«فالكون 3» إنجاز جديد ل «الابتكار التكنولوجي»
تاريخ النشر: 17th, December 2024 GMT
أبوظبي: «الخليج»
كشف معهد الابتكار التكنولوجي، المركز العالمي الرائد في البحوث التطبيقية، التابع لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة في أبوظبي، عن إطلاق فالكون 3، الإصدار الأحدث ضمن سلسلة النماذج اللغوية الكبيرة مفتوحة المصدر، ويمثل هذا الإصدار المبتكر قفزة نوعية في مجال النماذج الصغيرة، ما يتيح وصولاً أوسع إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من خلال تشغيل النموذج بكفاءة على أجهزة خفيفة مثل الحواسيب المحمولة، كما يرسي فالكون 3 معايير جديدة بتفوقه في قدرات الاستدلال وإمكانات التخصيص، ليصبح نموذجاً للذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً وفعالية.
صُمم فالكون 3 ليتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء للجميع، مقدماً نماذج تجمع بين القوة والكفاءة، وتم تدريبه على 14 تريليون رمز توكين، ما يزيد على ضعف تدريب النسخة السابقة التي اعتمدت على 5.5 تريليون رمز فقط، ما يمنحه تفوقاً ملحوظاً عبر مختلف المعايير، ويتميز فالكون 3 بكونه أحد أفضل النماذج عالمياً القادرة على العمل بكفاءة باستخدام وحدة معالجة رسومات واحدة فقط. وقد حقق المركز الأول على قائمة منصة Hugging Face العالمية للنماذج اللغوية الكبيرة مفتوحة المصدر، متفوقاً على نماذج أخرى بحجم مشابه، مثل نماذج لاما من شركة ميتا كما يتصدر نموذج فالكون 3- 10 بي فئته، متفوقاً على جميع النماذج التي تقل عن 13 مليار متغير.
وقال فيصل البناي، الأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة ومستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة: «لا يمكن إنكار الأثر التحويلي الكبير للذكاء الاصطناعي، واليوم نعزز ريادتنا في مجتمع الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجال المصادر المفتوحة، من خلال إطلاق سلسلة النماذج النصية فالكون 3، ويمثل هذا الإصدار امتداداً طبيعياً لما بدأناه مع فالكون 2، وخطوة أساسية نحو عصر جديد من الابتكار في الذكاء الاصطناعي، وإن التزامنا بجعل هذه التقنيات المبتكرة متاحة للجميع يعكس رؤيتنا لتحقيق المساواة العالمية ودفع عجلة الابتكار للجميع».
تشمل سلسلة فالكون 3 أربعة نماذج بأحجام مختلفة هي فالكون 3 (-1بي و-3بي و-7بي و-10بي). وقد أُولي اهتمام خاص في هذا الإصدار لتحقيق التكامل السلس والتوافق الكامل مع واجهات برمجة التطبيقات (APIs) والمكتبات رائجة الاستخدام، ما يخفف عبء التكامل ويجعل الاستخدام أكثر سهولة، النتيجة النهائية هي تمكين المستخدمين من اختيار الحل الأنسب لاحتياجاتهم المتنوعة.
ومع الأداء الاستثنائي الذي يقدمه فالكون 3 في الاستدلال وفهم اللغة واتباع التعليمات وتوليد الأكواد وحل المهام الرياضية، فإنه يمهد الطريق لوضع معايير جديدة في قدرات الذكاء الاصطناعي.
وتتوزع النماذج الصغيرة من فالكون 3 إلى إصدارين اثنين، الإصدار الأساسي وإصدار Instruct، حيث يحتل كل منهما مكانة رائدة عالمياً ضمن فئته. تم تصميم الإصدار الأساسي للمهام التوليدية العامة، بينما تُعد نسخة Instruct نموذجاً مطوراً موجهاً للتطبيقات الحوارية ويتوفر فالكون 3 بأربع لغات هي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية، إضافة إلى ذلك، تحتوي النماذج على إصدارات كمية تُعزز التكامل مع البنى التحتية المتخصصة، ما يضمن كفاءة في استخدام الموارد وسهولة في النشر والتحليل السريع.
وقالت الدكتورة نجوى الأعرج، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي: «إن تفانينا في البحث العلمي المتقدم وجذب الكفاءات المتميزة قد أثمر عن إطلاق فالكون 3، الذي يمثل تجسيداً لرؤيتنا في تحقيق التميز العلمي، مع تعزيز الكفاءة ووضع معايير جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي».
