تقاسم النفوذ والاحتلال وتدمير القدرات العسكرية.. المؤامرة لا تزال مُستمرّة على سوريا
تاريخ النشر: 18th, December 2024 GMT
يمانيون../
منذ سيطرة جماعات الجولاني على العاصمة دمشق، بدأت سوريا تتجه دراماتيكيًّا إلى واقع كارثي على كُـلّ المستويات الأمنية والعسكرية والاستراتيجية.
فمن جهة خسرت سوريا ثلاثة أرباع قدراتها وترسانتها الدفاعية على رأسها أسلحة الردع الاستراتيجي “قوة الصواريخ والقوة البحرية والقوة الجوية وَالدفاع الجوي”، بالإضافة إلى خسارة أجزاء واسعة من أراضيها في الحد الجنوبي الممتد من المنطقة العازلة بالجولان، وُصُـولًا إلى ريف دمشق، حَيثُ تمكّن كيان العدوّ الإسرائيلي خلال حملته العدوانية من تدمير معظم الترسانة العامة للجيش السوري، واحتلال القطاع الجنوبي، وُصُـولًا إلى نقاط متقدمة لا تبعد أكثر من 25 كيلو مترًا من العاصمة دمشق.
ومن الجهة المقابلة تحَرّكت أمريكا بشكل موازٍ لحماية ما يسمى “قوات قسد” لتعزيز سيطرة الأخيرة على الجغرافيا الشمالية -الشرقية مناطق النفط ابتداء بـ “القاشملي -الحسكة -الرقة وُصُـولًا إلى دير الزور”.
من جهة أُخرى عملت تركيا أَيْـضًا على تحريك قواتها لتحتل القطاع الشمالي الشرقي لسوريا “إدلب وحلب” وُصُـولًا إلى حماة، وقد قامت بنشر قوات خَاصَّة في هذه المناطق، مع إنشاء قواعد تمركز ثابتة ومتقدمة.
سوريا تحت براثين مثلث الاحتلال:
ووفقًا للمعطيات والمتغيرات التي طرأت على ساحة سوريا يمكن رؤية وضعها يذهب إلى منحى خطير للغاية، فقد أفرغت من عناصر القوة لحماية أمنها القومي، كما أن سيادتها ووحدة أراضيها مستباحة كليًّا جوًا وبحرًا وبرًا، فكيان العدوّ الإسرائيلي مُستمرّ في التوغل، وقضم الأراضي في الجنوب السوري، إضافة إلى عملياته الجوية التي تواصل قصف ما تبقى من المواقع، والثكنات العسكرية للجيش، ومن المتوقع أن كيان العدوّ لن يكتفي بما حقّقه من مكاسب، وقد يسعى إلى توسيع نطاق احتلاله لمناطق أُخرى تشمل حتى العاصمة دمشق، فهدفه هو تحييد سوريا كليًّا، أما في الاتّجاه الآخر، فالاحتلال الأمريكي والتركي يسعيان بشكل متزامن في تثبيت سيطرتهم المباشرة على مناطق الشمال الشرقي، ومناطق الشمال الغربي لسوريا، وهنا يمكن أن نرى حالة من تقاسم النفوذ والسيطرة وفق سيناريو منظم، أَو بالأحرى تطبيق “سايكس بيكو” مصغر لسوريا وأراضيها.
وفيما يتعلق بالجولاني وجماعاته التي تتحَرّك بدعم تركي، فهي ما زالت منشغلة على التربع على حكم العاصمة دمشق، وتنفيذ حملات الإعدامات الهمجية ضد الشخصيات والقيادات البارزة في الجيش السوري، واغتيال النخب والعلماء وعباقرة سوريا في المجالات العلمية والتقنية والبحثية.
أما على مستوى موقف الجولاني، وجماعته ضد ما يحصل، وخُصُوصًا تجاه العدوان الغاشم الذي يطبقه كيان العدوّ الإسرائيلي، فما زال الصمت والتماهي سيد الموقف، فلم يصدر أي بيان إدانة لهذا العدوان من تلك الجماعة، بقدر ما تسعى الأخيرة للتواصل مع حكومة كيان العدوّ، لطمأنته، وإفساح المجال أمامه ليتحَرّك بحرية كاملة في القصف والتدمير والتوغل.
لذا، كتقدير موقف يمكن ملاحظة الواقع الكارثي الذي تعيشه سوريا، فمع خسارتها لمعظم قدراتها الدفاعية ومعها مئات المليارات الدولارات كخسائر مباشرة هناك انهيار تام لسيادتها واستقلالها واستقرارها بالكامل عسكريًّا وسياسيًّا وأمنيًّا، وسيطرة ثلاثي الشر أمريكا و”إسرائيل” وتركيا على قرار سوريا ومستقبلها، فالفترة القادمة ستتضح مخطّطات هذا الثلاثي الإجرامي وستتباين مواقفهم بشكل أكبر لتظهر عبثهم بسوريا أرضًا ومقدرات وثروات وبحياة الشعب السوري الشقيق، وسيظهر موقف الجولاني وجماعته التي يمكن اعتبارها أدَاة لتغطية تحَرّكات هذا الثلاثي.
زين العابدين عثمان
باحث عسكري
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: العاصمة دمشق ص ـول ا إلى کیان العدو
إقرأ أيضاً:
الأمن السوري يستهدف خلايا لحزب الله في ريف دمشق
قالت وزارة الداخلية السورية اليوم الخميس إن مديرية أمن ريف دمشق نفذت حملة استهدفت خلايا لحزب الله اللبناني في منطقة السيدة زينب.
وأضافت الوزارة أن خلايا التابعة لحزب الله كانت تخطط لتنفيذ ما وصفتها بعمليات إجرامية في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية.
وتابعت الداخلية السورية أن القوات الأمنية ألقت القبض على عدد من أفراد الخلايا.
وأظهرت صور نشرتها الوكالة السورية عناصر من الأمن العام يعتقلون 3 أشخاص في إطار الحملة الأمنية بمنطقة السيدة زينب.
وزارة الداخلية: أطلقت مديرية أمن ريف دمشق حملة أمنية استهدفت خلايا تابعة لميليشيا حزب الله اللبناني في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، حيث كانت تخطط لتنفيذ عمليات إجرامية في المنطقة، وتمكنت من إلقاء القبض على عدد منهم، وتأتي هذه الحملة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار… pic.twitter.com/9wmO0XFGgP
— الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا (@SanaAjel) March 27, 2025
وقالت وزارة الداخلية السورية إن هذه الحملة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الأسابيع الماضية، نفذت القوات الأمنية السورية عدة حملات في دمشق وريفها استهدفت عناصر مرتبطة بالنظام السابق بعضهم متورط في جرائم قتل وتعذيب، بحسب السلطات السورية.
إعلانكما أعلنت السلطات في يناير/كانون الثاني الماضي إحباط محاولة من تنظيم الدولة الإسلامية لتفجير داخل مقام السيدة زينب.