الإبعاد إلى مرج الزهور.. قصة 415 فلسطينيا نجحوا في كسر قيود الاحتلال
تاريخ النشر: 17th, December 2024 GMT
إجراء إسرائيلي أرادت منه تل أبيب إبعاد 415 مناضلا قياديا فلسطينيا خارج فلسطين، بهدف إفراغ الشارع الفلسطيني، من كل من يحمل فكر المقاومة، فقررت في 17 ديسمبر/كانون الأول 1992 إرسالهم إلى بلدة مرج الزهور في محافظة النبطية جنوبي لبنان، لكن إصرار المبعدين لعام كامل وجهودهم في إيصال رسالتهم للعالم، جعل إسرائيل ترضخ للضغط الدولي، وتوافق على إعادتهم على مراحل.
415 ناشطا إسلاميا فلسطينيا من قطاع غزة والضفة الغربية، منهم قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي، إضافة إلى دعاة وقيادات إسلامية وأساتذة جامعات وأئمة، وكان من بينهم إسماعيل هنية الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، وعبد العزيز الرنتيسي أحد مؤسسي حماس.
أسباب الإبعادأسَرَت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، الجندي الإسرائيلي نسيم طوليدانو من داخل أراضي 48، وطالبت مقابل تسليمه الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، وحددت مهلة لذلك.
عرقلت إسرائيل المفاوضات ورفضت الإفراج عن الشيخ ياسين، حتى انتهت المهلة، فقتلت القسام الجندي الإسرائيلي، ووُجدت جثته بعد يومين ملقاة على طريق القدس أريحا.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين الحرب على حماس، وشنّ حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة وقادتها، طالت 1300 شخص. وقررت إسرائيل إبعاد 415 شخصا من قيادات حركة حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور جنوبي لبنان.
وهدفت إسرائيل عبر إبعاد قادة العمل الإسلامي في فلسطين إلى إفراغ الشارع الفلسطيني من كل من يحمل فكر المقاومة، وحرصت على انتقاء الشخصيات المؤثرة الأبرز داخل فلسطين.
الإبعادداهم الجيش الإسرائيلي منازل القادة الفلسطينيين المدرجين على قائمة الإبعاد، وجمعهم في حافلات، ثم أنزلهم في مكان جبلي قرب الحدود اللبنانية، وسار المبعدون على أقدامهم زمنا حتى وجدوا منطقة فيها ماء أقاموا فيها، وعَرفوا فيما بعد أن اسمها "مرج الزهور".
إعلانوُضع المبعدون في منطقة جبلية قاحلة مناخها صعب؛ ففي الشتاء، واجهوا البرد القارس والثلوج، وفي الصيف، كانت تنتشر فيها الحيات والعقارب التي لدغت عددا منهم، خاصة وأن المنطقة كانت مجاورة لـ"وادي العقارب".
وكان الطعام شحيحا في البداية بسبب صعوبة التنقل خاصة مع وجود كبار في السن، وعانى المبعدون أيضا من انقطاع وسائل الاتصال، إذ لم تُتَح لهم أي وسيلة تواصل حتى مرور 3 أشهر.
مخيم العودةاختار المبعدون إقامة مخيم على الحدود اللبنانية ورفضوا الدخول إلى لبنان، وأطلقوا عليه اسم "العودة" لترسيخ مبدأ حقهم في الرجوع إلى ديارهم. وتحوّل المخيم إلى مجتمع مصغر نُظمت فيه الحياة اليومية عبر لجان متخصصة، أبرزها اللجنة الإعلامية التي مثّلها الرنتيسي ناطقا بالعربية وعزيز دويك ناطقا بالإنجليزية، وعمِلا على نقل قضيتهم وإيصال صوتها لأكثر من 100 دولة.
قدّم المخيم عددا من الأنشطة التعليمية والدينية، بما في ذلك دورات في التجويد والقرآن والخط والخطابة، إضافة إلى دورات في اللغة الإنجليزية وفنون الدفاع عن النفس. كما أُنشئت عيادة طبية أشرَفت على تقديم الرعاية الصحية للمبعدين وحتى لسكان المنطقة المجاورة.
وأنشأ المبعدون عيادة طبية أدارها الدكتور عمر فروانة، عملت على مدار الساعة لمداواة مرضاهم، ونجحت في إجراء عمليات جراحية عدة، كما قدمت علاجا لعدد من سكان المنطقة المجاورة لمرج الزهور.
وكان هذا المخيم بمثابة بوابة لتوطيد العلاقات الفلسطينية-اللبنانية، وبوابة لانفتاح المبعدين على العالم بعيدا عن التضييق الإسرائيلي، فقد استطاع الفلسطينيون التواصل مع العالم واستقبلوا عددا من مراسلي الصحافة العالمية.
أسس المبعدون جامعة أطلقوا عليها اسم "جامعة ابن تيمية"، ترأسها موسى الأقطم، ضمّت 88 طالبا جامعيا، وأدارها عدد من الأكاديميين المبعدين، وكان التدريس فيها على الأسس العلمية والجامعية المعتمدة في جامعات فلسطين.
إعلاننجح المبعدون في التنسيق مع الجامعات الفلسطينية في الضفة وغزة لاحتساب المساقات التي دُرّست فيها. وخرّجت الجامعة 15 طالبا في الدفعة الأولى، واعتمدت شهاداتهم في الجامعات الفلسطينية. وقدمت الجامعة دورات تدريبية لغير منتسبيها من أجل استغلال أوقاتهم وتطوير قدراتهم.