وبدوره، قال الدكتور حكيم حسيد، كبير الباحثين في وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لمعهد الابتكار التكنولوجي: «في ظل التقدم السريع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، نفخر بدورنا الفاعل في هذه الرحلة المبتكرة، يمثل فالكون 3 خطوة نوعية تدفع حدود النماذج اللغوية الصغيرة إلى آفاق أوسع».
يمكن تحميل فالكون 3 فوراً من منصة HuggingFace أو من الموقع الإلكتروني FalconLLM.TII.ae، مع توفير كافة المعلومات المتعلقة بمعايير الأداء.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات معهد الابتكار التكنولوجي الإمارات الابتکار التکنولوجی الذکاء الاصطناعی فالکون 3
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام السعودي
ما أشبه اليوم بالأمس، فاختيارات الإعلام العربي محدودة جدًا، إن هو أراد مواكبة العصر، وعدم التخلف عنه، فالإعلام “اليوم” لا يجد مفرًا من تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي؛ لصناعة محتوى إعلامي جاذب، وهو الأمر الذي اضطر أن يفعله بالأمس، عندما اعتمد برامج تقنية جديدة، للدخول في صناعة إعلام حديث.
يقينًا، من الصعب قياس اهتمام الإعلام العربي ببرامج الذكاء الاصطناعي، إلا أنه في المجمل “ضعيف جدًا”، بالكاد تصل إلى 50% أو أقل في العموم، ففي مصر لا تزيد نسبة الاهتمام على 50 في المائة، وفي الأردن تلامس الـ60 في المائة، وتقل النسبة عن ذلك، في دول أخرى، مثل الجزائر وتونس وليبيا واليمن، ليس لسبب سوى أن هناك تحديات كبرى تواجه المؤسسات الإعلامية في هذه الدول.
وإذا كان مشهد الإعلام العربي “متواضعًا” في تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي، نجد أن المشهد ذاته في المملكة العربية السعودية أفضل حالًا، بعدما نجحت رؤية 2030 في تأسيس بيئة ملائمة، يزدهر فيها الذكاء الاصطناعي في مفاصل الدولة؛ ومنها القطاع الإعلامي، ما دفع الدولة لتأهيل جيل جديد من الإعلاميين، قادر على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطويعها في صناعة محتوى إعلامي رزين.
ومع تفاقم الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عالميًا، زادت وتيرة الاستثمار في برامج الذكاء الاصطناعي في السعودية؛ لقدرته على تقديم مفهوم جديد، يرتبط بما يعرف بـ”الصحافة الخوارزمية” أو صحافة “الذكاء الاصطناعي”، التي تستدعي المستقبل، وتتوصل إلى نتائج وأرقام، تثقل من المحتوى الإعلامي.
وتماشيًا مع رؤية 2030، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز جودة الصحافة السعودية عبر دعم التحقيقات الصحفية، وتحسين تجربة الجمهور، واستشراف مستقبل الإعلام الرقمي، ومع استمرار الاستثمار في التقنيات الناشئة، يتوقع الخبراء أن يصبح الإعلام السعودي نموذجًا عالميًا في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المحتوى الصحفي، وتحقيق استدامته، وبقاء الصحفيين في الطليعة رغم مزاحمة التقنية.
ودعونا نضرب مثالًا توضيحيًا، بمحتوى فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2025 في نسخته الرابعة، التي انطلقت بالمملكة في فبراير الماضي، ومنها نستشعر الإقبال السعودي على كل حديث، خاصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا المنتدى كشف- لمن يهمه الأمر- أن قطاع الإعلام السعودي أدرك أهمية التقنية وأثرها في صناعة مستقبل الإعلام، والفرص والتحدّيات في صناعة الإعلام الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والابتكار في صناعة المحتوى.
ويراهن المسؤولون عن قطاع الإعلام السعودي، على الجدوى من الذكاء الاصنطاعي، ويؤكدون قدرة القطاع على توفير نحو 150 ألف وظيفة بحلول 2030، “ليكون بيئة حاضنة للمواهب ومنصة لتعزيز الابتكار”- بحسب وزير الإعلام السعودي يوسف الدوسري- الذي بعث برسالة، تلخص مستقبل القطاع الإعلامي، قال فيها:” إننا نبني الإنسان، ونلهم العالم، ونصنع المستقبل”.
نايف الحمري