفاتها، رغم التحديات الناجمة عن المتغيرات التى تشهدها الساحتين الإقليمية والدولية، مؤكداً ثقته فى قدرة الوزارة على مواجهة تلك التحديات.
وتابع وزير الداخلية عبر (الفيديو كونفرانس) مع القيادات الأمنية بمديريات الأمن على مستوى الجمهورية، محاور خطط تأمين المواطنين أثناء الاحتفالات بعيد الفطر المبارك، وتزامنه مع عيد القيامة المجيد، واحتفالات المصريين بأعياد شم النسيم وتحرير سيناء، وأطر التنسيق بين مختلف قطاعات الوزارة، ومواصلة تكثيف الجهود على كافة المستويات والأصعدة، مشدداً على أهمية التواجد الأمني الميداني الفعال والمظهر الانضباطي للقوات، مع الاستعانة بعناصر الشرطة النسائية لفرض معطيات الأمن ودعائم الاستقرار، ومواجهة أية مظاهر للخروج على القانون، بما يُبرز الوجه الحضاري للبلاد.
كما وجه بضرورة مواصلة اليقظة الأمنية والانتشار الأمني المكثف لتأمين كافة المنشآت الهامة والحيوية ودور العبادة وأماكن تجمعات المواطنين بالمتنزهات والحدائق العامة والمسطح المائي والمقاصد السياحية ودور السينما، والمتابعة والرصد المبكر لأية محاولات قد تعكر صفو المناخ الآمن لاحتفالات المواطنين، مؤكداً ضرورة مراعاة البعد الإنساني لدى التعامل مع المواطنين وتقديم كافة أوجه المساعدة الممكنة لهم.
وأشار وزير الداخلية إلى أهمية تكثيف الحملات المرورية وسيارات الإغاثة بكافة الطرق السريعة والمحاور، لتقديم المساعدة للمواطنين وضبط المخالفات وتحقيق السيولة المرورية، والربط الكامل بغرف العمليات، وتفعيل دور نقاط التفتيش والأكمنة الحدودية بين المحافظات والتمركزات الثابتة والمتحركة، بما يحقق مفهوم الردع العام ونشر الشعور بالأمن.
كما أكد ضرورة مواصلة جهود أجهزة الوزارة فى مجال الرقابة على الأسواق والتصدي لمحاولات حجب واحتكار بعض السلع والتلاعب بالأسعار، وكذا استمرار تكثيف الجهود لضبط قضايا الإتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والاتجار بالمواد المخدرة، مشدداً على ضرورة مواجهة تلك الممارسات بحسم.
وأكد وزير الداخلية -في نهاية الاجتماع- أهمية تنفيذ الخطط الأمنية بكل دقة، معرباً عن ثقته فى رجال الشرطة وقدرتهم على أداء المهام الموكلة إليهم، موجهاً في الوقت نفسه بضرورة مراعاة البعد الإنساني فى التعامل مع المواطنين، والتصدى الحاسم لكل ما يمس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين، وتثبيت دعائم الاستقرار وفرض النظام وتطبيق القانون، حفاظاً على ما تحقق من نجاحات على كافة الأصعدة