رضوخ الاحتلالاستمر المبعدون في تنظيم المسيرات والوقفات الاحتجاجية للمطالبة بحقهم في العودة، أبرزها "مسيرة الأكفان" التي نظمت في أبريل/نيسان 1993، وفيها لبس المبعدون أكفانهم واتجهوا نحو الحدود الفلسطينية تعبيرا عن رفضهم أي قرار سوى العودة إلى ديارهم.
لم تستطع إسرائيل تحقيق مرادها بإبعاد قادة المقاومة الفلسطينيين، وراهنت -طَوال سنة كاملة- على يأس المبعدين وقبولهم الواقع الذي فرض عليهم، لكن إصرارهم على العودة وكسبهم تأييدا عالميا، نجح في كسر قرار الإبعاد ووأد هذه السياسة في مهدها، وأدى هذا الإصرار إلى انسحاب الوفد الفلسطيني والعربي من المفاوضات المنبثقة عن مؤتمر مدريد للسلام احتجاجا على سياسة الإبعاد.
اضطرت إسرائيل إلى إعادة المبعدين على مراحل، وذلك بعد ضغوط دولية ووساطة أميركية لاستئناف المفاوضات في واشنطن، واشترط الفلسطينيون تخلي إسرائيل رسميا عن سياسة الإبعاد، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الإيعاز بعودة المبعدين تدريجيا؛ ففي سبتمبر/أيلول 1993، وافقت على عودة 189 مبعدا إلى ديارهم، فيما عاد الباقون في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.
ولم يعد المبعدون إلى منازلهم، بل اعتقل العشرات منهم، وتذرعت إسرائيل أن عليهم إمضاء بقية الحكم الذي كان قد صدر بحقهم سابقا، ومنهم من أصدرت عليهم أحكاما جديدة. من جهة أخرى رفض عدد من المبعدين العودة خشية اعتقاله في سجون الاحتلال.
واغتالت طائرات الاحتلال عددا كبيرا من قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الضفة وغزة فيما بعد، وعلى رأسهم جمال منصور وجمال سليم اللذان اغتيلا معًا في غزة عام 2001، وأيضا الرنتيسي في غزة عام 2004، وهنية بينما كان في زيارة إلى طهران عام 2024، وغيرهم.
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات مرج الزهور
إقرأ أيضاً:
الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 20 فلسطينيا من الضفة الغربية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلى، منذ مساء أمس وحتّى صباح اليوم الأربعاء، 20 فلسطينيا على الأقل من الضّفة، بينهم أسرى سابقون.
وذكرت هيئة الأسرى والمحررين ونادي الأسير - وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - بأن عمليات الاعتقال توزعت على محافظات رام الله، وبيت لحم، ونابلس، وطولكرم، وسلفيت، كما نفذ الاحتلال عمليات تحقيق ميداني في عدة بلدات ومخيمات في الضفة، إلى جانب ذلك يواصل الاحتلال تنفيذ عدوانه في محافظتي جنين وطولكرم منذ أسابيع، يرافقها عمليات اعتقال وتحقيق ميداني مستمرة.
يُشار إلى أن عمليات الاعتقال المستمرة والمتصاعدة يرافقها عمليات الإعدام الميداني، وإطلاق النار بشكل مباشر أو التهديد بذلك، بالإضافة إلى الضرب المبرّح، وعمليات التّحقيق الميداني في كافة المناطق، إضافة إلى اعتقال المواطنين رهائن، وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية.
وفي السياق، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إن هناك 16 معتقلا في سجن مجدو يواجهون العزل والجوع في ظل ظروف اعتقالية صعبة.
وأشارت محامية الهيئة إلى أن هناك 16 معتقلا آخر يقبعون في عزل سجن مجدو، ويتعرضون للضرب والتفتيشات المستمرة بطريقة مستفزة ومؤذية، إلى جانب إبقاء الضوء مشتعلا طوال اليوم لحرمانهم من النوم، بالإضافة إلى سوء الطعام المقدم لهم ما أدى إلى خسارة معظم المعتقلين الكثير من أوزانهم.
من جانب أخر استُشهد فلسطينيان، وأصيب آخرون، ظهر اليوم الأربعاء، جراء استهداف طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تجمعا للمواطنين، الفلسطينيين وسط مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة.
في سياق متصل، حذرت مصادر طبية من تفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة، بسبب فقدان المستشفيات لأبسط المقومات، و80% من المرضى لا يجدون أدويتهم، حسبما افادت مصادر فلسطينية.
وفي حصيلة غير نهائية، ارتفع عدد الشهداء والجرحى منذ بدء العدوان على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 50،144 شهيدا، و113،704 جرحى.
ومنذ استئناف الاحتلال حرب الإبادة في 18 مارس الجاري، استُشهد أكثر من 750 فلسطينيا وأصيب نحو 1400 آخرون، معظمهم أطفال ونساء، وسط قصف طائرات الاحتلال الحربية ومسيّراته ومدفعيته للمنازل والمنشآت والمستشفيات وخيام النازحين والمركبات وتجمعات المواطنين.
وفى سياق متصل استشهد وأصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، منذ فجر اليوم الأربعاء، في قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لأنحاء متفرقة من قطاع غزة.
وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد 8 فلسطينيين، في قصف جيش الاحتلال منزلا في جباليا البلد، شمال القطاع، ومواطن تاسع في استهداف منزل في بيت لاهيا.
كما استشهد عدد من الفلسطينيين، وأُصيب آخرون، في قصف جيش الاحتلال شقة سكنية في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
واستشهد فلسطينيان، وأصيب آخر، في استهداف طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال تجمعا للمواطنين وسط خان يونس، جنوبا.. فيما أصيب مواطن برصاص قناص شرق حي الزيتون جنوب مدينة غزة.